الرئيسية / ترجمة / مقاربة فلسفية لمعنى القيم

مقاربة فلسفية لمعنى القيم

 

بقلم: DE LASTIC Adélaïde

ترجمة نور الدين البودلالي

من المعتاد سماع خطابات قلقة ك«ضياع القيم»، و«أزمة القيم» و«فقدان المعايير». هذه الأزمة الأخلاقية جزء من أزمة نظام عالمي. هذا النظام، الذي رسخته الإنسانية لتداول الثروات، لم يعد يسمح بالاعتقاد أنه صالح لخير البشرية، ويؤدي للإحساس بوجود فوضى في جميع المجالات: أزمة بيئية، أزمة غذائية، سياسية، اجتماعية، مالية، اقتصادية و، أخيرا، أزمة قيم. إنها الأزمة إذن، وهي ليست مفاجئة إذا أخذنا بعين الاعتبار التغيرات الكبيرة التي حدثت في العقود الأخيرة؛ «غالبية الناس على هذه الأرض عملت، سنة 1900، في الفلاحة والرعي؛ سنة 2010، لم يبق في فرنسا، ومثيلاتها من الدول، سوى واحد في المائة من القرويين. لاشك أنها القطيعة التاريخية الأكبر منذ العصر الحجري الحديث.» (Serres 2011). لقد تغيرت أساليبنا في الحياة؛ أصبح الإنسان المعاصر مدنيا، لم يعد يحس بالبرد، و لا بالجوع، كادت قدرته على الحياة أن تتضاعف خلال قرن، وأصبح عارفا بما لا نهاية له من المعلومات المتعلقة بالنقل العمومي، وبمناولة أجهزة الكمبيوتر، إلا أنه لا يعرف أسماء الأشجار و لا النجوم. هذا يرجع لكون حاجياته قد تغيرت بالتزامن مع طريقة إعماره العالم. ما كان مُهِمّا لم يعد كذلك، قيمه تطورت، بالضرورة… لكن في أي اتجاه؟

يبدو أن النظام العالمي الجديد قد سلب الإنسان كل قدراته لمواجهة عدد من الوضعيات الجديدة التي تفرض سلوكات مستجدة، وقيما حديثة. يثير الفعل الإنساني المعاصر عدة أسئلة أخلاقية يقف نجاح المنشورات واللجن المتخصصة شاهدا على ذلك. إننا إزاء وضعية متناقضة، فقدان المعايير فيها لا يعادله سوى زيادة التنبيهات الأخلاقية –المتناقضة- التي نجدها، بالمقارنة مع الدور الذي تلعبه المدرسة، شائعة سواء في وسائل الإعلام، والصحافة المقروءة والمرئية (الحث على سلوكات بيئية)، بالشركات (كلكم مسؤولون)، على أغلفة المواد الغذائية (تناولوا الخضروات، مارسوا الرياضة، قاطعوا التدخين، لا تدمنوا على الكحول، خصوصا بالنسبة للحوامل)، وفي رسائلنا الالكترونية (لا تطبعوا هذه الرسالة الالكترونية إلا إن كنتم في حاجة ماسة إليها). لذا شهد مستهل الموسم الدراسي 2011 إطلاق وزير التربية لوك شاتل دروس الأخلاق بالمدارس الابتدائية.

ها نحن إذن نحاول تعزيزَ المعنى من خلال إعادة تأهيل قيمٍ وابتكار أخرى جديدة. لكن ما هي القيمة؟ ما الذي يميزها عن القاعدة الاجتماعية؟ هل كل قيمة هي أخلاقية قبل كل شيء؟ على ماذا يتأسس وجود القيم؟ هل هناك قيم يشترك فيها كل الناس وتتميز بالخلود، أم أن العالم هو مجرد فوضى وكل محاولة لإسباغ معنى عليه ليس سوى وهم؟ إذا تمكنت بعض المبادئ من البروز وأتاحت لنا فرصة توجيه فعلنا كأناس معاصرين، فما هي هذه المبادئ؟ وما وجهة تطورها؟

.1 تدقيق مفهوم القيمة فلسفيا 

يشمل اصطلاح القيمة في الفلسفة، وبالخصوص في الأخلاق، على حقيقة هي، على الأرجح، تخالف تلك التي نلحظها في المجال الاقتصادي. لذا فبعد تِبيان المجال الذي يغطيه هذا المفهوم، سنعالج مسألة أسس القيم. بعض عناصر الإجابة على السؤال الجوهري، تنسحب على تفسير وضعية «أزمة القيم»، وتعطي إمكانية بلورة خطاب صارم عن القيم ذات العلاقة بمفهوم التنمية، كما تتبناه المؤسسات الدولية.

.1.1 ما هي القيمة؟     

نستخدم مصطلح ال«قيمة» استعمالات عديدة متخصصة؛ فمصطلح القيمة لا يعني نفس الشيء بالنسبة للرياضيات، أو الاقتصاد أو في الفلسفة. إلا أنه يمكننا القول أولا أنها تشترك في أن لها هذه الاستخدامات المختلفة، وأنها تحدد تقييما يتيح الحكم على شيء. والقيمة، من ناحية أخرى، تعني بشكل عام ما يشكل موضوع تفضيل. ففي الأخلاق، التي تغطي البعد القيمي الذي يهمنا هنا بشكل خاص، تشكل القيمة موضوع تفضيل أخلاقي من قبل مجموعة أفراد. نشير في هذا الصدد أن كل قيمة تحتاج كي توجد إلى اعتراف من قبل جماعة حتى وإن تواجدت، بطبيعة الحال، على أصعدة مختلفة: كالخاصة (كما في حالة الوضعيات الخاصة)، والفردية ( كما في حالة القيم التي يجد فيها الفرد نفسه) والجماعية.

يمكن لهذا التعريف أن يجعلنا نميز أيضا بين مفهوم ال«قيمة» ومفهوم ال«معيار». الكثير يرى أن بالإمكان استخدام المصطلحين كمترادفين. فهذه التعابير يمكنها أن تكون، إلى حد ما، مترادفة وتشير إلى ما يجب أن يكون أو ما يجب القيام به. لذا فكل نشاط اجتماعي مرتبط بمعيارية هي كاشفة أيضا عن انتمائها لفئة من النشاط الاجتماعي. و مع ذلك، نحس أن القيم تتجاوز مسألة الشعور بالانتماء. لماذا؟ على ماذا تحيل؟ خلف الوجود المستقل لكلا المصطلحين، يمكن ملاحظة تمييز دقيق لا يجب إغفاله، وهو، بالخصوص، ضروري لفهم خصوصية مفهوم القيمة. إن التفكير في القيم يطلق عليه اسم «مبحث القيم axiologie»؛ وتنتظم تعابيره حول كلمات «حسن» و«قبيح». فانطلاقا من المعايير، التي نسميها «معيارية» أو «قيمية» تتولد عائلة معجمية تنتمي إليها المصطلحات «ضروري»، «مسموح»، «ممنوع»، أو التعابير النموذجية «يجب»، و«مفروض عليك» (Ogien & Christine Tappolet 2008, p.37–44). وعليه فالقيم ترتبط بالأخلاق كفرع من فروع الفلسفة، في الوقت الذي ترتبط فيه المعايير بالمجال الانضباطي والقضائي.

تم اقتراح عدد من التصنيفات للقيم. القيم الاقتصادية تهم الجانب المادي المتجسد في المال. والقيم الحيوية تشمل الصحة، ما يرتبط بالجسد وحاجياته، ويحقق متعته وبصفة عامة ما يساعد على الحياة ويقاوم الموت أو ما يقرب من ذلك. ويرتبط احترام الطبيعة والبيئة بشكل أساسي بالقيم الحيوية لعلمنا أن وجودنا مرهون بوجود كوكبنا. فالقيم الأخلاقية، على عكس القيم الاقتصادية، تمارس بروح لا تعير للمادة اهتماما. في نفس السياق نذكر أيضا القيم الجمالية، والوجدانية، و، أخيرا، القيم الفكرية المميزة لعصرنا. فالثقافة الغربية الحديثة موسومة، فعلا، بالمقاربة الموضوعية للمعرفة المشكلّة للعلم. بعض الثقافات لا تهتم كثيرا بالمعاريف، والمناهج وبالحساب مقارنة باهتمامها بالحدس والحكمة. وقد كان من الممكن تصنيف القيم بطريقة مغايرة، غير أن هذه التصنيفات على اختلافها تبيح لنا، حقا، تحليلا متميزا يقدم لنا أدواتٍ لتحليل معنى القيم المعاصرة لزمننا.

.1.2تأسيس القيم على أخلاق عقلانية

حين الحديث عن القيم، يطرح السؤال نفسه: «علامَ تتأسس؟». رايمون بودون يصيغ المسألة كالتالي: «ننفق الكثير من الوقت في إصدار أحكام قيمة –فلان طيب، أو قبيح، قانوني أو غير قانوني- و(…) نحن نصدرها لاعتقادنا فيها. لكن لِمَاذا نعتقد فيها؟» (Boudon 1999, p.7). وبطريقة أخرى يمكن صياغة السؤال على الشكل التالي: «كيف نأخذ بعين الاعتبار معنى القيم من خلال تأسيسها على مبادئ نهائية؟»

بالنسبة لبودون، إن الاستنتاج الذي يرى أن لا نظرية فلسفية كيفما كانت، لا مادية ولا ميتافيزيقية، لا يمكنها أن تعتبر صادقة أو مؤكدة، هو استنتاج يطرح مشكلة. إنه يقود، على سبيل المثال، إلى قبول الفكرة التي مؤداها أن للأسطورة نفس القيمة العلمية التي للنظرية العلمية. وبودون يعتقد أن القيم لابد أن تُؤسس على «أسس قوية». سينتج عن هذا تصورين. الأول إيماني، قائم على الإيمان بصدق المبادئ رغم الوعي باستحالة إثباتها، والثاني شكي. التصورات الإيمانية تؤسس إيمانها على واقع القيم القائم على الحدس. شيلر من الرواد اللامعين لهذا الموقف حيث يؤكد أن القيم لها عندنا معنى بمثل ما للألوان عندنا معنى (Scheler 1913). إنه يرى أن المعنى هو الذي يجعل القيمة كونيةً وموضوعيةً، إذ أن جوهر القيمة يمكن الوصول إليه بالتحليل الفينومونولوجي. هذا الطرح قد دافع عنه طابوليه (C. Tappolet 2000) في مؤلف حديث ومشهود به، كان موضوع انتقادات قوية نقتبس منها ما يلي: «يمكن للمرء أن ينشرح لمحن الآخرين، ويأسى لأفراحهم، ويبغضهم على نجاحاتهم أو يسعى إلى اذلالهم. في كل هذه الحالات لا تكون العاطفة كافية» (Dumouchel 2002, p.372). يمكننا أن نضيف اعتراضا، من بين اعتراضات أخرى، على هذه النظرية، مفاده وجود اختلاف هام بين ادراك الألوان والتجربة الوجدانية. ويبدو، على العموم، أن الطرح الذي تقوم عليه أسس القيم في معتقد ما تفنّده العقلانية.

 تبقى النظريات الشاكة، التي قد تؤدي إلى الاعتقاد بكون القيم لا وجود لها وأنه «لا يمكن تأسيس أي يقين، حتى وإن كان علميا.» (Boudon 1999, p.21). فمن واقعة ملاحظة القدرة على إصدار أحكامٍ قيمية بشكل مستمر وأن الأفراد الاجتماعيين مرتبطون بقيمٍ بعضها يستمر في الزمن والمكان، ستدفع هذه النظريات إلى محاول، على الأقل، شرح الكيفية التي تتواجد بها هذه قيم. وعليه، يعترف صناع القرار décisionnistes بظاهرة تمسك الأفراد الاجتماعيين بقيمهم ويركزون على الأخلاق عند اختيار هذه القيم (الوجودية). أما أصحاب التيار السببي causaliste فيزعمون أن الاعتقادات المعيارية ليست قائمة على أساس بل يتم إثارتها؛ فهي نتيجة لسيرورة بيولوجية، سيكولوجية، سوسيولوجية ووجدانية. في حين تعتمد النظريات النفعية على الحساب العقلاني الذي يتيح للفرد اختيار أفضل الوسائل لتحقيق أهدافه. في هذا الإطار، يحيل هذا النوع من النظريات على العقلانية الأداتية وهي اقل تميزا بعدم الاهتمام من نظيراتها السابقة. النظريات التي ستأتي بعدها ستُنشئ ، بشكل مفارق، عقلانية ذات مسحة أخلاقية قوية تختلف عن العقلانية الأداتية. وقد عاد ماكس فيبر هذا للحديث عن هذا النوع، وسمى، في مستهل كتابه الاقتصاد والمجتمع، تبني القيم الأخلاقية ب«عملية عقلنة الحياة الأخلاقية» (Weber 1921). وهكذا يرى العقلانيون أن الأفراد الاجتماعيين يؤمنون بمعتقدات أخلاقية، ولهم أسباب قوية تدفعهم لذلك الاعتقاد؛ إذ «يمكن لهذه الأسباب أن تكون مقبولة من قبل أشخاص آخرين ومفهومة من طرف ملاحظ خارجي»  (Ibid, p55). هذا الموقف، وهو موقف بودون، يفترض أنه في حالة ما إذا  كان صحيحا أن المبادئ لا يمكن البرهنة عليها، فهذا لا يمنع إمكانية مناقشتها بشكل عقلاني. وتسعى النظريات المعرفية لإثبات أن القيم والمعايير تنجم عن استدلالات لا يمكن دحضها لكونها تندرج في إطار عقلانية كونية. كانط هو الأكثر شهرة بالنسبة لنظرية المعايير والقيم هذه، التي تنص على أن القاعدة الجيدة هي التي يؤيدها أي فرد كيفما كان متجاهلا تماما مصالحه الشخصية (Kant 1788). يرْشُح هذا التيار أيضا عن عقلانية ممارستية أو قيمية. إلا أن هذه النظرية لا يمكنها أن تدعي العالمية لكونها، من جهة، لا تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المواقف الأخلاقية، و، من جهة أخرى، لا تأخذ بعين الاعتبار الابتكارات، التقنية منها على الخصوص، التي تستدعي مسلكيات جديدة.

نستنتج من هذه الرؤية لمبادئ نظرية القيم، أن وسيلة لتأسيس القيم بشكل عقلاني هي العقلانية القيمية. لكن من الضروري أن تأخذ نظرية القيم بعين الاعتبار حقيقة تطورها، وواقع نسبيتها ومن ثمة فكرة إمكانية بنائها أيضا.

ترجمة نور الدين البودلالينورالدين البودلالي، مجاز من شعبة الفلسفة… تخصص علم النفس من كلية الآدىب والعلوم الإنسانية محمد بن عبدالله بفاس سنة 1984؛ أشتغل بوزارة التربية والتعليم.مهتم بالبحث في المجال التربوي، تحريرا وترجمة، وقد نشر لي مقالات عديدة بمجلات كفكر ونقد وعلوم التربية والشعلة وبجريدة الاتحاد الاشتراكي، ثم بموقع إكسير؛ لي أيضا كتابان مترجمان لم ينشرا بعد الأول علم التفس السوفياتي والثاني قضايا في علوم التربية لدوفولاي.    

بريد المترجم fiqreduca@gmail.com

…يتبع

مقال مأخوذ من: https://ccfd-terresolidaire.org/IMG/pdf/valeurs-delastic.pdf

المراجع

Anscombes, 1958. Modern Moral Philosophy. Philosophy, Vol. 33(N° 124), p.1-19.

Boudon, R., 1999. Le sens des valeurs, Paris: Presses universitaires de France.

Bouglé, C., 1922. Leçons de sociologie sur l’évolution des valeurs, Chicoutimi: J.-M.

    Tremblay, 2003. Available

    at:http://classiques.uqac.ca/classiques/bougle_celestin/lecons_socio_valeurs/leco

    ns_socio.html [Consulté septembre 15, 2011].

Dumouchel, P., 2002. « Émotion et perception : étude critique de Tappolet,

Christine,Émotions et valeursPresses Universitaires de France, 2000.

     Philosophiques, 29(2), p.371-377.

Durkheim, E., 1924. Sociologie et philosophie, Puf, 2004.

Harribey, J.-M., 2005. La richesse au-delà de la valeur. Revue du MAUSS, 26, p.349.

     Insee, 2011. Mesurer les facteurs psychosociaux de risque au travail pour les

     maîtriser.

Jonas, H., 1979. Le principe responsabilité Les éditions du Cerf., 1990.

Kant, E., 1788. Critique de la raison pratique Puf., 2003.

Méda, D., 2008. Au-delà du PIB : Pour une autre mesure de la richesse, Flammarion.

Méda, D., 1995. Le travail une valeur en voie de disparition Aubier.,

Nietzsche, F., 1887. Généalogie de la morale, Le Livre de Poche, 2000.

Ogien, R. & Tappolet, Christine, 2008. Les concepts de l’éthique, Faut-il être

      conséquentialiste ? Hermann.,

Puech, M., 2008a. Homo Sapiens Technologicus. Philosophie de la technologie

     contemporaine, philosophie de la sagesse contemporaine, Editions le

Pommier.

Puech, M., 2008b. Nouvelles technologies, nouvelles valeurs, nouvelles finalités.

     Available at: http://fundraising.publicistechnology.com/images/stories/docs/conf-        michel-puech.pdf [Consulté mai 22,

   2011].

Ricoeur, P., 1990. Soi-même comme un autre Seuil., 1996.

Ricoeur, P., 1985. Temps et récit, tome 3 Seuil., 1991.

Scheler, M., 1913. Le formalisme en éthique et l’éthique matériale des valeurs: essai

    nouveau pour fonder un personnalisme éthique, Paris: Gallimard, 1991.

Schiffter, F., 2008. Le bluff éthique, Flammarion.

Sen, A., 1999. L’Economie est une science morale La Découverte.,

    13

Serres, M., 2011. Petite poucette. Dans Académie française, Séance solennelle «    Les nouveaux défis de l’éducation ».

Tappolet, C., 2000. Emotions et valeurs, Presses universitaires de France – PUF.

Weber, M., 1921. Economie et société, tome 1 : Les Catégories de la sociologie

     Nouvelle Pocket., 2003.

Yunus, M., 2008. Vers un nouveau capitalisme Jean-Claude Lattès.,

شاهد أيضاً

أنا أمشي، إذن أنا أفكر (كوجيتو المشي)

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين لكل ظاهرة عتبة مبدئية تُقاس بها، كدرجة سيلسوس بالنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *