Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / منشورات / جرائد / في صحبة ابن رشد 1: بوجِيز العِبارة ومُختصر القَول

في صحبة ابن رشد 1: بوجِيز العِبارة ومُختصر القَول

“في صُحبة ابن رشد”:

مدينٌ في هذا العنوان لأستاذنا المرحوم جمال الدين العلوي.

هي صُحبةُ فِكرٍ لا صحبة زمان، ومعية تأمل في جملة القضايا التي حدثنا عنها الرجل في عصره، والتي، لا تزال، ذات راهنيَّة أكثر في ظل تنامي “الأصوليَّة الفقهيَّة” و”مدونة السلف” مغلفة بدعوى: “الحاجة إلى العودة إلى الماضي لاستشراف المستقبل” تحت يافطة قديمة – جديدة: “الإسلام هو الحل”، في حين أن الإسلام براء من دعوات تجار الدين.

ليست صحبة ابن رشد من قبيل الترف الفكري، وإنما تبيُّنٌ لمكانة مواقفه والكشف عنها: فقد خاض صراع زمانه لفهم حالة التردي التي بلغتها الأندلس ومراكش معاً.

لما اقترح علي الصديق أحمد دابا موضوع السلسلة حِرتُ أولَ الأمر رغم أني لم أرفض مبدئيا إعادة تجديد صلتي بفيلسوف قرطبة ومراكش، حرت فيما سأكتبه مجدداً عن هذا المفكر الذي طبع زمانه ولايزال أثره جليّاً في وجدانِنا وفِكرنا، فقلت في نفسي علي أن أخوض المغامرة من جديد، ولأن ذلك اليوم قد تزامن مع زيارة صديق عزيز لي ولأسرتي في شقتي أخبرني أن أفضل طريقة لتجدد اللِّقاء هو الكتابة عن ابن رشد بطريقة مختلفة عن الطريقة الأكاديمية التي كتبت بها “مشكلة الجوهر عند ابن رشد”، فاقترحت لأحمد أن أكتب عن موضوعات منسيَّة في فكره أو أريد لها تُنسى عُنوة، ضد حقيقة تاريخه ونضاله، علَّنِي أتلمَّسُ بعض عناصر رئيسة لتقريب تصوره للقضايا التي أدلى فيها برأيه بكل جرأة في عصره.

قلت سيتجدد اللقاء بابن رشد بعد أن كان لقائِي الأول معه أوائِل التسعينيات لما كنت تلميذاً في السنة الأولى ثانوي، بحيث مكننِي مدرس الفلسفة من الاطلاع على كتاب “نحن والتراث” لمحمد عابد الجابري، وأنجزت ملخصات هامة عن ابن رشد؛ وبعد لقاء ثانٍ مع ابن رشد في الجامعة مع الرشديين المغاربة: أستاذي محمد المصباحي تحديداً، اطلعتُ على ما أنتجوه من دراسات آنذاك؛ كان اللِّقاء الثالث، في بحث شهادة الماستر الذي نشرته السنة الماضيَّة في بيروت والذي أنجزته سنة 2010 بعد اشتغالي مع تلامذتي بثانوية الفشتالي بالدار البيضاء حول الذكرى الأولى لرحيل محمد عابد الجابري؛ ها هو اللقاء الرابع علَّنِي أفِي ببعض الدين اتجاه فكره لأبلغ رسالةً صادِقةً عن فكر التنوير المطلوب في عصرنا لمواجهة الظلام الدامس المنتشر كالنار في الهشيم، وحالة التيه السائدة وسط الشباب الذي لم يعُد يُعير للمعرفة أدنى اعتبار مقابل التسليم المطلق للجاهز والمستهلك دون عناء البحث عن عمق الأشياء والتفكير الملي في وضعنا وفي مستقبل مجتمعنا البشري ككل.

فكرة الكتابة عن قضايا ملموسة فكر فيها ابن رشد وتجرأ في اتخاذ موقف من بعضها ليست بجديدة، فحين استحضرت أحداث فيلم المصير، قلت في نفسي: كيف استطاع المخرج وكاتب السيناريو معاً نسج يوميَّة ابن رشد؟ هل يتعلق الأمر بحبكةٍ متخيلة، أم بوقائع مدونة عن ابن رشد؟ لم أجد فيما كُتب في السير والتراجم ما يفيد الكثير عن يوميَّته ما عدا بعض الأمور المشهورة جداً والتي لن يفيدنا كثيراً إعادة تكرارها في شيء، شأنها شأن الصورة التي قدمها لنا الأدب من خلال النصوص التي كتبها أدباء عن حياته المتخيلة.

تتعلق القضايا التي خصصناها لهذه السلسلة بالجانب السيَّاسي في فكر ابن رشد، بحيث ظلَّ سؤال المدينة وشؤون أهلها مقلقاً بالنسبة له بالنظر إلى الاضطرابات السيَّاسيَّة التي عاصرها، وعلى هذا الأساس فإن ربط انتاجه بأرسطو وحده فيه نوع من التضليل على حقيقة اشتغاله وتفرغه للعلم النظري والعملي معاً، لأن كتابه “الضروري في السيَّاسة” هو كتاب من نوع خاص، لخص فيه كتاب الجمهوريَّة وقرأ فيه أراء أفلاطون على نحو ما تقتضيه رؤيته السيَّاسية في زمنه واعترض على العديد من الآراء الشهيرة لأفلاطون وأعطى لبعض موضوعاتِه نفساً جديداً يتماشى ومقتضيات المدينة والاجتماع السيَّاسي آنذاك.

يمثل هذا الكتاب أهم ما يلخص أراء ابن رشد في الشأن العام، بحيث أخص فيه تلك القضايا التي أشرنا إليها بوجيز العِبارة ومختصر القول، ولكن على نحو بليغ، يروم منه إفهام الخاصة لوضعهم في سياق نكبته وأسبابها السيَّاسيَّة كما يشير إلى ذلك الجابري.

لن نتبع منهجاً أكاديميّاً معيناً في حديثنا هنا – كما فعلنا سلفاً – ولن نتقيَّد بأي إشكالٍ فلسفي لنخوض فيه، وإنما سنحاول قدر الإمكان، تقريب آراء ابن رشد إلى عموم القراء من مشارب متنوعة لا تراعي بالضرورة الانتماء إلى مجال الفلسفة، وهكذا سيجد المهتم بقضايا السيَّاسة أو الثقافة أو الأدب أو التاريخ أو حتى ذوو المعارف العامة ما يبين قيمة تلك الآراء في قضايا عصره والتي تنِّم عن فهمٍ عميق لوضع مدينته، دون التغاضي عن معالِم “المأمول” من سيَّاسة المدينة، كيف، لا؟ وهو الذي قضَّ مضجعُه أوضاع المدينة، وأهوال الفِتنة التي كان ضحيتها وتحمل عِبء النَّكبة في سنٍّ متقدمة جداً من حياته، وفي النهاية نُقل جثمانه إلى الأندلس – كما يروى – بمعية ملخصاته وشروحه وتآلِيفه وكأنها تعبير عن رغبة التخلص منه والتبرؤ من أثره.

كوة: العلوي رشيد

شاهد أيضاً

في أسباب تراجع الحضارة العربية الاسلامية وفشل نهضتها: سؤال فوكو / جواب الجابري

محمد ازويتة إنجاز: محمد ازويتة  سئل فوكو في إحدى حواراته عن موضوع  العلاقة بين العالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *