الرئيسية / تربية و تعليم / الحلقة الثانية: تقييم البرنامج الاستعجالي

الحلقة الثانية: تقييم البرنامج الاستعجالي

الحلقة الثانية: تقييم البرنامج الاستعجالي

يمثل التقييم أحد المعايير الاساسية والضرورية في كل برنامج أو مخطط عمل كيفما كانت طبيعته: متوسط أو قصير أو طويل الأمد، إن لم نقل أنه من بين العمليات التي لا غنى عنها لبيان نجاعة السياسة التعليمية (والعمومية بشكل عام) من عدم نجاعتها. فإشكالية “التقييم عموما من أكثر النواقص التي تطال السياسات العمومية، وغياب ثقافة التقييم يعزى الى غياب مبدأ المحاسبة (…) كما أنه يعكس سوء التخطيط الاستراتيجي. فسياق المخطط الاستعجالي جاء عقب تقرير المجلس الأعلى للتعليم وتقرير الخمسينية، حيث ذهب القائمون على التقريرين الى ايعاز مشكل فشل المنظومة في الغالب الاعم الى ضعف البنيات والعرض المدرسي “[1]، وفي هذا الإطار يقترح الدكتور سعيد العلام أن ينصب التقييم حول اتجاهين:

  • الأول تقني: تقييم الفعل وما أنجز وما لم ينجز؛
  • الثاني: تقييم سوء التدبير الذي رافق عملية الانجاز “ليس من العدل أن لا يرافق تقييم مخطط رصدت له اكثر من 25 % من ميزانية الدولة”[2].

وهنا نشاطر الرأي الأستاذ المكي المروني الذي يرى إصلاح التعليم “ليس اصلاح التعليم مجرد مسألة تقنية، بل هو التزام اجتماعي وسياسي وفلسفي أيضا[3]، لذلك يدعو إلى إقامة توازن بين التقني والسياسي حيث يقول: “ينبغي في اعتقادنا الحفاظ على التوازن الضروري بين التقني والسياسي في مسألة التعليم، وما دام هذا التوازن غائبان فلن يتقدم النقاش”[4]، وهو ما ذهب إليه أيضا مختلف الفاعليين في حقل التربية والتكوين.

ونميز في التقييم هنا بين:

  • تقييم مؤسسي[5] تقوم به المؤسسات الدستورية أو السياسية والتي توكل لمجالس أو مفتشيات أو لجان برلمانية تعنى بالرقابة والتقييم وهو ما يمكن أن نسميه بالتقويم الرسمي؛
  • تقييم غير رسمي تنجزه مؤسسات مستقلة أو جمعيات أو هيئات مهتمة بالتعليم.

لذلك سنفحص أول الأمر طبيعة التقييم الذي أكد عليه البرنامج الاستعجالي، والذي يساير ويواكب عملية تنفيذ بنوده ومشاريعه، وهو شقان:

  • تقييم قطاعي تنجزه وزارة التربية الوطنية وبعض المؤسسات ذات علاقة بالقطاع (أو مكتب دراسات أجنبي تكلفه الوزارة)، وفي هذا الإطار يقول الوفا: “قامت الوزارة بإسناد مهمة إجراء افتحاص نصف مرحلي لمشاريع البرنامج الاستعجالي 2009 – 2010 لمكتب دراسات خارجي أعد تقريرا حول هذه العملية (…) ومع الاقتراب من نهاية البرنامج الاستعجالي فالوزارة منكبة حاليا على الاعداد لافتحاص نهائي وشامل لمشاريع هذا البرنامج 2009 – 2012، وسيتم إسناد هذه المهمة أيضا لمكتب دراسات خارجي ضمانا للمصداقية والشفافية والحياد”[6] فما الذي يدعو إلى اللجوء دوما إلى مكاتب دراسات أجنبية؟ هل باللجوء إليها نضمن الحياد والشفافية والمصداقية؟ أليست المؤسسات الدستورية وكل هيئات التقييم الوطنية: هيئة المجلس الأعلى للتعليم، اللجان البرلمانية، المجلس الأعلى للحسابات… كفيلة بتقييم مشاريع البرنامج الاستعجالي؟؛
  • تقييم حكومي تنجزه المؤسسات التشريعية بحكم اختصاصها ومسؤوليتها على السياسية التعليمية.

أدوات التقييم التي نص عليها البرنامج الاستعجالي:

  • التقييمات القطاعية التي أنجزت

هناك مجموعة من التقارير التي أنجزتها وزارة التربية الوطنية حول البرنامج الاستعجالي منها اساسا:

عرض الوزير محمد الوفا أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب حول مشروع الميزانية برسم 2013 قدم بتاريخ 14 نونبر 2012 حول تقدم انجازات البناءات المدرسية الجديدة

وفي ص 14 يعرض التقرير تطور الطلب على التمدرس الزيادة العامة ما بين 2007 و 2013 ما يفوق 642 الف تلميذ وتلميذة

الموسم 7 / 8 8 / 9 9/10 10/11 11/12 12 / 13
عدد التلاميذ 6030375 6096127 6239806 6379689 6466096 6672592

 

نسب الانقطاع في الثانوي برسم موسم 12 / 13 يسجل التقرير – 4 نقط حيث كانت في موسم 7/8 حوالي 15% و 11% برسم موسم 10 / 11.

التقرير الخاص بحصيلة البرنامج الاستعجالي[7] برسم سنتي 2009 – 2010 والأسدس الأول من 2011:

ويعتبر هذا التقرير الأول من نوعه، من حيث كونه قد وضع حدا لمجموعة من التساؤلات التي تثار حول البرنامج الاستعجالي في الاعلام العمومي وفي المنتديات التربوي، وحتى داخل غرفتي البرلمان. ويشدد التقرير على أنه مجرد حصيلة أولية تكلف بإنجازها مكتب دراسات أجنبي، وينتظر أن تنشر الوزارة تقريرا شاملا للمخطط الاستعجالي بعد انتهاء مكتب دراسات أجنبي أيضا من جمع معطياته، وهذا ما أكد عليه الوزير السابق محمد الوفا في البرلمان. مشددا على أن البرنامج شابته بعض الاختلالات وهو ما كان سببا في إبعاد المسؤول المركزي بالوزارة عن البرنامج الاستعجالي.

يقدم لنا التقرير حصيلة أولية عما أنجز في البرنامج الاستعجالي حيث نجد أن التقرير أكد على إنجاز ما مجموعه 136 ثانوية تأهيلية على الصعيد الوطني[8] والتي فتحت أبوابها خلال العامين 2010 – 2011 ويعد بفتح 71 ثانوية تأهيلية برسم موسم 2011 – 2012، رغم أن التقرير لم يؤكد هل يتعلق الأمر بمؤسسات أنجزت في إطار تنفيذ البرنامج الاستعجالي أم أنها مؤسسات تم احداثها سلفا؟ ونحن نعلم أن العديد من المؤسسات التعليمية قد أنجزت في إطار الرخص الاستثنائية وبناها مستثمرون خواص بتنسيق مع السلطات المحلية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. ويشدد التقرير أيضا على أن حصيلة البرنامج الاستعجالي بلغت ما مجموعه 75 %

تقييم برنامج العمل متوسط المدى 2013 – 2016:

أصدرت الوزارة في فبراير 2013 منشورا يتعلق ب “برنامج العمل متوسط المدى 2013 – 2016”[9]، والذي يتبين انه اولى العرض المدرسي عناية قصوى مما يؤشر على عدم استيفاء البرنامج الاستعجالي لما نص عليه في برنامج 2009 – 2012 بصدد هذه القضية التي أرقت الوزارة منذ عقود، وسوف نلقي الضوء على مضمون هذا المنشور:

يمثل توسيع العرض التربوي المشروع الاولي في برنامج العمل متوسط المدى[10]، وينص على ثلاثة مشاريع جاءت كالتالي:

المشروع 1:  توسيع وتأهيل العرض المدرسي من المؤسسات التعليمية والمدارس الجماعاتية؛

المشروع 2:  تحسين وتأطير خدمات الدعم الاجتماعي؛

المشروع 3:  تطوير التعليم الأولي وتشجيع التعليم المدرسي الخصوصي.

وينص ها المشروع على ان مجال توسيع العرض التربوي يهدف الى: “إلى تعميم التعليم بالابتدائي والثانوي أي من سن 6 إلى 10 سنة، وكذا توسيع قاعدة التعليم الثانوي التأهيلي وذلك عبر مجموعة من التدابير والإجراءات”[11]. ذلك ان تعميم التعليم يشكل احد المشاكل الكبرى التي لم تستطع الوزارة الاجابة عنها رغم كل الجهود المبذولة عبر توسيع العرض المدرسي والدعم الاجتماعي، إلا أن هذه الغاية تعترضها مجموعة من الإكراهات والصعوبات تحول دون الاستجابة للطلب المتزايد على التمدرس. وتتمثل هذه الصعوبات والاكراهات في:

  • تزايد نسبة الاطفال غير المتمدرسين والذين تتراوح اعمارهم بين 4 – 5 سنوات حيث وصلت 41.5 % في موسم 2011 / 2012، وهي نسبة مخيفة جدا.
  • غياب منظومة مؤسساتية مندمجة للتكوين الأساس للمربين والمربيات.
  • ضعف العرض التربوي في مجال التعليم الأولي بالوسط القروي وهوامش المدن؛ الشيء الذي يبطئ من تعميمه.
  • ضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية المتدخلة في تدبير التعليم الأولي على المستوى الوطني والجهوي والإقليمي.
  • تأخر ملحوظ في وتيرة البناءات المدرسية المبرمجة.
  • صعوبة تسريع وتيرة إحداث الداخليات رغم برمجة ما يفوق 811 داخلية معظمها بالوسط القروي.
  • نقص في الأطر التقنية المكلفة بتتبع أوراش البناءات والتأهيل.
  • نقص في الأطر الإدارية المكلفة بتدبير وتتبع الصفقات العمومية.
  • غياب آليات ومساطر تدبير وتتبع أوراش البناءات وتأهيل المؤسسات التعليمية.

 

1 – تقييم المؤسسات التشريعية والدستورية

أعطى الدستور المغربي لسنة 2011 أهمية بالغة لمسألة تقويم السياسات العمومية حيث ينص في ثلاثة فصول على مسألة تقييم السياسات العمومية، وهو أمر مستجد بالمقارنة مع الدساتير السابقة التي اكتفت فقط بالتنصيص غلى آلية المراقبة والتتبع التي تعهد للبرلمان أو لجان تقصي الحقائق او مجالس الرقابة كالمجلس الأعلى للحسابات أو لتفتيشية وزارة المالية.

فالفصل 70 (الفقرة 2) ينص على أن البرلمان: “يصوت على القوانين و يراقب عمل الحكومة، و يقيم السياسات العمومية “. وإذا أوكلت للبرلمان هذه المهمة الجديدةـ فكيف تتم هذه العملية؟ نجد في الفصلين 100 و 101 طرق تقييم البرلمان للسياسة العمومية، وهي أن “يعرض رئيس الحكومة أمام البرلمان الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة إما بمبادرة منه، أو بطلب من ثلث أعضاء النواب، أو من أغلبية أعضاء مجلس المستشارين ، كما  تخصص جلسة سنوية من قبل البرلمان لمناقشة السياسات العمومية و تقييمها” (الفصل 101 من دستور 2011)، و” تقدم الأجوبة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة  وتخصص لهذه  الأسئلة  جلسة واحدة كل شهر، و تقدم الأجوبة عنها أمام المجلس الذي يعنيه الأمر خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة على رئيس الحكومة.” (الفصل 100 – الفقرة الثالثة). إلا أنه يجب التمييز هنا بين نوعين من الأسئلة:

  • الأسئلة القطاعية التي يجيب عنها الوزير المكلف؛
  • الأسئلة الموجهة مباشرة إلى رئيس الحكومة أو ذات الطابع العام والتي يجيب عنها رئيس الحكومة.

إذا كان الدستور قد دعا البرلمان لتخصيص جلسة سنوية لتقييم السياسات العمومية، فإن القانون الداخلي لمجلس النواب كما تم إقراره يوم 12 يناير2012 قد وسع من تأويل هذا الاختصاص المتعلق بالتقييم، حيث جعل من صلاحية  اللجان الدائمة لمجلس النواب أن تخصص اجتماعات لتقييم السياسات العمومية للقطاعات التي تدخل ضمن اختصاصاته (الفصل 48 من القانون الداخلي )، لكن المجلس الدستوري في قراره رقم 829-12 ، اعتبر أن هذه الصلاحية الممنوحة للجان مخالفة للدستور، على اعتبار أن   قراءة الفصل (101) يستفاد منه أن مناقشة و تقييم السياسات العمومية يتم من قبل مجلسي البرلمان في جلسات عمومية تعقد في نفس الفترة و ليس في نطاق اللجان البرلمانية الدائمة.

وبخصوص السياسات العمومية المتصلة بقطاع التربية والتكوين نجد أن البرلمان والحكومة معا يعملان بالتنسيق مع المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بحيث يكون التقرير السنوي الذي يتولى المجلس إنجازه كل سنة بموجب المادة 160[12] من دستور 2011 موضوع مناقشة في البرلمان، لأن المجلس يتمتع بموجب المادة 168 من الدستور بصفة هيئة استشارية تقدم رايها في السياسات العمومية المتصلة بقطاع التربية والتكوين والبحث العلمي وتساهم في تقييمها.

وتطبيقا لأحكام الفصل 160 من الدستور، أصبح المجلس مجبرا على تقديم تقرير عن حصيلة وآفاق وعمله كل سنة على الأقل. على أن يرفع رئيس المجلس إلى الملك تقريرا سنويا عن حصيلة عمل المجلس، ويوجهه إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، ويكون موضوع مناقشة أمام البرلمان، كما ينشر هذا التقرير بالجريدة الرسمية،
من جهة أخرى تحدث المشروع على ضرورة تعاون المجلس مع السلطات الحكومية والهيئات والمؤسسات المعنية بقضايا التربية والتكوين والبحث العلمي، في تحديد مؤشرات الأداء الكفيلة بقياس مآل الآراء التي أدلى بها المجلس، ونتائج أعمال التقييم التي ينجزها، على أن تقدم السلطات والهيئات والمؤسسات المذكورة للمجلس التسهيلات والمساعدات اللازمة في هذا الشأن.

أ – وجهة نظر المجلس الأعلى للتعليم في البرنامج الاستعجالي

منذ إنشائه سنة 2006 [13] وهو يعمل على دراسة وتحليل وإبداء الراي ونشر تقارير حول منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتكوين الأطر والتكوين المهني، بنفس جديد يسترشد بمناهج بحث جديدة وأكاديمية علمية، ووفق معايير دولية متعارف عليها. حيث تمكن من إنجاز مجموعة من التقارير والآراء والدراسات (تقدر ما بين سنة 2007 – و 2008 ب 40 دراسة).

ويعتبر المجلس مؤسسة دستورية لها صلاحيات هامة في حدود اختصاصاته، ومن خلال تجربته الأولى تم الوقوف على مجموعة من الثغرات التي اعترضته والتي تم تعديلها في الدستور الجديد 2011، الذي منح للمجلس صفة استشارية: “المجلس هيئة استشارية، مهمتها إبداء الآراء حول كل السياسات العمومية، والقضايا الوطنية التي تهم التعليم والتكوين والبحث العلمي، وكذا حول أهداف المرافق العمومية المكلفة بهذه الميادين وتسييرها. كما يساهم في تقييم السياسات والبرامج العمومية في هذا المجال”[14]، يبدي رأيه في قضايا منظومة التربية والتكوين ويسهر على تقييم السياسات العمومية المتبعة في هذا مجال التعليم، وهي الصلاحيات التي أقرها القانون الجديد للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

و يمارس المجلس عددا من الصلاحيات منها إبداء الرأي في كل قضية من القضايا المتعلقة بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي، التي يعرضها عليه الملك من أجل ذلك، وإبداء الرأي فيما تحيله الحكومة من القضايا ذات الصلة بالاختيارات الوطنية الكبرى، والتوجهات العامة، والبرامج والمشاريع ذات الأهمية الخاصة المتعلقة بقطاعات التربية والتكوين والبحث العلمي، وكذا إبداء الرأي لفائدة الحكومة والبرلمان، بشأن مشاريع ومقترحات القوانين والقوانين التنظيمية والنصوص التنظيمية، التي يعرضها عليه من أجل ذلك رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين حسب كل حالة، لاسيما مشاريع ومقترحات القوانين التي تضع إطارا للأهداف الأساسية للدولة في ميادين التربية والتكوين والبحث العلمي؛

و من صلاحيات المجلس إعداد دراسات وأبحاث إما بمبادرة منه، أو بناء على طلب من الحكومة، بشأن كل مسألة تهم التربية والتكوين والبحث العلمي أو تتعلق بتسيير المرافق العمومية المكلفة بها، وإنجاز تقييمات شمولية أو قطاعية أو موضوعاتية للسياسات والبرامج العمومية في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي ونشر نتائجها. بالإضافة الى ما سبق يعمل المجلس على تقديم كل مقترح للحكومة بهدف الإسهام في تحسين جودة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، وضمان إصلاحها، والرفع من مردوديتها، وتطوير أدائها؛ مع تشجيع سياسات تطوير بنيات البحث العلمي ، ودعمها، وتحفيز الباحثين العاملين بها، على الإبداع والابتكار، بالإضافة الى إقامة علاقة شراكة وتعاون مع القطاعات والمؤسسات والهيئات في مجال اختصاصه.

ووفق القانون الجديد للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6257 بتاريخ 19 ماي 2014، نقرأ في المادة الثانية (مهام المجلس وصلاحياته) ما يلي:

“يتولى المجلس بصفته هيئة استشارية، مهام إبداء الراي في كل السياسات العمومية والقضايا ذات الطابع الوطني التي تهم ميادين التربية والتكوين والبحث العلمي، وكذا بشأن أهداف المرافق العمومية المكلفة بهذه الميادين وسيرها، والمساهمة في تقييم السياسات والبرامج العمومية المرتبطة بها”. وخاصة:

  • التعاون مع البرلمان والحكومة بخصوص مشاريع ومقترحات القوانين والنصوص التنظيمية؛
  • إنجاز تقييمات شمولية أو قطاعية أو موضوعاتية للسياسات والبرامج العمومية في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي ونشر نتائجها.

كما أن المجلس هيئة وطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي (المادة 16) يوكل لها: “القيام بتقييمات شمولية أو قطاعية أو موضوعاتية للسياسات والبرامج العمومية في ميادين التربية والتكوين والبحث العلمي وتكوين الأطر والتكوين المهني، مع تقدير نجاعتها البيداغوجية والمالية، بالنظر إلى الأهداف المرسومة لها وذلك بالاستناد إلى المعايير الدولية المعول بها في هذا الشأن. لهذه الغاية”[15].

وتسعى الهيئة إلى القيام بتقييمات شمولية أو قطاعية أو موضوعاتية للسياسات والبرامج العمومية في ميادين التربية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر والتكوين المهني، مع تقدير نجاعتها البيداغوجية والمالية، بالنظر إلى الأهداف المرسومة لها وذلك بالاستناد إلى المعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن. تقوم بإنجاز تقديرات إجمالية للمؤهلات والمعارف والكفايات المكتسبة من قبل المتعلمين خلال أسلاك التكوين وكذا كيفيات مراقبتها؛ وتقييم المزايا التي تعود بالنفع على الأمة من منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، بالنظر إلى المجهود المالي المبذول لفائدتها، وبالنظر إلى متطلبات نجاعة وفعالية الإنفاق في ميدان التربية والتكوين والبحث العلمي؛ بالإضافة إلى تقدير تطور المردودية الداخلية والخارجية لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتحسن جودة الخدمات المقدمة للتلاميذ والطلبة؛ وتدعيم البحث العلمي.

وبالنظر إلى مكانة هذه الهيئة في المنظومة التربوية والاعتراف الذي تحظى به في الوزارة فقد أقر التقرير التركيبي للمخطط الاستعجالي بضرورة التعاون بين الوزارة والهيئة لانجاز تقرير معمق حول تنفيذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين منذ سنة 2009 حيث نقرأ في التقرير: ” ستنكب الوزارة بتعاون مع الهيئة الوطنية للتقويم التابعة للمجلس الأعلى للتعليم على إنجاز تقويم معمق لتطبيق الميثاق انطلاقا من سنة 2009. وذلك بوضع حصيلة كاملة لما تم إنجازه منذ سنة 2000، بالارتكاز على مؤشرات ملائمة، بواسطة سيرورة مضبوطة، ومعطيات موضوعية وذات مصداقية أكيدة”[16].

ولتيسير عمل المجلس أعطى المشرع للمجلس صلاحية عقد جلسات عمل مع كل من يراه معنيا بالأمر من مسؤولين حيث تقر المادة 18 بأنه: “يمكن للجان الدائمة ومجموعات العمل الخاصة لدى المجلس وكذا الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي عقد جلسات عمل مع المسؤولين بالقطاعات الحكومية بدعوة من رئيس المجلس توجه إلى وزير القطاع المعني كلما دعت الضرورة إلى ذلك”.

[1]  – العلام سعيد جريدة المنعطف العدد 4648 بتاريخ 16 شتنبر 2013، ص 6.

[2]  – نفس المرجع نفس الصفحة.

[3]  – المكي المروني، نفس المرجع، ص 229.

[4]  – المكي المروني، نفس المرجع، نفس الصفحة.

[5]  – ويتجه التقييم المؤسساتي l’évaluation institutionelle بحسب محمد السوالي نحو قيمة السياسة التعليمية ومدى استيعابها للحاجيات. ولإنجازه يجب تطوير أدوات القيادة ووسائل مواكبة ومتابعة ومسايرة تنفيذ الأهداف مما يتطلب اتخاذ القرارات والتنسيق بين الفاعلين والمتدخلين في عملية التنفيذ.

– Souali, ibid, p 142.

[6]  – تقرير حول عرض محمد الوفا أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب يوم 22 نونبر 2012، ص 21.

[7]  – وزارة التربية الوطنية، التقرير الخاص بحصيلة البرنامج الاستعجالي برسم سنتي 2009 – 2010 والأسدس الأول من 2011، الرباط، شتنبر 2011.

[8]  – نفس المرجع ص 11.

[9]  – وزارة التربية الوطنية، “برنامج العمل متوسط المدى: 2013 – 2016″، الرباط.

[10]  – وزارة التربية الوطنية، “برنامج العمل متوسط المدى: 2013 – 2016″، الرباط، ص 14 – 29.

[11]  – نفس المرجع، ص 3.

[12]  – تنص المادة 160 من دستور 2011 على: ” على المؤسسات والهيئات المشار إليها في الفصل 161 إلى الفصل170 من هذا الدستور تقديم تقرير عن أعمالها، مرة واحدة في السنة على الأقل، الذي يكون موضوع مناقشة من قبل البرلمان”. ومن ضمن هذه المؤسسات طبعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

 

[13]  – بموجب الظهير الشريف رقم  1.05.12 الصادر في 10 فبراير 2006، القاضي بإحداث المجلس الأعلى للتعليم كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى الطهير الشريف رقم 1.07.191 الصادر في 30 نونبر 2007.

[14]  –  الفصل 168 من دستور 2011.

[15]  – تقوم الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بما يلي:

  • إنجاز تقديرات إجمالية للمؤهلات والمعارف والكفايات المكتسبة من قبل المتعلمين خلال أسلاك التكوين وكذا كيفيات مراقبتها؛
  • تقييم المزايا التي تعود بالنفع على الأمة من منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، بالنظر إلى المجهود المالي لفائدتهاـ وبالنظر إلى متطلبات نجاعة وفعالية الإنفاق في ميدان التربية والتكويم والبحث العلمي؛
  • تقدير تطور المردودية الداخلية والخارجية لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتكوين الأطر وتحسين جودة الخدمات المقدمة للتلاميذ والطلبة؛
  • تطوير كل أدوات التقييم التي تسهم في تمكينها من الأداء الأمثل لوظائفها، وتدعيم البحث العلمي في هذا الميدان. (المادة 16).

[16]  – وزارة التربية الوطنية: “من أجل نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين: مشروع البرنامج الاستعجالي 2009-2012 – التقرير التركيبي”، الرباط، يونيو 2008، ص 7.

شاهد أيضاً

الفلسفة  والجامعة  في الواقع الاجتماعي

بدر نخلة / القنيطرة، المغرب إن مهمة الفلسفة، ليست في حيادها المعرفي أو العلمي، وليست …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *