جديد
الرئيسية / منتخبات / عامة / عندما تَصرخُ الأجساد.. تقديم لرواية “صهيلُ جسدٍ”

عندما تَصرخُ الأجساد.. تقديم لرواية “صهيلُ جسدٍ”

محمد بدازي

باحث في الفلسفة ومهتم بالأدب

منذ البداية، يتعرف قارئ رواية “صهيلُ جسدٍ” على شخصيةٍ مُتَفَرّدة. وهي كذلك (متفردة)، لشُؤمها وتمردِّها و”قبحِها” وفرادتها… وأيضا لولُوجها إلى عوالم محظورة أبرزها عالمُ الجنس وما يدور في فلكه من ممنوعات (الجنس بمعناه الواسع). لذلك، يمكن القول إن نص الرواية هو مسحٌ سوسيولوجيٌّ لظواهر تعيشها فئة المقهورين أو المهمشين. أو بلغة “أكاديمية”، فئة الأقليات المهمشة. (الفقراء، المرأة، مثليو الجنس…).

تبدأ الرواية بوصول “عبدو” إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومن هنالك يبدأ في استحضار ماضيه في قريته “أيت عكو” بإقليم الخميسات. يتوقف عند ذكرياته مع حبيبته زوهرة، وعند هوسِهِ بمضاجعة الحيوانات (الزوفيليا).

بعد الفلاش باك (العودة إلى قرية أيت عكو) يعود “عبدو” إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويحكي لنا عن أشياءٍ من الممنوع و”اللاأخلاقي”. سيلتقي في مطعمٍ ب “بكريستين” التي ستعرف أنه مهاجر وستدعوه إلى بيتها. (هنا يشير الراوي أن الأمور في و.م.أ تحدث بسهولة ودون صعوبات) سيقيم معها علاقة بعد جلسة خمر، لكن وَقَع ما لم يكن في الحسبان. سيكتشف “عبدو” أن كريستين رجل تحول جنسيا إلى امرأة لكنها لا تزال تحتفظ ببعضٍ من “الرجولة”. (ص 14)

سيهرب “عبدو” من ورطته هاته، لكن عدم حصوله على عمل، ومبيتُهُ في الشارع… سيدفعه إلى العودة إلى بيت “كريستين” التي ستحكي له عن قصته مع التحول الجنسي. (جسد رجل لكن ميولات أنثوية)

هاهنا، يفتح  عبد الجليل ولد حموية (الروائي) نافذة نرى منها بعضاً من الأشياء التي يحياها العديدون منا. خلف النافذة نرى قبح الفقر وقسوته. فنقول: يا لقبحك أيها الفقر. نلعن فرج أمه وجدته وكامل شجرة سلالته من الجذور إلى آخر فرع.

حاول الهرب من خطيئته (كريستين) من جديد لكن سوء الحظ طاله: فقط رُفض من العمل لأنه عربي مسلم، ورفض من المسجد لأن إمام المسجد شك أنه صهيوني متجسس لذلك لعن أصحاب اللحي والصهاينة. (شخصية يطالها الشؤم)

استمرار علاقة “كريستين” ب”عبدو” ستدخله في عالم غَرَائِبي في نظر شاب عاش في القرية رغم دراسته الجامعية؛ عالم المثلية، بحيث ستعرفه على أصدقائها ذوو الميولات الجنسية المثلية: فتاتين وشابين.

هنا تحاول الرواية أن تقول إن مسألة المثلية الجنسية لا تعني قبح أو شر صاحبها.. إذِ المثلي هو إنسان قبل كل شيء له مشاعر وقيم… (ص 43)

تتطور الأحداث بحيث سيتشاجر “عبدو” مع “كريستين” وسيعمل في المخدرات… لكنه كان دائم الشعور بعد الرضا على نفسه (تأنيب الضمير). هنا سيبدأ في التفكير في الموت. يقول: “هذه الحياة لم توجد لشخص مثلي، لا بد أن أغادرها…” (ص 72)

وذلك ما سيكون، سيختار “عبدو” المغادرة، الانتحار، بعدما ترك رسالة لأمه. (ص 80).

عبد الجليل ولد حموية، صهيل جسد، الراصد الوطني للنشر والقراءة، ط1، مارس 2017.

 

شاهد أيضاً

ميشيل سير وعصر “الأصبع الصغير”

عزالدين بوركة (شاعر وباحث مغربي) عتبة للعالم الجديد: لقد تغير العالم إلى أن بات لزاما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *