Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / الاساءة للفلسفة في المغرب

الاساءة للفلسفة في المغرب

بعد البلاغ الملكي الذي صدر في العيون يوم 6 فبراير 2016 وأقر فيه الملك على ضرورة مراجعة مقررات تدريس مادة التربية الاسلامية، عملت لجان التأليف في وزارة التربية الوطنية على تنقيح وإعداد مقررات دراسية تستجيب لما تضمنته مناهج هذه المادة، وعممت تلك المقررات بعد ان أشرت عليها الوزارة، وقد أثار انتباه أساتذة الفلسفة وبعض أساتذة التربية الاسلامية وجود درس يتناول مسألة العلاقة بين الإيمان والفلسفة ولكن بشكل لا ينصف الفلسفة كمادة دراسية معممة على مختلف مسالك وشعب التعليم الثانوي التأهيلي منذ ما يقارب العقد (خاصة كتاب منار التربية الاسلامية الخاص بالسنة الاولى بكالوريا والجذع المشترك)، بحيث تضمن المقرر المذكور نصوصا دينية لفقهاء وعلماء الدين الذين اشتهروا تاريخيا بعدائهم للفلسفة وللعقل، والبعض منها يعتبر الفلسفة أس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة، لأن من تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين، ومن تلبس بها قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان… وغيره من الأوصاف والنعوتات التي تتعارض كليا مع ما أقرته التوجيهات التربوية ومنهاج تدريس مادة التربية الاسلامية.

وقد أصدرت الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة بيانا للرأي العام يوم 10 دجنبر 2016 يندد فيه بما تضمنه كتاب منار التربية الاسلامية من إساءة للفلسفة وللفكر العقلاني، وهو ما يمس أيضا مختلف العلوم الانسانية والاجتماعية مما ينم عن طبيعة العقل الفقهي المتزمت الذي عبر عنه الكتاب المدرسي والذي يروم تسفيه مكانة العقل البشري ومرتبته وحقه في استجلاء الحقائق بمنهج علمي واضح. وللتذكير فبرنامج مادة الفلسفة الخاص بالجذع المشترك في التعليم الثانوي التأهيلي يتضمن في محور محطات من تاريخ الفلسفة، موضوع العلاقة بين الفلسفة والدين، ولكنه يحترم البعد التربوي والبيداغوجي في توجهه للمتعلم، ويحترم الاختلاف والتعدد وحرية الرأي، لهذا وظف المؤلفون نصوصا حكيمة لفلاسفة مسلمين من قبيل ابن رشد الذي ينبه المتعلم على أن الشرع يحث على إعمال العقل من خلال تأويله لأية “فاعتبروا يا أولي الألباب”، وهو ما لا يتناقض مع ما نصت عليه الفلسفة من ضرورة تأمل الموجودات للوصول الى غاية معرفة الصانع، هكذا فإن الفلسفة والشريعة معا يحثان البشر على ضرورة اعمال العقل لبناء الحقيقة ف” الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له”، وهو ما يدل على حنكة أهل الفلسفة في اختيار النصوص الملائمة تربويا وبيداغوجيا لمستوى المتعلم، مع مراعاة مجموع الكفايات والقدرات والمهارات المتوخاة من تناول علاقة الشرع بالفلسفة، بشكل يسمح للتلميذ بممارسة حريته في التفكير الحر، عكس ما جاء في منار التربية الاسلامية الذي يضع المتعلم ضمن خندق معاداة الفلسفة والتبخيس من قيمتها، حيث نقرأ في ص 80 من كتاب منار التربية الاسلامية الخاصة بالسنة الأولى بكالوريا مجموعة من الأهداف التربوية التي يتعين على المتعلم الوصول إليها من خلال تصفحه لمجموع النصوص والفتاوي الواردة في باب الايمان والفلسفة:

–     أتعرف أبعاد قضية الايمان والفلسفة.

–     أدرك أوجه التعارض والاختلاف بين الايمان والفلسفة

–     أستخدم نعمة العقل لترسيخ ايماني واقناعي بصدق رسالة الاسلام ونبوة محمد.

ولا يخفى أن واضعي هذه المبادئ الثلاثة يرومون تبليغ المتعلم أن الفلسفة تقع على نقيض واختلاف مع الايمان، في الوقت نجد تناقضا صارخا بين المبدأ الأول والثاني، لأن التعرف على أبعاد القضية يستوجب تناولها من كلا وجهات النظر، في حين يحثه المبدا الثاني على الاقرار بالتعارض: فهل التعرف على الابعاد يؤدي دوما الى ادراك الاختلاف والتعارض كما جاء في الثاني؟ إذا كان كذلك الأمر لماذا سنطرح المبدأ الأول الذي سيلغيه الثاني.

تتحمل الدولة ووزارة التربية الوطنية كامل مسؤوليتها فيما يمكن أن ينتج عن هذا الامر من تطورات، لأن البيان التوضيحي الذي أصدرته الوزارة في الموضوع بتاريخ 19 دجنبر 2016 لا يفي بالغرض، لأن مطلب الجمعية واضح وجلي ولا غبار عليه: التراجع الفوري عن هاته الكتب وسحبها… مع العلم أن الوزارة تعترف رسميا في بيانها بوجود تناقض صريح وواضح بين ما جاء في منار التربية الاسلامية وما أقرته التوجيهات التربوية الخاصة بتدريس المادة، وحتى مبررها نعتبره واهيا: لأن التمييز بين المنهاج والكتاب المدرسي، أمر يعرفه مدرسو جميع المواد والقول أن المنهاج هو الملزم لا يكفي والحالة هذه. كما أن البيان التوضيحي للوزارة جاء للتملص من مسؤوليتها في اعتماد الكتب المذكورة، مع العلم أنها هي التي تؤشر على الكتب المدرسية قبل اعتمادها وتعميمها.

مع كامل الأسف أن هناك من يحمل التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني مسؤولية ما وقع لأن اقرار التعديلات جاء كقرار سياسي مستعجل وغير محسوب، ينضاف اليه ضيق الوقت. أما المسؤول عن التطرف والتشدد فهي جماعات دعوية وايديولوجية معروفة في المغرب، ويتوجب الحذر من سمومها وأضاليلها اتجاه الناشئة. ولكن هذا لا يعني أن منظمات المجتمع المدني وهيئاته الديمقراطية والحداثية يجب أن تسكت عن الأمر بل العكس عليها خوض الصراع السياسي والايديولوجي مع دعاة التطرف والتشدد، والعودة الى مصادر التنشئة الاجتماعية ومنظمات العمل الجماهيري والثقافي والحركات الاجتماعية لنشر ثقافة متنورة وتقدمية بدل ترك الشباب يستسلمون للتيار الجارف.

تكمن المشكلة السياسية الكبرى للمغرب في تفادى اقرار النظام للفصل بين الدولة والدين، وحتى في اللحظة التاريخية حيث وقع نقاش مستفيض حول تعديل الدستور سنة 2011 تملصت الدولة من المطالب الحيوية للمجتمع وقواه الديمقراطية والحداثية، لأن العديد من المشكلات تنتج عن غياب الديمقراطية، وهو ما يبين أننا نحصد اليوم ثمار هروب الدولة من الديمقراطية الحقيقية ومن الفصل الحقيقي بين السلط.

شاهد أيضاً

في أسباب تراجع الحضارة العربية الاسلامية وفشل نهضتها: سؤال فوكو / جواب الجابري

محمد ازويتة إنجاز: محمد ازويتة  سئل فوكو في إحدى حواراته عن موضوع  العلاقة بين العالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *