الرئيسية / Non classé / المُلك في نسق الماوردي السياسي

المُلك في نسق الماوردي السياسي

سعاد هوري/ المغرب

أول ما يبتدر به القول في سياق الحديث عن أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (450ه-1058م) أن فكر هذا الفقيه الأشعري جاء في مرحلة ضعف الخلافة وفي سياق إصلاح قادري*، لذلك فكل ما سيكتبه هو محاولة لإنقاد هذه المؤسسة في آخر لحظاتها، أو على الأقل حفظ ماء وجهها في ظل واقع سياسي مضطرب (القرن الخامس الهجري). وما دامت الخلافة الحقيقية هي «خلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا[1]»، فهي عنده من تكتسي طابع المشروعية، ذلك أن «نظرية الخلافة هي نواة الفكر السياسي لأبي الحسن الماوردي[2]». ويذهب الباحث رضوان السيد إلى حد اعتبار أن الفقيه لم يفكر لحظة واحدة في فصل الدين عن الدنيا هناك تواؤم لا ينفصل بينهما، بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، هذا هو المفتاح لفهم نظرية الماوردي السياسية كلها[3]. وحديثه عن الملك ليس بهدف إحلاله محل الخلافة واندحارها كلية من المشهد السياسي، فهي الحائزة على الشرعية ما دامت هي التعبير الأمثل على شريعة الإسلام وروحه، لكنه استضاف الملك وجعل من الدين أساسه المتين لتكون له مشروعية دينية.

في ظل تغير الأوضاع وتسارع وتيرة الأحداث لن يبقى فقيه ثاقب الذكاء خارج هذا السياق، وحديثه عن الملك فرضته ظروف المرحلة؛ لهذا سيعمل على نقل الأحكام التي فصل القول فيها في كتابه الأحكام السلطانية إلى مجال “أدب النصيحة” رغم أن كتاباته لا يمكن حصرها في هذا المجال بعينه؛ ذلك أنه لم يكتف كما فعل الكثير من أدباء النصيحة بإعطاء الحاكم/الملك النصائح التي يحتاجها في تسيير شؤون سلطته ولدوام حكمه، بدءا مما يجب أن يكون عليه في شخصه، وطرق تعامله مع رعيته، وكيفية اختيار خدمه إلى طريقة سلوكه مع أعدائه. فهذه النصائح هدفها تقوية السلطة ودوام الملك، بل عمل على ضخ مفهوم جد مهم يتعلق الأمر ب”العدل”.

تدخل النصائح عموما ضمن عنوان عريض هو الآداب السلطانية التي «هي الكتابات السياسية التي تزامن ظهورها الجنيني مع ما يدعوه الجميع بحدث “انقلاب الخلافة إلى ملك”، وكانت في جزء كبير منها نقلا واقتباسا من التراث الفارسي، واستعانة به في تدبير أمور الدولة الإسلامية الوليدة[4]». ويتضح ذكاء الماوردي في جعل كتاباته لا تضم فقط حقوق الملك بل واجباته أيضا. فهو واع بأن المُلك قائم لذلك فضخه بالشرع فعل تقتضيه الضرورة، وتحتمه المرحلة؛ حتى صار الدين والملك متلازمان لا غنى للواحد عن الآخر، فنجده يستشهد في كاتبه تسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق المَلك وسياسة المُلك بعهد لأردشير بن بابك* يقول لولي عهده «إن الدين والملك توأمان لا قوام لأحدهما إلا بصاحبه؛ لأن الدين أس، والملك حارس، ولا بد للملك من أسه ولا بد للأس من حارسه؛ لأن ما لا حارس له ضائع، وما لا أس له منهدم[5]». وهذا لا يوضح فقط أن أساس المُلك هو الدين، بل إيراده لهذا القول يوضح مدى انفتاح الفقيه على هذا التراث الفارسي ولم يعتبره خصما، كما وظف من الحكم والأقوال المأثورة والشعر العربي منه وغير العربي الشيء الكثير.

إن المتأمل في كتابات الماوردي تتعمق لديه الأسئلة وتكثر، فكيف للفقيه الأشعري المنافح عن الخلافة والسارد لشروطها بدقة قل نظيرها أن يكتب عن الملك؟ وما الغرض الأساسي من كتبه في النصيحة؟ هل تقبل المُلك على مضض وحاول أن يلونه بألوان الخلافة؟ ألم يكن متيقن أن الملك قائم والخلافة مندحرة لا محالة؟ أسئلة ضمن أخرى تتساقط تباعا على ذهن كل من يقرأ كتابات الماوردي ويتعرف على أزمة مرحلته.

اعتمادنا على كتاب تسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق المَلك وسياسة المُلك يروم النظر في الإحاطة التي شمل بها الماوردي الملك فنجده قد قسمه إلى قسمين واستفاض في القول فيهما هما: أخلاق المَلك، وسياسة المُلك. وفي هذا الكتاب تتضح معالم العلاقة بين الفقه وأدب النصيحة، ذات المرجعية الرومانية والفارسية على وجه الخصوص؛ من خلال استفادته من تجارب ملوك الفرس في السياسة.

يعتبر الفقيه الوحيد القادر على ردع الحاكم، كما أنه هو الذي يعطيه صلاحية الاثخان في الإستبداد، فهو «لا يتردد في تنبيه الملك إلى الشروط الواجب احترامها من أجل ضمان وجود متوازن للسلطة، وهي شروط تتضمن حقوقا لا بد من التنبيه إليها في نهاية المطاف[6]». كما أن الفقيه هو الذي بمكنه أن «يحيط الملك بمركزية تجعله رأس جهاز الدولة، والفقيه يتبوأ عنده مكانة شرعية ترتقي به إلى مرتبة النابض للجهاز برمته[7]». هذا التداخل يميزه الانسجام أحيانا والصراع أحايين أخرى.

يفرد الماوردي للعدل مكانة خاصة، ما يلبث أن يذكر الحاكم من خلال التجارب التي يسردها تنبيهه إلى أهمية العدل في ضمان استمرارية الدولة وتقوية المُلك، لهذا فمصلحة السلطان ومصلحة الفقيه تتقاطعان في فكرة العدل؛ إذ بالعدل يتم تنزيل الشرع وضمان اقتراب الاجتماع السياسي من النموذج الديني المنشود، وبالعدل يضمن المَلك استمرار مُلكه[8]».

يرى رضوان السيد أن الماوردي يتبنى “نزعة أخلاقية” واضحة المعالم و فسحها المجال «لاتجاهات أخلاقية وحضارية عامة[9]». أي أنه استفاد من تجارب متعددة لتعضيد قوله، لهذا جاءت كتاباته وخاصة نصيحة الملوك وتسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق المَلك وسياسة المٌلك يغلب عليها طابع النصيحة. ويعتبر السيد أن الكتاب الأخير رسالة في نظرية المجتمع والدولة، بينما كتاب الأحكام السلطانية عملا في الدولة الإسلامية أو الخلافة. كما أن توظيفه للأخلاقيات والأدبيات الاجتماعية مرده حسب بعض الدارسين بأنه إنما أخذ عن أدبيات “تدبير المنزل” التي عرفها الإغريق والفرس، والتي ترى أن الملك إذا نجح في إدارة منزله وشؤونه الخاصة، نجح في إدارة الشأن العام، والعكس صحيح[10]. وهنا يصور «الملك هو السلطة أو السلطان، والدولة هي شكل من أشكاله[11]». وهذا ينسحب على الرقعة العربية الإسلامية التي لم تعرف الدولة بمفهومها الذي نفقه معناه اليوم، بل ظلت محض تابعة، فالذهنية العربية لم تتمثل مفهوم الدولة وظلت تربطه بالسلطان بوصفه الدولة، وهي لا وجود لها بدونه.

يرى رضوان السيد أن تسميته لكتابه تسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق المَلك وسياسة المُلك «كان يريد التنبيه إلى أنه خصصه للبحث في ماهية السلطة (الملك)، وبنيتها، وفلسفتها، وقوانين صيرورتها لا لأشكال السلطة أو دولها المحددة[12]». وبعد تأسيس الملك تأتي السياسة، ولهذه السياسة عند الماوردي أربعة قواعد: عمارة البلدان، حراسة الرعية، وتدبير الجند، وتقدير الأموال.

إن محاولة فهم سياق تحول الخلافة إلى ملك مهم في هذا الباب، كما أن المرحلة التي عاش فيها الماوردي هي الأخرى حافلة بالأحداث، اتسمت بالفوضى وعدم الإستقرار. وهذا الوضع المضطرب كما يوضح السيد تكرس حين «وصول أمور الإستيلاء والتغلب إلى السيطرة على المدن والنواحي بالقوة، وإضطرار الخليفة للإعتراض عليهم خشية انفراط عقد الدولة ودار الإسلام، وقد عمل على مستويين: تبادل الرأي مع الخلفاء ومع المتغلبين لرأب الصدأ، ومنع الفوضى. والمستوى الآخر تطوير نظرية دستورية، تراعي المستجدات، بهدف انقاد الخلافة والدار[13]». وهي أوضاع صعبت مجهودات انقاد مؤسسة الخلافة.

يعتبر أبو الأعلى المودودي أن السبب الأول لبداية ملامح الملك هو تولية عثمان رضي الله عنه لأقربائه على الأمصار جميعها تقريبا، وخاصة توليته لمعاوية الذي كان في عهد عمر رضي الله عنه يحكم على دمشق وحسب، فجمع عثمان في يده حكومة دمشق وحمص وفلسطين والأردن ولبنان كلها. وكان لجعل ابن عمه مروان بن الحكم أمينا للدولة وقع خاص، مما جعل نفوده يسيطر، وإقالته للعديد من الصحابة حتى قال سعيد بن أبي وقاص «أراكم والله ستجعلونها ملكا[14]». وبهذا يتضح أن العصبية لم يفلح الإسلام في القضاء عليها وعاودت الظهور من جديد. كما أن أفراد العائلة الذين حكموا في عهد عثمان كانوا جميعا من “الطلقاء”*أي البيوت المكية التي ظلت إلى آخر لحظة معادية للنبي أي أنهم لم يكونوا معه لتتعلق قلوبهم بذهنيته وسيرته ونهجه.

وتوالت الأحداث بمقتل عثمان، وتولى علي رضي الله عنه الخلافة ورغم ذلك لم يرأب الصدع، فجاءت حادثة الجمل لتعمق الأزمة وتوجه الخلافة إلى الملك مع توالي الأحداث. لتأتي مشكلة التحكيم بين علي ومعاوية وما أفرزت من ردود فعل حادة إلى أن قتل علي… وتولية معاوية وهنا حدثت مشاكل عمقت الأزمة بشكل فضيع.  وكانت فرصة التحكيم حسب المودودي «آخر  فرصة لحماية الخلافة من الإنقلاب إلى ملك[15]». وتسارع الأحداث بمقتل علي وتولية معاوية الخلافة بصورة خلافا لما هو مقرر شرعا لأن الخليفة الشرعي تختاره الأمة ولا يفرض نفسه بحد السيف، حتى أن أهل البصيرة من أهل البصرة فهموا تلك المرحلة فقالوا كما يسرد لنا المودودي نحن على أبواب الملك. ويتجلى هذا بشكل واضح بعد تهنئة سعيد بن أبي وقاص لمعاوية بعد البيعة “السلام عليكم أيها الملك” فرد معاوية “أنا أول الملوك”. وقد تنبأ الرسول بذلك بقوله عليه السلام “الخلافة بعدي ثلاثون سنة وتكون ملكا”.

ولكن أمل الخلافة لم ينقطع إلا أن حدث عهد معاوية لإبنه يزيد بولاية العهد خوفا وطمعا، وقد قضى على فرصة عودة الخلافة. بهذه الصورة المقتضبة عن سياق تحول الخلافة إلى ملك يتضح جليا أن ما حدث لم يكن محض صدفة بل قادت له أسباب موضوعية ودوافع ساقت الدولة إلى ملك[16].

ورغم كل ما حصل إلا أن الخلافة “ولو بالإسم” استمرت مع الدولة العباسية إلى آخر لحظاتها مع القادر بالله والقائم بأمر الله، واللذان جايلهما الماوردي وقدم لهم خدمات جليلة، لكن تطعيم الدولة بالعثمانيين أضعف الخلافة، وتصاعد قوى في أطراف الإمبراطورية عجل بهلاكها؛ في هذه الأثناء ظلت استماتة الماوردي بالخلافة قائمة بوصفها مصدر المشروعية، ومدافعته عنها لا تنفي عدم انهمامه بواقعه، أي أنه لم يكن في مبعد عن المشهد السياسي.  وهو يعلم أن تجربة الملك قائمة ففضل أن يلج رحابه ليضخ فيه قيما إسلامية أهمها العدل، محاولة منه بإضفاء طابع المشروعية على الفعل السياسي، رغم أن الخلافة لم تغرب عن ذهنه قط، وهذا ما يلزمنا ألا ننساه رغم ما سنسوقه بخصوص الملك الذي اخترنا كتاب تسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق المَلك وسياسة المُلك مع إطلالة على كتابه نصيحة الملوك لتتضح الصورة أكثرة، وعلى غرار فقهاء السياسة الشرعية ظل متشبتا بإقامة روابط بين المشروعية والشرع وحارصا على إرساء السياسة على أساس الدين.

يستهل الماوردي كتابه تسهيل النظر وتعجيل الظفر بالقول «وجب التفويض إلى سلطان مسترعى، ينقاد الناس لطاعته، ويتدبرون سياسته ليكون بالطاعة قاهرا، وبالسياسة مدبرا. وكان أولى الناس بالعناية ما سيست به الممالك، ودبرت به الرعايا والمصالح، لأنه زمام يقوم إلى الحق، ويستقيم به أود الخلق[17] ». هنا يضيف حلقة غالبا ما تكون مفقودة -بتناسيها بدأب أدباء النصيحة على الإهتمام بالمَلك- وهي الرعية سنلاحظ أنه سيوليها اهتماما في تضاعيف هذا الكتاب.

يقسم الماوردي هذا الكتاب إلى قسمين: الأول في أخلاق المَلك، والثاني في سياسة المُلك. ومحاولتنا هذه لقراءة الكتاب لا بهدف تلخيص مضامينه، ولكن وبالوقوف عند بعض القضايا التي تسترعي نظر كل مهتم بالإضافات أكثر من تكرار ما هو معروف في كتب “أدب النصيحة” المسهبة بعبارات المداهنة والتودد. ولكن سنحاول أن نظهر مدى صرامة الماوردي في طرح قضاياه بشفافية، ولا شك أن خبرته أهلته لذلك دون الوقوع في ما لا تحمد عقباه من قبل الملك الذي إذا حدث وغضب يكون شره مستطيرا.

أولا : في أخلاق المَلك

يبتدئ الماوردي فصله هذا بمحاولة تعريف الأخلاق وبيان صلتها بنفس الإنسان؛ بحيث تعتبر الأخلاق غرائز كامنة، تظهر بالإختيار، وتقهر بالإضطرار. ويضيف بأن للنفس أخلاق تحدث عنها بالطبع، ولها أفعال تصدر عنها بالإرادة، أي أنها ضربان لا تنفك النفس منهما: أخلاق الذات وأفعال الإرادة. وقد سميت أخلاقا لأنها تصير كالخلقة[18]. وهي مقترنة بالفضيلة، فالفاضل هو ما غلبت فضائله رذائله، وبوفور الفضائل قهر للرذائل وصون للنفس من النقص، لأن «صلاح النفس يصلح ما عاداها، فكانت أحق بالتقويم، وأولى بالتوقير[19]».

ينتقل إلى ذي الإمرة الذي عليه أن يهتم بمراعاة أخلاقه، «فحق على ذي الإمرة والسلطان مراعاة أخلاقه، وإصلاح شيمه، لأنها آلة سلطانه، وأس إمرته، وليس يمكن صلاح جميعها بالتسليم إلى الطبيعة، والتفويض إلى النحيزة*، إلا أن يرتاض لها بالتقويم والتهذيب، رياضة تهذيب، وتدريج، وتأديب، يستقيم له الجميع، بعضها خلق مطبوع، وبعضها خلق مصنوع، لأن الخلق طبع وغريزة، والتخلق تطبع وتكلف[20]».

يختلف الملوك حسب الماوردي عن العامة بالفضائل الغريزية؛ لأنها فيهم أوفر وعليهم أظهر، نظرا لمنشئهم وعلو همتهم. والعامة بالفضائل المكتسبة أخص من الملوك، لأنهم إلى إلتماسها أسرع وأطوع، لكثرة فراغهم لها. وأول هذه الفضائل العقل، وآخرها العدل وهذا الذي يهمنا وسنركز القول فيه. وباقي الفضائل الأخرى هي واسطة بين العقل الذي يختص بتدبيرها، وبين العدل الذي يختص بتقديرها. فإذا كانت نفس الملك طيبة تهيأت للفضائل وعملت بها، وإذا كانت خشنة تهيأت للرذائل وهو تصور نجده عند الفارابي في مدينته الفاضلة الذي يعتبر الرئيس هو القلب النابض الذي إذا كان صالحا صلح باقي أعضاء المدينة.

ومن الفضائل التي يجب أن يتحلى بها الملك الكرم والمروءة، القرينان في الفضل، والمتشاكلان في العقل. لكن الفرق بينهما أن الكرم ما تعدى نفعه إلى غير فاعله، والمروءة قد تقف على فاعلها. ويستدل بقول لأنوشروان يجيب فيه عن سؤال: من كامل المروءة؟ قال: من حصن دينه، ووصل رحمه، وأكرم إخوانه[21]. ويميز كذلك بين السجايا والأخلاق التي تكون قبل ظهورها سجايا وتصير بعد ظهورها أخلاقا. والنفس يتجاذبها طرفان العقل والهوى، فإن غلبها العقل استعملها في الرذائل[22]، وعلى الملك أن يكون حذرا فإن غلبه الهوى عجل بهلاكه. ليكون بالفضل سائسا للمفضول وبالعدل مقوما للجهول، فيجتذبهم بكمال فضائله إلى الإقتداء بأخلاقه وطرائقه، فأكثر الرعايا أتباع لأمرائهم وملوكهم في الخير، والشر، وحتى الجد والهزل. ويستشهد في هذا الباب بحديث الرسول عليه السلام يقول فيه «إثنان من الناس إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء[23]». ليقول بأن فساد الحكام سار في الدولة ودرؤه يكون بإصلاحه ومن ثم صلاح جميع هياكل الدولة بما في ذلك الجند وهو يركز على هذه المسألة لأن فسادهم سيعصف بالدولة ككل. فالملك كالبحر تستمد منه الأنهار، فإذا كان عذبا عذبت، وإذا كان مالحا ملحت[24].

وأول ما يبدأ به الملك سياسة نفسه وتقويمها، فيسوس الرعية بعد استقامته، ذلك أنه إذا بدأ بسياسة نفسه كان على سياسة غيره أقدر. وعليه أن يحفظ لسانه، ويصون نفسه من الشبهات وتكون بذلك محاسنه أنشر وفضائله أشهر. وأن يلتزم الصدق ويتجنب الكذب ويحذر الغضب ويلزم الصبر. كما يركز على خصلة لا بد وأن تتوفر في الملك وهي الهيبة فهي قاعدة الملك وأس السلطنة. وهذه بعض من الخصال التي يسهب الماوردي في ذكرها والحث على التحلي بها من قبل الملك، لما فيها صلاحه وصلاح رعيته.

قضية أخرى مهمة لا بد من ذكرها هي قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول في هذا الصدد «لا يحسن بالملك أن يأمر بالمعروف إلا بدأ بفعله، ولا ينهي عن منكر، إلا بتركه، ولا يلوم أحدا فيما لا يلوم عليه نفسه. ولا يأمرهم بالبر بما لا يأمر به نفسه، ولا يستقبح منه ما لا يستقبحه من نفسه. ولا يأمرهم بالبر بما لا يأمر به نفسه، فإن الناس على شاكلة ملوكهم يجرون، وبأخلاقهم يستنون، لأنهم أعلام متبوعة، ومناهج مشروعة[25]». يتبين من خلال هذا القول أن الماوردي جريء لا يداهن الحاكم بل يقحمه هو كذلك على في دائرة الواجبات وليس فقط الحقوق. كما يفعل أدباء النصيحة.

يركز الماوردي على فكرة العدل فهي التي يمكنها إضفاء المشروعية على تجربة الملك، ف«أفضل الملوك من أبقى بالعدل ذكره، واستعمله الناس بعده، الملك الفاضل هو الذي يحوش الفضائل، ويجود بها على من دونه، حتى تكثر في أيامه، ويتجمل بها من لم تكن فيه[26]». يظهر هذا القول مدى أهمية العدل، الذي به يبقي الملك ملكه، ويسوس رعيته، ويحفظ استقرار مملكته. وألا يحتكر  الخيرات والملذات بل وجب أن تكون في متناول الرعية، فليس مع الإستبداد محبة ولا مع المواساة بغضة[27].  وما يهمنا هنا هو إعطاء الرعية الحق في الإستفادة من خيرات المملكة والتي غالبا ما تكون منسية في كتب أدب النصيحة. وبهذا يتفرد الماوردي وبهذا يصعب موقعته ضمن هذا النسق أو ذاك. ويمر من أخلاق المَلك إلى سياسة الملك.

ثانيا: في سياسة الملك

بعد أن فصل الماوردي وأسهب القول في كيف يجب أن يكون المَلك في أخلاقه؟ ليمر إلى كيف يمكنه أن يسوس رعيته؟، يبدأ بنفسه لأن شخصيته تطبع سلوكه، ولا بد من البدء بها فاستقامتها تستقيم سياسته. ويكون برعيته رفيقا وسائسا نبيها. ويبدأ هذا الفصل بالحقوق التي على الملك وهذا ملفت للنظر يقول: «حق على من مكنه الله تعالى من أرضه وبلاده، وائتمنه على خلقه وعباده، أن يقابل زيل نعمته بحسن السريرة، ويجري من الرعية بجميل السيرة[28] ». وربط صلاح جماعته بصلاحه، وفساد أمورهم بفساده.

ويتضح من نهج الماوردي أنه يحاول مزج السياسة بالدين الذي يشكل أساس الملك والضامن لاستمراريته. وهو يسري في جميع هياكل الدولة يقول في هذا الصدد «أرشد الولاة من حرس بولايته بالدين، وانتظم بنصره، وصلاح المسلمين، لأن الدين يصلح سرائر القلوب، ويمنع من ارتكاب الذنوب[29]».

يركز الفقيه على ضرورة حضور الديني في السياسي ذلك أن إهمال الملوك الدين، وعول في أموره على قوته وكثرة جنوده، والذين إذا لم يعتقدوا وجوب طاعته في الدين كانوا أضر عليه من كل ضد مباين. وتظهر هنا عبقريته، وخبرته التي لا تضاهى بما يدور في العمق، لذلك على الملك أن يكون خادما للدين، وهذا يمكن من الإمساك بقبضة من حديد على السلطة. حتى أنه يؤكد أن الملك ينبغي أن «يأنف من أن يكون في رعيته من هو أفضل دينا منه، كما يأنف أن يكون في رعيته من هو أقدر أمرا منه[30]». وهذه نصيحة ذهبية لا يمكن أن يقولها إلا داهية خبير بدقائق الأمور، وهذا ليس بغريب فلطالما استعان به الخليفتين القادر والقائم، وكان سفيرا عند ملوك أكثر من مرة.

لكل تلك المقدمات نتيجة أساسية هي أن «السعيد من وقى الدين بملكه ولم يوق الملك بدينه، وأحيى السنة بعدله، ولم يمتها بجوره، وحرس الرعية بتدبيره، ولم يضيعها  بتدميره؛ ليكون لقواعد ملكه موطدا، ولأساس دولته مشيدا، ولأمر الله في بلاده ممتثلا، فلن يعجز الله استقامة الدين عن سياسة الملك وتم تدبير الرعايا[31]». لهذا يركز على الدين كأساس للملك، فهو أثبت القواعد، وأدومها مدة، وأخلصها طاعة، من بين الأساسات الأخرى من قبيل تأسيس القوة أو تأسيس المال والثروة اللذين سرعان ما يندثران. ويضيف أن خروج الملك عن منصب الدين حتى يتولى عليه غير أهله، فتنفر منه النفوس إن لان، وتعانده إن خشن، تعصيه القلوب وإن أطاعته الأجساد[32]. فيسرع الناس للخلاص منه متى أتيحت الفرصة. لهذا على الملك ألا يستهين بالدين، وأن يكون هو أهلا له يصونه ويهتم بأهله. ومتى أحدث في الدين شنعة أو قال فيه أقوالا بشعة حتى يصير دينه مرفوضا، وملكه منقوصا. لهذا فتثبيت أسس الدولة يشمل سياسة الملك بعد تأسيسه واستقراره حسب الماوردي أربع قواعد: عمارة البلدان، وحراسة الرعية، وتدبير الجند، وتقدير الأموال.

وتعتبر هذه الأسس السالفة الذكر هي الكفيلة بأن يستقر الملك، ويكون المَلك سعيدا بملكه حتى قيل «إن الملك يراد للإلتذاذ به[33]». ويضيف أن أصل ما تبنى عليه السياسة العادلة سيرة الرعية بعد حراسة الدين وتخير الأعوان أربعة أشياء: الرغبة، والرهبة، والإنصاف والإنتصاف. فبالرغبة يحصل التآلف، وتحسن الطاعة، وتبعث على الإشفاق، وبذل النصيحة، وذلك من أقوى الأسباب في حراسة المملكة. والرهبة تمنع ذوي العناد، وتحسم سعي أهل الفساد. وإذا اجتمعت الرغبة والرهبة قادهم الرجاء إلى طاعته، وصدهم الخوف على معصيته، فعز ملكه واستقام أعوانه[34]. أما الإنصاف عادل يفصل بين الحق والباطل، يستقيم به حال الرعية، وتنتظم به أمور المملكة. فلا ثبات لدولة لا يتناصف أهلها، ويغلب جورها على عدلها، فإن الندرة من الجور تؤثر، فكيف به إذا كثر[35]. والإنتصاف حسبه هو استيفاء الحقوق الواجبة، واستخراجها بالأيدي العادلة، فإن فيه قوام الملك، وتوفير أمواله، وظهور عزه وتشييد قواعده.  والعدل يتحقق بإنصاف المظلوم والإنتصاف من الظالم.

يركز الماوردي على العدل وما يلبث يذكر الملك به، يقول «إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة» ويستشهد بقول ببعض العلماء «الملك يبقى على الكفر ولا يبقى عن الظلم[36]». فالعدل ثابت الأصول، نامي الفروع، مكين القوانين، كالغرس في الأرض، يعلو شجره، ويتوالى ثمره. حتى قيل من عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه[37]، ويعتبر أن الخراج هو عمود الملك لأن به تمتلأ خزائن المملكة وتتقوى.

ولاتغيب عن ذهن الماوردي أهمية تفقد الملك أربع طبقات بنفسه؛ لأنهم عماد مملكته، وقواعد دولته وهم طبقة الوزراء، والقضاة والحكام، وأمراء الجند، وعمال والخراج. ويضيف أولئك الذين يستخدمهم في شؤونه الخاصة والذين يختصون بحراسة نفسه لا سياسة ملكه. ويرى أن أشد ما يبتلي به المَلك في سياسة ملكه شيئان: أن يفسد عليه الزمان، ويتغير عليه الأعوان. ويؤكد على مسألة حساسة هي ولاية العهد لما فيها من سوء إذا استفرد  بها من لا يستحقها حتى نجده يقول «ليكن من يخلفه الملك من جميل الذكر وحسن السيرة، إماما يقتدي به الأخيار، ومثالا يزدجر به الأشرار. فيكون بالحمد مذكورا، وعلى الخير مشكورا[38] ».

ننتقل إلى طرح بعض الأفكار من كتابه نصائح الملوك لتتضح مراميه بصورة أكثر جلاء، فنجده يخصص الباب الأول لحث الملك على قبول النصيحة، وعلى أهل العلم والعقل والديانة والفضل قبولها، مصداقا لقول الرسول الكريم «إنما الدين النصيحة[39]»، والملوك أحق الناس بالنصيحة. وفيه من الأفكار التي وردت في كتاب تسهيل النظر وتعجيل الظفر الشيء الكثير، فهنا يؤكد على أن الدين أساس الملك. وجعل الله الملوك خلفاء في بلاده، وأمناء على عباده، ومنفذي أحكامه في خليقته، وحدوده في بريته[40]. وهو هنا يذكره بأنه مستخلف لا يحق له التطاول على حقوق  لله.

وينصح الملك بأن عليه أن يكون أشد الناس ترفعا عن الدناءة، وتنزها عن الخساسة، وتعاليا عما يشين العرض ويفسد المروءة ويؤذن بخراب المملكة[41]، كما عليه أن يحكم العقل وسارع إلى رياضة النفس. كما عليه أن يتبع آثار الخلفاء الراشدين، الذي كانوا لا يرون الخلافة إلا إحياءا للدين، ولا إمارة إلا لصلاح المسلمين. فينبغي للملك الحازم السائس أن يقتفي أثرهم ويتعهد نفسه بسماع آثارهم. وأن يقبل على أهل الدين والحكمة والأمانة والصدق إقبالا. وأن يكون متدبرا في الأمور، مستشيرا ذوي الألباب والرأي والتجارب.

الدين والملك أخوان توأمان، لا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، وكل ملك خدم دينه فهو مستحق للرياسة. ولا ينبغي للملك الممتع بطول المدة في ملكه والسلم من نوائب زمانه أن يغتر، وينسى بغثات الأيام. وإذا جاءته مصيبة فعليه بالصبر ويستشهد يقول بعض الزهاد «إن الصبر والتقوى صيرا العبيد ملوكا، والحرص والشهوة صيرا الملوك عبيدا». ويضيف «وليعلم الملك أن المتدين بدين الحق، والمعتز بملة الإسلام، أن الله إنما استرعاه عباده[42]». فمسألة التقوى ضرورية ليحفظ الملك حوزته ويعمر مملكته ويصونها، وبالتالي سعادته وسعادة رعيته، فالناس على دين ملوكهم. وبحكم أنه مستخلف فعليه أن يدبر الأموال وينصف المضلومين، ويقف في وجه أعداء الدين. وقد إستعان الماوردي بسير ملوك العجم ورواياتهم ليتحصل الحكمة وراء نجاح ملكهم.

نخلص في الأخير إلى أن الماوردي ركز على فكرة العدل التي رأى فيها صلاح الملك وصلاح العامة حتى أنها أجود من كثرة الجند. وهذه المركزية التي أعطاها للعدل بوصف مصدر المشروعية ولهذا فلا يلبث أن يذكر به في ثنايا كتبه حتى أمكننا أن نقول بأنه الخيط الناظم لأفكاره جميعها. فالعدل أساس الملك به يحدد واجبات الملك وحقوقه، إلا أن الملاحظة التي يمكن أن نسوقها هنا هي أن الفقيه رغم كل مجهوداته ظل يفترض أن الملك قادر على توجيه الرعية صوب الغايات التي تنضوي تحت رداء السياسة والدين، وهذه رؤية تسلطية، فالملك هو صاحب القرار  والمبادرة في الفعل، أما غيره فعناصر تابعة له في الطبيعة[43]. وحتى وإن حاول أن يبين حقوق الرعية إلا أن مكانتها ظلت دنيوية ومحض تابعة قياسا بمرتبة الملك. وهذه بعض من الإنتقادات الموجهة لفكر الماوردي والتي نراها صائبة. ولا أحد يستطيع أن ينكر مكانته وعبقريته في مجاله، إلا أن راهنه السياسي ساهم في رسم محدودية أفقه، فجاء تفكيره تعبيرا عن مرحلة بعينها لا يتعدها ليسعفنا في فهم راهننا السياسي.

المصادر والمراجع:

  • أبو الحسن الماوردي، تسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق المَلك وسياسة المٌلك، تحقيق محيي هلال السرحان، دار النهضة العربية، ط1، 1981،
  • أبو الحسن الماوردي، قوانين الوزارة وسياسة الملك، تحقيق رضوان السيد، دار الطليعة للطباعة والنشر، ط1، لبنان، 1979.
  • أبو الحسن الماوردي، نصيحة الملوك، تحقيق الشيخ خضر محمد خضر، مكتبة الفلاح، ط1، الكويت، 1983.
  • فازيو، دولة الفقهاء: بحث في الفكر السياسي الإسلامي، منتدى المعارف، ط1، بيروت، 2010.
  • عز الدين العلام، الآداب السلطانية: دراسة في بنية وثوابت الخطاب السياسي، علم المعرفة،الكويت، 2006.
  • أبو الأعلى المودودي، تعرب أحمد اوريس، ط1، الكويت، 1978.

 

 

*  نسبه إلى الخليفة العباسي القادر بالله.

[1]  أبو الحسن الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تحقيق أحمد مبارك البغدادي، ط1، الكويت، 1989 ص 3.

[2]  سعيد بنسعيد، دولة الخلافة: دراسة في التفكير السياسي عند الماوردي، مطبعة دار النشر المغربية، الدار البيضاء، بدون طبعة، بدون سنة، ص131.

[3]  أبو الحسن الماوردي، قوانين الوزارة وسياسة الملك، تحقيق رضوان السيد، دار الطليعة للطباعة والنشر، ط1، لبنان، 1979، ص 20.

[4]  عز الدين العلام، الآداب السلطانية: دراسة في بنية وثوابت الخطاب السياسي، علم المعرفة،الكويت، 2006، ص 8.

*  مؤسس الدولة الساسانية، وصاحب العهد المعروف لمن بعده من ملوك بني ساسان.

[5]  أبو الحسن الماوردي، تسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق المَلك وسياسة المٌلك، تحقيق محيي هلال السرحان، دار النهضة العربية، ط 1، 1981، 149

[6]  نبيل فازيو، دولة الفقهاء: بحث في الفكر السياسي الإسلامي، منتدى المعارف، ط1، بيروت، 2010، ص483.

[7]  المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[8]  المرجع نفسه، ص501.

[9]  أبو الحسن الماوردي، قوانين الوزارة وسياسة الملك، تحقيق رضوان السيد، دار الطليعة للطباعة والنشر، ط1، لبنان، 1979، ص96.

[10]  أبو الحسن الماوردي، تسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق المَلك وسياسة المٌلك، تحقيق محيي هلال السرحان، دار النهضة العربية،    ط1، 1981، ص 7.

[11]  المصدر نفسه، ص 11.

[12]  قوانين الوزارة وسياسة الملك، مصدر سابق، ص12.

[13]  تسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق المَلك وسياسة المٌلك، مصدر سابق، ص6.

[14]  أبو الأعلى المودودي، تعرب أحمد اوريس، ط1، الكويت، 1978، ص 65.

*  الذين قال لهم رسوله الله عنده فتحه مكة: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

[15]  المرجع نفسه، ص 88.

[16]  المرجع نفسه، ص 99.

[17]  تسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق المَلك وسياسة المٌلك، مصدر سابق، ص4.

[18]  المصدر نفسه، ص 6.

[19]  المصدر نفسه، ص8.

*  نحيزة الإنسان: طبيعته: رجل كريم النحيزة.

[20]  المصدر نفسه، ص 8.

[21]  المصدر نفسه، ص 25.

[22]  المصدر نفسه، ص 41.

[23]  المصدر نفسه، ص 46.

[24]  المصدر نفسه، ص 46.

[25]  المصدر نفسه، ص 135.

[26]  المصدر نفسه، ص 136.

[27]  المصدر نفسه، ص 141.

[28]  المصدر نفسه، ص 143.

[29]  المصدر نفسه، ص 146.

[30]  المصدر نفسه، ص 148.

[31]  المصدر نفسه، ص 151.

[32]  المصدر نفسه، ص 154.

[33]  المصدر نفسه، ص 177.

[34]  المصدر نفسه، ص 182.

[35]  الصفحة نفسها.

[36]  المصدر نفسه، ص 184.

[37]  المصدر نفسه، ص 186.

[38]  المصدر نفسه، ص 290.

[39]  أبو الحسن الماوردي، نصيحة الملوك، تحقيق الشيخ خضر محمد خضر، مكتبة الفلاح، ط1، الكويت، 1983، ص 33.

[40]  المصدر نفسه، ص 51.

[41]  المصدر نفسه، ص 55.

[42]  المصدر نفسه، ص 106.

[43]  نبيل فازيو، دولة الفقهاء: بحث في الفكر السياسي الإسلامي، منتدى المعارف، ط1، بيروت، 2010، ص485.

 

شاهد أيضاً

مجتمع الاستعراض: وسائل التواصل الاجتماعي بين الوهم و الحقيقة

التاه محمد حرمة  مقدمة:        ⁃     في ظل ما نشهده من إعلانات عن السعادة وما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *