Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / منتخبات / عامة / نحو فكر مغاير

نحو فكر مغاير

أشرف بويحيى – المغرب

العالم اليوم ليس بخير وليس من المفترض أن يكون كذلك… لذلك ينبغي علينا أن نشحذ أقلامنا، إذ نجد أنفسنا اليوم في أمس الحاجة الى مواجهة العالم وعنفه.[1] هذه المواجهة تستلزم الكثير من الحيطة والحذر بل التوجس على مستوى التفكير.. وكما تعرفون فإن المواجهة لا تكون إلا بالتفكير كسلاح! لكن التفكير هنا ليس بمعناه الديكارتي، أي تأمل الطبيعة في منأى عن الخرافة وإعادة بنائها وفق منهج صارم، إذ ان فعل التفكير هنا هو محض ميتافيزيقا تتغيى اثبات الأسس والعودة إلى أصول مفترضة وقد يتعدى الأمر ذلك إلى إقرار حقائق تصبح بمثابة أطلال.. كما ان فعل التفكير هنا ليس تجاورا مع هيجل الذي اختصر تاريخ الفلسفة والعقل ككل في الوعي بالذات والتاريخ وقوانينه واضعا على عاتقه مهمة عقلنة اللا عقلاني وإقرار وعي هو بالأساس مجرد خطوط تطفو على السطح بين الفينة والأخرى.. ربما أصاب “فوكو” حينما أعلن في درسه الافتتاحي ان عصرنا هو عصر انفلات من قبضة هيجل، أي من قبضة الميتافيزيقا، لكن بالرغم من هذا فإن فعل التفكير في عصرنا هذا ليس بحاجة إلى إثارة أسئلة الأركيولوجيا أو الحفريات كما هو الامر عند فوكو لأننا لا نتوخى معرفة الأنطمة التي تشكلت وفقها معرفة ما وأساسها القبلي التاريخي، كما اننا لسنا بحاجة الى تقويض تطابقاتنا لأننا نعتبر الافتعال ايضا مجرد وهم، واننا وبلغة دولوز مجرد عادات.

علاوة على كل ما قيل لا يتعلق الأمر بتفكر الكينونة كما زعم “هايدغر” في غير ما مرة والمفاضلة بين الوجود والموجود أو حتى جعل التفكير تماهيا مع اللغة وهو ما تقره عبارة هايدغر الشهيرة : “اللغة مسكن الكائن”.

مجمل القول : لسنا بحاجة إلى تأويل العالم كي نقوم بتغييره، كما اننا لا نطمح أصلا إلى تغيير العالم.. لأنه وببساطة طموح ساذج وطوباوي إلى حد كبير مثله مثل ماركس وأتباعه، أضف إلى ذلك ان تغيير العالم هو تغيير على مستوى الرؤية والتصور لا غير، أما العالم كمادة فانه يتسايل ويأخذ منحاه نحو الانهيار والتلاشي مثل نهر على وشك التيبس !

إن التفكير في عصرنا هذا ليس تفكيرا من أجل الحقيقة  لكون هذه الأخيرة كانت ولا زالت سليلة الآلهة عبر مر العصور.. لسنا بحاجة الى ادعاءات سواء أكانت أصولية أو حداثية أو حتى ما بعد حداثية، لأننا وببساطة ضد القداسات والنبوات والولاءات…  كما أنوه إلى اللا جدوى من مراجعة هذه المشاريع الميتة ! إن التفكير في الماضي يجعلنا تافهين الى الدرجة التي نغترب فيها عن ذواتنا وحاضرنا كما ان التطلع الى مستقبل لامع مجرد حلم وسعادة فورية وكارثة وشيكة.. تلك ضريبة طموح مخدر يجعل من مدمنه مجنونا كامنا قد يكشف عن نفسه في اي لحطة.

رجاء دعونا نقف عند ال “ها هنا” وليس ال “ها هناك”، أن نكون أوفياء لكل لحظة ونطيل النظر فيها ببصر شاخص وبجنون هذياني، حينها سيغدو التفكير انفلاتا من كل عقلنة وانتماء، بل حتى من الخرافة بكل تلاوينها والتي سيطرت على المخيال البشري لسنوات خلت.. وبعبارة سوداوية : إن فعل التفكير هذا هو أشبه بالفجوة الفاصلة بين الوجود والعدم، إنه اللاشيء وقد تشخص أو لنقل وبلغة “برودون” أن نفكر معناه، أن ننزع عن العالم قدريته!

إننا لا نقر فكر الحضور والحيوية انتسابا الى نيتشه وبعده دولوز، كما أن الأمر يتجاوز وحي العدمية الذي تفتق في وعي الروماني اميل سيوران.. بل إن التفكير هنا هو ضرب من السخرية، لكنها ليست سخرية سقراطية تهدف الى الإطاحة بالخصم والكشف عن عريه المعرفي، أي الكشف عن جهله.. بل سخرية تتجاوز الحدود القصوى لنقد كل أشكال الوجود والتواجد، إنه تهكم من العالم وتأويلاته التي جعلتنا حبيسي طموح تصرم وتصرمت معه أعمارنا.. حينها يغدو التفكير مجرد قهقهات فلسفية تسخر من كل الكذب المغلف بالدين والعلم… أن تفكر معناه، أن تعيش الحياة بمرحها وعنفوانها وصخبها، أي بنشوتها أو أن تكون غبيا !

إننا بحاجة اليوم إلى الزيادة من حجم الكارثة، عبر التشاؤم، الضجر، المقت، الكآبة… هذا هو فكر “اللا تعين” الذي لا يبقى حبيس أية فكرة، والذي يرتق بدواخلنا شعور بهدم كل بداهاتنا ويربك حساباتنا.. إنه سادية الأرواح المقروحة !

ما أحوجنا اليوم الى نصوص من طينة “كتابة الكارثة” للفرنسي موريس بلانشو.. كم نحن بحاجة الى وحدة بلا عزاء.. إلى تفكير بلا أفق.. إلى وحي من اللامبالاة.. إلى سأم كافكا

[1]  – يوجد مؤلف تحت عنوان “عنف العالم” للكبيران جان بودريار وإدغار موران

شاهد أيضاً

النقـش على الحَجـر (1)

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنت في الجنة،  أنت تعيش مع الأطفال في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *