جديد
الرئيسية / منتخبات / ترجمة / ماهي قيمة القراءة؟ عند الفيلسوف اوليفيي روبول Oliver Reboul

ماهي قيمة القراءة؟ عند الفيلسوف اوليفيي روبول Oliver Reboul

ترجمة المهدي تجديد – المغرب

للتطرق لهذه القيمة قرر أوليفيي روبول الانطلاق من التدبر في مسألة الذاكرة والتذكر عند الكهنة في عصر Jules César، فهؤلاء يمتنعون عن تمرير ثقافتهم ومذهبهم بواسطة الكتابة ؛ من أجل ذلك يلقنون تلاميذتهم الشعر والاقوال لسهولة الحفظ والتخزين، لأن الكتابة في منظورهم مسح للثقافة بل قل انهم لا يريدون نشر تعاليمهم.

يبين لنا هذا المثال ان القيم تختلف من وسط الى اخر و من ثقافة الى اخرى.

لماذا نقرأ ؟

هذا ما جعل الكاتب يطرح السؤال لماذا نقرأ ؟ يتفق التربويون أن معرفة القراءة هو هدف في ذاته لكن الجواب البديهي هو أن الشرط الضروري لتعلم أي شيء وللتصرف في الحياة العصرية هو الجواب النفعي : القراءة هي  كوسيلة .

وهنا قد تفقد القراءة قيمتها مثال الكمبيوتر الذي قد يلعب دور القراءة، هنا يطرح السؤال : ما جدوى القراءة في هذه الحالة ؟

  • المعرفة التقليدية والمعرفة العقلية.

ينظر الكهنة للكتابة على أنها  ضد القيمة في حين تعتبر الكتابة في المعرفة العقلية فعلا مكروها كما هو الحال عند  شعب Gaule الذي  كان مضطرا لاستعمال الكتابة في عقودهم ٠ إن الكتابة إذن هي في نفس الوقت غاية ووسيلة

وهكذا تعرفنا على ثقافة Gaule La عبر كتابات César وعلى شعوب افريقيا وآسيا عبر الاثنوغرافيين و السفراء .

 

  • مقارنة الشفوي مع الكتابي عند الفيلسوف اوليفيي روبول
القراءة/الكتابة الثقافة الشفهية
–         تسمح القراءة بالتواصل مع المخاطب بعيدا في الزمان والمكان

–         تسمح القراءة بالرجوع الى النص ومساءلته

–         تخلق مسافة بين المعرفة والفرد

–          محررة  للفكر

–          الثقافة الشفهية إما تحفظ أو تنسى

–         ضرورة السماع وتكرار رسالة ما يؤدي الى قبولها والتماهي معها

–         مقيدة للفرد (اقوال – مأثورات)

 

  • قيمة القراءة

للقراءة قيمة في ذاتها لأنها تؤدي الى الحرية ٠

ملحوظة

أليست هذه الثقافات المنقولة شفهيا تمثل أشياء لا تعوض ؟ فهذه الثقافات قد تكون غنية في المحتوى والشكل لكن لا تقبل النقد أو التجديد فهي مضادة لقيم العقل والذاتية.

يتجلى دور الكتابة في الثقافة الشفهية في الحفاظ على  أعمال عالمية خالدة مثل الصولفيج Solfège في ميدان الموسيقى يعترف هنا الكاتب بقيمة الثقافة الشفهية وينتقدها في ان احد.

 

الجانب البيداغوجي للكتابة : الدرس أم الكتاب ؟

 

يحتكر الاستاذ الكلام في الدرس التقليدي الالقائي (نقاش 1968)   :     كمايقول الفيلسوف آلان: » “الهدف الوحيد للمدرسة الابتدائية هو تعلم القراءة وبالتحديد القراءة الصامتة لفهم المعنى بدون تهجي الكلمات بل بقراءة فكرية لمعرفة الكلما ت « “.

فحسب Alain قد تسمح القراءة بالفكر والتفكير حيث  إن على المدرسة العلمانية والتحررية تعليم القراءة لجميع التلاميذ ومنع الدروس الشفوية، فالتلاميذ في الفصل موجودون للقراءة والكتابة والعمل لا للاستماع ٠

ويضيف أن تعليم القراءة هو تحرير للتلاميذ وفي نفس النسق يرى ”Claparède” أن الدرس الشفهي مشكوك فيه” اما ما هو يقيني فهو ينشر”.

فعل القراءة : فعل ديني أو فعل نقدي

شهد العصر الوسيط دروسا للقراءة حيث كان المتلقي يناقش قراءته لكتاب مع معلمه في جو من المناظرة والمناقشة والتحليل Disputatio بخلاف القرن 19 الذي اعتمد على أسلوب الالقاء الشفهي.

فعل القراءة عمل شاق ومعقد يمر حسب الكاتب عن طريق فعلين : الفعل الديني ( الفعل الاول)كما أكد عليه Glaudel ”فالعين تنصت”

(احترام النص كما يقول Malebranche ”انها صلاة طبيعية اي أن الفكر يدخل في خشوع وتأمل”).

الفعل الثاني : الفعل النقدي الذي يعمل على النقد والحكم وهذا يقسم النصوص الى نصوص تفرض علينا اعمال الفعل النقدي واخرى تفرض علينا الخشوع والتأمل.

لماذا لا نجمع بين الاسلوبين ؟

 

التجربة الشخصية (القراءة) L’Alexie (وهو عدم القدرة على التعرف على  معاني الكلمات عند القراءة )

لقد عمد الكاتب عندما  كان يعاني من هذا المرض الى تدريب قراءاته باعتماد قيمتين : قيمة الانتباه رغم صعوبته وعلى قيمة التحفيز اعتماداً على طريقة إميل أو التربية لروسو والتي تعتمد على قراءة ما هو محفز والعمل على اثارته كلما أمكن ذلك.

ان قيمة القراءة تستحق التضحية وهذا هو المعنى القيم والحقيقي لفعل القراءة.

 

ترجمة بتصرف لجزء: “ماقيمة القراءة؟” لكتاب  قيم التربية لاوليفيي روبول 

من صفحة 13  الى صفحة27

المرجع

 les valeurs de l’education, Oliver Reboul,Première partie :l

(chapitre 1 :l’exemple de la lecture de la page 13 à la page 27))

Edition PUF 1992

*من انجاز الطالب-المفتش شعبة اللغة الفرنسية المهدي تجديد – الرباط.

 

 

شاهد أيضاً

ميشيل سير وعصر “الأصبع الصغير”

عزالدين بوركة (شاعر وباحث مغربي) عتبة للعالم الجديد: لقد تغير العالم إلى أن بات لزاما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *