الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / مالك بن نبي و سؤال التنوير بحثا عن قراءة جديدة لواقعنا الراهن

مالك بن نبي و سؤال التنوير بحثا عن قراءة جديدة لواقعنا الراهن

هشام مصباح

هشام مصباح

   يعتبر المفكر مالك بن نبي من أبرز المفكرين الذين استطاعوا تشخيص مشكلات راهن الواقع الإسلامي ومشكلات الحضارة الإنسانية،  فقد استطاع تشخيص العلل التي تسببت في حالة إنتاج القابلية للاستعمار، حيث أنه لم  يكن ينظر للواقع الإسلامي من برج عاجي بل كان أشد الارتباط بالواقع الحقيقي للعالم الإسلامي، لذلك  قال عنه المفكرون الغربيون أنه لا وجود لشبيه له لا في العالم الغربي ولا في العالم العربي إنه ببساطة ابن خلدون المعاصر.

  إن النظرة الإستشرافية التي تميز بها مالك بن نبي هي التي أهلت مشروعه التنويري أن يكون حاضرا وبقوة في راهننا الإسلامي لأن القضايا التي عالجها متعلقة بصيرورة الواقع الإسلامي وقراءاته له، وأفاق النهضة وآلياتها التي يمكن الاستفادة منها.

    فقد أعطى اهتماما بالغا في تشريح أزمة الحضارة وسبل النهضة الحقيقية، ومشكلة الثقافة في العالم العربي و الإسلامي عموما حيث شبهها بالدم الذي يغذي الجسد إنها الدم الذي يغذي جسد الحضارة  والمجتمع من خلال ولوجه إلى الواقع الثقافي ومشكلته.

لذلك يكون الغوص في فكر مالك بن نبي غوص في مشكلة الإنسان وأزمة الوعي العربي التي يعاني منها في جميع مجالاته، فلا يمكن فهم جوهر الإنسان إلا من خلال إدراك قيمته ومكانته في هذا الوجود لأنه إذا لم يعي الإنسان ذاته المفكرة القادرة على تأسيس ذاتها وقراءتها قراءات نقدية على ضوء العالم وقضاياه، فإنه لن يكون له وجود في العالم، الأمر الذي يعني ضرورة التفاعل الإيجابي مع صيرورة التقدم المعرفي الذي يعرفه العالم، ومواكبته كل جديد فيه بما يحقق للعالم الإسلامي نهضته، ويعيد له مكانته .

  وعليه يعتبر مالك بن نبي الإنسان عنصرا جوهريا في صنع الحركة التاريخية، وتبريره في ذلك راجع بالأساس إلى الظروف الاجتماعية والسياسية والتاريخية التي يمر بها العالم الإسلامي وما يعانيه من تخلف نتيجة عوامل مرضية أصابت جسد الأمة كالتقهقر والركود والخمود الذي نخر جسد الإنسان فأصبح مغتربا عن ذاته وعالمه، وهذا مخالفا لجوهر وجوده الذي بينه الله تعالى في قوله:” وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة” (سورة البقرة 30).

من هنا تكون قراءة مالك بن نبي لشروط النهضة وبناء الحضارة الحقيقية التي يمكنها الاستمرار في منافسة الأمم الأخرى، وتحقيق الرقي لها في جميع مجالات الحياة، فقد تميز فكره بطابعه الحداثي وإثارة أسئلة حاسمة في تاريخ الإنسان وواقعه وتقدمه، وعليه سنحاول في ورقتنا البحثية هذه الموسومة ب مالك بن نبي و سؤال التنوير والحداثة بحثا عن ولادة جديدة لواقعنا الراهن الولوج إلى سؤال التنوير والحداثة في مشروعه الحضاري والنهضوي بحثا عن الولادة الجديدة لواقعنا وعالمنا الراهن لنكون أمام الأسئلة المحورية التالية: كيف صاغ مالك بن نبي سؤال التنوير الحضاري ضمن مشروعه النهضوي؟ وهل تم تشريح هذه الأفكار التنويرية في حاضرنا المعاصر والراهن؟ ولو وضعنا مالك بن نبي بين واقع حالنا وما نأمله فمن أين تكون بدايتنا يا ترى ؟ .

هشام مصباح

شاهد أيضاً

ترجمة: ميكيافلي، أو الحرب أفقا للسياسة – من الأسلحة الجيّدة إلى القوانين الجيّدة

Jean-Claude Zancarini* ترجمة: الحسين أخدوش[1] عندما لا توجد قوانين جيّدة، لا تحصل أسلحة جيّدة، وحيثما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *