الرئيسية / منتخبات / تغطية / حنا مينة، نصير البؤساء والمعذبين في الأرض: نهاية رجل شجاع

حنا مينة، نصير البؤساء والمعذبين في الأرض: نهاية رجل شجاع

خاص: كوة

إن كان من فضل اعتراف كبير تكنه لشخص لا تعرفه إلا من خلال ما كتبه: الولاعة، الربيع والخريف، شمس في يوم غائم، حكاية بحار، المستنقع، بقايا صور، فوق الجبل وتحت الثلج، عاهرة ونصف مجنون، المصابيح الزرق، الشراع والعاصفة، الياطر، الأبنوسة البيضاء، المغامرة الأخيرة، الارقش والغجرية، حين مات النهد، امرأة تجهل أنها امرأة، الرجل الذى يكره نفسه، الثلج يأتي من النافذة، شرف قاطع طريق، النار بين أصابع امرأة، الدقل، المرفأ البعيد، مأساة ديمترو، الشمس في يوم غائم، القطاف، حمامة زرقاء في السحب، حدث في بيتاخو، النجوم تحاكي القمر، القمر في المحاق، عروس الموجة السوداء، الفم الكرزى، الذئب الأسود، صراع امرأتين، حارة الشحاذين، البحر والسفينة، الرحيل عند الغروب، المرأة ذات الثوب الأسود، هواجس في التجربة الروائية، كيف حملت القلم؟

فهو اعتراف لرجل رحل اليوم وهو في عمر 94 سنة، وترك وراءه أجيالا ستواصل ما بدأه دون تحفظ. فله كل الفضل في ولوجي لعالم القراءة والكتابة. فلترقد روحك بسلام أيها الرجل الشجاع.

عاش حنا طفولته في إحدى قرى لواء الاسكندرون على الساحل السوري، وفي عام 1939 عاد مع عائلته إلى مدينة اللاذقية وهي عشقه وملهمته بجبالها وبحرها. كافح كثيراً في بداية حياته وعمل حلاقاً وحمالاً في ميناء اللاذقية، ثم كبحار على السفن والمراكب. اشتغل في مهن كثيرة أخرى منها مصلّح دراجات، ومربّي أطفال في بيت سيد غني، إلى عامل في صيدلية إلى صحفي أحيانا، ثم إلى كاتب مسلسلات إذاعية للإذاعة السورية باللغة العامية، إلى موظف في الحكومة، إلى روائي.

البداية الأدبية كانت متواضعة، تدرج في كتابة العرائض للحكومة ثم في كتابة المقالات والأخبار الصغيرة للصحف في سوريا ولبنان ثم تطور إلى كتابة المقالات الكبيرة والقصص القصيرة.

أرسل قصصه الأولى إلى الصحف السورية في دمشق، وبعد استقلال سوريا أخذ يبحث عن عمل وفي عام 1947 استقر به الحال بالعاصمة دمشق وعمل في جريدة الانشاء الدمشقية حتى أصبح رئيس تحريرها.

بدأت حياته الأدبية بكتابة مسرحية دونكيشوتية وللآسف ضاعت من مكتبته فتهيب من الكتابة للمسرح، كتب الروايات والقصص الكثيرة بعد ذلك والتي زادت على 30 رواية أدبية طويلة غير القصص القصيرة. منها عدة روايات خصصها للبحر الذي عشقه وأحبه، كتب القصص القصيرة في البداية في الأربعينات من القرن العشرين ونشرها في صحف دمشقية كان يراسلها، أولى رواياته الطويلة التي كتبتها كانت (المصابيح الزرق) في عام 1954 وتوالت إبداعاته وكتاباته بعد ذلك، ويذكر ان الكثير من روايات حنا مينه تحولت إلى أفلام سينمائية سورية ومسلسلات تلفزيونية.

أوصى ألا يذاع خبر وفاته وقال: “عندما ألفظ النفس الأخير، آمل، وأشدد على هذه الكلمة، ألا يُذاع خبر موتي في أية وسيلةٍ إعلامية، مقروءة أو مسموعة أو مرئية، فقد كنت بسيطاً في حياتي، وأرغب أن أكون بسيطاً في مماتي، وليس لي أهلٌ، لأن أهلي، جميعاً، لم يعرفوا من أنا في حياتي، وهذا أفضل، لذلك ليس من الإنصاف في شيء، أن يتحسروا علي عندما يعرفونني، بعد مغادرة هذه الفانية (..) أعتذر للجميع، أقرباء، أصدقاء، رفاق، قُرّاء، إذا طلبت منهم أن يدعوا نعشي، محمولاً من بيتي إلى عربة الموت، على أكتاف أربعة أشخاصٍ مأجورين من دائرة دفن الموتى، وبعد إهالة التراب علي، في أي قبر مُتاح، ينفض الجميع أيديهم، ويعودون إلى بيوتهم، فقد انتهى الحفل، وأغلقت الدائرة. لا حزنٌ، لا بكاءٌ، لا لباسٌ أسود، لا للتعزيات، بأي شكلٍ، ومن أي نوع، في البيت أو خارجه، ثمّ، وهذا هو الأهم، وأشدد: لا حفلة تأبين، فالذي سيقال بعد موتي، سمعته في حياتي، وهذه التأبين، وكما جرت العادات، منكرة، منفّرة، مسيئة إلي، استغيث بكم جميعاً، أن تريحوا عظامي منها”.

 

شاهد أيضاً

المغربية لبابة لعلج تنجز “أيقونات التشكيل بصيغة المؤنث”

خاص صدر مؤخرا للكاتبة والفنانة التشكيلية لبابة لعلج، مؤلفا جديدا تحت عنوان “أيقونات التشكيل بصيغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *