جديد
الرئيسية / أنشطة ومواعيد / تغطية / مدارس البيليا تحتفل باليوم العالمي للفلسفة

مدارس البيليا تحتفل باليوم العالمي للفلسفة

عبد الرحيم رجراحي

 

        خلدت مجموعة مدارس إيلبيليا بالدار البيضاء اليوم العالمي للفلسفة الذي يتزامن مع يوم الخميس الثالث  من شهر نوفمبر من كل عام، وذلك بتنظيم ندوة في موضوع الفلسفة والعلم، وهي ندوة شارك فيها الأستاذان   أحمد المرابط وعبد العزيز الراشدي،   والتلميذة سلمى بن يحيى التي تدرس بالمؤسسة نفسها، وقد أشرف على تنشيط الندوة الأستاذ كمال بنلحسن.

        تطرق الأستاذ أحمد المرابط  إلى صلة الفلسفة بالعِلم بالتأصيل إلى العلاقة بينهما، مستحضرا التحولات الفكرية والعلمية التي طرأت على هذه العلاقة؛ ذلك أن الفلسفة كانت في القديم أم العلوم، نظرا لكونها تتحدد باعتبارها معرفة بالعلل الأولى والغايات القصوى. غير أن هذا الرابط بين الفلسفة والعلم  سيعاد فيه النظر في العصر الحديث، خاصة مع الإسهامات العلمية للفزياء الكلاسيكية، وأزمة الأسس فيما بعد، وهو ما ترتب عنه في الزمن المعاصر ظهور مبحث الإبستمولوجيا، والتي تكاد تكون مسمى آخر للفلسفة، وهو مبحث يعنى بالدراسة النقدية لمبادئ العلوم ولنتائجها.

        وأفرد الأستاذ عبد العزيز الراشدي مشاركته لبيان صلة الفلسفة بالرياضيات، مذكرا بأكاديمية أفلاطون المكتوب على بابها عبارة مقتضاها أن الأكاديمية حكر على العارفين بالرياضيات، نظرا لما يكتسيه هذا العلم من قدرة على التجريد، بما هو مطلب فلسفي لا مندوحة عنه لفهم مجريات الأمور، دون مغبة الاستسلام لنوازع الذات، وانفعالات النفس. وقد نبه في هذا المعرض أستاذ الرياضيات جياد الذي تتبع مشاركات الأساتذة إلى أن مفهوم التجريد في الرياضيات لا يعني التعالي على الواقع، بقدر ما هو مستوى إجرائي لفهم الواقع، مؤكدا على الغاية النفعية للرياضيات؛ ولعل هذا ما جعل أب الفلسفة الحديثة روني ديكارت يتخذ من الرياضيات أساسا للمنهج السليم، الذي ينطلق من البداهة والوضوح، مرورا بالتحليل فالتركيب، وصولا للإحصاء والمراجعة.

أما مشاركة التمليذة سلمى بن يحيى فقد انصبت على تقديم قراءة في كتاب “مدح الرياضيات” للفيلسوف اَلان باديو، مؤكدة على أهمية الرياضيات في حياة الإنسان، ولاسيما أنها أساس التفكير النقدي، ومدخل لممارسة فعل التفلسف. لكن في مقابل ذلك نبهت المشاركة إلى أن الاهتمام بالعلم بصفة عامة، والرياضيات بصفة خاصة، يظل اهتماما أرستقراطيا في نظر اَلان باديو، ولعل هذا يرجع للمرجعية اليسارية للفيلسوف، وهي مرجعية جعلته ينظر في مواضيع تستأثر بعموم الناس في محاولة منه لجعل الفلسفة ملكا مشتركا بين الجميع، أو ما يسميه بودلير بالفلسفة الشعبية، وفي هذا الصدد ألف آلان باديو على غرار كتاب “مدح الرياضيات” كتابا لا يقل عنه أهمية وهو كتاب “مدح الحب”.

 لكن تجدر الإشارة إلى أن الحب بمعناه الفلسفي ليس زينة ومظاهر وتملق ومجاملة وغزل وغوايات عابرة كما يتصوره بادئ الرأي، وإنما هو بالأحرى جرأة على قول الحقيقة، وقدرة على إعمال العقل، وإبداع نمط حياة متحرر من مظاهر التفاهة والبلاهة، ولعلنا في الزمن المعاصر في مسيس الحاجة للحب أكثر مما نحن في مسيس الحاجة للعِلم، خاصة أن العالم المعاصر يشهد حروبا مدمرة، وينذر بأخرى لا تبقي ولا تذر. ولعل من حسنات الاحتفاء باليوم العالمي للفلسفة هو كونه مناسبة للتذكير بمبادئ التفكير الفلسفي، وأهمية تربية الناشئة على قيم الحب والسلام والتعايش والاختلاف، بعيدا عن النزعات الشمولية التي تشل حركة الفكر، وتجرد الإنسان من ماهيته العاقلة والمفكرة والمبدعة.

شاهد أيضاً

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *