الرئيسية / أنشطة ومواعيد / تغطية / الأنا،الموت والقبر (الجزء الثاني)

الأنا،الموت والقبر (الجزء الثاني)

* بقلم :عمر بن اعمارة

    هناك الكثيرون إن لم يكن الكل ممن تساءلوا وتحدثوا أوكتبوا عن الموت وخافوا منه أوحاربوه حسب ادعائهم. لكن لا أحد احتج وصرخ في وجهه: “انتظر حتى نحسم في أشكال وطبيعة وجودنا. من منحك كل هذه الصلاحيات لتتصرف وتحسم في أفق كينونتنا ؟ من جعلك جارا أبديا لنا، بل ساكنا فينا ؟ من نصبك حتمية لذواتنا ؟ من جعلك أزلي وأبدي فينا ؟ لماذا تولد فينا مع ولادتنا ؟ وكيف لك أن تكون النهاية ؟ أنت النفي وأنت نفي النفي، أنت لست مطلقا بل مقيدا بنا ووجودك مرهون بوجودنا، إذ لا تكون إلا حيث نكون وتكون حيث لا نكون. من منحك الحياة لتعيش فينا ومنّا وبعدنا ؟ من أعطاك كل هذه الهالة من الفانين غيرنا نحن البشرالكائن الحي الوحيد الواعي بوجوده وبفنائه ؟ ولولا سؤال البداية والنهاية لما منحناك كل هذا الكم من الحضور والحقيقة ؟ لقد قيل: “الموت هي الحقيقة الوحيدة التي تنتصب أمامنا دون إجابات” وهل أجبنا على جميع تساؤلاتنا وإشكالاتنا إلا سؤال الموت ؟ من إشكالاتنا نحن البشر ربما دون غيرنا من الكائنات الحية، هو كوننا نعلم ونعي أننا نحيا ونعيش ونفنى، ومن يعي يحب ويكره ويعمل، لذلك يشكل لنا الموت سؤالا مقلقا دون إجابات نستسيغها، نرضاها ونتقبلها لأنفسنا، لأنه يضعنا أمام نهاياتنا ويلغينا إذ يفنينا، إنه يشوش علينا في وجودنا وينتزعنا من عاداتنا المريحة، ويحرمنا من أحبائنا كما يحرمهم منا.إنه يتربص بنا في حياتنا ويقتلعنا من الجذور كي يزج بنا في القبور.

وماذا عن الإجابات الدينية المؤقتة والمُطَمْئِنة، هل هي لإضاءة المجهول أم للتعتيم عن الحقيقة القاسية الصادمة ولوعبر جرعات من الوهم المُخَلِّص ؟ هل هي حقن سارية المفعول في المؤمنين لسحب الأوجاع من ألم الفراق والنهايات ؟ هل هي شكل من أشكال تعطيل لفعل النهاية في الموت ؟ أي بمعنى أن نموت دون أن يعني ذلك نهايتنا وفنائنا، بل فقط شكل من استئنافنا وبما هو رحيل مع أمل أو يقين العودة والانبعاث فالالتقاء وإن كان ذلك في زمان ومكان غير الزمان والمكان البشري الأرضي المتعود عليه ؟. سبحان الحي الذي لا يبتدئ ولا ينتهي.

وحده بّاحّوعبد الرحمان، أحد الحكماء من أهالي “واحة فڭيڭ”* من احتج مرة بشكل علني وصرخ أمام الملأ وتسائل بشكل استنكاري: ” كيف لنا أن نتعب ونتحمل مشقة القدوم إلى هذا الكون ونضيع وقتنا ونشقى من أجل حفنة من السنين التي لا تتجاوز في أغلب الأحيان سبعين سنة ” ؟ وبعد ضحكة مدوية ومثيرة أضاف قائلا:” هذه المدة الزمنية القصيرة من الحياة الممنوحة للإنسان لا تعدو أن تكون سوى سنوات البداية لحماقات الطفولة لا أكثر “.

ووحدها جدتي لأمي (نانَّة) من كانت تحدق النظر في الموت دون الشمس، كانت تحاوره الند للند-أو كان يبدو لنا الأمر كذلك-ولم تكن تستعطفه أو تترجى منه الإبتعاد أو التأخيركي يمنحها مساحة من الزمن الإضافي لتستكمل وتنهي أمور دنياها وتتهيأ لرحلتها الأبدية. بل كانت مستعدة لكي تصطحبه في أي لحظة قدم إليها. لقد هيأت كل التجهيزات الأساسية والضرورية لرحيلها وانتقت حنوطها واشترت كفنها بيدها ثم أغلقت حقيبتها بعد أن أكملت رسالتها الدنيوية والأخروية. كما أنها سلمت كل المهام الدنيوية لنوابها في انتظار القادم الآتي لا محالة. وكانت تقول في كل مرة:”أنا جاهزة، فمرحبا بالموت في أي وقت شاء أن يأتيني”. كانت تعي أن الموت ليس إلا الخطوة الثانية بعد خطوة الحياة وعتبة للمرور والعبور إلى اللامتناهي الأبدي، وأن مهمتها في الدنيا استكملت وانتهت. بل كانت تردد دائما:”تاء الحياة مربوطة وتاء الموت مفتوحة “.

    وأعود إلى نفسي(الأنا)، وماذا عن استحضاري للقبر والحديث عنه ؟ وهل حبي وعشقي للمقبرة، ما هو إلا تحايل عليها وخطة لاستعطافها حتى لا يكون قبري قاسيا وبشعا مع ما سيتبقى من جسدي المترهل؟ لكن من بإمكانه أن يتحايل على أفقه وحقيقته المنتظرة أو حتى يتماطل عليها ؟ ومن قال بقسوة القبر وبشاعته ؟ أكان هناك من زائر أوضيف ولو لساعات قليلة وأتانا بأخبار وبتفاصيل طريفة وطرية وإن في تفاهة وعبث معقولين؟ لكن القبر بطبيعته يخشى الجزئيات ولا يملك من التفاصيل إلا الخلاصات المغلقة القاسية والفظيعة، أي: الموت والنهاية والفناء، وفي ألطف التعابير: الرقاد دون صحوة مع إنتظار يوم البعث إلى حين غير معلوم. وحدهم الفراعنة حين احتفوا بالجسد البشري وإن هو في حالة مفارق للحياة من هزموا قرف وصقيع، صمت وموت القبور، ومنحوها الحياة إلى أجل غير مسمى، كما منحوها لمصر. فإن كانت مصر هبة النيل، فلحياة وموت الفراعنة أيضا نصيب في ذلك. ووحدهم فقهاء المنع والتحريم في الإسلام من يحتكر ويحسن أو يسيء الحديث عن الموت وهول وعذاب القبور.وما حكاية الملَكان والأسئلة الموجهة إلى الجثث الآدمية إلا مثال ساطع على ذلك : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا أتاه ملكان فيقعدان فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم ، فأما العبد المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً من الجنة و يبشرونه بالخير والرضا من الله عز وجل و أما الكافر أو المنافق فعند سؤاله يقول لا أدري كنت أقول ما يقوله الناس فيه . فيقال لا دريت ولا تليت ثم يضربانه بمطرقة من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة رهيبة يسمعها من يليه إلا الثقلين» (2).

 لماذا هذا العنف اللامتناهي والممتد فينا والفائض علينا حتى صدّرناه إلى داخل القبور وما بعد القبور؟ أي عقل هذا الذي يُرَخٍّصُ و يَزُج ُّبكتيبة من مساعدي الإله والمتعاونين معه (الملَكان: نكير ومنكر) وهما مدججان بأسلحة “ثقيلة”(مطرقة من حديد) في قبور مقفرة ونتنة من أجل استنطاق أولي ومساءلة عباده ؟ أي عقل هذا الذي يصدر أحكامه ويعاقب جثث أحباء الله وهي ممدودة، مستريحة وراقدة في حفر وتنتظر يوما غير معلوم ورحمة لامتناهية، دون حتى أن تتم محاكمتها بشكل علني مع توفير جميع الشروط والظروف الملائمة لمحاكمة عادلة نزيهة، علنية وكونية (يوم الدين أو يوم الحساب) ؟ أين المنظمات والجمعيات الحقوقية من هذا الكم الدسم من العنف اللفظي والمعنوي والترهيب الميتافيزيقي الرائج بين فئات واسعة وعريضة منا والذي لا يحترم حتى حق الجثث في الاستراحة والرقاد والاختلاء بأنفسها بعيدا عن صخب وضجيج الأحياء ؟ لماذا أصبحنا مزعجين حتى للموتى ؟ على النقيض من ذلك، حَوَّلَ أولياء الله الصالحين، أو للدقة حُوّلَتْ مقاماتهم ومقابرهم إلى محج ومزارات ومارستانات، كما خَلَقَتْ بؤر للحياة وللحركة التجارية وللرواج الاقتصادي الدائم في عدة مناطق منها الحضرية القريبة ومنها القروية النائية والمقصية، وأصبح اللامكان مكان.هذا بفضل الزيارات الدائمة من أجل التبرك واستجلاب الخير وتحقيق أماني ورجاء، وكذا بفعل تنظيم المواسم السنوية الضخمة التي تصطحبها طقوس الجدبة والرقص والذبح وتقديم القرابين والإبتهالات والأمداح. والوالي الصالح في قبره ومن قبره أصبح رمزا وصاحب شهرة ونفوذ وتنفيذ أدعية وكرامات و قرارات وتعاقدات وبركات وخوارق، قد تصل في بعض الأحيان إلى تعطيل القوانين الفيزيائية وتحقيق المستحيل مثل:(إيقاف الشمس في كبد السماء، الطيران الجسدي، التنقل بالسرعة الضوئية، التواجد في مكانين مختلفين في نفس الوقت، المشي على الماء، الصبرعلى الأكل والشراب لمدة زمنية طويلة، الرؤية من وراء حجاب، التحدث مع الحيوانات، إبراء العلل وطي الطريق والمسافات الطويلة ).دون أن ننسى دور الدولة الحديثة في إطار هيمنتها على جميع مفاصل الحياة العامة، وإضفائها اللبس بين المقدس والمدنس، فيد السلطة الطويلة والممتدة، إذ تحشر أذنها وعينها وأجهزتها التي لا تنام في كل شيء وإن اقتضى الأمر داخل المقبرة والقبر.لقد أصبحت الدولة اليوم سخية وكريمة إذ تصرف أموالا ربما طائلة وإتاوات لترميم أضرحة الأولياء وكذا تمنح هبات وهدايا لورثتهم المفترضين، كما لا يفوتها أن تحظر جميع المناسبات الدينية وترعى كل الشعائر والطقوس التي تقام.إنها السلطة في خدمة الدين أو الأصح والأدق في خدمة الأضرحة، ما دامت هذه الأخيرة في خدمتها .في انتظار المشروعية الديمقراطية لقد طال غيابها وانتظارها.

كيف لي أن أكتب عن المقبرة وحتى أغازلها ؟ ما هذه الوقاحة والجرأة الزائدة والتطاول الميتافيزيقي على أفق أنفسنا ؟ ما الذي سرب فكرة الكتابة عن المقبرة إلى قلمي؟ وهل حقا أكتب عن المقبرة أم عن الموت والنهاية ؟ وما المقبرة إلا رحما L’utérus معكوسا أُعِدَّ للفناء بدلا من الحياة، إلا شكلا من أشكال الاحتضان للجثث كأقصى أنواع الحفاوة بها، وتأسيس للنسيان وحفظ للذاكرة ومرحلة للانتظار الممتد إلى زمن لا يعلمه إلا الله وحده. أتكون لزياراتي المتكررة للمقابر أثرا في ذلك ؟ طبعا لست من حفار القبور ولا من فقهاء القبور ولا من متسكعي القبور ولا من القاطنين إلى جانب القبور.بل فقط، أحرص على الحضور والسير في المواكب الجنائزية التي تقام عند فقدان أحد افراد الأسرة الصغيرة أوالكبيرة وكذا الأحباب والأصدقاء والجيران، كلما أتيحت لي الفرصة لذلك. «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ» (3) هل أخذ موضوع الموت مكانا في مجالات تفكيري اليومي بعد أن كان مقصيا إلى مرحلة ما غير معلنة من حياتي ؟ أم تم إسدال الستارعلى نصف قرن طوي وقضم من مسيرة حياتي ؟ لكن ما علاقة عدد السنين بالموت ؟ يبدو أننا كلما توغلنا في الحياة إلا وتورطنا أكثر فأكثر في الموت وأحاط بنا من كل الجهات.هذا القادم الذي يأتينا من الداخل هو منا وفينا، هذا الجار الأبدي السيئ حتى في الذكر والمزعج المخيف حتى عند السماع به، بل وأيضا المريح في لحظات عديدة. هذا الزائر غير المرحب به وغير المرغوب في زياراته المداومة والمتكررة وإصراره في كل مرة على اصطحاب أحد منا إلى مثواه الأخير، دون تمييز أو ربما حتى إعلان منه أو ترخيص منا له. هذا الموت الذي يأتينا دون استئذان أو حتى دون ترحيب منا به. لكن من قال أن الموت هو مجرد ضيف ثقيل علينا حتى يستأذننا ولا نأذن له ؟ كيف لساكن وثابت فينا أن يستأذن ؟ هل من في الداخل يدق ؟ أليس الموت بالوجه الآخر والفعل الآخر للحياة ؟ « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ »- صدق الله العظيم- (4). يولج الموت في الحياة و يولج الحياة في الموت، فمن لا حياة له لا موت له و من لا موت له لا حياة له -حسب حقيقة وقوانين كوكبنا الحي -«كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (5).أتكون انتهت مرحلة الشروق و بدأ العد العكسي للغروب ؟ لكن قيل أن الشمس وحدها من تشرق و تغرب.أو ربما انتهى الربيع وبدأت مرحلة الخريف دون معاودة الفصول، والموت بدأ يكشف عن نفسه وأنيابه وأخذ يكتسح مساحات حمراء في جسدي إيذانا لبداية النهاية والعدم ؟ في اتفاق واتحاد سري أوعلني -لا أعلم ولا يهمني-غير مسبوق، قررت أجزاء عديدة مني أن تتخلى عني وتترك الجسد في مواجهة تعرية عنيدة، مصرة ومزمنة: شعر منه ما ابيضّ ومنه ما تساقط مفسحا المجال لنمو جبهة واسعة (عفوا، لَيْسَتْ عنيفة أو مسلحة، ولا هي ضد أحد)، بصر يتضاءل وينسحب من المسافات الطويلة تاركا المساحة لضباب يمتد شيئا فشيئا ولنظارات طبية. أليس الطب تحايلا مدروسا عن المرض والعجز والموت والطبيب أكبر متحايل على الطبيعة والأطباء هم مجرد جنرالات les généraux المعركة الخاسرة والفقهاء ليسوا إلا مفاوضين تافهين وفاشلين ؟ السمع يتناقص يوما بعد يوم والصمم يتقدم بخطوات ثابتة، ربما في لحظة ما ستثقل إحدى أذني بآلة السمع.العضلات تتراخى والقوة تتآكل في صراع مع عجز يكبر ويكبر، حركات وخطوات تتثاقل ورشاقة تنهار، (لقد أصبحت أنتمي إلى فصيلة السلاحف) تجاعيد تتسابق وتصطف لتستحوذ على المساحات الأمامية بوجهي وعنقي-وما خفي أعظم-حيث يتكفل الزمن بنحتها، أليس هو بأمهر النحات ؟ أسنان وفية لقانون التعرية، جلها أصبحت مستوطنة أو قطفها الزمن تاركة المجال لأسنان مصطنعة، طبقات بيولوجية من الشحوم تنضاف وتتراكم على شكل كثبان دون أن تحترم مبدأ التوزيع العادل للثروة أو حتى جمالية الجسد ورشاقته، والتناسق لم يعد له من مكان داخل هذا الجسد (عجيب أمري أنا، كيف لي أن أطالب الدولة أو أعمل من أجل إقناع أو إجبار السلطة على فرض مبدأ التوزيع العادل للثروات بين مواطنيها وأنا لم أفلح حتى في إقناع أو إجبار بعض أعضاء جسدي على العمل بهذا المبدأ ؟).تجهم يتفقد مزاجي في لحظات عديدة وجرعات من التوتر تزورني في عدة أوقات لتحقن أعصابي، أَلَمٌ  إنضم إلي وأخذ مكانه في الظهر وفي بعض المفاصل، دون نية الإنسحاب، وبداية شخير مزعج لجيراني في البيت فرغم احتجاجاتهم المتكررة فهولا يكترث إذ يستمر في نشاطه الليلي كأنه يتحدى ويمزق سكون الليل .أفكار ومبادئ غادرتني تاركة المجال لأخرى لتملأ الفراغ، منها ما سقط سهوا، ومنها ما طرد عمدا وبإصرار مني، ومنها التي هجرتني بإلحاح منها رغم دوغمائيتي – فالضيوف لا نرغمهم ولا نفرض عليهم الإقامة والبقاء رغم أنفهم حتى لا يتحول الأمر من التكريم والاستضافة إلى الإقامة الجبرية – دون أن أنسى بحيرة من الأحلام والأوهام التي تبخرت دون أن تتحول إلى أمطار أو ثلوج. لقد أصبح جسدي ورشا لا متناهيا يوفر فرص الشغل لجميع المتحايلين على الطبيعة -أقصد الأطباء- ففي أجندتي اليومية صار جسدي وتعود على زيارات متكررة لعيادات متعددة الاختصاصات، وفي لحظات عديدة يتحول إلى جسم تحت مجهر التصوير والتحليل والفحص بالأشعة والكشف الباطني والتشريح الدقيق ،وربما مستقبلا التفكيك، كأنه نص جيد أو رديء تحت أقلام النقاد الهواة والمحترفين. دون أن أنسى سلة من الأدوية التي تصاحبني أينما حللت وارتحلت.باختصار شديد لقد صرت وأصبحت: «أنا هو الذي لست أنا» إذ كيف لي أن أبقى أنا هو أنا مع فعل الزمان ؟ وربما لن أرحل عن هذا العالم البدائي/النهائي إلا بجسد مركب نصفه لإنسان و نصفه الآخر “قطاع الغيار”les pièces de rechange .

    في المستقبل القريب إن لم يكن حالا، سنكون في حاجة ماسة إلى مراجعة وتدقيق مفاهيم عديدة أولها مفهوم الإنسان، حتى على المستوى البيولوجي والفيزيولوجي، وأترك المجال للمنظرين والمختصين في إنتاج ونحت المفاهيم حتى يفيدوننا بإبداعاتهم الفذة.

***********************************************************************************

(يتبع)

(2) حديث نبوي شريف

(3) حديث نبوي شريف

(4) سورة الروم الآية 19

(5) سورة البقرة الآية 28

* فڭيڭ، Figuig، أو فجيج: واحة تقع في الجنوب الشرقي للمملكة المغربية على الحدود المصطنعة مع الجارة الجزائر وهي مسقط رأسي.

 

 

 

 

شاهد أيضاً

الأنا، الموت والقبر – الجزء الرابع

 بقلم: عمر بن اعمارة   أتساءل في ما معنى أن يرسل إله الكون غُرابَيْن كي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *