الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / التاريخ: وهم الحتمية و التطور الخطي الغائي

التاريخ: وهم الحتمية و التطور الخطي الغائي


بقلم: علي محمد اليوسف/الموصل

تمهيد اولي

عديدون الذين مرّوا باستخفاف امام مقولة هيجل(ميزة التاريخ اننا لا نتعلم منه شيئا).

غالبية النظريات وفلسفات التاريخ والمفاهيم الوضعية الحديثة وتفاسيرها في دراسة التاريخ البشري,تذهب الى ان مسار التاريخ التطوري تحكمه (غائية) او غائيات ضرورية مراحلية مصاحبة رافقته وقادته الى حتميات معدّة سلفا , مرسومة له مسبقا سعى التاريخ حيثيا الوصول لها.

واكثر من ذلك عمد المؤرخون الى زرع محفزّات تطوّرية في ثنايا المراحل التاريخية,تشكّل ارادة ذاتية شغّالة تلهم ألتاريخ ألتقدم الى أمام على وفق حتميات متنوعة مرجوّة وغايات مطلوبة لاحقا.

بمعنى اوضح انه صار بمكنة المؤرخ كتابة تاريخ آخر مغاير للوقائع التاريخية امامه حسب اجتهاده.او استنباطه قوانين شغّالة تحكم سيرورة وتطور التاريخ البشري في تطويع حقائق التاريخ لمنهجه في قراءته وتورخته التاريخ.

وهذه غيرها القوانين الطبيعية في الزمانالمكان التي تحكم المادة والوجود الانساني في الطبيعة  وتعالقهما كمعطى ازلي تعمل بمعزل عن ارادة الانسان . خلافا للقوانين الوضعية والنظريات التي يضعها الانسان في دراسة التاريخ والانثروبولوجيا , التي هي من صنعه ايضا(المناهج والفلسفات والنظريات والسرديات).

الحتميات والغائيات التطورية المراحلية للتاريخ القريبة منها والبعيدة جدا,التي تم اقحامها  كمصاحبات حيثية رافقت المسار التأريخي,انما هي مغالطات واستنباطات لا تمتلك مقومات الصدق العقلاني ولا مشروعية التسليم بها في دراستها حركة التاريخ غير المنتظمة والعشوائيات والمصادفات غير المحسوبة النتائج التي لعبت دورا محوريا مركزيا في وقائع ومجريات التاريخ, هذه المصادفات الجوهرية كان بعضها سببا في سلسلة من التراجعات والكبوات, وبعضها الآخر جاء عوامل مساعدة في تحقيق طفرات نوعية في المسار التاريخي غير المنتظم, وتلك القفزات الكنغرية التاريخية حققت حلقات من التطور والتقدم الى امام ,نتيجة عاملي الصدفة العمياء غير المحسوبة , والعشوائية, مضافا لها ردود الافعال الانسانية في تصحيح مسار انحرافات ومحركات النوازع السلطوية الحمقاء للملك او الحاكم اوالبطل او الدكتاتور او اية زمرة خارجية متحكمة متطرفة وحشية, بعيدة عن منطق ونوازع الخير المتأصلة بالانسان.

دور الصدفة والضرورة في صناعة التاريخ

ما كتبته واورثته لنا عشوائيات الوقائع و عفويات الاحداث التاريخية التي تحكمها الصدفة العمياء او المصنّعة غير المتوقّعة المتوالية التي عالجتها الماركسية بالقول ان الصدف التي اثرّت في مسار التاريخ هي الصدف التي تحكمها الضرورة,كانت اكثر اهمية بكثير من محاولات تفسير وتحليل تلك الحوادث على ضوء حشر المحفزّات الذاتية والضرورة الذاتية في تحريك التقدم التاريخي, التي حسب اجتهاد المؤرخين قادت  وتقود التاريخ في مسار غائي تصاعدي تطوري حتمي منتظم الى امام وتحقيق الافضل في الحياة ,بنوع من الفعالية الذاتية(روح التاريخ) بتعبير هيجل التي يستبطنها باحشائه ذاتيا, كغائية تحفيزية مطلوبة متوخاة اوحتمية يبلغها التاريخ مرحليا ويتجاوزها الى مراحل متقدمة من غير ما الاخذ بنظر الاعتبار ارادة الانسان الفاعلة في صناعة التاريخ عبر العصور وهكذا.

 اقطاب التفسيرالتطوري للتاريخ جاء في اهم جنبة منه على وفق النظرية الماركسية في المادية الجدلية الديالكتيكية للتاريخ, باعتماد مركزية العامل الاقتصادي كبؤرة تحكم جدلية التاريخ ومراحله التطورية.

واصبحت هذه النظرية الماركسية اليوم رغم ما تحمله من رؤى علمية منهجية وقراءة فلسفية معمّقة لواقع البشرية على امتداد تاريخ العصور الطويلة,وما حملته من تفسيرمادي انثروبولوجي انسانوي متكامل , ثبت انها غيركافية لتفسير الانتقالات النوعية والطفرات في المسار التاريخي المتطور من مرحلة الى أخرى متقدمة عليها ومتجاوزة لها.

بدءا من مرحلة الصيد والالتقاط, تلاه عصر الزراعة بداية صنع الانسان للحضارة سبعة الاف سنة قبل الميلاد, وليس انتهاءا بالمرحلة الاشتراكية و الشيوعية والتنبؤ بنهاية الدولة وانحلالها لاحقا على المدى البعيد غير المنظور لكنه المتوقع تنظيرا ايديولوجيا حسب التنبؤ الاستقرائي الماركسي الفاشل لاحقا.

وهم نهاية التاريخ شيوعيا ورأسماليا

ثبت أن التفسيرالمادي الماركسي للتاريخ شأنه شأن المناهج والدراسات التاريخية المضادة له المثالية المقاطعة الرافضة للجدل التاريخي في تمييزها المراحل التطورية على اساس من تضاد وتفاوت الطبقات الاجتماعية اقتصاديا ,كالرأسمالية الديمقراطية واللبرالية وغيرها,.

لم يعد اليوم الماركسيون ينفردون بل الجميع يشتركون في حقن المراحل التاريخية بتحفيزيات محرّكة ذاتية للوقائع والاحداث في تبرير انتقالات التاريخ النوعية او ما يسمى الطفرات النوعية, في وصول التاريخ الى غائيات وحتميات سعى الى بلوغها في السيرورة التطورية المحكومة بأرادة التاريخ الذاتية ونزوعه لخير الانسانية, مع عدم اهمال الماركسية لعامل الانضاج الموضوعي( الاقتصادي, الاجتماعي, الثقافي) المحايث لضرورة التقدم في الانتقالات والطفرات النوعية المراحلية عبر التاريخ. وهو ما تنكره النظم الراسمالية الديمقراطية وتعاديه بشراسة.

كان هذا التفسير الجدلي الماركسي استقراءا واستنطاقا للتاريخ كماض اختط مساره , قبل اكتشاف قوانين المادية التاريخية وصياغة فلسفتها المعروفة,وتبلورها المتكامل في التطبيق الاشتراكي الشيوعي.على وفق ديناميكية تحفيزية ذاتية حملها التاريخ في مساره التطوري الطويل لآلاف السنين او يزيد ,متجاوزة بذلك اية عشوائية او سلسلة مصادفات ان يكون لها سببا او تأثيرا سلبيا او ايجابيا في مسارتطور التاريخ عبر العصور, معززة ان التريخ في تطوره الماركسي تحكمع ايضا الضرورة الزمة في جعلها العشوائية والصدف التاريخية لا تعمل بمعزل عن حتمية التقدم التاريخي الى امام.

بمعنى اكثر توضيحا أن التاريخ البشري كان محكوما-حسب الماركسية- بالتطور الذاتي والموضوعي الطبيعي قبل اهتداء الماركسية اكتشاف تلك القوانين المادية الجدلية الثلاث. وحدة وصراع الاضداد, وتحول التراكمات الكمّية الى ظاهرات او موجودات نوعية, واخيرا قانون نفي النفي في انحلال الظاهرات المادية المتناقضة القديمة وفي استحداث نفسها باخرى نوعية جديدة, وهكذا تستمر الحركة والتضاد والتحولات المادية الى نوعيات يحكمها ايضا التضاد والنفي, واخيرا استحداث الظاهرة الجديدة التي تحمل في احشائها عوامل تضادها وانحلالها.

وأن هذه المراحل التطورية اخذت نصيبها في التطبيق المراحلي الانتقالي من مرحلة الى أخرى اكثر تطورا وتقدما في حياة الانسان ووجوده وتاريخه كحتميات يجب ان تحصل في التاريخ البشري عموما بمعزل عن ارادة الانسان وتصنيعها وحاجته لها. بمعنى ان الانتقالات المراحلية النوعية للتاريخ التي كان محركها الاساس قوانين المادية التاريخية ,التي قادت التاريخ على وفق صراع الطبقات وتقسيم العمل وملكية وسائل الانتاج وناتج فائض القيمة حصلت في قيادتها التقدم التاريخي الطبقي الاقتصادي بادراك من الانسان او بغير الادراك منه ورغبته وحاجته للتغيير من عدمها فهي حصلت بحكم الضرورة التي تقودها القوانين الشغّالة في الطبيعة وفي ارادة الانسان نحو التقدم القائم على الصراع الطبقي في المجتمع.

ومن الجدير ذكره ان داروين في نظرية التطور والانتخاب الطبيعي للاصلح, استبعد فكرة الغائية التطورية والحتمية في الزام التاريخ البشري الانثروبولوجي السير بمقتضاها حسب النظريات الماركسية التي ذهبت في هذا المنحى التطوري الحتمي.

وان التطور الطبيعي للحياة والكائنات على الارض حسب نظرية داروين لا تسري ولا تنطبق في معطياتها على التاريخ البشري في ارتقائه التطوري.

أي أن داروين أنكر استنساخ الضرورة البيولوجية التطورية في الارتقاء الانتخابي الصاعد الحاصل في الطبيعة واسقاطه على الواقع المراحلي لانثروبولوجيا تطور الانسان تاريخيا.

اقفال التاريخ ومنعه من التقدم

الملفت للملاحظة ان التفسير الماركسي (قفل) التطور التاريخي بمرحلة افتراضية في حتمية ووجوب انحلال الرأسمالية الامبريالية لتعقبها المرحلة الاشتراكية ومن ثم الشيوعية, وهكذا تتوقف دورة التطور التاريخي لتعيد نفسها في مشاعية نوعية في الغاء الحاجة الى الدولة ومؤسساتها التنفيذية. وهو ما لم يحدث..

بالمقابل نجد ان الرأسمالية (المعولمة) هي الاخرى (قفلت) التطور التاريخي بنهاية التاريخ عولميا عندها ومن جانبهاعقب استفادتها التاريخية المجّانية من تمزّق الاتحاد السوفييتي وانهيار النظام الشيوعي 1991م دراماتيكيا ونادت بعدها انه لا تاريخ بعد العولمة الرأسمالية وأن العولمة هي نهاية التاريخ وأفول نجم وعصر الايديولوجيات.(هنتكتون وفوكوياما).

لم يكن واردا في الاستقراء التنبؤي الماركسي ان ينهار النظام الشيوعي قبل انهيار الرأسمالية الامبرالية, هكذا كان التفسير التنظيري الاستقرائي الماركسي للتاريخ القائم على مركزية الفهم ان التطور البشري منذ العصور الاولى للبشرية, كان محكوما بغائيات وحتميات وقوانين طبيعية تقود التاريخ قسرا وبمعزل عن ارادة الانسان في تدخلّها المباشر, وقوانين ذاتية مصدرها الواقع المعيشي المتفاوت طبقيا للبشر, ونضجهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي موضوعيا.

نخلص بايجاز ان تطور التاريخ ماركسيا بنوع من الغائيات والحتميات,كان مرتكزه التحفيز الذاتي الديناميكي الشغّال فيه باستمرارهو تطور الواقع الاقتصادي والاجتماعي كبنية تحتية ومن ثم الثقافي أيضا كبنية فوقية في تخارج جدلي بينهم,.

هذا التفسير تم دحضه تاريخيا في بروز وانبثاق عصر العولمة وعدم انحلال النظام الرأسمالي الامبريالي, رافقه انحلال النظام الاشتراكي الشيوعي في منظومة الاتحاد السوفييتي القديم, وبهذا تنتفي الحاجة لدحض ما سبق وتم دحضه سياسيا  تاريخيا واقعيا على الارض, في وجوب اعادة دحضه بالتنظير الايديولوجي او الفلسفي على صعيد الفكر والمعرفة.

من جانب آخر تلتقي العولمة مع الماركسية في اعتمادهما الغائية والحتميات في التفسير التاريخي من جهة وفي اقفالهما التاريخ المراحلي كلا حسب احتياجاته السياسية من جهة اخرى,الماركسية اوقفت التاريخ على رأسه بدلا من قدميه حين اعتبرت الشيوعية آخر مراحل تطور التاريخ البشري بعكس التنبؤ الماركسي الذي لم يتحقق,وكذا فعلت العولمة في اعتبار انها تمثّل مرحلة نهاية التاريخ ونهاية عصر الايديولوجيات وانه لم تعد هناك حاجة ولا ضرورة لمرحلة تاريخية تلي العولمة وتعقبها.(مقولات فوكوياما في نهاية التاريخ وافول عصر الايديولوجيات).

ان العولمة لا تمثل صيرورة تاريخية في وصولها لحتمية تاريخية أوجدتها ومهدّت في انبثاقها , كانت متوقعة ومحسوبة لا بد ان يصلها تطور التاريخ البشري,بل ولدت العولمة من صدفة عشوائية تطورية نوعية طارئة على الاستقراء التاريخي, ساهم بوجودها انهيار الشيوعية السوفييتية بشكل دراماتيكي غير متوقع.

ولم تنبثق العولمة بعوامل تحفيز ذاتية اعتملت مع فاعلية الجدل الموضوعي بايجادها تاريخيا.اذ كان النظام الرأسمالي حينها يراوح بمشاكله ولا يزال في عصر الرأسمالية الامبريالية, ولم تدب به الحركة الا بعد انهيار النظام الشيوعي,لتأخذ العولمة دورها المتفرد في الهيمنة في غياب الند والمنافس.وبدأ التنظير العولمي يذهب منحى اكثر راديكالية في التبشير ليس في نهاية التاريخ وحسب وانما في صدام وصراع الحضارات.(هنتكتون في صدام الحضارات).

النظام العولمي الرأسمالي لن ينجو هو الآخر من التجاوز والمغادرة في تفسيره التاريخ على وفق المنطق الايديولوجي السياسي قصير النظر, ليلتقي بذلك مع الاخفاق الشيوعي في (اقفال) التاريخ مرحليا,حينما اعتبرت العولمة نفسها المحطة الاخيرة لوقوف قطار التاريخ البشري على حد تعبير مارتن اندك.

وبذا فان النظام الرأسمالي العولمي أدرك جيدا, بل أراد – خاصة الآن عولميا – ان لا يكون هناك غائيات وحتميات تطورية تعتمل داخل التاريخ الانساني يتجاوز العولمة و تقوده الى مراحل متقدمة جديدة بعد العولمة تفقدها مبرر وجودها تاريخيا.

كما اوضحنا ان كلا النظامين الشيوعي والرأسمالي (قفلا) التطور التاريخي سياسيا كلا من جانبه على أساس من حتمية تاريخية أصبحت الآن (اكسباير) منتهية الصلاحية التداولية والاستعمال على ارض الواقع البشري.

ارادة الانسان وصناعة التاريخ

هذا الاقفال الافتعالي للتاريخ شيوعيا ورأسماليا في مرحلة تطورية من مراحله المستمرة ,نجد فيه النظرية تسبق الواقع ولا تأتي تفسيرا له,وتسبق المسار التاريخي ولا تهديه او يهتدي هو بها,والنظرية تجرّ التاريخ وراءها وتتقدمه, لكن لم ولن تلبث هذه الدوغمائية الفجّة الافتعالية قائمة طويلا قبل الاصطدام بحقيقة ان التاريخ يصنع النظريات ويسحبها وراءه وليس العكس.وليس بمقدور النظريات والمناهج كتابة تاريخ يمشي ويعيش على الارض تكون مادته الوجود البشري الارضي حضاريا.

الحقيقة التي اثبتها التاريخ بمساره العشوائي اللاغائي وغير الحتمي في التطور انه لا التفسيرالماركسي ولا التفسير العولمي قادر على غلق مسار التاريخ وايقاف قطاره في محطة نهائية واخيرة لا تاريخ بشري تطوري بعدها.هذا مناف لحيوية وديناميكية الوجود الانساني على الارض. وخلاف ما استقتل من اجل ترويجه مارتن اندك وسامرز رئيس جامعة هارفرد الاميريكية واخرين عديدين.

كما ان التاريخ لم يستقم سابقا ولن يستقيم لاحقا في تصنيع (الملك الحاكم) للتاريخ وكتابته او البطل الخارق أو أية سلطة دينية او سياسية له ,وسوف لن يستقيم وتلجم تطور التاريخ الى ما لانهاية المصالح السياسية والايديولوجية ايضا كما حاولت سابقا وفشلت.

لأن التاريخ تحكمه العشوائية والصدف الطاردة للغائيات والحتميات,ولا وجود لصدف ضرورية تقود التاريخ حسب التفسير الماركسي, كما ان التاريخ هو متمرد وعسير ايضا في حركة تطوره المتلاحقة من السيطرة عليه ومصادرته من قبل الحكام والملوك والمتطرفين والابطال الخارقين.او من قبل اصحاب النظريات المسبّقة الدوغمائية وايديولوجيا السياسة التي تحاول فرض وصايتها على حركة التاريخ ومحاولة سحبه وراءها, ربما كان امكان حدوث ذلك في عصر او فترة زمنية. لكنها تبقى مرحلة مقطوعة و كسيحة في مسار التعميم, فالنظريات لا تصنع تاريخا ولا تقدر سحبه تابعا وراءها.

عشوائية المسار التاريخي لا حتميته

ان التاريخ في مجمل اخفاقاته وتراجعاته وقطوعاته وتقدمه ,هو سلسلة من المصادفات العشوائية التي يتخللها ويعتريها التقدم الى أمام بأرادة انسانية وليس بقوى ذاتية يدّخرها التاريخ في احشائه غير منظورة محكومة بالضرورة السياسية او غيرها,الى جانب القطوعات والتراجعات غير المنتظمة التي أعاقت مسار التاريخ.

وبحسب سارتر (فان جميع الامور تحدث بالمصادفة التي هي الصفة الاساسية المميزة للوجود). بمعنى لا وجود لتطور تاريخي تصنعه الحتمية التطورية مهما كان محايث تحريكها الذاتي والموضوعي منفصلا عن عشوائية الصدف.

كما ان عشوائية التاريخ وتأثير المصادفات فيه جعلت من تطوره لا يحدّه انتظام المسار ولا تحكمه غائيات غير منظورة يسعى بلوغها.ووصول مرحلة تطورية مجاوزة لسابقتها بعد انضاج عاملي الذاتية والموضوعية اللذين مصدرهما الفعل الانساني المتحقق على الارض وليس ديناميكية ذاتية شغّالة غير منظورة ولا محسوسة تلهم التاريخ وتقوده الى مراتب التقدم الى امام.

مثال ذلك الثورات الشعبية والتمردات والكفاح المسلح والحركات الاصلاحية في مختلف مشاربها وغيرها هي التي كانت تصنع مراحل تاريخية متقدمة وتبديل حال سيء الى افضل منه وليس نظريات وفلسفات مكتوبة على الورق جربت حظها واخذت فرصتها في التطبيق وفشلت فشلا ذريعا.ان ارادة الانسان في تغيير التاريخ نحو الافضل يسبق جميع الضرورات والحتميات الملزمة للتاريخ ان يتبعها,كذلك فان ارادة الانسان في وضع التاريخ على سكة التطور الحضاري الانساني, هي وحدها التي منعت ان يكون التاريخ ملاحم بطولات حربية او كتابة تاريخ تمليه الصدف العشوائية.

وفي هذا يبرز الدورللارادة الانسانية الفاعلة والجوهرية في تقدم التاريخ الى امام .ومن هنا نجد الفروقات التاريخية بين شعب وآخر او أمة واخرى,وهذه الانجازات المتناثرة كجزرمعزولة ليس بمقدورها ومكنتها ان تحكم مسار التاريخ البشري بمجموعه بنوع من الغائيات المرحلية البعيدة المستقبلية.

وصناعة تاريخ مرحلي في بلد او عدة بلدان لا يعني ذلك تخليص التاريخ البشري من مساره العشوائي والاعتباطي. وعشوائية المسار التاريخي وتأثير المصادفات ونتائجها غير المحسوبة التي لا وصاية ولادخل مباشر لارادة الانسان بها, فهي باقية ولا تنتهي,.

صحيح جدا ان الوجود الانساني سابق على التاريخ, وهذا الوجود وحده كفيل بأعطاء التاريخ معنى وهدف, لكن في  المحصلة الانسان وحده يعمل على تصحيح المسار العفوي الشاذ غير المنتظم للتاريخ, ولكنه لا ينهي بذلك تلك العشوائية في التاريخ التي تنتظمه على الدوام نهائيا. كما انه لا معنى لتاريخ أوأي معطى انثروبولوجي او معرفي او وجودي من غير أسبقية فعالية الانسان  عليه وتأثيره فيه و تعليل سبب وجوده وعلّة حصوله ايضا.

وبهذا يقول ارتيجا (ان التاريخ يستوعب احداث الحياة الانسانية الماضية والحاضرة والمستقبلية, وما لا يتصل بالانسان ليس تاريخا, فالتاريخ هو الآنية في المحل الاول, يليها الطبيعة باعتبارها ميدان التاريخ).

التاريخ هو الحاضر وليس الماضي او المستقبل

ان التاريخ البشري الماضي والحاضر والمستقبل هو ما كان فقط وليس محاولة صنع ما سيكون, واي مسعى لأعطاء معنى قيمي هدفي تنبؤي للتاريخ في غير مساره العشوائي, هو نوع من دوغمائية الافكار والنظريات المتورّخة للمسار التاريخي, وهذا لا ينفي أبدا قدرة ورغبة وامكانيات الانسان من الوصول بالمسار المستقبلي للتاريخ الى(بعض) الاهداف المرسومة والمعدّة سلفا.

وهذا يختلف عن دوغمائية الافكار التي تأتي لاحقا في دراسة التاريخ وتضع له اهدافا نظرية ومنهجيات عقب حدوث وقائعه,.دوغمائية الافكار في دراسة التاريخ هي محاولة الامساك بحركة التطور التاريخي وتجييره لحساب التنظيرات التي تسندها وترعاها اجندة سياسية, مسألة لا جدوى من الاعتداد والاخذ بها.

وهذه الدوغمائية النظرية في تفسير التاريخ محكومة بالتضاد مع وقائع الاحداث الحية والسيرورة المتطورة للتاريخ ومع مساره العشوائي العفوي ايضا الذي تحكمه المصادفات التي تدخل على مسار انتظامه المتعثر باستمرار.

ان في الاستقراء السببي لوقائع التاريخ المدوّنة ومراحل سيرورتها التطورية, ومحاولة تطويع العشوائية والصدف المتتالية الى منهجية ايديولوجية تخدم السياسي,  هي محولات تؤرخ لوضع نظريات واستنتاجات توفيقية – براجماتية قد تفيد توجهات سياسية – سلطوية او تفيد البشرية في مباحث الانثروبولوجيا او غيرها من المجالات البحثية. في دراسات انتقائية لعيّنات واهتمامات معينة تربط التاريخ بالفلسفة,او التاريخ بالاجتماع او التاريخ بعلم النفس ,او التاريخ بحرب او حروب, او التاريخ ببطولة فردية, او التاريخ بقائد ونخبة ثورية او فوضوية وهكذا,وتوظيف ذلك مع  ما تحمله العشوائيات والمصادفات في الوصول الى ايجاد تبريرات اقناعية لعوامل ومسببات حدوث تلك الوقائع. واهم انجاز لها انها تخلص الى نتيجة لماذا حصل هذا ولم يحصل ذاك؟

ميزة العشوائية والصدف في المسار التاريخي التطوري عبر العصور, هو تقاطعها مع النظريات والفلسفات والمناهج التي تريد دراسة تلك العشوائيات والمصادفات بيقين الغائيات و منهجيات الحتميات التي يقحمونها في دراسة السيرورة التاريخية في قطع المراحل على وفق ما ترغبه المصالح السياسية الحاكمة كما تعبّر الماركسية عن ذلك قولها ان الصدفة التاريخية ملزمة بالضرورة القصدية.

ان حرية المسار التاريخي المتطور على الدوام هي حرية (فوضوية) غير مشروطة ابدا وغير ملزمة. وبهذا المعنى يقول سارتر(ان جميع الامور تحدث بالمصادفة التي هي ميزة لكل وجود). ونعتقد ان كلامه صحيح قبل ان يصدر عن فيلسوف ممّيز.

كما ان التنوع الهوياّتي في عصر العولمة مثلا يسعى الاسهام بصنع تاريخ حضاري جامع وموحد لحاضر ومستقبل البشرية, على وفق مبدأ ورغبة توظيف هذا التنوع الهوياتي العالمي ايجابيا, وارادة الشعوب الخالصة في نشدان استحضار مشتركات وتكامل يساهم به الجميع لخلق حضارة مشتركة جامعة. لكن هذا بعيد المنال في عالم تحكمه ارادة التسلط واشعال الحروب والانحياز في قهر الشعوب المستضعفة.

لكن يبقى هذا المحرك الذاتي(ارادة الانسان) يعمل الى جانب اشتمالات العشوائية وتوالي المصادفات الصادمة غير المحسوبة ولا المتوقعة تاريخيا,التي تعمل بالتوازي مع هذا المسار وتتقاطع معه احيانا في تحقيق التطور الملازم للتاريخ.

وكذلك تتقاطع مع جبروت الطغاة ونوازع السياسة والايديولوجيات في شن الحروب لاشباع رغبة التسلط والهيمنة وقهر الضعيف وحرف المسار التاريخي عن كل قيمة اخلاقية وتغليب نوازع الشرعلى الخير,وهذه الوقائع التاريخية بمجملها تحركها الظروف الاجتماعية والدينية المتطرفة والثقافية ومنهجيات السياسة والايديولوجيات المتنفذة وغيرها التي تنعدم معها حركة التاريخ الانسانية الواعية والمدركة المتكافئة المراد حضورها كغايات مرسومة سلفا لتخدم مصالح البشرية قاطبة.

وعموما يأتي الاصلاح لهذه الانحرافات الشاذة تاريخيا بتقديم الكثير من التضحيات الانسانية للشعوب بغية الاصلاح وارساء قيم الخير والحرية والانسانية والمساواة من قبل الشعوب وليس من قبل الايديولوجيات ولا من قبل المنهجيات النظرية او السلطات السياسية الحاكمة.

صناعة الانسان تاريخ قدره

ان التاريخ  من غير الجهد الانساني لا يمتلك ارادة ذاتية حيّة تقوده الى امام, مالم يتوفرفيه الوجود الانساني الفاعل الذي يحاول سحب التاريخ الى مواقع متقدمة,وما يصنع التاريخ المستقبلي هو ما يقوم الانسان بانجازه وما يستطيع تحقيقه او الفشل به حاضرا, فالتاريخ المتحقق وغير المتحقق هو اولا واخيرا يبقى كيان معنوي ومادي يحضر او لايحضر, على وفق قدرات الانسان وطموحاته.

انه لمن الصعوبة ايجاد تعميمات واحكام عامة مطلقة تصلح ان تكون قوانين يعمل بمقتضاها التطور التاريخي ملزمة له كحتميات.ومن هنا تعددت الرؤى والافكار في ربط التاريخ بالفلسفة اوبالدين او بالسياسة والايديولوجيا اوبالانثروبولوجيا او بالاقتصاد او بالبيئة والجغرافيا او بعلم النفس او بالاجتماع او بالبطل والحاكم وهكذا.

هذا التنوع التناولي- التداولي في دراسة التاريخ يجعلنا امام حقيقة ان حوادث التاريخ البشري لا ينتظمها مسار ذاتي خطي منتظم متطور واحد, كما لا توجد حتمية تاريخية يسعى التاريخ بلوغها بامكانات واستلهامات ذاتية محرّكة له بمعزل عن ارادة الانسان الواقعية الطموحة في تغيير حوادث  التاريخ نحو الافضل.

لابد لنا من تثبيت ما ذهبت له فلسفة الحداثة في ادانتها الحتمية التاريخية الى التشكيك في مراحل التاريخ الرسمي(الكلاسيكي), تاريخ الايديولوجيات الثلاث, الايديولوجيا الماركسية, وايديولوجيا الرأسمالية الليبرالية المعولمة, واخيرا ايديولوجيات العالم الثالث الهجينة.

يوجد مسارات تاريخية متعددة شابها الكثير جدا من الكبوات والاخفاقات والفجائع الكارثية, ربما كانت خاصة بمجموعة بشرية او عدة مجموعات في زمن معين ومكان محدد ,في قطر او عدة اقطارربما كان يجمعها نوع او اكثر من التجانس الاجتماعي والثقافي او الديني, وكل مسار من هذه المسارات التطورية له دوافعه واسبابه ومبرراته التطورية المعزولة كجزر متفرقة لا يجمعها رابط او جامع ذاتي غائي تطوري يصلح للتعميم يقرر حاضر ومستقبل التاريخ البشري.

ولما كان التاريخ وقائع الماضي,اي بنية ماضوية بمعنى مقاربة تراثية ,تصبح حينها قيمته محدودة متراجعة في محاولة تسييرها الحاضر ورسمها المستقبل عند الشعوب الغربية, بعكس الشعوب الشرقية التي تجعل من مجمل تراثها الماضوي متحكما في سيرورة الحاضر وترسيم افق المستقبل.

واستنباط العبر والدروس من التاريخ , والمسكوت عنه وغير المفكّر به , ووقائعه واخفاقاته وانتصاراته لا تلغي عشوائية التاريخ ولا تقلل من اهمية المصادفات غير المتوقعة ولا المحسوبة في نتائجها وتأثيراتها.

وفي اختطاط التاريخ مسارات بعيدة له عن الاماني الغيبية او الغائيات المسبقة او الحتميات المفترضة المرجوة والمطلوبة لكنها لا تتحقق في اعتمادها ذاتية التاريخ الشغّالة او روح التاريخ الافتراضية بمعزل عن ارادة وعمل الانسان على الارض.فالانسان الذي يصنع حاضره الحياتي انما يصنع مستقبله الحضاري.

كما ان  توظيف تعالق التاريخ بالدين او تعالقه بالسياسة والايديولوجيات القائدة أو الخادمة له بمحاولات دوغمائية تضع الماضي في صورة المستقبل الجديد والزاهر المستمد من روحية الماضي محكومة بالفشل وسوء تقدير حركة التاريخ ومحاولة حصرها قسرا تحت هيمنة السياسي ورغائبه,أي كتابة التاريخ باجندة الحاكم السياسية وايديولوجيا السياسة.

بدأ التاريخ بالاساطيروالميثولوجيا وانتقل الى ثيولوجيا الدين ومرّ بسّير الملوك والحكام والابطال ليصل مرحلة  الايديولوجيات السياسية ويصطدم اخيرا بالعلم التجريبي- العقلاني الذي وضع خطوطا حمراء امام كل توجهات السرديات الماضوية الكبرى والانساق الفكرية والمنظومات الثقافية, ان يكون لها دور حقيقي تستطيع ان تلعبه في ترسيم الحاضر او المستقبل.

وان النظرة الاحيائية للتاريخ كماض لم تعد تعني المستقبل بشيء الذي يحكمه العلم والتكنولوجيا المتطورة باستمرار. التي جعلت من العلم والتاريخ مساران متوازيان لا يلتقيان.(ليس المقصود بهذا هنا العلوم الانسانية والتاريخ جزء منها).

ان تاريخ الدول والملوك والحكام وابطال الحروب الكارثية والتطرف والفتوحات والهيمنة الغاشمة التي سادت ثم بادت كانت عوامل اشتغالها وديناميكية محركاتها هي النزوات الفردية المنحرفة والانانية والوحشية والحماقات والرعونة في اختلاق المنازعات وسفك الدماء لا غير.

وبهذا النوع من التاريخ ورثت البشرية الاوراق الساقطة التافهة, في تعويض دوغمائي لما تم حجبه عن معاناة وكوارث ملايين البشر في الحياة التي لا تواسيها ولا تعطيها حقها كل هالات التعظيم والخلود.

ان تحقيق المؤرخ للمدونات واعادة تفسيرها ودراستها واختراع النظريات التحليلية ووضع المناهج لها ,وما يكتشفه من الخفي غير المعلن والمستور في حوادث التاريخ, لا يمنح التاريخ اية مصداقية على ان مساره ذاتي استلهامي تطوري في تغليب نوازع الخير والقيم والانسانية فيه على الدوام , وانما كانت جدوى التصحيحات تأتي من فاعلية اناس قادة وجماهير صححوا المسار المنحرف لمرحلة او مراحل من التاريخ,وقدموا تضحيات كبيرة لتحقيق هذا الهدف,ولم يكن للتاريخ اي قدرة ذاتية او امكانية ان يصحح مساره الخاطيء بقواه غير المنظورة وحده.

غالبية الموروث من التاريخ هو انحرافات الحاكم وحب الهيمنة والسيطرة والتوسع الامبراطوري, او بروز حركات وحشية همجية تتلذذ بسفك الدماء باسم امتلاكها الحقيقة الدينية او الحقيقة التاريخية, كل هذا وعلى شاكلته ورثت البشرية عامة تاريخا بائسا,تداخلت حوادثه مع المسار الاعتباطي والمصادفاتي للتاريخ.

ويؤكد هذا ان التاريخ في جميع مراحله الماضية لم تكن تحكم مساره الغائيات والحتميات المرسومة الاهداف سلفا, للارتقاء بالانسانية في معارج التقدم والازدهار.

والعلامات المضيئة المشرقة التي جاءت على شكل طفرات نوعية مرحلية محدودة في منطقة دون اخرى بالعالم , كانت ردود  افعال الانسان التصحيحية ورفع ظلم وجور وقائع تمت ازالتها بارادة وتضحيات قوى انسانية مغيبّة عن صناعة التاريخ الحقيقي على حساب تلميع صورة الحاكم المتنفذ.

وما حصل في هذا التطور ليس من حكمة الحاكم ولا من حكمة التاريخ في ان غائية انسانية مثلى تعيش باحشاء التاريخ و تأخذ بمساره الانساني المتقدم.

فالتاريخ بداية ومنتهى هو من صنع الانسان فقط في علاقاته وتطور وسائل عيشه (الانسان) اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا, وحبه لقيم الحرية والعدل والمساواة.

اقصى افادة لنا من التاريخ وحوادثه ووقائعه هو استذكار ومراجعة تفيدنا بالعظة والتحسّب في اجتناب تكرار الخطأ والاخطاء مرات عديدة.وما نظريات وفلسفات ومنهجيات التاريخ سوى فذلكات عابرة لاكاذيب سابقة لها في التجّني على التاريخ دينيا ولاهوتيا وايديولوجيا, سادت قرونا من عمر البشرية والتي ابهضت التاريخ بما لا يحتمل من التفسير الخاطيء.

ان فلسفة الوجود الانساني هي فلسفة تاريخه (تاريخ الانسان) لا غير,وهي أسبق في توليدها علامات استفهام وتساؤلات بلا نهاية تحفيزية تغييرية تكون اجاباتها في التطبيق الواقعي في الحياة هو خلق تاريخية متطورة على الدوام.

ولا يحق ولا بمقدور تجربة امة من الامم او شعب من الشعوب ان تسحب تجربتها استنساخا على امم وشعوب اخرى تمتلك تمايزات جمّة واختلافات عديدة عنها,ومنهج دراسة تاريخ شعب له خصوصية ومرحلة تاريخية مميزة , تؤكد استحالة تعميم تلك التجربة على الآخر المختلف عنها.

وفاعليته في مصنع الحيوية البشرية, قوانين التاريخ الحقيقية هي القوانين الوضعية المستمدة من التحقيب الزماني والمكاني التي تنطلق من الوجود الانساني الفاعل وتنتهي به.

وان التاريخ من غير المفيد اخضاعه لقوانين طبيعية تعمل بمعزل عن ارادة الانسان خلال مساره الطويل لم يكن يتقدم بحوافز غائية تخلع عليه من قبل المؤرخ او الدارس,كما ان التاريخ لا يهتدي بنظريات منظورة او غير منظورة تسحبه خلفها.

ولا يوجد حتميات يصلها التاريخ من دون وعي وادراك ومسار يصنعه ويقوده الانسان كوجود حركي محايث, فالحتميات والاهداف نتيجة عاملي الارادة الذاتية وملائمة الظروف الموضوعية وهذا ما لا يتوفر عليه التاريخ ذاتيا في مساره العفوي قبل دخول الارادة الانسانية عليه.

فحركة التاريخ حركة عشوائية ومصادفات غير محسوبة ,تتداخل بها ومعها ردود الافعال الانسانية ونفسيات الحاكم او القائد المتنفذ والدين والايديولوجيات والنزوات المريضة ونوازع الخير ويقظة الضمير وحب الانسانية وغير ذلك كثير.

شاهد أيضاً

الفلسفة فريضة التفكير… أم زندقة وتكفير

عبد الكريم رحموني رحموني عبد الكريم باحث من الجزائر التفكير الفلسفي المعطيات والعلامات:        للتفكير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *