الرئيسية / منتخبات / عامة / الإنسان بين العقل و الميتافيزيقا

الإنسان بين العقل و الميتافيزيقا


 ذ  المهدي تجديد: طالب مفتش شعبة اللغة الفرنسية – الرباط

بقلم:  ذ  المهدي تجديد*

أيمكن للإنسان فهم الوجود بدون دين يؤطره أو ميتافيزيقيا تنيره ؟ انه سؤال إشكالي يحيلنا إلى ما هو وجداني فينا  وإلى وجودنا الملموس و الحسي. ألهذا الكائن البشري ذو خصائص مميزة لنوعه قدرة على فهم وجوده؟أله القدرة على رصد كينونته المطلقة وعلى فهم نشأته وعلى انصهار حياته معية حيوات أخر؟ كيف يمكن فهم هذا الوجود بواسطة الدين وبواسطة الميتافيزيقا ؟أليست الحاجة للدين  طبيعة مميزة للبشر؟أليس الإنسان  في حاجة إلى دين ما كي يعالج قلقه المستديم تجاه وجوده؟

تتجلى الإشكالية ههنا في معرفة إذا كانت الميتافيزيقية تستحق أن تكون علما فوقيا تعطي للبشر كل الأجوبة الشافية في ما يخص الوجود. 

بدون ميتافيزيقية،قد يفهم الانسان وجوده 

إن الإنسان بطبيعته المتطورة قد يسبر أغوار العلوم الحقة لمعرفة ولفهم وجوده.وإننا عندما نذكر كلمة “فهم” فإننا نريد ان نقصد بها الطريقة المركبة والموحدة لفهم  المعنى الإجمالي للظواهر.كل “فهم” إذن  يعني البحث عن تأويل وتوضيح  لما هو معاين.فهل تستطيع  العلوم الحقة فهم هذا الوجود في شموليته وفي جميع تجلياته؟

       فهناك قوانين علمية(المأخوذة أساسا من الرياضيات و الفيزياء و فروعهما) تسمح بفهم بعض أشكال وجودنا في هذا العالم لان هذه الأخيرة تشرح للإنسان ماهية وجوده ومآله الطبيعي عبر تجارب و مقاربات مرئية و ملموسة.

وبهذا  يفهم الإنسان وجوده-إلى حد ما- حيث انه قد يكتفي بماهو تجريبي و حسي.  

ويكون الميتافيزيقي -في هذه الحالة- غائبا ومغيبا  في هذه التجربة الحسية  الوجودية .

فعبر هذه  المعارف ، أصبح الإنسان يفهم نشأته وظهوره وتمظهره في العالم

!!!

لكن يبقى السؤال قائما:كيف يمكن للعلم أن يسمح للإنسان أن يعي وجوده بشكل أكثر وضوحا؟

دون الدين والميتافيزيقيا،لا يمكن للإنسان أن يفهم إلا حقائق  علمية مركبة ومبرهنة حسيا.فهي تبقى غالبا  عاجزة على فهم أسباب ظهوره ومآله الميتافيزيقي.

فكيف لهذه العلوم ان تشرح ‘جمالية’ هذا المخلوق أوبشاعته؟وكيف لها أن تشرح ماهو قيمي فيه؟فالدين هو الوحيد الذي يعمل على الوقوف على هذه الأسئلة!ألا تعطي الكتب السماوية بصفة عامة- مثلا-  سبب وجود الإنسان؟ 

ب-ضرورة الميتافيزيقيا في إعطاء معنى للوجود الإنساني

تعتبر الميتافيزيقيا مادة صعبة مقارنة مع الفلسفة.إنها مادة مهمة للفرد كيفما كانت مشاربه واتجاهاته.ومن اجل سبر اغوارها،لابد من مرجع أساس يتشبت به الفرد .وهنا نعرج على مسالة الفطرة فنجد ان هذا الإنسان وبفطرته يحس انه مخلوق فريد مسخر له كل الثروات الأرضية وفي نفس الوقت يحس انه تابع بل خاضع لقوة خارقة يعمل على تسميتها حسب مجتمعه ووسطه و كما قال شوبنهاور” انه” حيوان ميتافيزيقي” فهو الوحيد الذي يسائل وجوده.

وبالتالي فالميتافيزيقا ضرورية للإنسان فهي تطمئنه، بتعبير” باسكال”،وتعطي لحياته معنى في نفس المكان والزمان.  

ففي لحظة تأمل وجودي تأتي المتافيزيقيا لتهدأ من روع الفرد ليستمر في حياته مرتاح البال.

لكنه وفي جميع الحالات يبقى قاصرا على أن يصل إلى المطلق.

  فلا علمه مطلق ولا إدراكه لماهو ميتافيزيقي مطلق. فهو دائم البحث عن جواهر الأشياء ليجد معنى لحياته. إنها جواهر الأشياء التي هي عبارة عن’ أفكار مطلقة’ التي تقود ‘فهم’ الفرد والذي بدوره ينساق الى ماهو علوي وماهو متعالي!فأفلاطون ركز على مسالة ‘الأفكار المطلقة’  التي تمتح من جوهر الأشياء والتي توجه فطنة ورؤية الإنسان الباحث عن الحق وعن الحقيقة.

وبما أن العلوم الطبيعية هي بذاتها مؤسسة على الفكر وعلى العقل فهي غير قادرة –البتة- على شرح وجود الإنسان فوق البسيطة.فتبقى هنا الميتافيزيقيا  المتمظهرة غالبا في الأديان السبيل الوحيد لفهم  كل الظواهر الوجودية .فالعلم لا يكفي لفك شفرات الحياة.

وكخاتمة لما تم سرده لا بد من التذكير ان الميتافيزيقيا كعلم فوقي أو كرؤية  شاملة للوجود ليس في نظرنا ب”وهم” ولكنه جزء لا يتجزأ من حياة كل فرد.انه ليس “وهم” كما يحلو لثلة من المفكرين قوله فبدون العقل وبدن الروح ، لا العلم ولا العالم  ولا الوجود سيجدون أسسهم وأساسياتهم العليا والسامية. 

*من انجاز الطالب-المفتش شعبة اللغة الفرنسية المهدي تجديد – الرباط.

شاهد أيضاً

الرواية الفلسفية

د. أنور مغيث د. أنور مغيث أرسطو فى كتاب الشعر يجعل مهمة الفن هى تصوير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *