الرئيسية / تربية و تعليم / ديداكتيك الفلسفة / نماذج من تدريس الفلسفة في العالم 1- تدريس الفلسفة في التعليم الثانوي الألماني

نماذج من تدريس الفلسفة في العالم 1- تدريس الفلسفة في التعليم الثانوي الألماني

ساد الاعتقاد لدى مدرسي الفلسفة لعقودِ خلت أن فرنسا تشكل حالة استثناءِ في تدريس الفلسفة بفضل إرث الثورة الفرنسيّة وتراث الأنوار. وهو اعتقاد مرده إلى:

  • غياب اطلاعِ واسعِ على وضعيّة تدريس الفلسفة في بلدان العالم؛
  • غياب المصادر والمنشورات التي تهتم بتاريخ تدريس الفلسفة[1]؛
  • ضعف اهتمام المدرسٍين والمؤسسات المعنيّة بوضعيّة تدريس الفلسفة، بحيث لم يظهر هذا الاهتمام إلا مؤخراَ بفضل جهود اليونسكو من جهة وبعض جمعيّات مدرٍّسي الفلسفة؛
  • الالتصاق القوي بالمناهج الفرنسيّة فيما يشبه تبعيّة ثقافيّة وسياسيّة لم تحصل بعد أية قطيعةِ جذريةِ بإمكانها إحداث تغيير جذري في بنيات التفكير والتخطيط؛
  • الهيمنة القويّة للغة الفرنسيّة على نظامنا التعليمي، بحيث تعتبر إلى اليوم نافذتنا إلى العالم، ومنير دربنا نحو الحضارات الأخرى.

ونذهب إلى الاعتقاد أن فرنسا لم تعد تشكل الاستثناء في التدريس الاجباري لمادة الفلسفة، ذلك ان العشرات من البلدان الاوروبيّة وغير الاوروبيّة كما هو الشأن في معظم بلدان العالم، قد تبنت برامج لتدريس الفلسفة في التعليم الثانوي، إلى جانب بعض التجارب الدولية. فصحيح أن التقليد الفرنسي في تدريس الفلسفة تمتد جذوره الى ارث الثورة الفرنسيّة 1789، ويعتبر فيكتور كوزان Victor Cousin أول من أدخل الفلسفة إلى نظام التعليم العمومي الإجباري من خلال وضعه لأول نموذج للمقالة الفلسفيّة سنة 1848(ويتعلق الامر بطبيعة الحال بمقالة التلميذ).

كما توسع تدريس الفلسفة في مختلف بلدان العالم بما فيها الأنظمة الديكتاتوريّة، بفضل مجهودات مؤسسات عالميّة كاليونسكو، اعتقاداَ أن الفلسفة يمكنها أن تُعزز مسيرة الديمقراطيّة والتفكير النّقدٍي في هذه البلدان وأن تُسرع من وثيرة تحديث البنيات الذٍّهنيّة والثقافيّة، ولقد بدلت منظّمة اليونسكو[2] جهوداَ كبيرة في سبيل دعم الديمقراطية حيث نظمت سنة 1995 لقاءا للفلاسفة من 18 بلد أسفر عن إعلان باريس من أجل الفلسفة. وتسعى جاهدة إلى تعزيز مكانة الفلسفة في الأنظمة التربويّة الأخرى التي لا تزال تُبعد هذه المادّة المدرسيّة من برامجها إما لاعتباراتِ ايديولوجيّة أو سياسيّة.

ولقد امتد تدريس الفلسفة ليشمل التعليم الاعدادي والتعليم الابتدائي وما قبل الابتدائي (الأولي) في بعض التجارب الدولية فيما يُعرف بالفلسفة للأطفال. وبالنظر الى الوضع الاعتباري الذي تتمتع به هذه المادة المدرسيّة التي ظلت دوماَ حاملةَ لمشعل التنوير والنّقد والابداع، لما لها من دورِ في التربيّة على المواطنة وحقوق الانسان وتشجيع الفكر الحر والاستقلاليّة الفرديّة في اتخاذ القرارات وإصدار الأحكام، نسعى من وراء هذا العمل الى بيان هذا الوضع الاعتباري من خلال رصد بعض التجارب الدولية في تدريس الفلسفة والوقوف على طبيعة البرامج المعتمدة في كل تجربةِ والحصص الزمنية المخصصة لها، وطبيعة المناهج المقرّرة، والآليات الديداكتيكيّة التي تُقرها القوانين الجاري بها العمل[3]، من أجل رسم صورة حقيقيّة عن واقع الدرس الفلسفي اليوم، وللوقوف على واقع تدريس الفلسفة في المغرب، لاستطلاع آفاق جديدة علَّ تلك التجارب تُقدم لنا مداخل ممكنة وبديلة لتطوير تدريس الفلسفة ببلدنا.

كما سنحاول الوقوف على طبيعة الاشكالات الفلسفيّة المُدرسة والمفاهيم المقرّرة ونوعية المؤلفات المعتمدة في بعض البرامج، إلى جانب التطبيقات والممارسات والتمارين التي نجدها في بعض التجارب.

لماذا تدريس الفلسفة في التعليم الثانوي الألماني؟

تمثل ألمانيا نموذجاَ فريداَ في تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي في أوروبا. حيث يعود تاريخ تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي الألماني إلى القرن التاسع عشر، ولهيجل Hegel نصوص هامّة حول تدريس الفلسفة في مدارس الجيمنازيوم (Gymnasium أو ثانويات التعليم العام التي تستقبل التلاميذ ما بين 10 و 19 سنة ومدة الدراسة بها حاليا 8 سنوات بدل 9 سابقاَ) والتي يحدد فيها محاور برنامج الفلسفة آنذاك، كما كان لكانط Kant نصوص حول تدريس الفلسفة والتي وضع من خلالها تصوره للوظيفة النقديّة للفلسفة مدافعاَ عن شرعيّة التفلسف.

يتميز النظام الراهن لتدريس الفلسفة في المانيا بالتنوّع والغنى الذي يسم برامج الفلسفة في مختلف الولايات الألمانيّة، ذلك أن انقسام ألمانيا الى 16 ولاية منذ إعادة توحيدها سنة 1990، سيدعٍّم ويقوي السيّاسة الجهويّة في المجالات العموميّة والاجتماعيّة، وخاصةَ في مجال التربيّة والتكوين بحيث نجد أن لكل ولاية سياستها الخاصة، ولها الحق في اختيار المناهج والمضامين والبرامج التي تراها مناسبة بحسب التوجّه المجتمعي وما توافقت حوله المجالس المنتخبة والمحليّة الممثلة في أجهزة التربيّة والتعليم، فالأحزاب السيّاسيّة المحليّة تساهم في رسم سياسة التعليم، إلى جانب مجلس المؤسسة ووزير التعليم المحلي. وبفضل سياسة التوحيد تتقاسم الحكومة الفيدرالية والولاية مشكلات التعليم وكل ما يرتبط بهذا القطاع من تخطيط وتوجيه وتمويل…

تعتبر الفلسفة مادة مدرسيّة في التعليم الثانوي (تختلف الولايات في تصورها وتدريسها لهذه المادة كما سنرى ذلك) كغيرها من المواد الدراسيّة، وتحظى بنفس الأهمية التي تحظى بها المواد الأخرى. وسعياَ وراء تقريب وضعيّة تعليم الفلسفة ونوعيّة البرنامج والمناهج المعتمدة نتناول هنا أربعة نماذج من برامج الفلسفة في أربع ولايات مختارة وهي:

1 – ولاية برلين Berlin؛

2 – ولاية ساكس – انهالت 2007  Saxe-Anhalt؛

3 – ولاية رينلند – فالز 1998 Rheinland-Pfalz؛

4 – ولاية شمال الرينان – ويستيفالي 1999  Rhénanie du nord – Westphalie.

يتميز تدريس الفلسفة بألمانيا بوضعِ خاص بسبب تقسيم البلاد الى 16 ولاية منذ إعادة التوحيد سنة 1990، حيث نجد لكل ولاية سيّاستها الخاصة في مجال التعليم، الى جانب غياب الفصل الحقيقي بين الكنيسة والدولة.

يتم تدريس الفلسفة بشكل عام في مختلف الولايات باستثناء الولايات الجديدة في الشرق. ولا توجد دروس الفلسفة في كل الولايات حيث نجد دروساَ في الإثيقا كشكل من دروس الفلسفة. وفي بعض الولايات تشكل دروس الفلسفة اجباريّة تعوض الدروس في الدين: ابتداء من السن 14 يتلقى التلميذ الذي لم يستفد من الدروس في الدين دروساَ في الفلسفة. وفي معظم الولايات ظل درس الفلسفة اختياريا.

1 – ولاية برلين:

يعتبر تدريس مادة الفلسفة بهذه الولاية اختيارياَ، يقتصر فقط على السنة الختاميّة من التعليم الثانوي في بعض ثانويات برلين. ويتمحور بشكل أساسي – بحسب التوجيهات الرسميّة الجديدة – حول الكفايات والمهارات، ولا يعطي أهمية كبرى للمضامين المعرفية التي ترتكز على ثلاثة أبعاد فكرية:

  • البُعد الاتيقي – العملي؛
  • البُعد التاريخي الاجتماعي والانثروبولوجي؛
  • البُعد الميتافيزيقي.

وتدرس الفلسفة في مختلف التخصصات والشعب بحسب مشروع كل مؤسسة تعليمية.

2 – ولاية ساكس – انهالت 2007  Saxe-Anhalt

تقترح كل ثانوية في الولاية منذ ماي 1991 تعليم الفلسفة بشكل اختياري في السنوات الأربعة الأخيرة قبل الامتحان (منذ الفصل التاسع الى الثاني عشر أو الثالث عشر)، بمعدل ساعتين في الأسبوع. ومنذ الموسم الدراسي 2006 / 2007 تعقد الوضع بسبب انتقال نظام التعليم من الفصل 13 الى الفصل 12، لذلك تم إقرار تدريس الفلسفة لمدة ثلاث سنوات بدل أربع سنوات، يتوج في الأخير باختبار شفوي في الامتحان.

وفي سنة 2003 عرف برنامج الفلسفة تغيراَ حاسماَ. فنصفها يحتوي على المفاهيم / الموضوعات notions التي تضاف اختيارياَ من الفصل العاشر الى الثاني عشر، الى جانب بعض المفاهيم التي تهدف الى تعميق التكوين في الفلسفة. ويشمل البرنامج المفاهيم التالية:

المفاهيم العامّة مفاهيم تعميق التكوين
الزمن، الحقيقة، الروح الانسانية، الحريّة، الوعي والمعرفة، الجمال، اللّغة والدلالة، الميتافيزيقا. فهم الكون، تنظيم الحياة الجماعيّة، المعيش…

 

تدرس الفلسفة وفق طريقتين متكاملتين بالرغم من اختلافهما منهجياً:

  • دراسة النصوص وتطوير وضعيّة حجاجيّة؛
  • التفكير في موضوع إشكالي.

وتحضر الفلسفة في مختلف التخصصات والمواد الأخرى وتهتم بالعصر الرقمي ونتائجه على وعي وفهم الانسان لذاته وللعالم.

3 – ولاية رينلند – فالز 1998 Rheinland-Pfalz

برنامج الفلسفة: يشمل هذا البرنامج ثلاث سنوات من الدراسة العليا في مدارس الجيمنازيوم ( من الفصل 11 الى 13).

مجال إجباري

المحاور

مجال اختياري

المحاور

 

القطب الاشكالات المنهجيّة عدد الساعات
I القضايا الأساسيّة في الانثروبولوجيا الفلسفيّة

القضايا الرئيسيّة في فلسفة الطبيعة

القضايا الرئيسيّة في فلسفة المعرفة

 

 

 

الخطاب الفلسفي على:

مستوى المفهوم (الدلالة الفلسفيّة)،

مستوى الحكم (المبادئ الفلسفيّة)،

مستوى الخلاصات (الحجاج الفلسفي).

15 س

 

15 س

 

15 س

 

–       الجماليات

–       التفكير غير الأوروبي

–       تاريخ الفلسفة

II القضايا الرئيسيّة في فلسفة التاريخ

القضايا الرئيسيّة في الأخلاق الفلسفية

القضايا الرئيسيّة في فلسفة الحق والدولة

 

15 س

 

15 س

 

15 س

 

–       نظريّة الفعل

–       الايديولوجيا / نقد الايديولوجيا

–       الذكاء الصناعي

–       فلسفة الثقافة

–       الميتافيزيقا

–       الانطولوجيا

–       فلسفة الروح

–       فلسفة الدين

III القضايا الرئيسيّة في المنطق

القضايا الرئيسيّة في النظريّة العلميّة

15 س

15 س

 

–       السيميوطيقا

–       فلسفة اللّغة

–       نظريّة الادراك

 

يُكمل ويعمق المجال الاختياري المجال الاجباري. ويمكن الجمع بين المجالين في جل الأقطاب بكل حرية.

أما المنهجيّة فتتعلق بالمجال الإجباري.

وتحظى الاشكالات الرئيسيّة في الانثروبولوجيّة الفلسفيّة بأهميةِ خاصة. بحيث تمثل عصب كل المجالات / الثيمات، ويتوجب دراستها أولاَ. إلا أنه يمكن اختيار تدريس محور ضمن القطب 1 في الفصل الثاني عشر أو محور ضمن القطب 2 في الفصل الثاني عشر بكل حرية إذا افترضنا عدم تداخل المحاور.

المنهجيّة
ما هي المنهجيّة الفلسفيّة الضرورية لمعالجة اشكاليّة معينة بطريقة فلسفيّة؟
المحاور العناصر المدرسة
1 – كيف يمكن تطوير المصطلحات الفلسفيّة وفهم كيفية استعمالها بشكل صحيح؟ –       تحليل وشرح المصطلحات

–       تطوير وتحديد المصطلحات (التعريف، التجريد)

–       التمييز، التصنيف

–       تصنيف المفاهيم

–       درجة التمييز المفاهيمي (التجريد، الملموس، الخاص، المفرد، الكوني)

–       تمييز يسمح بإبراز العلاقة بين (الجزء، الكل / النهاية، المنتصف)

2 – كيف يمكن الحصول على اقتراحات نظريّة وعمليّة صالحة (خطابات توجيهية ) وفحص قيمتها؟ –       تحليل منطقي للمقترحات (الاعلان، التأكيد، المعيار، القاعدة)

–       شرح الفروض (الفرضية، البداهة)

–       التعميم والتحقق

–       اضفاء الطابع الشكلي والكمي

–       بناء التشابهات

–       تنويع طرق طرح المشكلات

3 – كيف يمكن الربط بين المقترحات والتحقق من أهمية الحجج واتساقها؟ –       تحليل الحجج النظرية والعملية (استنتاجات صحيحة، المغالطات، المفارقات، الرجوع الى ما لانهاية بالخلف، الحيل الحجاجية)

–       تطوير استنتاجات

–       بناء نماذج

–       تأسيس فرضيات

 

اشكالات الاقطاب:

القطب الموضوعاتي الأول
1 – قضايا رئيسية في الانثربولوجيا الفلسفية 1 – أيعرف الانسان نفسه بنفسه؟

 

1 – ما الذي يميز الانسان عن الحيوان؟

2 – كيف يعيش الناس جماعةً؟

2 – كيف يفهم الانسان عالمه وهو بمثابة نموذج؟ 1 – كيف ولج الانسان العالم؟

2 – كيف يتصرف في الأشياء؟

2 – قضايا رئيسية في فلسفة الطبيعة 1 – ما الطبيعة بالنسبة للبشر؟

 

 

1 – كيف يستغل الانسان الطبيعة؟

2 – أي صور يحملها البشر عن العالم؟

 

2 – كيف يتصرف البشر اتجاه الطبيعة؟

1 – كيف يتعايش الانسان مع الطبيعة؟

2 – كيف تحول التقنية علاقة الانسان بالطبيعة؟

3 – قضايا رئيسية في فلسفة المعرفة 1 – كيف عَرِف الانسان العالم؟

 

1 – كيف يرى الانسان العالم؟

2 – كيف أن المعرفة ممكنة؟

2 – إلى أي حد تعتبر المعرفة ممكنة؟ 1 – ما هذا؟

2 – ما الذي بإمكاني معرفته؟

 

القطب الموضوعاتي الثاني
1 – قضايا رئيسية في فلسفة التاريخ 1 – كيف يشعر الانسان بالتاريخ؟

 

1 – ما الزمن؟

2 – كيف يتصل الانسان بالماضي؟

2 –  كيف يفهم الانسان التاريخ؟ 1 – هل للتاريخ معنى؟

2 – هل يحدد الماضي المستقبل؟

2 – قضايا رئيسيّة في فلسفة الحق والدولة 1 – كيف ظَهرتِ الدولة؟

 

 

1 – هل الانسان بحاجة الى الدولة والحق؟

2 – ما الذي يُؤسِسُ الشأن العام؟

2 – ما هي شرعيَّة قواعد الدولة؟ 1 – كيف أن العلاقة بين الفرد والدولة منظّمة ومبرَّرة؟

2 – على ماذا تتأسّس قواعد الحق؟

3 – قضايا رئيسيّة في الأخلاق الفلسفيّة 1 – مَاذا عليَّ أن أَفعل؟

 

1 – ما الذي يتوجّه اليه الفعل البشري؟

2 – ما الذي يجعل من عمل ما عملاً اخلاقياً؟

2 – كيف يمكنني تبرير فِعلي؟ 1 – كيف يمكننا تقيّيم الافعال والتصرفات والسلوكات أخلاقياً؟

2 – على ماذا تتأسسُ القواعد الأخلاقيَّة؟

 

 

القطب الموضوعاتي الثالث
1 – قضايا رئيسيّة في المنطق 1 – كيف يمكن تحليل مسألةٍ قضويَّة؟

 

 

1 – ما هي العناصر الهامّة في تحليل اللغة؟

2 – كيف نحلل بنية قضيَّة مركَّبة؟

2 –  ما شكل خاتمةٍ صالحةٍ قضويّاً؟ 1 – كيف نحلل بنية ذات – محمول قضيّة ما؟

2 – ما شكل خلاصةٍ صالحةٍ؟

2 – قضايا رئيسيّة في نظريّة المعرفة 1 – ما مدى علميَّة العلم؟

 

 

1 – بموجب أيِّ منهجٍ تتقدم العلوم الطبيعيَّة؟

2 – ما هي المناهج المناسبة للعلوم الاجتماعية والعقلية؟

2 – ما هي حدود العلم؟ 1 –  كيف تقبل العلوم حاجتها الى الصلاحية؟

2 – أي مكانة تحتلها العلوم في حياة الافراد والمجتمع؟

 

4 – ولاية شمال الرينان – ويستيفالي 1999  Rhénanie du nord – Westphalie

يتم تدريس الفلسفة في الثانويات كمادة اختيارية في اطار تدريس العلوم الاجتماعيّة، وهي إلزاميَّة بالنسبة للتلاميذ الذين لا يدرسون الدّين. وتدرس من الفصل 11 الى الفصل 13 كدروس التعمُّق (5 ساعات في الاسبوع)، أو كدروس أساسيَّة (3 ساعات أسبوعيا). وهي مادة يمتحن فيها التلميذ كتابياً وشفوياً.

ومنذ موسم 2003 / 2004 تم اعتماد دروس عمليَّة / تطبيقيَّة في الفلسفة بالنسبة للتعليم الإعدادي من الفصل الخامس الى التاسع كبديل للدين. ويتمحور مضمون البرنامج حول سبعة قضايا جوهريَّة والتي من خلالها سيتناول موضوعات ملموسة أكثر، من قبيل الهويَّة، الحريَّة، الحساسيَّة والعقل، الجسد والروح فيما يخص القضية الأولى (قضية الذات).

1 – قضية الذّات؛

2 – مسألة الآخرون؛

3 – مسألة الفعل الصحيح؛

4 – مسألة الحق، الدولة والمجتمع؛

5 – قضيّة الطبيعة والتقنيَّة؛

6 – قضيّة الحقيقة والواقع؛

7 – مسألة الأصل، المستقبل والمعنى.

برنامج الفصول 11 و 12 و13
الفصل 11 الدورة الأولى مدخل الى الفلسفة
الدورة الثانية الاختيار بين:

* مشكلات المفاهيم الانثربولوجية

* نظريات المعرفة

الفصل 12 الدورة الأولى

 

مشكلات ونظريّات أخلاق الفعل الانساني
الدورة الثانية الاختيار بين:

*مشكلات الدولة والسياسة والمجتمع والحق؛

*النظريّات الفلسفيّة حول التاريخ

الفصل 13 مشكلات الفكر والمعرفة والعلم (نظرية المعرفة والابستمولوجيا)،

وأمام اختيار الأستاذ وتلامذته القضايا التالية:

– الميتافيزيقيا و الأنطولوجيا؛
– مفاهيم الطبيعة و البيئة؛
– الفن و علم الجمال؛
– القضايا الثقافيّة وبين الثقافات؛

– العلوم؛
– الحضارة التقنيّة والتكنولوجية؛

– الدين؛
– اللغة واللّسان؛
– المنطق.

 

ولمعالجة كل قضيّة من القضايا الاجباريّة، يقترح البرنامج (الوارد في التوجيهات) على الأستاذ سلسلة موضوعات اختياريّة. بحيث يمكن للأستاذ في درس مشكلات ونظريات الأخلاق على سبيل المثال، معالجة (إذا رغب في ذلك) مفاهيم من مثل: الحرية، الخير والسعادة… فالبرنامج ليس برنامجاً في تاريخ الفلسفة، ولا يعالج بعض المدارس الفلسفيّة، ولا أنساقاً أو مذاهب معيّنة. ولا يخضع لأيّة مبادئ ديداكتيكيّة ضيقة جداً أو دوغمائيّة.

كما تحتل قراءة المؤلفات مكانة هامة تساعد على تحليل المحاور المقترحة في البرنامج، فبعض النصوص تغطي الموضوعات في مجملها، والبعض الآخر مجرد مقتطفات خاصة بموضوع محدد.

الموضوعات التي يختارها أساتذة المادة تستوجب موافقة المفتشية الجهوية. وذلك لضمان تكافؤ الفرص للجميع في الامتحان الذي يكون عادة عبارة عن نصوص تحتاج الى تحليل كتابي أو شفوي كيفما كانت طبيعة الدرس: ” درس للتعمُّق” أو “درس الأساس”.

يمثل هذا النموذج المتنوع والمتعدد لتدريس مادة الفلسفة، شكلا متميزا يتيح للتلميذ إمكانات التفكير في القضايا الراهنة والمعيشة دون التخلي عن البعد المعرفي – الفلسفي الذي يعتبر بمثابة السند / الدعامة الرئيسة الموجهة له. ونسجل حضور بعض القضايا التي تشكل جوهر اهتمام الشباب اليوم في بعض البرامج، إلى جانب غياب القيد الديداكتيكي الذي يمكن اعتباره عائقاَ حقيقياَ أمام تقدم الدرس الفلسفي، بحيث أصبحت الوسائل والدعامات الديداكتيكيّة والنقاش حولها في بعض التجارب – كما هو الحال عندنا في المغرب – غاية في ذاتها، في حين أنها مجرد وسيلة. ولذلك نطرح السؤال: كيف يمكننا الاستفادة من هذه النماذج؟ كيف يمكن ضمان إمكانيّة التفلسف في القضايا الراهنة والمعيشة دون المساس بروح الفلسفة في تاريخيته؟

 

مصدر ومرجع المادة المعتمدة في المقال:

http://www.aipph.eu/laender/Dvorneu.html

http://philosophie.acamiens.fr/archives_philosophie/monde/allemagne.html

[1]  – نستعمل هنا مصطلح تاريخ تدريس الفلسفة لا باعتباره علما قائما بذاته، ولكن يمكن أن يشكل الاهتمام به حقلا خاصا في المستقبل. فكما أن للفلسفة تاريخ، فلتدرسيها أيضا تاريخ، رغم أننا لا نعتقد بموجب التصور الهيجيلي، أن تاريخ تدريس الفلسفة يمكن أن ينفصل عن الفلسفة ذاتها.

[2]  – بحسب تقرير اليونسكو حول تدريس الفلسفة في العالم لسنة 1995 تدرس الفلسفة في مختلف بلدان العالم:

ألبانيا، الارجنتين، الرأس الاخضر، الشيلي، الصين، كولومبيا، كةريا، الكوديفوار، كرواتيا، فلندا، فرنسا، اليونان، هنغاريا، ايطاليا، الكويت، لبنان، اللوكسمبورغ، مالي، المغرب، موريتانيا، نيغاراجوا، الاراضي المنخفضة، البرتغال، السينغال، سوريا، جمهورية الدومينيك، التشيك، رومانيا، المملكة المتحدة، سانت ماري، سلوفاكيا، سلوفينيا، التشاد، تونس، تركيا، الاوروغواي، فينزويلا، الزايير، وفي بلدان الاتحاد الاوروبي مجتمعة.

[3]  – نتحفظ كثيرا من هذه العبارة الأكثر تداولا عندنا في المغرب، بحيث يصعب حقيقة، الحسم فيما إذا كانت هناك بالفعل ديادكيتيك أو بيداغوجيا رسمية، لأن البيداغوجيا والديداكتيك مجرد أدوات يسهل توظيفها في عملية النقل والتفاعل المفترض بين المعنيين. وإلا صار الدرس والتربية معا منمطين على نحو يفرغ المادة المدرسية من مضمونها.

شاهد أيضاً

استكتاب لموقع كوة حول وضع تدريس الفلسفة

يسعد موقع كوة التوجه الى مدرسي الفلسفة في مختلف البلدان المغاربية والعربية والمفكرين والمثقفين للكتابة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *