الرئيسية / منتخبات / عامة / الاحتفاء باليوم العالمي للفلسفة: الشباب رهان المستقبل*

الاحتفاء باليوم العالمي للفلسفة: الشباب رهان المستقبل*

متابعة: رشيد المشهور**

نظمت مؤسسة ثانوية عبد العزيز مزيان بلفقيه التأهيلية ندوة تربوية فلسفية احتفاء باليوم العالمي للفلسفة، ذلك على وقع التحولات التي يعيشها العالم على جميع المستويات والأصعدة وخاصة تصاعد أعمال العنف والصراعات ونزعات التشيييء والسلعنة والسوقنة للأشياء والإنسان والقيم التي تنذر بتمزقات قيمية يصل الحديث معها إلى وجود أزمة قيمية.

والجدير ذكره أن اليونيسكو احتفت باليوم العالمي للفلسفة، هذا العام يوم 15 نونبر الذي يصادف ثالت خميس من الشهر نفسه، مع كل مهتم بها في كل مكان وكل زمان، ذلك لإظهار القيمة الفلسفية للفلسفة لدى الأفراد والجماعات في كل بقاع العالم، وما تسهم به من ارتقاء في فكر البشر وسلوكهم وتصرفاتهم، وإيقاظ الحس النقدي والاستقلال لديهم وخاصة الشباب منهم، كونهم يشكلون قوة الحاضر والمستقبل ولا رهانات في التغيير وإحلال الأمن والتسامح والسلام العالمي دونهم.

وامتدت فعاليات الاحتفال المتنوعة من 14 إلى 17 نوفمبر في مقر اليونسكو بباريس، ويأتي تنظيم اليوم العالمي للفلسفة، في إطار الإسهام في بناء مجتمعات أكثر سلما وتسامحًا وتعايشا. كما يتزامن برنامج هذا العام مع الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 15 تشرين الثاني 2018. لذلك، فإن فعاليات اليوم العالمي للفلسفة تستعيد ضرورة الفلسفة وراهنتها ورهاناتها في عالم اليوم الذي يعيش على وقع تحولات عميقة على جميع المستويات والأصعدة، وما تتيحه من تحفيز على الحوار حول روابط حقوق الإنسان واستكشاف طرق جديدة لزيادة إمكانية الوصول إلى التعليم الفلسفي وتعلمه. وامتد برنامج الاحتفاء لهذه السنة على مدى ثلاثة أيام مليئة بالأحداث والأنشطة الفلسفية أو ذات الطابع الفلسفي في العلاقة مع حقوق الإنسان بأجيالها وبروتوكولاتها وفئاتها وقضايا وتصنيفاتها وتشمل: مؤتمرات حول الممارسات الفلسفية الجديدة الموجهة للشباب، خلال 14-15 نوفمبر؛ المقهى الفلسفي 15 نوفمبر؛ عرض المجلة الدولية للفلاسفة النساء 15 نوفمبر؛ تظاهرة خاصة من أجل عرض نتائج رقمنة الأرشيفات الصوتية الخاصة بالكلية الدولية للفلسفة 15 نوفمبر؛ مؤتمرات وتبادل الفيديوهات المتعلقة بالفلسفة وحقوق الإنسان 16 تشرين الثاني / نوفمبر؛ وأمسية الفلسفة 16-17 نوفمبر؛

في هذا السياق العام وتفعيلا لمشروع المؤسسة الذي يتمحور على تخليق الحياة المدرسية ومحاربة السلوكات المشينة كالغش والعنف وتعاطي المخدرات وغيرها، وتفعيلا للأنشطة الثقافية والتربوية التي برمجها نادي حقوق الإنسان والتربية على المواطنة، احتفت ثانوية عبد العزيز مزيان بلفقيه التأهيلية يوم 15 -12 -2018 باليوم العالمي للفلسفة مع الشباب رهان المستقبل ببلادنا. ويمكن التساؤل بهذا الصدد عن طبيعة التعالق بين الفلسفة والقيم.

كيف تتحدد طبيعة العلاقة بين الفلسفة والقيم؟ وأي قيم يراهن عليها منهاج تدريس الفلسفة بالمغرب؟ وكيف يمكن تفعيلها وأجرأتها؟ وما هي التغيرات التي عرفها درس الفلسفة في الثانوي بالمغرب؟ وكيف تؤسس الفلسفة للقيم البيئية؟

ولمقاربة هذه الأسئلة ركزت المداخلات على النقط التالية: تاريخ تدريس الفلسفة في المنظومة التربوية من خلال تجربة حياة، وطرق حديثة لتدريس الفلسفة للأطفال: القصة أنموذجا؛ وأخيرا التركيز على موضوع راهني حول حاضر البشرية ومستقبلها؛ وهو الفلسفة والبيئة أو ضيافة الإنسان في حضرة الطبيعة، ذلك وفق البرنامج الآتي:

– كلمة السيد رئيس المؤسسة: ذ. حميد الباروني. – كلمة اللجنة المنظمة: ذ. عبد الواحد عزي. – مداخلة الأستاذ: حسن بوعديلة “تاريخ تدريس الفلسفة بالمغرب: مسار حياة” – مداخلة الأستاذ: علي المليح “تدريس الفلسفة للأطفال: تجربة القصة القصيرة أنموذجا” – مداخلة الأستاذ: محمد منير الحجوجي “الفلسفة والبيئة أو قيم الضيافة في حضرة الطبيعة” – تسيير ذ. رشيد المشهور – تقرير: ذ. رشيد بنداود – المناقشة.  – كلمة ختامية مع حفل شاي على شرف الحضور.

انطلقت أشغال الندوة بعرض مسوغات اختيار موضوع الفلسفة والقيم، وبكلمة شكر للحضور النوعي والمتميز من الفاعلين المحليين من جمعية الآباء وأمهات التلاميذ وسلطات محلية ومنتخبين وبعض المهتمين وتلاميذ وتلميذات المؤسسة وأطرها التربوية والإدارية، والتذكير بالسياق العام والخاص، ثم أكد السيد رئيس المؤسسة في كلمته على أهمية الثقافة والفكر الفلسفي في ترسيخ منظومة القيم في المجتمع بعامة والمؤسسة المدرسية بخاصة؛ وهو المبرر الذي جعل المؤسسة، من خلال نادي التربية على المواطنة وحقوق الإنسان، تحتفي باليوم العالم للفلسفة مع المتعلمات والمتعلمين. إضافة إلى كلمة باسم اللجنة التنظيمية قدمها الأستاذ عبد الواحد عزي، وأكد فسها على أن هذا النشاط يأتي في سياق الأنشطة التربوية للمؤسسة مع التركيز على أن الفلسفة ليست تلقينا سلبيا للأفكار وإنما هي إيقاظ الحس النقدي لدى المتعلمين.

وحاول الأستاذ حسن بوعديلة في مداخلته التأكيد على ضرورة الفلسفة والفكر النقدي هنا والآن وفي المستقبل بالنسبة للإنسان بعامة وحياة المتعلمين والمتعلمات بخاصة، لأنه نور إلاهي وطاقة ربانية ونعمة وخير لا نهاية له،  مستعرضا الصعوبات التي يواجهها الفكر الفلسفي منذ نشأته في بداياته الأولى إلى يومنا هذا مرورا بأهم اللحظات في تاريخ تطوره، مستحضرا نماذجا محددة للحجاج على ذلك مثل محنة سقراط والتضييق على فلاسفة العرب والمسلمين وفتوى أبو الصلاح العدائية وغيرها. كما حاول الأستاذ بوعديلة عرض نماذج من الأحداث في مساره الحياتي الدراسي والمهني وتقاسمه مع المتعلمين والمتعلمات، موضحا أن أهم سلاح يمكن للإنسان اعتماده في الحياة هي القراءة لما تقدمه من فرص لإضفاء المعنى والقيمة على الوجود وأسلوب العيش.

ومن جانبه، ركز الأستاذ علي المليح مدرس الفلسفة بمديرية مولاي يعقوب، صاحب السلسلة القصصية الفلسفية الموجهة للأطفال الصادرة عن مؤسسة مقاربات بفاس، والتي تعتبر تجربة أدبية وديداكتيكية جديرة بالتنويه، (ركز) على أن تدريس الفلسفة للأطفال اتجاه دشنه ماثيو لبمان من خلال تجربته القصصية الموجهة للأطفال، لكن في مجالنا التداولي هناك غيابا لمحاولات مشابهة؛ وهو العامل الأقوى الذي دفعه إلى التأليف القصصي للأطفال. وقدّم قراءة ماتعة لأولى سلسلته القصصية حول “الفلسفة”، مبينا أهمية القصة وقيمتها في إثارة انتباه الأطفال وتشبعهم بالحس النقدي ومبادئ الفهم والتحليل والمناقشة على غرار تجارب دولية ناجحة.

بينما ركّز المترجم والباحث في قضايا الفكر الفلسفي والإيكولوجية السياسية منير الحجوجي “من مواليد سنة 1971، أستاذ مادة الفرنسية بكلية العلوم والتقنيات بفاس سايس.. نشر بالاشتراك المعارف السبعة الضرورية للتربية المستقبلية لادغار موران 2002، الفكر الجذري لجون بودريار 2006، فشل اليسار لالان باديو 2010..، وألّف القوات المسلحة الأيديولوجية سنة 2015 وانقاذ الارض سنة 2016.. أدار مؤخرا ملفا خاصا حول الايكولوجيا السياسية لصالح مجلة أفكار المغربية سنة 2018..”، (ركّز) على طرق التخريب التي يدمر بها الإنسان شروط بقائه، مستشهدا بكبار الإيكو لوجيين في العالم مثل نوام تشومسكي، بيير رابحي، إيفان إليتش وغيرهم. التخريب الذي يشبه النيزك الذي ضرب كوكب الأرض منذ 65 ألف سنة يتمثل في النموذج الصناعي الذي نهجته الإنسان منذ حوالي 200 سنة؛ هو النموذج الذي اعتمدت في التكنولوجيا الحديثة والصناعات المتقدمة والزراعة الكيماوية وقطع أشجار الغابات الكبرى في العالم التي تشكل رئة الأرض ومصدر حياة الإنسان نفسه، وخلاصة هذا التدخل يمكن حصره في مقولة بليغة جدا “الإنسان مطالب بالانتقال من التمركز حول الذات إلى التمركز حول البيئة“.

وفي الأخير فتح المجال للقاعة وأسئلة المتعلمات والمتعلمين العميقة التي تعبر عن التفاعل الكبير مع قضايا الندوة وأسئلتها والأفكار الواردة فيها. وختم اللقاء بردود المتدخلين التي تم التركيز فيها على أن الفلسفة نعمة إلهية ونور رباني وتفكير في الكليات ومن ثمة فهي حاضرة في كل القضايا والمجالات كما وضح الأستاذ حسن بوعديلة، بينما خلص الأستاذ علي إلى القول إن القصة شكلا من الحوامل التي يمكن من خلالها تدريس الفلسفة ومبادئ التفلسف، أما الأستاذ منير الحجوجي دق ناقوس الخطر تجاه الأرض وتخريبها، مشددا على أن كل فرد مسؤول من موقعه من خلال أسطورة الكوليبري.

*  تم الاحتفاء بقاعة المطالعة في ثانوية عبد العزيز مزيان بلفقيه التأهيلية مديرية وزارة التربية الوطنية مولاي يعقوب فاس.

** أستاذ الفلسفة بالثانوية نفسها.

شاهد أيضاً

ملامح التفكير الفلسفي بالمجتمع المغربي (مقاربة سوسيولوجية)

حمزة المليح – باحث في السوسيولوجيا حمزة المليح شكل مفهوم المتخيل لدى العديد من المغاربة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *