الرئيسية / منتخبات / تغطية / الأمير والداهية: جديد محمد شوقي الزبن

الأمير والداهية: جديد محمد شوقي الزبن

قريباً: “الأمير والداهية: ثقافُ السياسة والأخلاق”.

من التقديم: 
الأمير والداهية استعارتان لشخصيتين هما نيكولا مكيافيلي (ت. 1527م) في الفكر الأوروبي الحديث وعبد الرحمن العتائقي (ت. 1388م) في الفكر العربي الإسلامي الوسيط. عندما نستحضر سؤال السياسة والأخلاق، فإننا ندرس بالأولى «الفعل» البشري في فرادته، في عفويته، في سلوكه، وأيضاً في قصديته وفي تأويليته. ليست السياسة والأخلاق مجرَّد أبنية بشرية حول طبيعة الحكم المراد أداؤه أو السلوك الواجب تأديته، بل هما «السؤال» الذي ينبري من الفعل البشري في عتبته الأولى ونصاعته الأنطولوجية («كينونة» الفعل ذاته). نتعلَّم من السياسة والأخلاق طبيعة الفعل البشري قبل أن نقرأ الأحكام والأوامر والزواجر وما ينبغي القيام به أو الامتناع عنه. الفعل سابق على كل إرادة في تغليفه في أمر أو نهي، في حكم أو ظن. معظم فصول هذا الكتاب هي قراءة في العتبة المبدئية للفعل البشري وكيف يتمفصل هذا الفعل مع الأبنية الموضوعة في السياسة والأخلاق وعبر مباحث متنوعة تخص تأويل الفعل وفهم طبيعة العلمانية وفقه سؤال الحرية والسعادة واستجلاء دلالة الديمقراطية ودراسة ألغاز الغُربة والغيرية واستشكال موضوع الثقافة والمقاومة، الكل في حوار مُلحّ مع نماذج نافذة على غرار أفلاطون وأرسطو والفارابي وكانط وديوي وحنه أرنت وجاك دريدا وميشال دو سارتو ويوهان إيرهارد ورونيه جيرار وهشام جعيط ومحمد أركون وطه عبد الرحمن ومحمد عابد الجابري.

لماذا مكيافيلي والعتائقي؟ يُقدّم لنا هذان النموذجان نوعاً من فينومينولوجيا الفعل السياسي بدرس الأطر القصدية التي يقوم عليها والوجهة التي يبتغيها بناءً على قوانين داخلية يصنعها بذاته. «أمير» مكيافيلي ليس مجرَّد شخص. إنه اسم «فعيل». إنه «الأمر» في صيغة المبالغة، أي الفعل الراديكالي في حيثيات انبثاقه وملابسات إنجازه. لكن هذا الفعل الممكن وسمه بالموهبة (virtù) التي هي الفضيلة (vertu)، الأفضل من كل السلوكيات المراد إنجازها، إيقاع موسيقي في التناغم مع الظروف والسياقات، يجد أمامه عوائق برَّانية هي الحظ (Fortuna) الذي يكتسح بعجلته الجارفة كل الأشكال والأبنية الموضوعة، بأن يأتي في صيغة حرب أو بليَّة أو جائحة. من شأن «الأمير»، أي الفعل في صيغة المبالغة والراديكالية، بأن يتسلَّح بالتعقُّل (prudentia, phronêsis) وليس فقط بالعقل، والتعقُّل هو درس المعطيات، بالتلاعب معها والتحايل عليها، بركوب موجتها وعدم الغرق فيها: «مثلما نتحسَّب في السياسة للأضرار الآتية فإنه يسهل علينا علاجها؛ لكن لمعرفتها حق المعرفة، ينبغي التسلُّح بالفراسة وبالتعقُّل. لكن إذا تركنا الأضرار تتراكم في علم كل واحدٍ، فلا أحد باستطاعته علاجها» (مكيافيلي).

عن صفحة محمد شوقي الزين.

شاهد أيضاً

مقدمة كتاب تدريس الفلسفة تجارب دولية

يمكن أن ألخص مجمل التساؤلات التي تشكل عصب هذا المؤلف في: أيَّة علاقة بين أزمة الدرس الفلسفي في التعليم الثانوي التأهيلي ومنهاج مادة الفلسفة؟ هل يمكن تطوير الدرس الفلسفي دون إصلاح منهاج الفلسفة؟ هل يكمن الخلل في المناهج والبرامج أم أن أزمة الدرس الفلسفي المدرسي أعمق بكثير من ذلك؟ هل تخضع برامج الفلسفة لتوجيهات ايديولوجيَّة وسيَّاسيَّة معينة؟ من يتدخل في رسم ووضع معالم برامج مادة الفلسفة؟ هل هناك نماذج رائِدة على الصعيد الدولي يمكن أن تكون نبراساً لدول أخرى؟ ما وضعيَّة تدريس الفلسفة على الصعيد الدولي؟ كيف نتصور الدرس الفلسفي في مغرب اليوم؟ ما مدى مساهمة الدرس الفلسفي في تعزيز مسلسل التحديث الجاري؟ ما طبيعة العلاقة القائمة بين الفلسفة المُدرسة والمؤسسة بمفهومها الواسع؟ هل يشكل مدرس الفلسفة استثناء في المنظومة التربويَّة؟ ما الحدود القائمة بين تصور المدرس ورؤيته للعالم وبين ما يلقِّنه من دروس؟ كيف تتم عمليَّة إعادة الإنتاج في الدرس الفلسفي؟ لماذا تغيب معضلات راهنة عن الدرس الفلسفي في الوقت الذي تحضر فيه مشكلات أخرى أقل أهمية؟ ما هي الأيديولوجيا التي تحكم مدرس الفلسفة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *