الرئيسية / تربية و تعليم / فلاسفة / نيتشه ..نحو قراءة منفلتة من سطوة النسق الفهمي

نيتشه ..نحو قراءة منفلتة من سطوة النسق الفهمي

حمزة بلحاج صالح /   مفكر و باحث – الجزائر

الإستحواذ الثلاثي على نيتشه في نظر كليمان روسيه

يرى كليمان روسيه الفيلسوف الفرنسي المعروف بالكتاب الشهير الموسوم ” الواقعي و مثيله” أو ” الواقع و مضاعفه ” كما جاء في العدد الخاص من السنة 2015 لمجلة ” الفلسفة ” الفرنسية أن نيتشه استحوذت عليه ثلاث جهات ..

الأولى /

هي أخته التي احتفظت بمنجزاته المخطوطة لما مرض عقليا سنة 1889 و نسبت إليه كتاب بعنوان ” إرادة القوة ” و هو ليس له على الإطلاق..

الثاني /

هو هايدغر الذي قوله ما لم يقل حسب ” روسيه ” حيث ذكر في دروسه كلاما ينسب لنيتشه و هو ليس له من أجل ان يدافع عنه ربما أو لتمرير خطاب و فلسفة هايدغر عبره فأساء إليه من حيث لا يدري أو يدري كما يرى روسيه..

بل استند هايدغر حسب روسيه الى كتاب ينسب زورا لنيتشه زاعما أن نيتشه أخفى الكتاب و هو له ..

و الكتاب في نظر روسيه لا يتعدى أن يكون فلسفة هايدغر نفسه و يسرد روسيه لذلك أدلة منها أن نيتشه لم يول بالا و لم يتخذ من موضوع الأنطولوجيا واحدا من شواغله الفلسفية لأن نيتشه لا ينفي المحسوسات و الحقيقي في نظر نيتشه حسب روسيه هو الاتصال بالواقعي و هو في هذا الامر لا يختلف عن سبينوزا في حين يختلف هايدغر موقفا فلسفيا و هو النافي للمحسوسات و من الذين يفرقون بين الأنطولوجي و السابق عليه …

الثالث /

و يتعلق براهن القراءة لنصوص و فكر نيتشه حديثا و اليوم حيث استحوذ على فكره و فهمه فلاسفة اليسار الفرنسي و يذكر روسيه بعضا منهم مثل بيير كلوسوفسكي و جيل دولوز و جاك دريدا و ميشيل فوكو و شرعنوا به نزعتهم الثورية و التقدمية و يضيف روسيه يقول بأنهم تناسوا أن الإحتفاء بالفرح و قبول العالم كما هو بكل شخوصه هما من موضوعاته الرئيسة …

وأضيف أنا بأنهما يحلان محل السرديات الكبرى لولا ان كتابته غلب عليها أنها جذرومية أو شذرية …

الخلاصة /

ترى هل حاول روسيه الإنفلات نسبيا و باحتشام من القراءة و الفهم النسقي للفلسفة النيتشوية ..

أطنه كذلك رغم أن محاولته تلك تبقى في إطار يهيمن عليه ناظم و نواظم الفهم الذي جاء فيه ميلاد النص النيتشوي…

الكثير يكره المغامرة ..و يعتبر الخروج على النسق من حق غيره لا من حقه و مهمة الاخرين لا مهمته هو فهو دونها قدرة فلسفية …

و لعل هذا من ملامح و مظاهر الترديد و التكرار للمتن الفلسفي الغربي انتظاما في نسق فهمه الرتيب و السائد و المهيمن…

إنها رؤيتنا التي تعتقد أن الثقافة الغربية و لوغوس الغرب و حداثته و ما بعدياته و تفكيكياته و القلب النيتشوي ليست سوى علامة مسجلة للتطابق لا للإختلاف فهو وهم كانت كلفته أننا انتظمنا في تلك الثقافة و هي تسومنا سوء المنتجات التي لا تقوى على إنتاج المختلف و تتتعمد تشظي المعنى و القيمة لتلازمهما…”

شاهد أيضاً

منطق الإرهاب، ترجمة يوسف اسحيردة

لا يجب علينا تحميل الأديان أكثر من طاقتها. الديانات لا تحتكر لوحدها العنف، الذوغمائية والتعصب. الأجدر بنا أن نفكر قليلا في الدروس المستقاة من تاريخها الطويل والمؤلم: بوسعنا فعل الشر أيضا في سبيل الخير، وحتى أن نسمح، عن طيب خاطر، بأسوأ السيناريوهات، في سبيل خير، من المفترض، أنه مطلق...الأنانية، رغم أنها الأكثر انتشار، فهي لا تشكل مصدر خوف إذا ما قورنت بالتعصب. قليلون هم من يقدمون على القتل بدافع مصالح شخصية. في نهاية المطاف، ما الذي سيجنيه المرء من ارتكاب المجازر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *