الرئيسية / تربية و تعليم / ديداكتيك الفلسفة / ملف: 4 – وضع تدريس الفلسفة في تونس

ملف: 4 – وضع تدريس الفلسفة في تونس

 

العلوي رشيد 2013

ملحوظة: سعيت خلال زيارتي لتونس (لمدة 10 أيام) في مارس 2013 لتلمس عناصر أساسية لفهم عوائق ووضع الدرس الفلسفي إلا أن الوقت لم يسعفني ناهيك عن تضارب آراء العديد من الأصدقاء الذين التقيت بهم حول الموضوع، لذا ركزت تحديدا على جملة الوثائق التي كانت بحوزتي منها جميع مقررات تدريس الفلسفة في المستويات الثانوية، وبعض أعداد المجلة التونسية للدراسات الفلسفية، وكتيبات موازية حول الحجاج والكوني والإنساني والمقالة الفلسفية والسؤال الفلسفي… مما توفر في مكتبات تونس العاصمة، ولهذا فإن تفاعل المدرسين والأصدقاء في تونس مع هذا المقال سيشكل إضافة نوعية لهذا العمل الذي أعتبره رغم ذلك عملا من خارج البلد ومن المنظومة محكوم بأطر محددة للدراسة والبحث مما حاولنا من خلاله دراسة نماذج أخرى لدول محددة نشرها أغلبها في إطار عمل فردي سيرى النور قريبا.

  • مناهج وبرامج تدريس الفلسفة في التجربة التونسية

نسعى هنا إلى بيان منزلة منهاج تدريس الفلسفة في تونس من واقع تدريس الفلسفة في العالم العربي، وذلك بمقارنته بالمنهاج المغربي تحديدا. ومهما تكن الاختلافات الجوهرية أو الثانوية التي يمكن رصدها بين منهاج تونس ومنهاج المغرب فإن النقاش أوسع مما يمكن انتظاره وترقبه.

ومن أجل تأسيس رؤية واضحة وشاملة يتوجب علينا الوقوف على كل عناصر المنهاج، من أدوات تعليمية وبرنامج الدرس وطرق تمشيه، منفتحين في الآن ذاته على بعض الانتقادات التي سجلها بعض الباحثين المختصين والمعنيين من أساتذة تونس تحديدا، وذلك لتشخيص واقع التدريس عن كثب.

تنظر السياسة التربوية التونسية إلى مادة الفلسفة منظورا شموليا باعتبارها جزءا من المواد الدراسية الأخرى، وتتوخى منها تحقيق الغايات العامة التي ترومها (السياسة التربوية)، من خلال الرقي بالتلميذ التونسي من مرحلة التلقي السلبي للمعارف إلى مرحلة التفكير الناقد في منظومة المعارف والمساهمة في بنائها بدل تلقيها. وهكذا فمنهاج مادة الفلسفة الذي أقرته الوزارة الوصية سنة 2006، جاء في سياق دولي خاص تميز بالتغيرات التي فرضتها أحداث 11 شتنبر 2001 على العالم، ذلك أن الرئيس التونسي السابق أقر سنتين قبل إقرار المنهاج الجديد بضرورة تدريس الفلسفة في كل شعب البكالوريا وخاصة في السنتين الختاميتين (الثالثة والرابعة)، مع اعطائها مكانة أمام المواد الأخرى فيما يتعلق بالمعامل. ويترجم هذا المنهاج رغبة في إصلاح ما يمكن اصلاحه من الاعطاب التي شملت المنظومة التعليمية، بحيث ينظر المنهاج الى التلميذ من وجهة نظر أهداف السياسة التعليمية. ويرمي تدريس الفلسفة في السّنوات الثالثة والرابعة من التعليم الثـّانوي (أي ما يعادل في المغرب السنة الأولى والثانية بكالوريا) إلى :

  • تمكين التّلميذ من التمرس بالحرية بفضل ممارسة التفكير من خلال أعمال كبار الفلاسفة والمفكرين.
  • تمكين التلميذ من فهم أفضل وتأويل أعمق لما يعرف سلفا، والوعي بذلك وعيا أوضح وأشمل.
  • تحرير التّلميذ من قوالب الآراء المتداولة ومن سيطرة الأحكام المتسرعة.
  • إعداد التلميذ إعدادا يمكنه من تحصين نفسه تحصينا يربّيه على التبصر في الحكم والثقة في النّفس والثبات على المبدأ دون سقوط في الوثوقية، والاعتدال في الموقف والتسامح في التّعامل دون سقوط في التبعية.
  • مساعدة التلميذ على الارتقاء ذاتيا من وضع اللامبالاة إلى موقف واع يسند اختياراته فكرا وسلوكا، ويحمله على الإبداع ويقيه التسطيح الفكري والوجداني والاستسلام إلى المجهود الأدنى[1].

وسنحاول النظر إلى أهداف هذا المنهاج من خلال الوقوف أولا على تاريخ تدريس الفلسفة بتونس وبيان نوعية البرامج التي تدرس منذ النصف الثاني من القرن العشرين (1948)، حيث لا يزال التعليم الفرنسي مزدوجا: فرنسيا بأطر فرنسية وعربيا في بعض المعاهد الثانوية (المدرسة الخلدونية ومدارس الترشيح: أي الترشيح إلى تكوين المعلمين). إلى برامج اليوم مرورا باصلاحات 1958 ومجمل التعديلات التي أعقبته (1968)، وبرنامج 1998.

 أولا: تاريخ تدريس الفلسفة في تونس

مر تدريس الفلسفة بتونس من عدة مراحل، واجتاز عقبات عدة ليصل الى ما وصل اليه اليوم من مكاسب حقيقية سيكون التراجع عنها نكسة في تاريخ الفكر. بحيث يرى جل المهتمين بتاريخ تدريس الفلسفة بتونس أن إصلاح 1958 قد شكل بحق تحولا جذريا في تاريخ المنظومة التعليمية التونسية بالنظر إلى ما أتخذه من قرارات كبرى وتاريخية هي التي بنيت المدرسة الوطنية بالمعايير الحالية، ذلك أن الاتجاه الحداثي سعى إلى وضع لبنة الدولة الحديثة التي تقوم على سياسة محلية ووطنية تعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وهكذا أقرت السياسة التعليمية خيار التعريب وضرورة استكمال وحدة الاطار التونسي والتعميم.

 

1 – أهم محطات برامج الفلسفة في تونس:

يميز عبد الكريم المراق[2] بين مرحلتين أساسيتين في تاريخ تدريس الفلسفة بتونس:

المرحلة الأولى التي توكل فيه مهمة تدريس الفلسفة وإنجاز البرنامج إلى الأستاذ بحسب تكوينه النظري والمعرفي ووفق قناعاته وأساليبه الخاصة. والتي كانت فيها الأطر التربوية الفرنسية، حيث تدرس المادة باللغة الفرنسية…

المرحلة الثانية حيث يمكن الحديث عن وجود برنامج موحد على الصعيد القومي (التونسي)، واستكملت فيه الدولة توحيد الاطار التونسي (الأستاذ)، واللغة (العربية)، وتحديد البرامج.

ويشير إلى أن إصلاح التعليم التونسي لسنة 1958، مثل نقطة تحول هامة ومفصلية في تاريخ تدريس الفلسفة بتونس، باعتباره أول إصلاح يحدد البرامج الرسمية لمادتي الفلسفة والتفكير الاسلامي، (السفر 14 الصادر سنة 1959 كجزء من الاصلاح).

1 – 1 – برنامج 1948

يلخص الباحث أهم ما ميز هذه المرحلة في:

  • فقدان برنامج تدريس الفلسفة لطابع وطني موحد؛
  • محدودية الاطار التونسي، حيث تكلف الفرنسيون بتدريس الفلسفة آنذاك؛
  • غياب التأطير التربوي من متفقدين ومرشدين؛
  • تواجد مادتي الفلسفة العامة ومادة التفكير الاسلامي، ولكل مادة خصوصيتها وأساتذتها وأساليبها؛
  • غياب الكتاب المدرسي على الصعيد القومي.

 

2 – 1 – برنامج 1958؛ (وخاصة السفر 14 الصادر في 1958 كملحق بالإصلاح)

وتميزت هذه المرحلة بظهور البرنامج الرسمي الذي أقره السفر 14 من الاصلاح والمقرر سنة 1959، وهو الإصلاح الذي شهد عدة تعديلات منها اساسا:

  • تعديلات 1963؛
  • تعديلات 1969 – 1970، وهي المرحلة التي ظهر فيها التأطير البيداغوجي؛
  • تعديلات 1975 والتي أقرت التوحيد بين مادتي الفلسفة العامة والتفكير الاسلامي.

برنامج 1958:

يتضمن السفر 14 من اصلاح 1958 برنامجي الفلسفة العامة والتفكير الاسلامي، مرفوقين بالتوجيهات الخاصة والعامة.

ويشمل هذا البرنامج المجالات التالية: المنطق، الأخلاق، الفلسفة العامة، علم النفس، علم الاجتماع.

  • تعديلات 1963 التي لم تمس الجوهر ولكنها اعطت صيغا جديدة سبق وأشرنا سلفا إلا أن برنامج 1958 قد شهد جملة تعديلات أساسية منها: تعديلات 1963، وتعديلات 69 – 70، والتي ستتوج ببرنامج 75 – 76 الذي سيشكل حقيقة نموذجا جديدا للمنهاج.

وتتمثل تعديلات 1963 في:

  • إضافة شعبة العلوم الاقتصادية إلى قائمة الشعب التي تدرس فيها الفلسفة (ساعة واحدة في الاسبوع)؛
  • أضيف الى البرنامج مدخل الى الفكر الاسلامي وبعض القضايا من قبيل:
  • أثر الفلسفة اليونانية على الفكر الاسلامي والوقوف على بعض الفلاسفة اليونانية الذين اثرو في الثقافة العربية الاسلامية: افلاطون، أرسطو…
  • مسألة العقل والنقل؛
  • التأويل والتفسير في القرآن .
  • إضافة الفرق الاسلامية: المعتزلة، الأشعرية، الاسماعيلية، القرمطية، الصفوية…
  • الحاق تغيير في الأثر الفلسفي ليشمل:
  • الكندي: كتاب الى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى
  • الفارابي: آراء أهل المدينة الفاضلة
  • ابن سينا كتاب النفس
  • الغزالي: منتخبات من المنقذ من الضلال وتهافت الفلاسفة
  • ابن رشد فصل المقال
  • ابن خلون: المقدمة
  • إضافة بعض الشخصيات المعاصرة في الفكر الاسلامي: جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، محمد إقبال.
  • تعديلات 1969 – 1970: بداية التأطير البيداغوجي

أهم شيء في هذه التعديلات هو بداية التأطير البيداغوجي والذي ساهم في:

أ – تحول البرنامج من الفروع العلمية والفلسفة العامة: علم النفس، علم الاجتماع، الأخلاق، المنطق… إلى القضايا الفلسفية؛

ب – احداث تغييرات في الفكر الاسلامي ومن أهمها:

– تخليصه من الطابع التاريخي والتركيز على القضايا كما هو الحال في الفلسفة من قبيل: المعرفة، الحرية، مصير الانسان، قضية الألوهية…

– تم تغيير الكتاب المدرسي من التفكير الإسلامي إلى “مختارات من الفلسفة الإسلامية”، وذلك استعدادا للتحول الذي سيجرى في 75، أي توحيد المادتين.

ونسجل على برنامج تدريس الفلسفة التونسي ما بين 1948 و 1976 الملاحظات التالية:

  • هذا التعدد في الحقول المعرفية، لا يوفر تكوينا منسجما، ولكنه مع ذلك هو تكوين تعرفي يتمكن من خلالها التلميذ من تكوين صورة عامة وإجمالية عن الفلسفة والفروع العلمية المرتبطة بها.
  • برنامج لا يختلف كثيرا عن البرنامج الفرنسي لأن واضعيه آنذاك فرنسيون، فالإطار التونسي لا يزال ناقصا ومحدودا آنذاك.
  • باستثناء شعبة (أ) التي تدرس فيها جميع المواد بالعربية فإن الفلسفة تدرس في الشعب الاخرى بالفرنسية.
  • لأول مرة في تونس يتخذ البرنامج صبغة وطنية، رغم عدم وجود التأطير البيداغوجي ولا الكتاب المدرسي، مما أفسح المجال أمام الاجتهادات الفردية والذاتية والتي تضفي مسحة ذاتية على البرنامج، ولكن في الآن ذاته يحول دون تحديد المشترك بين الاساتذة.
  • وقد كانت الصعوبة الاساس تتمثل في عدم تجسيد برنامج التوحيد لأن الفلسفة العامة كانت تدرس بالفرنسية والتفكير الإسلامي باللغة العربية، هذا ناهيك عن كون جل اساتذة التفكير الاسلامي ينحدرون من هيئة تدريس غير الفلسفية، أي من اساتذة الآداب العربية والتربية الاسلامية. ولكن قد تحقق التوحيد في ما كان يعرف بشعبة أ التي اقتصرت على التدريس باللغة العربية (أما شعبة ب فقد كانت متعددة اللغات وتهتم بأدب غير عربي بالأساس: ايطالي، فرنسي، انجليزي…).

الغلاف الزمني لإنجاز البرامج حسب السنوات والشعب: عدد الساعات في الاسبوع

برنامج 1948-1958 برنامج 1958 برنامج 1975-1976
الشعب ف ع ت إ الشعب ف ع ت إ الشعب ف ع  
الفلسفة 9 2 اداب كلاسيكية 7 3 اداب كلاسيكية 4
ع اقتصادية 4 2 اداب عصرية 7 2 اداب عصرية 4
رياضيات 3 1 ترشيح المعلمين 7 2 ترشيح المعلمين 4
الرياضيات 3 1 الرياضيات 2
العلوم 3 1 العلوم 2

الرموز:

ف ع: فلسفة عامة

ت إ: التفكير الاسلامي

  • تعديلات 1978

كانت سنة 78 سنة التوحيد: أي توحيد اللغة (استكمال التعريب)، وتوحيد الأستاذ (لم يعد هناك استاذ الفلسفة العامة وأستاذ التفكير الاسلامي).

  • حصر هذا البرنامج الاتجاهات الفلسفية في ثلاثة اتجاهات: المثالية، المادية، والوجودية، وهي تدرس بطريقة تاريخ الفلسفة (التلقين) في حين أن برنامج 75 يحث على التدريس بالقضايا.
  • ينص على إفراد محور خاص بالتفكير الاسلامي في حين ان التوجيهات السابقة تقر بالدمج بين المادتين.
  • وجود قضايا شائكة لا تليق بالتلميذ مثل الألوهية…

طيلة أربع سنوات من العمل ببرنامج 1978، جاء برنامج 1982 والذي خص شعبة الترشيح ببرنامج خاص بها منفصل على الشعبة الادبية التي كانت تشترك معها في البرنامح منذ بداية السبعينات.

يظل برنامج 82 سائدا الى حدود برنامج 1998، وقد أدخل بعض التغيرات منها:

  • تخلص هذا البرنامج نهائيا من التلقين والسرد التاريخي للآراء والمواقف الفلسفية، وانطلق التأطير الاشكالي وابراز الترابط والتداخل بين مسائل البرنامج؛ وهو ما قاد  إلى:
  • الاستغناء عن محور الفلسفة الاسلامية الذي اقره برنامج 78، وتوزعت القضايا الاسلامية على المحاور المناسبة، وأدمجت في البرنامج ككل؛
  • الاستغناء عن المنطق كمبحث مستقل وادماجه ضمن الاشكالية العامة للمعرفة أو مدخل لدراسة التفكير الرياضي؛
  • تم التخلي عن قضية الالوهية.

رافقت برنامج 1978 مجموعة من التعديلات أهمها: تعديلات 1982 – 1983، وتعديلات 1989، إلا أن الاختلاف الجوهري يكمن في برنامج 1998 الذي أقر تصورا جديدا لمقاربة مسألة تدريس الفلسفة.

 

4 – 1 – برنامج 1998:

ما يميز برنامج سنة 1998 هو اقراره لنظام القضايا، بحيث تحول تدريس الفلسفة من التركيز على التلقين المعرفي للمضامين الفلسفية بالطرق الكلاسيكية ووفق المقاربة التاريخية، إلى التدريس بالمقاربات البيداغوجية والديداكتيكية المعاصرة.

و يحدد منهاج اصلاح 1998 أهداف تدريس الفلسفة في السنة الثالثة ثانوي في ثلاثة أهداف محورية، وهو الأمر الذي سيتم تداركه في برنامج 2006 الجديد كما سنرى، وتتمثل في :

  • ضمان تكوين التلميذ تكوينا متماسكا تتكافأ فيه المعارف والمهارات والمواقف بما يكفل للمتعلم اكتساب منهج في التفكير والعمل.
  • جعل التلميذ ملما بجملة المسائل الفلسفية منزلة في إشكاليات تتم بلورتها انطلاقا من أعمال كبار الفلاسفة والمفكرين التي تنتقى انتقاء يعكس خصوصية الفكر الفلسفي في تنوعه ووحدته معا. (نلاحظ هنا أن الفلسفة المدرسية لم تتبلور بعد أي لم يتو بعد النظر الى الفلسفة كمادة وإنما يتعلق الامر بتنزيل الفلسفة التي تستند الى اعمال الفلاسفة وتحترم قواعد الفكر الفلسفي).
  • تمكين التلميذ من خلال دراسة تلك المسائل من تمثل وجيه لأهم التحولات التاريخية التي يشهدها الفكر الفلسفي في وجوه طرحه للمسائل وسبل تحسس الإجابة عنها بحيث يتم تبصير التلاميذ بارتباط التساؤل الفلسفي بمختلف التحولات التي تشهدها المعرفة الإنسانية مفاهيم وقيما وممارسات دون الانزلاق في السرد التاريخي.

ويحدد المطلوب من تدريس الفلسفة بالسنة الرابعة من التعليم الثانوي (آخر سنة في التعليم الثانوي) في أربعة غايات ليكون مستعدا:

  • للتحصيل الذاتي سعيا إلى تنمية ملكاته وبناء شخصيته والاضطلاع بنفسه.
  • للتحاور والتداول في كل المسائل التي تعرض له دون تشبث مبدئي بموقف مسبق منها.
  • للاعتراف بالآخر وبحقه في الاختلاف وتقدير ما يمكن أن يقدمه من مساهمات في إثرائه.
  • للتنازل عن موقفه عند تبين الحقيقة، وتبني موقف مغاير متى أدرك وجاهته واقتنع به.

وقد شهد بدوره هذا البرنامج مجموعة من التعديلات والتي تظهر في الجدولين أدناه:

السنة الثالثة السنة الرابعة
المحاور المفاهيم المركزية المحاور المفاهيم المركزية
ما الفلسفة؟ التفكير، التفلسف، الشك، النقد، التاسيس الفلسفة والعلم الحقيقة، النجاعة، القيم، المعنى
الوعي والجسد النفس، الجسد، الوعي، اللاوعي العمل الانتاج، القيمة، الاغتراب، التحرر
اللغة اللغة، الانا، الاخر، الحقيقة، المعنى، التواصل الدولة والمجتمع المدني السلطة، الدولة، الحق، القوة، الطاعة، الخضوع
رؤى العالم الدين (المقدس، المدنس)، الفن (الابداع، الجمال). المسألة الخلقية الواجب الخلقي، الخير، الخضوع
العقلانية التجريبية الحقيقة، التجربة، العقل، الحتمية، الاحتمال الحرية الحرية، التحرر، المسؤولية
العقلانية في العلوم الانسانية التفسير، الفهم

ويمكن الاشارة هنا إلا أن الفروق ليست جوهرية بين الشعب ولكن البرنامج يتضمن مسألة اختيارية تتمثل في دراسة أثر فلسفي دراسة مسترسلة ويتم اختيار الأثر من خلال قائمة محددة سلفا تتوزع الآثار الفلسفية فيها بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الإغريقية والفلسفة الغربية الوسيطة والحديثة والمعاصرة.

يحتل تدريس الفلسفة بالمعاهد الثانوية في تونس مكانة هامة في المنطقة المغاربية والعربية، بالنظر لتعميمه على كل الشعب أو المسالك (آداب، رياضيات، علوم تجريبية، تقنية ،اقتصاد وتصرف، رياضة) وتخصيص ساعة أسبوعية لتلاميذ السنة الثالثة آداب، للتحسيس والترغيب في الفلسفة أو بالنظر لعدد الساعات الأسبوعية المخصصة له (7 ساعات في المسلك الأدبي و4 ساعات في بقية المسالك)أو بالنظر لضارب المادة / المعامل (4 في الآداب و1.5 في المسالك العلمية) أو بالنظر لطبيعة البرنامج والطرق البيداغوجية المتوخاة في إنجازه فهو لا يقدم تاريخا للفلسفة أو للأفكار وإنما يعمل على تعليم الناشئة سبل التفلسف أو ما اصطلح على تسميته بالفلسفة العامة.

برنامج 1998
الشعب عدد الساعات المعامل (الضارب)
اداب كلاسيكية 7 4
اداب عصرية 7 4
ترشيح المعلمين 7 2
الرياضيات 4 1.5
العلوم 4 1.5

هكذا يتضح لنا أن هذا البرنامج لايزال محكوما ببيداغوجيا الغايات والأهداف ولم يبلور بعد منهجية خاصة بتدريس الفلسفة، أي لم يبلور بعد ديداكيتيك خاص بالمادة كما هو الأمر بالنسبة لبرنامج 2006، وإن كان أن تدريس الفلسفة بتونس لا يستطيع الفكاك من بيداغوجيا الاهداف.

  • ثانيا – قراءة في المنهاج الجديد لمادة الفلسفة (برنامج 2006):

يمثل المنهاج الجديد المعمول به حاليا في تونس نموذجا متقدما بالمقارنة مع المناهج السابقة، لا من حيث تعميم المادة على كل الشعب والمدارس الثانوية (المعاهد) على اختلافها وتنوعها، ولا من حيث المقاربة الجديدة التي اقرها اصلاح التعليم الأخير في تونس، والتي تتمحور فيها العملية التعليمية ـ التعلمية على التلميذ ناهيك عن تجديد محتويات الكتب المدرسية وتطويرها شكلا ومضمونا (تضمنها لجل ما يحتاجه التلميذ والاستاذ معا في بناء الدرس من معينات (الديداكتيكية والبيداغوجية) ومداخل (الوضعيات، التمارين، الأشغال…). وعلى هذا الأساس أعطيناه أهمية لرصد الفروقات الجوهرية بين منهاج تدريس الفلسفة بالمغرب وتونس.

 

1 –  الأهداف العامة للبرنامج كما هي محددة في المنهاج:

يرمي تدريس الفلسفة في السّنوات الثّالثة والرّابعة من التّعليم الثـّانوي إلى :

  • تمكين التّلميذ من التمرّس بالحرية بفضل ممارسة التّفكير من خلال أعمال كبار الفلاسفة والمفكرين.
  • تمكين التّلميذ من فهم أفضل وتأويل أعمق لما يعرف سلفا، والوعي بذلك وعيا أوضح وأشمل.
  • تحرير التّلميذ من قوالب الآراء المتداولة ومن سيطرة الأحكام المتسرّعة.
  • إعداد التّلميذ إعدادا يمكّنه من تحصين نفسه تحصينا يربّيه على التبصّر في الحكم والثّقة في النّفس والثّبات على المبدأ دون سقوط في الوثوقيّة، والاعتدال في الموقف والتّسامح في التّعامل دون سقوط في التّبعيّة.
  • مساعدة التّلميذ على الارتقاء ذاتيّا من وضع اللاّمبالاة إلى موقف واع يسند اختياراته فكرا وسلوكا، ويحمله على الإبداع ويقيه التّسطيح الفكري والوجداني والاستسلام إلى المجهود الأدنى.

مخطط البرنامج :

تخترق مكونات برنامج مادة الفلسفة في منهاج تونس حركتين:

  • حركة عمودية تترجم إلى مجموعة مسائل أو قضايا؛
  • حركة أفقية تترجم إلى مجموعة من المعاني هي بمثابة مواد لبناء الدرس كتفرعات عن المسائل.

وتشترط هاتين الحركتين في الآن معا، تمشيا اشكاليا يتم مقاربته من زوايا عدة سنقف عندها تحديدا في نقطة البناء الديداكتيكي للدرس الفلسفي و التأليف الفلسفي (مضامين الدروس)، وفي أشكال بناء الدرس بمعيناته وحوامله.

المطلب (العنوان)
حركة عمودية حركة أفقية
المسائل المعاني (مواد لبناء الدرس)

ويشكل المنهاج الرسمي الجديد (2006) لتدريس الفلسفة بتونس تجسيدا لحلم راود مدرسي الفلسفة طوال العقود الأربعة الماضية. فهو بحسب العديد من المهتمين، يشكل تعاقدا صريحا وواضحا حول الأهداف العام لتدريسية الفلسفة، بغض النظر عن بعض المواقف الرافضة للمنهاج والتي تعيب عليه عدم حياده الايديولوجي. وسنركز في قراءتنا على تفحص الأهداف العام التي يرومها المنهاج في التعليم الثانوي (المعاهد الثانوية)، وسنقف على كل مستوى للحديث عن البرنامج ومحاوره.

1 – 1 – السنة الثالثة: أهداف ومكونات البرنامج

  • الأهداف:

يهدف تدريس الفلسفة في السّنوات الثّالثة من التّعليم الثّانوي إلى :

  • التّمهيد لدراسة هذه المادّة في السّنة الرّابعة، والتّرغيب فيها بتحسيس التّلميذ بأهميّة المساءلة الفلسفيّة في أهمّ السّجلاّت التي يحيل إليها وبالنّظر إلى أهمّ المرجعيّات التي يستوجبها.
  • إيجاد موقف تساؤلي لدى التّلميذ ينطلق من الدّهشة ويقود إلى صياغة أسئلة تستدعي منه استخدام جملة من المسارات الفكريّة، ضمن تمشّ مبنيّ يساعد على التقدّم في حلّ هذه الإشكاليّات حيث يكتسب القدرة على التّمييز بين المسائل والمفاهيم ومستوياتها.
  • مساعدة التّلميذ على الانتقال من التّجربة العفويّة للحياة إلى التّفكير، وذلك ببيان أنّ في الحياة نفسها ما يحملنا على ذلك التّفكير.
  • مساعدة التّلميذ على إدراك العلاقة الوطيدة القائمة بين الفلسفة وسائر المعارف الأخرى باعتبار أنّ كلاّ منها يعبّر بطرقه المخصوصة عن مختلف التّجارب الإنسانيّة المتّصلة بعلاقة الفرد بذاته وبالآخرين، ويكون ذلك بالنّهل من النّصوص الفلسفيّة على وجه الخصوص والنّصوص الإبداعيّة عموما إضافة إلى سندات أخرى( سمعيّة بصريّة، رقميّة…)
  • مكونات البرنامج

سنلقي أولا نظرة عامة على محاور البرنامج ثم بيان مضامينها ثانيا:

السنة الثالثة
من اليومي إلى الفلسفي
شعبة الآداب شعبة العلوم
عناوين المسائل المعــــــاني عناوين المسائل المعــــــاني
I– اليومـــيّ الدّعاية – الرّأي السّائد – الوثوقيّة – الوهم I– اليومـــيّ الدّعاية – الرّأي السّائد – الوهم
II– مقتضيات التّفكير

 

II– مقتضيات التّفكير

 

1- في الوعي بالمغالطات أشباه المشاكل – الحجاج الباطل – الخلط بين المقولات المنطقيّة –المفارقة. 1- في الوعي بالمغالطات أشباه المشاكل – الحجاج الباطل – الخلط بين المقولات المنطقيّة –
2- إجرائيّات التّفكير الأشكلة – التّأسيس – التّعريف – الحجاج – الدّحض. 2- إجرائيّات التّفكير الأشكلة – التّعريف – الحجاج – الدّحض.
3- إيتيقا التّفكير التّعقـّل – الحوار – النّقد  
III– تجربة الالتزام : شخصيّات فكريّة الاستقلاليّة – الإيديولوجيا – الشّجاعة – المسؤوليّة III– تجربة الالتزام : شخصيّات فكريّة الاستقلاليّة – –النّقد – الحوار – الشّجاعة – المسؤوليّة
VI– دراسة مسترسلة لأثر فلسفيّ ابن طفيل: حيّ بن يقضان، الغزالي: محكّ النّظر / ابن رشد: مناهج الأدلّة / أفلاطون: لاكـــــاس، أوتيـــدام ، ميـــــنون، في الشّجاعة، دفاعا عن سقراط / باسكال: خــواطر / روسّو: في أصل اللاّمساواة بين البشر

كانط: ما الأنوار ؟ / فرويد: مستقبل وهم / سارتر: الوجوديّة مذهب إنساني

يشتمل برنامج الفلسفة في السّنة الثّالثة كما رأينا أعلاه على عنوان واحد هو “مطلب التّفكير : من اليوميّ إلى الفلسفيّ “ يتفرّع في حركة أولى أفقيّة إلى معان هي بمثابة الموادّ الّتي يبني الأستاذ من خلالها الدّرس، فيشتغل عليها اشتغالا يراعي تجاورها وتباينها ووجوه تقاطعها وتموقعها في المجال الإشكالي المعني الّذي تثيره المسألة. ويتفرّع في حركة ثانية عموديّة إلى مسائل.

إنّ الوعي بهذه الحركة المزدوجة في وجهيها الأفقي والعمودي ليمثّل شرطا لبناء دروس متدرّجة ومنسجمة ومترابطة، وضامنا لتنمية القدرة على تأليف يقي التّدريس من التفكّك والتّفتت.

       Iاليومي :

يتعرّف من خلالها التلميذ إلى اليومي الّذي كان يحياه دون أن يفكّر فيه. وذلك لردم الهوّة المفتعلة بين التّفلسف والحياة لإقامة الرّابط القائم بين المعيش والتّفكير.

       II– مقتضيات التّفكير : تتفرع إلى ثلاثة عناصر :

  • الوعي بالمغالطات : لحظة للتفكير في بعض مظاهر سوء استعمال العقل، وامتلاك الأدوات الّتي يصبح بمقتضاها قادرا على كشف المغالطات.
  • إجرائيّات التّفكير : هي إجرائيّات يستعيض بها التّلميذ عن المغالطات والأخطاء بقواعد ومسارات يتمرّس عليها حتّى يستقيم تفكيره ويُحْسِنُ استعمال عقله. من خلال التأسيس والأشكلة، والتعريف والحجاج والفحص…
  • إيتيقا التّفكير : للوقوف على الأفق الإنساني الّذي يمكن أن نتصوّره للتّفكير، أفق يحلّ فيه التّعق‍ّل محلّ الانفعال، والحوار محلّ الإرغام، والنّقد محلّ التّسليم والتّعصب.

       IIIتجربة الالتزام : شخصيّات فكريّة : يتعرّف فيها التّلميذ إلى شخصيّات يستلهم من سيرهم أشكال الرّبط بين الفكر والممارسة، وتُفْسَحُ أمامه الطّريق للنّظر في وجاهة الالتزام، وجاهة تقاس بمدى قدرة الفرد على التّوجّه نحو الكونيّة ضمن فعل يحوّل الفكرة إلى موقف ويضفي على الحياة الشّخصيّة معنى يرقى بها إلى الكونيّة. يتمّ كلّ ذلك من خلال شخصيّات تكشف للدّارس جدّيّة الالتزام وصدقه وتذهب بالتّجربة الفلسفية إلى أقصاها. وتعتبر هذه التجربة فريدة بالمقارنة مع المغرب.

VI– الدّراسة المسترسلة لأثر فلسفيّ : هي ركن إجباريّ في البرنامج تعطي الفرصة للتلميذ للتعود على القراءة واكتشاف آليات التفكير والادوات المنهجية لبناء الاثر. ويعتبر هذا الركن جديدا في برامج الفلسفة بالمقارنة مع البلدان الأخرى.

3- 1 –  السنة الرابعة:  الأهداف والقدرات و الكفايات و مكونات برنامج السنة الرابعة

يتحدث المنهاج التونسي الجديد عن الاهداف بصفة عامة، ورأينا أن هذه الأهداف العامة لا تراعي الفروق بين الاهداف والقدرات والكفايات وهذا ما ارتأينا إلى استدراكه، لذا فالتقسيم أسفله ناتج عن قراءتي الخاصة:

  • الأهداف والقدرات و الكفايات:

سيتضح في هذا المستوى أن المنهاج ارتقى بتدريس الفلسفة من سنة التعرف إلى سنة تتأسس على الأهداف وعلى القدرات وأخيرا الكفايات، باعتبار أن السنة الرابعة هي السنة الختامية حيث يكون التلميذ مطالبا باجتياز امتحان البكالوريا.

أ – الأهداف :

  • ضمان تكوين التّلميذ تكوينا متماسكا متوازنا تتكافأ فيه المعارف والمهارات والمواقف بما يكفل للمتعلّم اكتساب منهج في التّفكير والعمل.
  • جعل التّلميذ ملمّا بجملة من المسائل الفلسفيّة منزّلة في إشكاليّات تتمّ بلورتها انطلاقا من أعمال كبار الفلاسفة والمفكرّين التي تُنْتَقَى انتقاء يعكس خصوصيّة الفكر الفلسفي في تنوّعه ووحدته معا.
  • تمكين التّلميذ من خلال دراسة تلك المسائل من تمثـّل وجيه لأهمّ التحوّلات التّاريخية التي يشهدها الفكر الفلسفي في وجوه طرحه للمسائل وسبل تحسّس الإجابة عنها، بحيث يتمّ تبصير التّلاميذ بارتباط التّساؤل الفلسفيّ بمختلف التحوّلات التي تشهدها المعرفة الإنسانيّة مفاهيم وقيما وممارسات دون الانزلاق في السّرد التّاريخيّ.

ب – القدرات :

  1. التّحليل من خلال النّصّ الفلسفيّ والتّعبير تعبيرا فنيّا سليما عن الإشكاليّة التي يطرحها وتَبَيُّنِ طرق الاستدلال فيه.
  2. التأليف وإعادة استخدام المعارف المكتسبة والتصرّف فيها وفق ما تقتضيه معالجة المسائل الفلسفيّة من خلال رصد الإشكاليّات وتحديد دلالات المفاهيم وإقامة العلاقة بينها.
  3. التّعبير عن الأفكار بدقّة ووضوح وذلك بتدريبه على أساليب الكتابة الفلسفيّة بما تقتضيه من تحكّم في طرق الاستدلال ووجاهة في استعمال المفاهيم.

ج – الكفايات :

  • للتّحصيل الذاتي سعيا إلى تنمية ملكاته وبناء شخصيّته والاضطلاع بنفسه.
  • للتّحاور والتّداول في كلّ المسائل التي تعرض له دون تشبّث مبدئيّ بموقف مسبّق منها.
  • للاعتراف بالآخر وبحقـّه في الاختلاف وتقدير ما يمكن أن يقدّمه من مساهمات في إثرائه.
  • للتّنازل عن موقفه وتبنّي موقف مغاير متى أدرك وجاهته واقتنع به.

– مكونات برنامج السنة الختامية:

على خلاف برنامج السنة الثالثة يقر هذا البرنامج بوجود إشكالات تتفرع عنها معان أساسية تتمحور حول المسائل كإشكالات تندرج ضمن المطلب الجوهر والأساسي في البرنامج أي مطلب الكوني / الكلي في حركة تبحث عن التقاطع والتباين بغرض تنمية قدرة المتعلّم على الارتقاء بالمعاني من الكلمة إلى المفهوم، ومن السّؤال إلى المشكل، بما يتيح في الأخير بناء الدّروس على نحو يضمن تدرّجها وترابطها ووحدتها. وعليه سنلقي أولا نظرة عامة على محاور البرنامج ثم بيان مضامينها ثانيا:

محاور البرنامج:

السنة الرابعة
مطلب الكلي – الكوني
شعبة الآداب شعبة العلوم
عناوين المسائل المعــــــاني عناوين المسائل المعــــــاني
I– الإنساني بين الكثرة والوحدة: I– الإنسانيّ بين الكثرة والوحدة:

1- الإنيّة والغيريّة

التّاريخ – الجسد – الذات – العالم – اللاّوعي – الوعي.

1- الإنيّة والغيريّة

التّاريخ – الجسد – الذات – اللاّوعي – الوعي.
2- التّواصل والأنظمة الرّمزيّة الآخر – الصّورة – اللّغة – الوساطة- المقدّس. 2- الخصوصيّة والكونيّة الآخر – الاختلاف – التّواصل – الصّّورة – المقدّس – الهويّة.
3- الخصوصيّة والكونيّة الاختلاف – العالمي – العولمي – الهويّة – الكلّي.  
II– العلم بين الحقيقة والنّمذجة: II– العلم بين الحقيقة والنّمذجة:

1- أبعاد النّمذجة

1- أبعاد النّمذجة

أ – البعد التّركيبي الأكسمة – البنية – التّرييض – الصّورنة أ- البعد التّركيبيّ الأكسمة – البنية – التّرييض – الصّورنة.
ب – البعد الدّلالي الافتراضي – القانون – الملائم – النّظريّة – الواقعي. ب – البعد الدّلاليّ الافتراضيّ – الملائم – الواقعيّ – القانون- النّظريّة.
ج – البعد التّداولي التّفسير – التّحقيق – الفهم – النّجاعة. ج – البعد التّداوليّ التّفسير – التّّحقيّق – الفهم – النّّجاعة.
2- النّمذجة ومطلب الحقيقة

2- النّمذجة ومطلب الحقيقة

أ- الحدود الابستيمولوجيّة الاختزاليّة – التّاريخيّة – الأنظمة التّقنيّة.  أ- الحدود الابستيمولوجيّة الاختزاليّة – التّاريخيّة – الأنظمة التّقنيّة.
ب – الحدود الفلسفيّة الحقيقة – المسؤوليّة – المعنى. ب – الحدود الفلسفيّة الحقيقة – المسؤوليّة – المعنى.
III – القيم بين النّسبي والمطلق: III – القيم بين النّسبي والمطلق :
1-  العمل : النّجاعة والعدالة الاغتراب – الإنصاف – التّحرّر – السّوق – المال – المنفعة. 1-  الدّولة :السّيادة والمواطنة الحقّ – الدّيمقراطيّة – السّلطة – العدالة – المواطن العالميّ.
2-  الدّولة : السّيادة والمواطنة الحقّ – الدّيمقراطيّة – السّلطة – العنف – المقاومة – المواطن العالمي. 2-  الأخلاق : الخير والسّعادة الحرّية – الرّفاه – الفضيلة – الواجب – المنفعة.
3-  الأخلاق :الخير والسّعادة الحريّة – الرّفاه – الفضيلة – الواجب.
4-  الفنّ :الجمال والحقيقة الإبداع – التّذوّق – المحاكاة.
VI– دراسة مسترسلة لأثر فلسفيّ

أفلاطون: الجمهوريّة ( 4، 5، 6، 7 )، قورجياس، أرسطو: السّياسة ( باب من الأبواب )، أخلاق نيقوماخوس، أبيقور: رسالة إلى مينيسي، الكندي:

رسالة في دفع الأحزان ، مسكويه : تهذيب الأخلاق: الغزالي : ميزان العمل، معيار العلم ، الفارابي: رسالة آراء أهل المدينة الفاضلة، كتاب السّياسة المدنيّة، إحصاء العلوم ( الفصل 5 )، ابن باجة: تدبير المتوحّد، ابن رشد : فصل المقال، ابن خلدون: المقدّمة ( بعض فصولها )، ديكارت: مقالة الطّريقة، تأمّلات ميتافيزيقيّة، بسكال مقدّمة لرسالة حول الخلاء، سبينوزا رسالة في السّياسة، رسالة في إصلاح الفهم، لوك في التّسامح، هيوم: بحث في الفهم البشري، روسّو في العقد الاجتماعي، روسّو رسالة في أصل اللغات، كانط أسس ميتافيزيقا الأخلاق ( 1 ) كانط تأمّلات في  لتّربية كانط مشروع سلم دائمة كانط الدّين في حدود العقل كانط مقدّمة الطّبعة 2 لنقد العقل الخالص ميل في الحريّة ميل في استعباد النّساء هيقل العقل في التّاريخ كونت مقال في الرّوح الوضعي كونت دروس في الفلسفة الوضعيّة (الدّرسان الأوّل والثّاني) ماركس مخطوطات 1844 انقلز ضدّ ديهرنق نيتشه جينيالوجيا الأخلاق فرويد قلق في حضارة م. فيبر العالم والسّياسي برغسون منبعا الأخلاق والدّين راسل مسائل فلسفيّة انشتاين/اينفلد تطوّر الأفكار في الفيزياء كاسيرار مقال في الإنسان مرلوبونتي تقريظ الفلسفة بشلار نشوء الفكر العلميّ ل. ستروس العرق والتّاريخ مونو المصادفة والضّرورة فوكو المراقبة والعقاب ريكور  التّاريخ والحقيقة ج.غ.غرانجي  العقل

مضامين مكونات البرنامج:

المسألة I– الإنسانيّ بين الكثرة والوحدة :

يتعرف من خلالها التلميذ على ما هو إنسانيّ في كلّ إنسان:

  • بين بعدي الوجود الإنسانيّ الإّنيّة والغيريّة
  • بين ذاتيّة الفرد ولا ذاتيّة الأنظمة الرّمزيّة
  • بين انشداد الفرد إلى خصوصيّته وانفتاحه على تنوّع أنماط الوجود الإنساني الممكنة من جهة، ونشدان الكونيّ من جهة أخرى.

المسألة  II – العلم بين الحقيقة والنّمذجة:

وذلك بالنظر إلى النّمذجة العلميّة باعتبارها المشترك بين مختلف الحقول العلميّة والمميّز لها عن أشكال الخطاب الأخرى، وتتعلّق بمنزلة النّموذج العلميّ المزدوجة بين انشداده إلى مرجع خارجي عنه وسعيه إلى بناء واقع مستحدث، أي بين ضرورة تلزم النّموذج، ومواضعة موسومة بالتّعدّد والنّسبية.  ويتوزع الحديث عن النّمذجة العلميّة على جهات ثلاث (تركيبيّة ودلاليّة وتداوليّة) تتصادى مع توتّرات ايبستمولوجيّة ثلاثة :

  • توتّر بين تمثيل الظّواهر باللّغة الطّبيعيّة وتمثيلها بواسطة أنظمة رمزيّة اصطناعيّة.
  • توتّر بين معطيات التّجربة العيانيّة ومقتضيات الإنشاءات التّجريديّة.
  • توتّر بين معرفة نظريّة مطلوبة لذاتها وإرادة نجاعة التّحكّم في الظّواهر.

إنّ مقاربة الممارسة العلميّة بواسطة النّمذجة تتيح لنا قراءة نقديّة للإنتاج المعرفيّ العلميّ تمكّن من تجاوز تشتّت حقوله، ومن تقصّي حدوده الايبستيمولوجيّة والفلسفيّة.

المسألة  III – القيم بين النّسبيّ والمطلق :

إنّ التّفكير في الممارسات العمليّة، يستوجب منّا اليوم الرّبط بين ما يقتضيه واقع تنوّع القيم الّتي تستند إليها هذه الممارسات من نسبيّة، وما يستوجبه تواجدها من توق إلى الكونيّة. إنّ الوعي بهذه الحركة المزدوجة هو ما يوجّه التّفكير الفلسفي إلى بلورة :

  • التّوتّر القائم بين مقتضى النّجاعة ومطلب العدالة.
  • التّوتّر بين قيمتي السّيادة والمواطنة.
  • التّوتّر بين الخير بما هو قيمة مطلقة والسّعادة بما هي مطلب ذاتيّ.
  • التّوتّر بين قيمتي الجمال والحقيقة في الممارسة الفنيّة.

VI – الدّراسة المسترسلة لأثر فلسفيّ :

وتعتبر ركنا إجباريا في البرنامج رغم أن المنهاج لا يحدد طبيعة هذا الاجبار، هل هو مرتبط بالامتحان الوطني وهو ما لا نعتقده من خلال النماذج المتوفرة مما يفيد أنه اجباري في المراقبة المستمرة فقط (أنظر نماذج الامتحانات الوطنية أدناه).

التدبير الزمني للبرنامج ومعامل المادة في السنة الثالثة والرابعة:

عدد الساعات والمعامل حسب برنامج 2006
السنة الثالثة السنة الرابعة
ع س المعامل ع س المعامل
اداب 3 1 اداب 6 4
علوم 1 1 علوم 3 1 (ش رياضيات 1.5)

2 – طرق بناء الدرس:

لا ينص منهاج تونس على طريقة معينة في التدريس، ولا يتضمن أية توجيهات حول الطرق التي ينبغي اتباعها في انجاز برنامج المادة، وهو ما يعني عمليا أن المقاربة البيداغوجية لها طرق خاصة، بالنظر إلى أن بنية التفقد تشمل على ثلاثة درجات: المتفقد، المرشد البيداغوجي، ثم المساعد البيداغوجي. ونسجل هذه الملاحظة بالنظر إلى أن منهاجنا التعليمي يتضمن تصريحا وبيانا وافيا بالمقاربة البيداغوجيا وضمنها الكفايات والبناء بالمجزوءات، وهو الأمر الي يجعل بعض الانتقادات تتجه صوب القول بأن المنهاج لا ينبغي أن يتضمن الاختيارات البيداغوجية لأنها مجرد أدوات وأساليب اختيارية يتعرف عليه المدرس ويوظف ما يناسبه من طرق لبناء درسه وإشراك المتعلم في ذلك البناء. فهل يصح فعلا التصريح بالمقاربة التي يتوجب على المدرس توظيفها في تفعيل البرنامج؟ أم أن للمدرس كامل الحرية في توظيف ما يراه مناسبا؟

لا نرى ضرورة الجواب على هذا السؤال. ولكننا نود فقط التأكيد على أن تدريسية الفلسفة في تونس لها طابع خاص قد يجعلها تجربة متميزة وقد يجعلها عكس ذلك وتؤدي إلى نتائج سلبية. وتتمثل هذه التجربة في الحرية التي للمدرس في بناء درسه وفق تصوره الخاص ومخزونه المعرفي وتراكمه النظري في الدراسة والبحث، وهو ما يشجع دوما المدرس على البحث والتنافس من أجل بناء درس في مستوى عال. ولعل ما يمسى بالقراءة الـتأليفية خير مثال على ذلك.

ثالثا: بعض عوائق تدريس الفلسفة بتونس

من الطبيعي جدا أن تعترض أي منظومة تعليمية كيفما كانت درجة تطورها وتقدمها بعض العوائق والصعوبات، بحيث يستحيل الحديث عن اكتمال ممكن وواقع. فرغم كل الايجابيات التي يمكن أن نسجلها على تدريس الفلسفة في تونس بالمقارنة مع ما واقع حال تدريس الفلسفة في منظومتنا المغربية، فإن هناك بعض الاصوات التونسية التي لا تزال تطالب بضرورة تغيير وإصلاح منظومة التدريس بتونس، وتدريسية الفلسفة أيضا، فبخصوص المشكلات التي تعترض هذا التدريس نؤكد أنها في معظمها شبيهة بما نعانيه في المغرب:

  • الاكتظاظ،
  • كثافة البرنامج،
  • قلة المدرسين وإثقال كاهل العاملين والمتوفرين،
  • ضعف بنيات الجامعات وطبيعة التكوين الجامعي حيث يشتكي التونسيون من ضعف التكوين الثانوي وتدني مستوى البكالوريا…
  • عدم ارتباط الشهادة بسوق العمل…

 

[1]  – برامج مادة الفلسفة، وزارة التربية والتعليم التونسية، ص 4.

[2]  – متفقد سابق للفلسفة في الثانوي ورئيس المجلة التونسية للدراسات الفلسفية كتب في العدد المزدوج (32 – 33 ) من المجلة مقالا حول تاريخية تدريس برامج الفلسفة في التعليم الثانوي في تونس منذ سنة 1948 إلى حدود سنة 1985. ص 57.

شاهد أيضاً

في معنى”نكبة إسرائيل”

سامي عبد العال سامي عبد العال        شاعَ مصطلح ” النكبة” في العبارات والتحليلات السياسية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *