الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / نحو تصور معاصر للعدالة – راينر فورست نموذجا

نحو تصور معاصر للعدالة – راينر فورست نموذجا

 

رشيد بن سعيد طالع

مقدمة:

” إن المشكلات الكبرى توجد في الشارع “ هكذا يقولها نيتشه،[i] وهكذا نتساءل عن ما الذي يوجد في الشارع لتتم مقاربته ؟  تتوالى الأحداث والمشاهد الدامية يوما بعد يوم، ولعل المتتبع لها لن يتردد في الحكم على عصرنا هذا بأنه عصر إراقة الدماء التي يكون سببها إما دينيا أو اقتصاديا أو سياسيا، وغايتها الوحيدة (في اعتقاد من يريقون الدم) تحقيق العدالة والكرامة الإنسانية، فما يحرك الشعوب من أجل الثورات سبب وحيد يتجلى في رغبتها الملحة في رفع الظلم والاستبداد الذي يمارس عليهم من قبل السلطة التي لا تتردد في كل آن وحين في تبرير كل ما تقدم على فعله.[ii]

إن مثل هذه الأوضاع التي يعيشها إنسان اليوم تجعلنا في أمس الحاجة إلى مبحث الفلسفة العملية التي تسعى للعثور على حلول عملية للقضايا التي تعني المواطن في حياته اليومية بدلا من الاهتمام بالقضايا ذات الطابع الميتافيزيقي.[iii] فلا غرابة، إذن في أن تكون مسألة العدالة والعدالة في بعدها الكوني هي الموضوع الرئيس في الخطاب الفلسفي العملي، حيث أن هدف الفلسفة العملية هو تحقيق العدل في المجتمع وبناء مجتمع محكم التنظيم بلغة جون راولزJhon Rawls .[iv]

ولمقاربة مسألة العدالة اخترنا أحد أعلام النظرية النقدية الجديدة، خاصة مع ممثل جيلها الرابع ألا وهو راينر فورست Rainer Forst، الذي يدور مشروعه كله حول فكرة نقد علاقات التبرير، وهو مشروع – وإن كان ذا توجه جديد – لا ينبغي بأية حال أن نفهم منه أن راينر فورست يحاول خلق قطيعة مع الجيل السابق، إذ أن ما يشكل الخيط الناظم لكل رواد النظرية النقدية بدءا من جيلها الأول ( ماكس هوركهايمر Max Horkheimer و تيودور أدورنو Theodor Adorno و هربرت ماركوز  Herbert Marcuse) إلى الجيل الرابع ( راينر فورست Rainer forst و سيلا بن حبيب Seyla Benhabib ) هو مفهوم النقد، الذي يظل حاضرا لدى كل هؤلاء الفلاسفة، بل الأكثر من ذلك سنجد راينر فورست وفي إطار المنعطف السياسي يستند في أبحاثه إلى فلسفة التواصل لهابرماس Habermas من جهة، وفلسفة الاعتراف لأكسيل هونيت Axel Honneth من جهة ثانية[v].

يعد الحق في التسويغ   Justificationمن المفاهيم المركزية عند فيلسوف الجيل الرابع من مدرسة فرانكفورت، حيث حاول من خلاله راينر فورست بناء تصوراته الفلسفية ذات البعد العملي حول مواضيع ونظريات متعددة من قبيل ” العدالة والتسامح والكرامة “[vi]، فعلى أساسه تمكن راينر فورست من كشف واكتشاف عيوب مختلف التصورات حول تلك النظريات الآنفة الذكر، مما جعله يقدم بديلا تصوريا مغايرا لذلك، قوامه الارتكاز على منطق الحق في التسويغ، إلا أن ما يهمنا في هذه الورقة هي نظرية واحدة بعينها ألا وهي العدالة. فكيف إذن قارب هذا الرجل تيمة العدالة ؟ وفي ماذا اختلف مع السابقين عليه من الذين اشتغلوا حول نفس الموضوع ؟ فإذا انتقد تصوراتهم، فما الذي قدمه كبديل لها ؟

رابط تحميل الدراسة:

رابط بديل

https://drive.google.com/drive/my-drive

https://drive.google.com/drive/my-drive

 

شاهد أيضاً

“فن الرسم بين فرانسيس بيكون وبول سيزان”، تأليف: جيل دولوز

ترجمة وتقديم: كمال بومنير جيل دولوز Gilles Deleuze فيلسوف وناقد أدبي فرنسي معاصر، وُلد بمدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *