جديد
الرئيسية / منشورات / مجلات / الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

سامي عبد العال

 كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر

في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً لا ينتهي؟ وهل فعل التغييب  ( من الغياب ) تحت عناوين أخرى باسمه أم أنه مسار يُخطِّئ أهدافه؟

الأسئلةُ مهمةٌ لثلاثة أسبابٍ تتطلب تحليلاً كما نطرح فيما يلي.

أولاً: لكونِّها كاشفة لأساليب تغييب المجال العام في دول غير ناضجةٍ سياسياً واجتماعياً. ونحن نعرف أنَّ المجتمعات الشرقية مابرحت في طريق التحول والتطور. وأنَّ معيار صلاحية الدول ليس بتواجدها على خريطةٍ جغرافيةٍ ملَّونة تحت أنظار القراء ومخابرات الدول الأجنبية وتحت أعين أطفال الروضة والمدارس!![1]. لكن الدول كذلك  نتيجة قدرات المجال العام على بناء وعي أفرادها وفقاً لأفعال سياسية تحرز حقوقهم الإنسانية وتقبل الاختلاف وتدير التنوع الخلاَّق.

ثانياً: تُلقي الأسئلة الضوء على أنَّ الغياب لا يأتي بسيطاً، لكنه وفق قانون تكويني يسبب خلَّلاً للممارسات العامة وينتج عن ضعف السياسات العقلانية العامة. أي أنَّ تكوينات أخرى ( كآثار جانبية ) تضيِّع الوزن النوعي للمجال العام لابد أنْ تلتهم بعض قدراته لصالحها. لأنَّ أية ” أورام عمومية خبيثة ” في شكل مذاهب شاملة أو أنظمة مستبدة أو دجمائيات غائية teleological dogmas  ستمتص غذائها مما يُفترض أنْ يكون غذاءً عاماً لطاقات العمل والتفكير الحر.

لو تخيلنا المجال جسداً سياسياً political body وربما هو كذلك بمعناه الرمزي (كموضوع للرغبة في الالتقاء مع الآخر )، فإنَّ آلامه المبرحة ليست بسبب علل مجهولة المصدر والهوية، إنما نتيجة فيروسات نبتت من أحشائه الحية وتورمت على حسابه وتعيش داخله. والعكس فإن صحة الدولة والمجتمع تتوقف على أن يتحرر هذا الجسد من قيوده وأن يتسع للجميع والأهم أنْ يوقظ مناعته الكلية القاضية على الطفيليات كلما هاجمت قواه الحيوية لصالح جميع الناس والأفكار والأطياف دون استثناء.

وفي هذا رأى يورجين هابرماس أنَّ المجال العام بمثابة كلُّ أفق إجمالي لحياتنا الاجتماعية إذ تتشكل داخلها آراء وتصورات وأفعال عامة لجميع المواطنين، وأنَّ هذه الأشياء تتبلور على هيئة نظام يستجيب لمتطلبات الأفراد آخذين خلاله بالحوار والتفاعل[2].

ثالثاً: تبرز الأسئلة حيوية المجال العام وكيف يتم تدعيمه تاريخياً حتى لا يُخترق طوال الوقت، فالشيء الذي يغيب ثم يسبب غيابه تشويش الممارسات كما نرى في الدول الأدنى تقدماً إنما هو شيء مهم بالسالب. أي تأتي أهميته بالمعكوس ليثبت كم هو خطير( كموضع لاستفهام دائم ) إن كان غائباً فما بالنا إذا كان موجوداً.

هكذا من أقرب الطرق حتى تجدد مناعتها، تسير حيويةُ المجال العام وفقاً لمنطق: لا …. ولا Neither .… Nor . أي: أنَّه ليس خاصاً ولا ذاتياً كما نمارس حياتنا الشخصية، ولا يجري طبقاً لاحتكار النافذين في المجتمعات فرصَ الحياة المشتركة. أيضاً هو لا يفترض أية إمكانية للهيمنة عليه مثلما لا يقبل الاحتواء الأحادي حزبياً أو لا هوتياً أو أيديولوجيا. وحدُّه هو المجال العام يتحدد بخلاف ما نتوقعه نتيجة رغباتنا شبه الجمعية وغرائزنا المنبثقة عن الأهواء والتصورات المحدودة.

إنَّه فضاء التنوع نفسه في شكل متداخلٍّ، تتجلى عبره فسيفساء المجتمع دون حذف وبلا إقصاء. حيث يكشف طبيعة الممارسات وكيف تنحرف عن حدوده المفترضة. من ثمَّ فهناك طرح خاطئ لقضايا المجال العام حين نعتبره منحازاً سلفاً لأية قوى غالبة إلى درجة الشيوع.

إذن المجال العام لا ينتمي– بحكم طبيعته وآلياته والعيش داخله- إلى أية دوائر فئوية. لأنَّه مجال عام وكفى، غير قابل للتلوين ولا للانحراف إلاَّ تحت مطرقة السلطة الشمولية. والكفاية حدٌّ منطقي أكبر من أية حدود أخرى. بالوقت ذاته يحطم كافة الحواجز لحصره في تلك البقعة السياسية أو هذه الرقعة الاجتماعية أو بخلافهما وإلاَّ لفقد ماهيته، فقد جوهر تعريفه وسماته النوعية.

هل يعني ذلك أننا لا نستطيع الانتماء إلى أية توجهات؟ بالطبع الإجابة هي النفي، فليكن الإنسان منتمياً إلى ما يشاء سواء أكانت أفكاراً أم مرجعيةً أم رموزاً أم أيديولوجيا، شريطةَ أنْ يمارس وجوده الجمعي اعترافاً للآخرين بالحقوق نفسها، أي هو عندئذ ليس شخصاً ميتافيزيقياً إنما فرداً في حالة تنوع، هو ترس المجموع، الكل بالنسبة لاختلاف الرؤى وتباينها.

ههنا يغدو المجال العام وجوداً موضوعياً خارج ذواتنا وداخلها، يغدو أيضاً فعلاً تواصلياً، إنَّه كما يذهب هابرماس أيضاً مرتهن بالعقلانية التي تأخذ مساحتها في الحياة المشتركة. ففي المجتمع البرجوازي نتج المجال العام عن العلاقات الاقتصادية والتجارية ثمَّ كان وجود آليات تسهل حركة السلع بين أطراف الإنتاج والاستهلاك[3].

ضمن إطار كهذا هناك فيروسان خطران على التعايش المشترك بهذا المعنى: الأصولية والوصولية. وهما يختلفان بحسب المنطلقات الفكرية والسلوكية لكل منهما، فالأولى( الأصولية fundamentalism ( عادة هي الانحراف الاعتقادي لما يؤمن به الفرد إزاء موضوعات الحياة. ويدخل في هذا الانحراف عدةُ مكونات تضَّخِم بنيته، وهو كالانحراف الجيني الذي يؤدي إلى مخلوق مشوَّه.

  • مركزية الأصول الثابتة، حيث لا تتغير ولا تتبدل. إذ من غير المتصور أنْ تحافظ الأصولية على قوامها دون ثوابت ضد ما هو طارئ ومتباين. هي العصارة الموروثة لكنها الحاضرة دفاعاً عن المعتقد بإطلاقٍ حتى الرمق الأخير.
  • سلطة الحقيقة المطلقة. وهي القوة المضافة بفعل امتلاك الحقيقة وتفردها.
  • قدرةٌ ذاتيةٌ على تحصين ذاتها والدفاع عنها إزاء أي نقد أو معارضة.
  • التبرير الذاتي، فالأصولية تفرز مبررات ضمنية لكل ما تقوم به من احتكار للحقائق والمعاني( أسْلَّمة العلوم والمعارف كما يتبنى الإسلاميون ).
  • هناك الأيديولوجيا وهي ما تُعطي الأصول غلافاً كلياً عصياً على الاختراق ويوفر ضخاً آلياً للمعاني ودلالات الأفعال.

بالتالي فالأصولية هي دجما الفكر وفرض الوصاية العنيفة على الآخرين وتبرير المواقف من طرف واحدٍ رغم اختلاف السياق. بهذه المواصفات قد تكون الأصولية واسعة الانتشار في مجالات السياسية والاجتماع والثقافة والتاريخ شريطة تَوافُر العناصر السابقة حول نواة محورية تحقق السمات المفترضة.

لكن يعدُّ الدين أبرز مضمار ينتج أصوليات دينية تواصل عنف الخطاب والأفعال. إن الإرهاب الديني هو تجسيد لتلك النقاط، والأهم أنه يقضم رقعة المجال العام كما يقضم الخادم التفاحة. لأن الدين لا يرى سوى ذاته حاكِّماً لمساره الصاعد. وليس هذا فقط بل المؤمنون لا يرون في إيمانهم أية قيمة دون دحر مخالفيهم في الاعتقاد والمخالفين في المذهب وأخيراً المخالفين في التنظيم. المتطرفون يرتئون من الأصولية التهام فضاء الحرية جزءاً بجزءٍ، ولا يتورعون عن تثبيت أركان ذهنياتهم بقمع الآخرين. لأنَّ كلَّ أصولية دينيةٍ إنما لا تجري إلاَّ على أنقاض ما هو عمومي[4].

أي أنه لا يوجد متطرف أصولي في ظل الاعتراف بقوة وتأثير المجال العام. لأن الاثنين لا يلتقيان معاً على أرضية واحدة ، إن المتطرف ينهب الفرص نهباً لإزاحة أي كائن عمومي. وليست الجماعات الأصولية سوى القبضة الحديدية التي تسدد ضربات قاتلة لكل ما يقابلها.

والنظرة الفاحصة تؤكد أنَّ المجال العام ليس معنيَّاً بأية أصوليةٍ، لأنَّه ليس قابلاً للتملُّك ابتداءً. كما أنَّ الأصولية ترى في فاعليته قوة مناوئة لوجودها، ولنلاحظ كون الأصولي يخاف من أي أمور خارج سيطرته الأيديولوجية وهو مهووس بالصراع الذي يسفر عن غزو مواقع جديدة. ليس مصادفة أن بعض الإسلاميين كانوا يطلقون على انتخابات البرلمان في غير دولة عربية ” غزوة الصناديق”. إنَّ الكائنات السلَّفية   ترى فقط ما يقبع في اللاوعي من عبارات تجر عصوراً غابرة من غسق الإنسانية.

إنَّ الغزو في حدود الدولة المدنية يحيل الأخيرة إلى مجرد صدَّفة خارجية لحاشية قديمة جداً. ويبدو أنَّ دهاء المجال العام يكشف من أدنى الأبواب زيف الممارسات التي تتم في فضائه. والقاعدة المرنة تقول: كل تلاعب بأسس المجال العام ستكون نتائجها اللاحقة على ذات المستوى. فلئن كانت الغزوات الجهادية تتقيَّأ محتواها العنيف داخل ممارسات حداثية، فإنها تصبح دلالة قارئة بالمقام الأول، تقرأ كيف يستند التصور إلى طباق من الأفكار التي لم تعد تواكب زمنها.

والأصولية من تلك الجهة هي غزوة حربية للمجال العام، لكنها أكثر رمزية وتتسربل برداء الدين نافذةً غير أخلاقيات المجتمع وأفعال أفراده. حتى إذا تمكنت من تطويق رقابهم إلاَّ وكانت وجها لوجه مع إعادة تأسيس المجال بحسب توجهاتها. إنَّ تكريس الأصولية لذاتها – كما تتجلى بدمويتها الأخيرة لدى جماعات العنف – ليس تعديلاً ولا حتى خلافاً حول ترتيب أولويات. فالأمر يتجاوز المجال العام ذاته، لأنَّ الأسس الآتية بها لا تعترف بالتنوع ولا بالمنافسة الحرة للفاعلين بل لفرض نمط الحياة. وما الدولة بمجالها العام وحتى بشعبها غير موقِّد ضخمٍ لطهي الأفكار المغلقة. وكأن الأصولية تخلق الإنسان كرَّة أخرى بأدوات يعدُّها المتطرفون– فيما يعتقدون- من صُلب الدين!!

أما الوصولية فهي أحدى تشوهات الحياة المدنية الهشة، كممارسة تهتم بأولوية المصالح والمكاسب وصولاً للنفوذ وتزلفاً للسلطة القائمة. وهي الجانب الهامشي من تداول فرص العمل والحياة وتحويل الغايات إلى أفعال بهلوانية قابلة للتحقق دون التزام بحيادية المجال العام.

وعلى نطاق السياسة تقترن الوصولية بالانتهازيةopportunism[5] من حيث التلاعب بالإمكانيات المتاحة للغير عن طريق تحويلها إلى إمكانيات خاصة، ومن جهة كونها تعتمد على المؤهلات والسمات الهزلية التي تضيع المعايير وتحول بينها وبين إتاحة المجال أمام الجميع. والانتهازي يخلُّ بما يضمنُ توافر الفرص ذاتها بالنسبة للآخرين. والضمان ليس ساقطاً من أعلى وإلاَّ لكان مرتَّهناً بمصالح السلطة لكنه يأتي من الموقع الأعم في المجتمع.

إذن وجهُ الإشكال في التلاعب بالضمان الذي هو خارج الطرفين( الانتهازي والمنتَّهز منه )، أي أحداثُ خلل في المرجعية التي نحتكم إليها ونختلف ونتعدد. لأنَّ الانتهازي الوصولي مثل طائر مراوغ يصطاد فرائسه بحذر، لا ليأكل بل ليقتل الضحايا. والأمر لا يأتي هو ذاته في الحالين، لأنَّ التركيز على الفرائس يعني أنَّ صياداً ماكراً يأكلُّ من أقرب الطرق لكنه يمارِس أيضاً فعل الموت تجاه الكائنات الأخرى.

قياساً على ذلك فالوصولي حين يقتنص الفرص، لا يعترِّف بأية معايير تُعطي حُقوقاً متساويَّة للآخر، أي أنَّه يأكل حق الوجود بالنسبة للآخرين. ولا يكف عن الإطاحة بالمجال الجاري فيه ذلك الحال بل قد استغله عن قصد ليصطاد مصالحه عاصفاً بالقانون والحياة المشتركة إنْ لم يكن لينقض العقد الاجتماعي( أي في الحدود المفهومية والتداولية للقوانين conceptual and pragmatic limits of laws) [6].

لأنَّه جعلَ من المجتمع ( بمجاله العام ) سيركاً للقيام بأعتى الحيل والأعمال الأكروباتية لأجل مآربه. الانتهازي يفعل الأفاعيل غير عابئ بالقيم والأخلاقيات المدنيَّة وقواعد التنافس العملي وآليات التفاعل السياسي وصولاً إلى ما يريد. وبصرف النظر عما إذا كان المجال العام حاضراً في شكل قوانين ومبادئ أم لا، فالانتهازي يعتبره في حالة محاق تام. وطالما أن السلطة القائمة تسمح بالألاعيب الانتهازية فإنها تصبح شيئاً آخر إلاَّ أن تكون من جنس المجال المشار إليه.

والأغرب أن الوصولية تردد صوتا متوارياً بكون السلطة تستعمل المواطنين وبالتالي علينا الاستفادة منها إلى أقصى درجة. إذ يبادلونها الألاعيب حتى يتمكنوا من نيل حظوتها. وهي كشجرة عملاقة ومتضخمة حاجبةً الهواء والأضواء تريد من روادها أن يتسلقوا حتى قطف الثمار. وفي المجتمعات العربية نتيجة شمولية السلطة، فإنها لا تتيح فرصاً لجميع مواطنيها إنما تخضعهم للفرز. ولم يكن من مسئول صغير أو كبير إلاَّ أن يُمالئ رؤساءه بشكلٍّ فاضحٍ. لأنَّ خطاب الانتهازية هو السائد إلى حد اللعنة حتى بات هو اللهجة الغالبة على وسائل الإعلام والأنشطة السياسية.

والمعروف أنَّ اللغة السياسية في جانبها الخفي لغة خالقة للفرص، أي تفتح إمكانية عمل شيء خلال المجال المؤثرة فيه. وإذا كانت تتحايل عليه لأغراض خاصةٍ، فالمقصود أن تنحاز السلطة لفئةٍ ما. وهي تفعل ذلك ليس بطرح الانتهازيين لأهدافهم بل بمجرد الاستجابة لذلك. وعليه تمثل السلطة – حتى بالنسبة لأبعد نقاطها – وسيلة للهيمنة. ولا يبعد عن هذا نُصح مكيافيللي للأمير أنَّه لا عليه حين يسعى لفرض قوته على الجميع ولو كانت بوسائل قميئة. فالغاية تبرر الوسيلة مهما تكن الغاية ( وهي غالباً كما يطرحها صاحبها ) وأيا كانت الوسيلة التي لن تقل مراوغة عنها.

ورأي مكيافيللي يأخذُ شكلَّ النُصح، كنوعٍ من التدابير التي لا تتوانى عن ترسيخ نفسها. والنُصح خارج سياق المجال العام، فالأخير لا يعرف آليةً اسمُها النُصح الذي قد يعني المؤامرة إذا غاب الجميع من المعادلة( هيمنة الحاكم= الوسيلة × الغاية).

وبالتالي فالشخص الوصُولي يتميز بأساليبه المراوغة التي تستغفل شيئاً ما إشكالياً بالنسبة إليه. وكأنَّه يخاطب كياناً كُّلياً فوق رأسه بينما يحتاج الأمر منه مجهوداً للإفلات من عينه الحارسة. والسؤال من أين يأتي هذا النظر؟ إنَّ المجال العام يتخلق في مؤسسات عينية ورمزية، وهو ذاته كفضاء عمومي يحكم  ضمنياً من واقع النظام الجاري. والوصولي يدرك جيداً: أنَّه يطيح بذلك كلِّه عندما يسترق الامتيازات والأرباح الاجتماعية بأساليب ملتويةٍ.

إحالات:

[1]– المقصود أن اغلب الدول كمسميات ( جمهورية كذا وكذا ) لا تستوفي شروط المجال العام، لأن قيام الدولة يفترض بالضرورة وجود مجال عام بل درجة تقدم الدولة سياسياً يرتهن بتحرر هذا المجال من القيود المفروضة عليه من قبل السلطة ووجود إبداع حقيقي في الأفعال الجمعية. والطريف أن بعض الدول ترفق مسمياتها بالديمقراطية والشعبية أحياناً بينما هي لم تتخلص بعد مما يكبل مجالها العام من إكراهات وفرز متواصل للمواطنين سواء على أساس مذهبي أم قومي أم ديني أو أخلاقي.

[2]– Habermas, Jurgen, The Public sphere: An Encyclopedia Article (1964 ), New German Critique, No. 3 ( Autumn, 1974 ), P 49.

[3]– Habermas, Jurgen , The structural transformation of the public sphere: An inquiry into a category of Bourgeois society. translated by Thomas Burger with the assistance of Frederick Lawrence, Cambridge, MA: MIT Press, 1989. P15.

[4]– يندرج تحت هذا كل محمولات الأصولية مثل الدولة الدينية. فأبرز معالم هذه الدولة مها تم التنظير لها كونها رقعة جغرافية لاهوتية بلا مجال عام وأنه يُلغى لحساب الوصاية وفرض الأوامر والنواهي الدينية. ولذلك ليس المهم الشعارات البراقة بل ما فحواها على مذبح الواقع الذي لا يبقي ولا يذر من التنوع البشري في الاعتقاد والأعراق والثقافات. والإسلاميون يغلفون هذا الطابع تحت عنوان الرفاة المنتظرة أو العدالة الإلهية أو دولة الإيمان والخير.

[5] – Shraga F. Biran, Opportunism: How to Change the World, One Idea at a Time, New York: Farrar, Straus and Giroux, 2011.

[6]–     Ravi S. Achrol and  Greogry T. Gundlach, Legal and Social Safeguards Against Opportunism in Exchange, Journal of Retailing, Volume 75 (1), New York University 1999. P 108.

اقرأ أيضا لسامي عبد العالي:

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما ينحدر إليه تداول الخطاب من أهدافٍ. ذلك بسرعة خاطفةٍ تُجاري سرعةَ الضوء بلا إنذار، كما أن تعقد الواقعٍ …

أكمل القراءة »

شاهد أيضاً

شرعنة العنف وتفاهة الشر  عند حنة أرندت

عزالدين بوركة  (كاتب وباحث مغربي) رغم رفضها للَقب “فيلسوفة”، بحجة أنها تشتغل في التنظير السياسي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *