الرئيسية / فكر وفلسفة / مساهمات / الاغتراب في الوجودية الجزء 1

الاغتراب في الوجودية الجزء 1

علي محمد اليوسف

 اغتراب المثقف  يختلف ايضا عن الاغتراب التي بشرت به الفلسفة الوجودية الحديثة كما تذهب له المدلولات الفلسفية في الادب والمسرح والرواية والقصة وفي ادب اللامعقول ومسرحه, وفي وجودية كولن ولسون المتفائلة (سارتر ، كولن ولسون ، كامو ، كافكا ، بيكيت ، اوجين اونيسكو، ……. الخ) اغتراب العبث في لاجدوى الوجود الانساني ولامعقولية هذا الوجود وعقم الحياة ولامعناها ، وعدمية الخلق ولاغائيته ، وقلق الانسان السلبي المسكون به منذ يعي ذاته حتى مماته وظلامية التخبط والعشوائية في لا امكانية الاختيار اصلا … واين الصحيح كي تختار!؟

وكل اغتراب مهما كانت نظرته مختلفة في تفسيرها لمعنى الوجود الانساني هو التزام بشكل ما ، وطريقة ما بالانسان كوجود ومصير فقط , بفارق ان يكون هذا الالتزام جادا اراديا مستقلا يخدم الانسان في حياته ام لا, يخدمه بالمعنى المختلف عليه مع/او ضد من اغتراب فلسفة الوجودية  لدى ابرزهم (سارتر) ويليه الاخرون غير الذين مرّ ذكرهم من امثال اللاهوتي ( مارسيل جابريل)(*) واللاهوتي الوجودي (تيليش) فهما يجمعان على (ان لا معنى لأن نعيش ولا معنى لأن نموت) وان الانسان في تعبير سارتر (نزوة لا جدوى منها).

الا ان الاهم من كل ذلك هو ان الاغتراب في الوجودية  صنو او قرين الانسان في وجوده منذ ان قذف به من غير ارادته واختياره في اتون هذا العالم الصاخب. فالوجودية وادب ومسرح اللامعقول يعتبرون الاغتراب اكثر من حتمية تاريخية إنسانية , انها فطرة طبيعية غير موروثة جينيا تلازم الانسان في كل مراحل حياته.

وان الاغتراب داخل في صميم الوجود الإنساني, وانه داخل في نسيج الانسان ونحن مدانون بالاغتراب ومهما حاول الانسان من خلال الحرية ومن خلال احساسه بالزمن ومن خلال علاقاته الاجتماعية ومن خلال العمل ان ينحاز او ان يشفى من الاغتراب فانه سيموت اغترابيا لان الحياة نفسها اغتراب ، والانسان يوجد مغتربا ، وان الاغتراب ناشيء منذ البداية.([1])

وبدءا نحاول التنبيه الى الفارق الجوهري الكبير بين حتمية اغتراب الفرد وجوديا الذي تؤكده الفلسفة الوجودية وبين (حتمية الاغتراب الإنساني كنوع) الذي تجمع عليه تقريبا جميع الفلسفات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية المعاصرة في العالم اليوم.

ومثال هذا الاختلاف نأخذ (حتمية الاغتراب) كما يفهمها (والتركوفمان) وهو من اقطاب فلسفة الاغتراب المعاصرين وكاتب مقدمة كتاب الاغتراب لريتشارد شاخت مؤلف اهم كتاب حول الاغتراب:(ان الاغتراب هو احد السمات الجوهرية للوجود الانساني والنزعة الخلاّقة… هي احد ردود الافعال ازاءه والالتزام به هو رد فعل آخر… وكلاهما – يقصد النزعة الخلاقة والالتزام- يترتب عليهما المزيد من الاغتراب وهناك اشكال عديدة للانفصال والاندماج والنزعة الخلاقة يمكنها التزام

اللا مبالاة ازاء المشاكل الاجتماعية بينما العمل في القضايا الاجتماعية         يمكن ان يكون غير خلاّق بصورة نسبية وان لم يكن ذلك بالضرورة.)([2])

ويضيف كوفمان : (ان كل من يحاول حماية الشباب من الاغتراب انما يعلن يأسه من الانسان,  وسوف يكون اكثر التزاما بروح الانبياء بني اسرائيل وكونفوشيوس وسقراط ان نقول بدلا من ذلك ان الحياة بدون اغتراب ليست جديرة بان نحياها… وان ما يهم هو زيادة طاقة الانسان على معالجة الاغتراب…)([3]).

اما الانسان الوجودي وحتمية اغترابه كما تريده وتفهمه ودعت له الفلسفة الوجودية  , هو الانسان الاغترابي السلبي الذي يفهم جوهر اغترابه هو في اعتزاله المجتمع والتمرد والرفض له وبالتالي الانسحاب التبريري الذاتي الطوعي من الحياة…ولو ان سارتر الذي رسّخ الوجود الاغترابي الفردي يدعو للمشاركة بالحياة في اعتباره الوجود حرية مسؤولة تقع على كاهل الانسان ولا مجال التنصل من عبئها.

الانسان الوجودي لديها – أي في الوجودية  – يعي اغترابه جيدا على مستوى الذات والمجتمع بفهم ثقافي فكري عميق . وهو ساخط ليس بالضرورة على الاخرين ولكن على الحياة وقدر الانسان ومصيره التعس فيها . الحقيقة في الفلسفة الوجودية  هي الذات المنعزلة وليست الفردانية التي هي جزء من مجموع اذ (ليس هناك ما يمكننا ان نسميه انسانا وان الوجود يسبق الجوهر) ([4]).

من الامور التي لا نريد عبورها . هو ماالفرق بين اغترابية المثقف المبدع واغترابية الفلسفة الوجودية  !؟

ان مشكلة الوجودي الاغترابي في الفلسفة الوجودية  وادب ومسرح اللامعقول جزء منها هي ذاتها مشكلة (روكانتان) بطل رواية الغثيان او أي رواية اخرى لسارتر. او (ميرسو) بطل رواية الغريب لكامي او ابطال القلعة او المحاكمة لكافكا ، اوبطل مسرحية في انتظار جودو لصموئيل بيكيت, وهم جميعا نماذج سلبية اغترابية. واتبعناهم بنماذج التصوفية السلبية الدينية وغير الدينية كما هي في الوجودية الصوفية الروحانية غير الدينية في الثقافة الغربية, وكلهم نماذج صارخة عن تمزّقات الاغترابات السلبية وابتعادهم عن الصفة الايجابية للاغتراب. لأنها كما اشرنا في تجربة التصوفي ، الوجودي الاغترابي يبدأ رحلته الذاتية المفارقة لجوهر ذاتيته المثلى(الانا العليا) من جهة والمفارق لادراكه الشعوري الذي هو البنية الاجتماعية او الكلية الاجتماعية من جهة اخرى أي ان اغترابه مزدوج او مركّب, اغتراب ذات واغتراب موضوع .

والفرق بين اغترابية التصوفي, عن اغترابية الوجودي ان كليهما يبدآن نقطة شروع اغترابي واحدة, فالمتصوف يحاول ويسعى في رحلته التي لاعودة مثمرة منها في محاولة العثور على الجوهر الكامل المثالي المطلق في التطابق مع الذات ،تطابق الذات الاغترابية التصوفية مع الذات المثلى في محاولتها اللقاء مع ذات الصفات الحلولية الالهية ولا يهمه– التصوفي- ان كان في نظر الآخرين مغتربا عنهم وجودا  ام لا. في حين ان الوجودي الاغترابي يبحث عن ذات اخرى جوهرية مثالية ليس في ما وراء الطبيعة ليطابق ذاته الاغترابية معها قد تكون متحققة موجودة والاكثر احتمالا وترجيحا انها غير موجودة بالنسبة لمدركاته العقلية المحدودة والمحكومة في واقعية الزمن والمكان الاغترابيين له … لذا هو ينكفئ ذاتيا باغترابه  أصلا  عن المجموع  الذي هو مجتمعه.

الفرق الثاني ان رحلة الاغترابي التصوفي تبدا بنقطة وكذلك لدى الوجودي تبدا بنقطة شروع واحدة مختلفة التوجه والغايات, اذ كلما غاص وتعمّق التصوفي في تجربته فانه في امتداده الاستكشافي الاستبطاني نحو المقدس الالهي المتعالي يشكل حركة ديالكتيك دائرية حلزونية صاعدة تحاول الاقتراب من هدف الوصول للمثالي والمطلق الكامل في الحلول بالذات الإلهية … اما الوجودي فحركته نحو تؤكيد ذاتيته تبدا بنقطة ولا تنتهي بنقطة, أي لاتشكل الا امتدادا مستقيما سائبا, فهو لا يسعى الى التطابق مع ذاته بمواصفات مثالية يفتقدها ويسعى لها, وهو من جهة اخرى يرى في الاخرين هم الجحيم الذي لا يفهمهم ولا يفهمونه على حد تعبير سارتر… واللاعودة لدى التصوفي مسافة تقرّبه من الهدف … اما اللاعودة لدى الوجودي فهي في محاولته الوصول تخوم بعيدة جدا من الضياع المطبق تخوم الحد الفاصل بين الجنون المطبق…او الانتحار الخلاص . والمنتحر يبقى يعي ذاته ويعي اغترابه الوجودي, بينما يضيع الوجودي السلبي الاحساس بالذات ولايعي المحيط من حوله , ويدور في مركزية خلاص نفسه فقط.

ويختلف الاغترابي الايجابي الذي اطلقنا عليه الاغترابي المثقف المبدع في عودة انفصال تأمله الادراكي الذاتي لاسباب اغترابه, بعد انسحاب مؤقت من مسافة رصد معينة من منطلق استثارة واستفزاز المحيط له . وفي تأمله الذاتي يكون الخارج دوما ماثلا في تفكيره
– أي الموضوع – وعودته الى المجتمع ثانية ليس بصيغة التجانس والتسليم او التكيف وانما بصيغة الاتيان بافكار جديدة تتجاوز اغترابه عن المحيط .

عن هذه الحقيقة ، حقيقة ظاهرة الاغتراب في بعديها التاريخي – الحضاري يوضح نفس الفكرة الفيلسوف المؤرخ توينبي دونما استعماله لمصطلح الاغتراب بمعناه الوجودي-الفلسفي, بل يستعمل عوضا عن ذلك ما يطلق عليه قانون (التحدي والاستجابة) او صيغة الانسحاب والعودة أي تحدي المجتمع واستفزازه للفرد يعقبها استجابة من الفرد في الانسحاب عن المجتمع ومن ثم العودة اليه بمعالجات ويشرح توينبي فكرته قائلا : (ان الاقليات المبدعة أي النخبة, وقد لا تعني مجموعة الكثرة من الناس وانما قد يجوز ان يكون الفرد الواحد هم الذين يصنعون الحضارة الناجحة, هذه الاقلية المبدعة تتألف من مجموعة من الافراد القلائل الذين يستطيعون ان يجابهوا التحدي الذي يواجه المجتمع بعملية  يطلق عليها الانسحاب والعودة فهؤلاء القلة ينسحبون من المجتمع ويغرقون في الوحدة الانعزالية(*) ليصارعوا المشاكل وحدهم وتزداد في هذه الوحدة طاقتهم و مدركاتهم بعد ذلك يكونون مزودين بالقوة على تحريض بقية افراد المجتمع للتغلب على التحدي)([5])، وعلى وفق هذه العملية تتم جدلية الاغتراب وايجابيته في الاحتدام مع جدلية
الحياة .من نافلة القول ان بن سينا والفارابي وابن طفيل وابن باجة هم أصحاب هذه الرؤية الاغترابية في نظريتهم الفلسفية(الفيلسوف المتحوحد) الذي اخذ بها المتصوف المقتول في حلب السهروردي.

*****

تعبيرات السلبية الاغترابية لدى الوجودية تتلخص
– برأينا – بألفاظ لا تستوعبها معان ومعان لا تستوعبها ألفاظ . ففيها الوجود علّة بلا معلول, وموضوع بلا جوهر, وحقيقة بلا معنى, ووجود لذاته مفعم بالحرية المسؤولة المقعدة بقصور الارادة, وواقع مجرد من ايجابية وفاعلية الادراك والوعي الجمعي للحياة والهدف.. وفي عبارة محسّنة للتخفيف عن المغالاة الوجودية – السارترية : (لا يمكن ان يكون هنالك حياة بلا معنى الهدفية) وكما عبر (تورانس) من أن ابداعية الانسان هي اكثر المصادر النفسية القيّمة في صراعه مع مشّقات الحياة اليومية واحباطاتها .

الفهم السكوني الاستاتيكي الذي ارادت الفلسفة الوجودية تكريسه في العمق الانساني للوجود كما هو مهيأ الانسان له بالولادة, رغم ماطفت على سطحه من فقاعات المغالاة بالحرية و تيارات الزبد المتلاطمة بان الانسان لذاته والاخرين في مركزية الوجودالانساني والعالم … هذا الفهم لخصّه صموئيل
بيكيت : (لا شيئ يمكن عمله لاشئ يستحق العمل) انه تكريس سلبية اغترابية الانسان في وجوده المقذوف به بلا ارادة في اتون الحياة المغتربة عنه المغترب عنها . في حين الاغتراب الايجابي السوي يمثل جوهر الاشياء وعلة الوجود ومهماز الفعل وملهم الابداع وهو (الضرورة) التي تحكم جدل الاغتراب بالحياة في حركتها وملازمته لها متى ماكان استثارة مسؤولة في فهم الحياة وتحمل مسؤوليتها الوجودية.

يقول (نيل ويتنبرج) (الاغتراب متعدد الابعاد ليس بمعنى تعدد مظاهره و تجليّات الظاهرة الواحدة ،وانما بتعدد مصادره الدفينة المستوحاة) يغترف من دينامية  الواقع  وحركة التاريخ وسيرورتهما, ومن العلم في تحققاته وانجازاته,ومن الحضارة في امتدادها الانساني غير المحدود… لذا فاغتراب المثقف المبدع يمثل جدل الفكر بالواقع ، والفعل بالطبيعة ، انه يمثل ضرورة الوجود الانساني الفاعل في الطبيعة والكون والوجود وحيويته في امتلاك المصير والحرية والارادة . اغتراب الفلسفة الوجودية للفرد ارتداد سلبي الى داخل الانسان في عبوديته الطوعية واستلابه الانساني الميئوس منه. امام غول الحياة والوجود بدلا من انفتاحها على الخارج في تحقيق حريته وارادته… وتؤكد الفلسفة الوجودية مبدأ الحرية بتقديس مبالغ فيه لأرضاء نوازع الذاتية-الفردية في اطمئنان الانسان الوجودي الى حذر زائف في تمتعه بالحرية وارادة الاختيار على وفق فهمه الخاص للوجود متحررا من المسؤولية المجتمعية التي يعرف حقيقتها سارتر انها مفردة لا يستطيع الالتزام بها وتنفيذها الاغترابي الوجودي, دونما الوصول لمحصلة اجتماعية وان كانت صرختها: حقّق حريتك بحرية الآخرين صدى مقولة (هولباخ) (ان حرية الانسان لا تتحقق فعلا الا في حرية الاخرين). وفعلا كانت صرخة استنجاد جمعي للانعتاق والافلات من فوضى وعشوائية الحياة المنمّطة على الطريقة السارترية وادب اللامعقول والسريالية في الفن.   حاول جورج لوكاتش الجمع بين تقديس فردانية الفرد في حريته المطلقة لدى الوجودية ومزاوجتها بتقديس وحدة المجموع في اجتماعيته الاقتصادية النفسية في الالتقاء على ارضية – الاغتراب – في الجمع المشترك بين الماركسية والوجودية  لدى سارتر وفشل ,كما حاولها سارتر وحصد نفس الفشل لسبب واضح ان مرتكز الوجودية هو الانسان الفرد ,ومرتكز الماركسية هو المجتمع وصراع الطبقات على حساب الفرد مما يتعذر تحقيقه في الموازنة بالالتزام على من تقع المسؤولية المباشرة.

الخلاص الذاتي الذي تمجدّه الوجودية تؤدي بكل انسان الى ان يرى الآخرين لا يحققون حريتهم المسؤولة , وانما يقيدونها حبيسة فرديتهم النرجسية على حد فهم الماركسية في حين ذهب سارتر في كتابه نقد العقل الجدلي, الى ان تموضع الذات ظاهرة ايجابية اساسا ومن خلالها وحدها يمكن ان تتطور حياة المرء وشخصيته وفرديته([6]) وهو تبرير غير مقنع ولا جدير بالاهتمام , اذا ما اخذنا مفهوم سارتر بان الذاتية محكومة بممارستين تعدمان الوجود الحقيقي للإنسان هما السادية او المازوشية.

يقول شاخت : لا يمكننا اعتبار الاغتراب نمطا من انماط التحلل من الاعراف الاجتماعية([7]) وهنا يتوجب علينا فهم العبارة باكثر من بعدها الاخلاقي في وجوب المشاركة الفاعلة بالحياة العامة , التي حاولت الماركسية تقعيدها على مقعد العجز واجترار المصير الميؤوس منه في الحياة.

ولنتأمل كم جاهدت الفلسفة الوجودية لقلب هذه المعادلة الرصينة وفشلت ايضا. لان التركيبة الاجتماعية لعصر ماهي مجموعة تفاعل نظم وافكار وقوانين وايديولوجيات وثقافات وعلاقات اقتصادية وغيرها, ومن حصيلة تفاعل كل هذه العوامل وغيرها تبرز تركيبة اجتماعية معينة بملامح وصفات زمانية وتاريخ ذلك العصر…عليه فان زوال او تحلل واضمحلال أي عرف اجتماعي لا يشترط ان يكون اخلاقيا فقط. يستغرق حتما امدا زمنيا يطول او يقصر بفعل اطرادي مع نضوج عوامل انحلاله الذاتية والموضوعية في الاضمحلال والتلاشي في ظاهريات اخرى لاتشبه الاصل الذي انحلّت عنه . لذا يكون التحلل من العرف الاجتماعي السائد – اؤكد غير الاخلاقي- لا يتحقق بنزوة فرد او رغبة مجموعة من الافراد الا اذا توافقت تلك الرغبة مع نضوج عاملي  الذاتية و الموضوعية باضمحلال ذلك العرف الاجتماعي  السائد الذي يمثل مصالح شريحة اجتماعية اصبحت مجاوزتها حتمية وضرورة في استحداث الظاهرة الجديدة المحكومة بتناقض الانحلال وهكذا.

علي محمد اليوسف/ الموصل ………….يتبع ج2

إحالات:

(*) ربما يتبادر الى ذهن القارئ أليس هؤلاء الفلاسفة والمفكرين والادباء والفنانين هم مبدعون وينطبق عليهم اغترابهم الابداعي الاصيل:؟ والجواب بكل تاكيد نعم … والفرق في الالتباس انني هنا اناقش (اغتراب فلسفة) اغتراب فكرفلسفي ولا اناقش اغتراب فيلسوف بذاته وسأتطرق لهذا الالتباس . ومر بنا قبل هذا المجال اقتباس ثبته الدكتور محمد شفيق شيا قوله:(  ما يمكن ملاحظته في الغثيان كما في غيرها او ما قد يقال هو ان شخصيات سارتر هي نتاج خيالي لا واقعي, هي افكار مشخصة اكثر مما هي وقائع فعلية فغدت ابطاله صفات منمذجة مجردة بلا روابط واقعية) . انظر كتاب د. محمد شفيق شيا في الادب الفلسفي ، ص 249.

([1]) عالم الفكر ، مج1- ، ع1 ، 1979 ، ندوة حول الاغتراب ، مصدر سابق ، د.حسن حنفي ، ص136.

([2]) مقدمة كتاب شاخت (الاغتراب) ، مصدر سابق ، والتركوفمان ، ص 55.

([3]) نفس المصدر السابق نفس الصفحة ايضا.

([4]) سقوط الحضارة ، كولن ولسون ، ص 289.

(*) حتما مايعنيه بالوحدة هو الاغتراب والعزلة المجتمعية .

([5]) نقلا عن كتاب سقوط الحضارة مصدر سابق ص105

([6]) شاخت ص 245

([7]) شاخت ص 245

من أرشيف الكاتب:

شذرات من الحياة والوجود

علي اليوسف /الموصل* ملاحظة: هذه الشذرات الفسفية والفكرية المنوّعة كتبتها على فترات متباعدة ومثلها العديد فقد مني وبعضها الآخر نشرته على حسابي فيسبوك بما يتعذّر عليّ استرجاعه, ربمّا كان هناك تناصّا في القليل جدا منها , لكن جلهّا ليست مقتبسة عن مصدر, ولا التمس من نشرها غير توثيقها كنوع من …

أكمل القراءة »

التوسير وكتاب رأس المال

علي محمد اليوسف/الموصل   بعدما جعلت الماركسية من الميراث المادي الهيجلي، فلسفة مثالية ابتذالية في تفسير المادة والتاريخ، وبعد ان اعتمدها ماركس بمنهج مادي جدلي مغاير محسّن، اطلق مقولته الشهيرة بانه – ماركس – اوقف التفسير المثالي الهيجلي للتاريخ على قدميه بعد ان كان اوقفه (هيجل) مقلوبا على راسه. مختتما …

أكمل القراءة »

قراءة في اصل الدين لفويرباخ

علي محمد اليوسف /الموصل عمد فويرباخ ان يجعل من الطبيعة منشأ الدين,وينصّب الانسان (الها) بها ومن خلالها وعليها,فهو جعل الانسان يقدّس ويؤله الطبيعة بتأملاته الخيالية والميتافيزيقية المحدودة عقليا,وأن يعتبر (الانسان ) دون وعي منه, الطبيعة بكل ماتمتلكه من هيئات وتنوعات جغرافية وبيئية وتضاريس وانهار وجبال وحيوانات ما هي الا (الاله) …

أكمل القراءة »

الانسان والتاريخ في الفلسفة البنيوية

علي محمد اليوسف/الموصل عديدة هي الانتقادات اللاذعة التي واجهتها تيّارات الفلسفة البنيوية,من فلاسفة ومدارس عديدة مناوئة لطروحاتها الفلسفية, كونها(البنيوية) أثارت اشكاليات في الفكر الفلسفي جديدة غير مسبوقة في تاريخ الفلسفة,استلزمتها واحتاجت معها الى نقودات متباينة معها او ضدها, جاءت في مقدمتها من مفكرين وفلاسفة ماركسيين وغير ماركسيين,تلاهم بالتزامن معهم فلاسفة …

أكمل القراءة »

البرنامج الثقافي للمعرض الوطن للكتاب المستعمل 1 – 30 أبريل 2018 الدار البيضاء

خاص كوة: البرنامج الثقافي للمعرض الوطني للكتاب الدورة 11: الكتاب .. روح العالم – بتاريخ 1-30أبريل 2018 الدورة 11 من المعرض الوطني للكتاب بساحة كراج علال – الدار البيضاء تنعقد في الفترة ما بين فاتح و30 أبريل 2018 الدورة 11 من المعرض الوطني للكتاب والذي تنظمه الجمعية البيضاوية للكتبيين بتعاون مع وزارة …

أكمل القراءة »

الموت  في الدين والفلسفة الغربية

علي محمد اليوسف / الموصل – عراق  تعد مشكلة الخوف من الموت وطبيعته تقليدياً من  دائرة اختصاص الدين، والدين ينكر عادة الطابع المتناهي للموت، إذ يؤكد استمرارية الشخصية الانسانية سواء في شمولها النفسي – البدني او كنفس متحررة من البدن، مؤكدا على طابعها الممّيز المألوف. ومن ثم فأن الفلسفة لم …

أكمل القراءة »

العربي – المسلم / التديّن السياسي ومأزق العصر

علي محمد اليوسف / الموصل تقديم : ان منهجية الدراسات الاصلاحية المعرفية والفلسفية ,في نقد وتقويم الانحرافات الطارئة في الفكر الديني ,من وجهة نظر معاصرة حداثية , وحاجة الانسان للتديّن , مداميك واسس وضعت الظاهرة الدينية على محّك المراجعة النقدية المسؤولة , بعد ان اصبح خطر ايديولوجيا التديّن الاسلامي المتطرف …

أكمل القراءة »

انسنة الدين والمعطى الفطري للتديّن

علي محمد اليوسف/الموصل  المعطى الفطري للتديّن: اكون متعجّلا جدا,انه ليس هناك من حاجة لأنسنة الدين في حياتنا المعاصرة, فالدين مؤنسن بالفطرة الميلادية للانسان, الدين معطى ازلي ملازم الوجود الانساني,فطري ومكتسب معا, لو لم يجده الانسان في حياته على الأرض, لبدأ التفتيش عنه في مراحل عمرية متأخرة, وقام بأختراعه وممارسته, في …

أكمل القراءة »

هوسرل وعلاقة الذات بالموضوع

علي محمد اليوسف تاريخ 29/8/2017 , بعنوان: (الفلسفة الظاهراتية بين الفينومين والنومين) ادرج بضوء الدراسة الفلسفية للباحث د. جميل حمداوي المنشورة على موقع(المثقف)الغراء مناقشة هذه الجزئية , حول عبارة(كوجيتو) ديكارت ( انا افكر اذن انا موجود). ذكر الباحث انه كان الأجدر كي تكون العبارة اكثر مقبولية فلسفيا حسب احالة العبارة …

أكمل القراءة »

نحو ديمقراطية تجمع العلماني والديني

علي محمد اليوسف / الموصل العلمانية: العلمانية  وعلاقتها بالدين ,هو  في اختلاف تطبيق مايعنيه ويتضمنه مصطلح(العلمانية ) بالنسبة لدول اوربا والكنيسة الكاثوليكية تحديدا, المختلف عن فضاء تداوله بالنسبة لنا, في فهمنا انه يمثّل علاقة الدولة , او انظمة الحكم العربية الاسلامية بالحركات السياسية والاحزاب الدينية(الاسلامية).وليس في العلاقة مع الدين كما …

أكمل القراءة »

الاغتراب والجنون الجزء 3

علي محمد اليوسف تصدى (ديكارت) بمنهجه في اعلاء شان العقل بحسم ان تكون للجنون او أي من مظاهر الاختلال العقلي والعصاب النفسي قدرة ابداعية وقد أكد هذه الافتراضية ميشيل فوكو من بعد ديكارت قائلاً: (الجنون هو التدمير الكامل المطلق للعمل الفني). يناقش ديكارت فيقول : (ان القاء الشك على ما …

أكمل القراءة »

الاغتراب  الثقافي والجنون الجزء 2

علي محمد اليوسف يرى الدكتور مراد وهبة ان لفظة عبقرية تعني التميّز بقوى عقلية خارقة أي نادرة ولهذا لم يكن من غير المألوف الترويج للنظرية القائلة بأن العبقرية ضرب من الجنون، فلم يميز القدماء بين الهام الحكماء وغطرفة المجانين، فلفظة (مانيا Mania) في اليونانية تشير الى حماس المبدع والى الهياج …

أكمل القراءة »

اغتراب المثقف الذاتي  والجنون الجزء 1

علي محمد اليوسف نعتقد ثمة تفريق تجاوزنا فهمه في تناولنا دراسة ظاهرة الاغتراب . فالاغتراب Alienation هو غير العزلة النفسية self-estrangement كما يحلو الخلط للبعض بين المضمونين والمصطلحين . وسواء اكانت العزلة سوية (صحية) غير مرضية او كانت عزلة نفسية بعوارض مرضية –مثل انفصام الشخصية، او الذهان العقلي ، او …

أكمل القراءة »

الاغتراب التصوفي والثقافي ج3

علي محمد اليوسف نعود مرة اخرى الى موضوعة الاغتراب الثقافي الابداعي  وعلاقته بالاغتراب التصوفي . فالاغتراب الابداعي يمثله احيانا فرد او مجموعة افراد من الصفوة او النخبة المبدعة في المجتمع التي لا يكون اغترابها وعزلتها كمجموعة (طبقيا) لاختلاف عوامل وبواعث اغترابها كافراد ، وليس كما هو حاصل في اغتراب الطبقة …

أكمل القراءة »

الاغتراب التصوفي والثقافي الجزء 2

علي محمد اليوسف يصف كولن ولسون بأن الصوفية البوذية تصّوف تدميري للذات و الجسد ، فهي تضطهد الجسد وتشهر عليه حربا فتبغي الوجود خارج الوجود الانساني الاصيل, متحققا في الارادة و الحرية وهما اختياران فاعلان وليسا ساكنيين سلبيين وان البوذية –والكلام لولسون –تقود للشقاء والحمق والجبن ، وتعتبرها الحقائق الاساسية …

أكمل القراءة »

الاغتراب التصوفي والثقافي الجزء 1

علي محمد اليوسف يختلف اغتراب المبدع منتج عملية الخلق الابداعي كثيرا – ما عدا استثناءات قليلة – عن انواع تجارب الاغتراب التصوفي اللاديني والديني السلبي المتصف بالجوانية والانغلاق والاستغراق في الذاتية والامعان في تدمير الذات بغية الوصول الى حالة خاصة من التسامي الميتافيزيقي. والاغتراب في مثل حالة المتصوف (تستخدم لإيضاح …

أكمل القراءة »

غياب العقل في نقد الحقيقة / التفكيكية نموذجا

علي محمد اليوسف/الموصل انا افكر اذن انا موجود…………….ديكارت انا افكر حيث لا اوجد, واوجد حيث لا افكر………….جاك لاكان انا افكر في شيء ما اذن انا موجود………………هوسرل سبق لي ان كتبت مقالة ناقشت بها مفهوم هوسرل لكيجيتو ديكارت(انا افكر اذن انا موجود) نشرتها لي صحيفة المثقف الغراء بعنوان ( هوسرل  / …

أكمل القراءة »

تسليع الانسان والحياة….نحو كونية راديكالية

علي محمد اليوسف/الموصل كلما تقدمت البشرية في عمرها الزمني, كلما بدا عرّي الانسانية اكثر ايلاما في تصّحر الضمير الجمعي وجدب الحياة وخواء الوجود. فائض الوجود الانساني ,يدور في حلقة مفرغة من أجترارعصورصراع الايديولوجيات والسرديات الكبرى العقيم غير المجدي الذي سار بخطى محتومة نحوانحلال البنى المعرفية والفلسفية والفنية التي رافقتها, و …

أكمل القراءة »

شاهد أيضاً

” الإيقاع واللحن والتناغم” تأليف: فريدريش شلايرماخر

ترجمة وتقديم: كمال بومنير فريدريش شلايرماخر Friedrich Schleiermacher فيلسوف ألماني (1768- 1834)، يعتبر أحد أقطاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *