جديد
الرئيسية / فكر وفلسفة / حوارات / حوار كوة مع المفكر التونسي فريد العليبي

حوار كوة مع المفكر التونسي فريد العليبي

خاص كوة

1 : من هو فريد العليبي وكيف اهتجس بالفلسفة؟

ـ ولدت في سفح جبل بودواو الكائن بجهة المكناسي التابعة لولاية سيدي بوزيد ، تلك الجهة التى يقول بعضهم أنها أخذت اسمها من قبيلة ‏مكناسة البربرية وتشترك في ذلك مع مكناس المغربية وتعني ” مكناسي ” بالأمازيغية ‏‏”المحارب ” بينما يقول آخرون إن اللفظ يحيل الى الغزلان و ” الأوداد ” المنتشرة هناك وهى ‏‏”تمكنس” بحثا عن مأوى يقيها الحر في الصيف القائظ والمكناسي هو ذلك المأوى .‏

يوم مولدى حصدت أمى حزما ثلاث من الحلفاء التى تغطي الجبل لبيعها فقد كانت ‏مورد رزقها قبل أن يداهمها المخاض وتلدنى دون قابلة فقد وصلت متأخرة بينما ساعد ‏جدي ابنته على ولادتي بخضها وقامت جدتي بدور القابلة وبعد أيام سبع عادت الى ‏عملها في الجبل وكانت تضعنى على الصخور قريبا منها بينما تقوم ” ونيسة ” كلبة ‏عمها بمؤانستي منجذبة الى رائحة الحليب وسط جزع بعض الأقارب من أن تلتهمنى .‏

‏ انحدر من عائلة فلاحية عاشت على مدى عشرات السنين على تربية المواشي ‏وممارسة الترحال فقد كانت تكره الاستقرار في المكان وحدثتنى أمي عن أبي الذي ‏ارتحل وإياها وكانا وقتها دون أطفال في يوم واحد الى أماكن ثلاث ونصب في كل منها ‏خيمته ثم طواها حتى أنـــــــها في المرة الأخيرة تمردت فقد هدها التعب فهددته بتركه ‏والعودة الى بيت أبويها ،،، ربما هو قلق المكان

جدي من جهة الأب امتلك ألف رأس من الأغنام وتزوج نساء كثيرات ولكنه مات دون ‏أن يترك شيئا تقريبا لأبنائه فقد دمر التبذير والمرض وجوائح الطبيعة قطيعه حتى أني ‏سمعت أحد أعمامي وهو يتمنى تهشيم قبره لأنه لم يحسن تدبير ثروته فقد عرضوا عليه ‏يوما شراء عقارات ثابتة من أبنية وحقول بثمن بخس فسخر منهم ربما مخافة ‏الاستقرار في المكان ، وقد مات دون أن يترك شجرة واحدة بينما ترك أبناء وبنات ‏كثيرين عاش معظمهم في فقر مدقع بعد ه.‏

الجهة التي أنا منها لا تختلف قصة جدي وقصة أبي عن غيرها من قصص الناس فيها ‏فقد كانوا دائمي الترحال وحتى عندما حل الاستقرار المفروض بحكم التطور الاقتصادي ‏وغراسة الأشجار وبناء الديار ظلوا دائمي التمرد على المكان أما الزمان فكانوا ‏يلعنونه على الدوام وتذكر حكايا الأجداد أنهم أفطروا مرة في رمضان قبل المغرب لأن ‏السماء كانت ملبدة بالغيوم فاعتقدوا أن شمس ذلك اليوم قد رحلت. ربما وجدوا مبررا ‏لتحقيق رغبة مكبوتة وهم الذين قيل عنهم ” أولاد عزيز يفطروا رمضان وعليم ( قبيلة مجاورة ‏‏) يهزوا ( يدفعون ) الكفارة “.‏

قد تكون الرغبة في الارتحال في المكان مقترنىة بالخوف من السلطان فقد منحهم ‏الباي يوما أرضا خصبة في حمام الأنف على شاطئ البحر ولكنهم رفضوا هديته مخافة ‏حصرهم بين البحر والجبل فيسهل الفتك بهم ،وهم الذين اقتسموا يوما جبايته في مضيق ‏جبلي كائن بين قفصة وسيدي بوزيد مستعملين وحدة قيس فريدة : “الكبوس ” بعد ‏السيطرة على جنوده …ربما تلك الحكايا هي التي جعلتني أحلم بالفروسية ، فصغيرا ‏عندما كنت أسأل عن المهنة التى أحبذها كنت أجيب : فارس .

كان أبي على خلاف إخوته من تمسك بالخيمة و القطيع والترحال ولو في منطقة ‏جغرافية أقل بكثير مما كان   ،وغالبا ما  يتندر بهؤلاء الذين يتوقف معاشهم على ‏الأكياس والعلب ويقصد أكياس الدقيق والمكرونة وعلب الحليب وغيرها ، لذلك توفى ‏وهو في خيمة عندما شارفت أنا على العشرين أما هو فكان قاب قوسين من بلوغ ‏الأربعين .‏

كنت أعمل على أن أكون ما أبتغيه ، ربما كانت الارادة لدى هي المبتدأ والخبر ‏فالشخصية بالنسبة الى ابداع دائم وكنت في كل صباح كأنما أتوجه الى ورشة صناعة ‏نفسي وعندما تواجهني خيبة ما ، بما في ذلك عدد مسند في امتحان أتناول ورقة وأكتب ‏عليها يجب كذا.وكذا .. محددا الهدف المأمول بلوغه .‏

كان للأب تأثير جارف على شخصي وكنت كأنما أتبارى معه ، فقد صعد الجبال مسلحا ‏وهو في السابعة عشرة لمقاومة جيوش فرنسا وفي مثل عمره أو أقل هربت من الأسرة ‏وتمردت على الأب وقصدت ليبيا دون جواز سفر مع بعض الشبان الذين كانوا في ‏عمرى وكان على اجتياز جبال ووديان وصحاري على مدى أيام سبعة ،مشيا على الأقدام ‏وتحت أشعة شمس حارقة للوصول الى هدفي ، حيث عملت في قطاع البناء في مدينة ‏العجيلات الليبية ودخلت أول سجن في حياتي بمدينة طرابلس وأنا في السادسة عشرة عندما ألقي على القبض ‏دون جواز سفر، ولما سألني الضابط الليبي عن جواز سفري قلت له : أنا وطني عربي ‏و الأخ العقيد لا يعترف بجوازات السفر بين العرب ولكنه سخر منى قائلا إن القذافي ‏أمرنا باعتقال ” المازقري ” وتدل تلك الكلمة على المهاجر السري . لقد مارست ‏الترحال لأول مرة كما كان يمارسه أجدادي دونما أوراق ثبوتية ،لا جواز سفر ولا ‏بطاقة هوية ، وحتى اسمي غيرته فقد منحت نفسي اسم ابراهيم في احالة الى تحطيم ‏الاصنام وعلى الطاولة وأنا تلميذ كنت اكتب : ابراهيم ، حطم ، خرب ، ‏كسر ، فهذا ليس عالمك !! ‏

في الرابعة من عمرى كنت أسال أبي كل صباح ما إذا كان اليوم الذي بدأ لتوه مباركا أم نحسا ،وكان يجيبنى بشئ من التترم : يوم مبارك مبارك !!! إنه قلق الزمان.

ربما كان الترحال وراء ذلك كله وإذا كان الأب قد ترحل في الخارطة التونسية فقد أصبح الترحال معي في الخارطة العربية والكونية وعندما كبرت كان ممتعا بالنسبة الي أن أستقل القطار من اسطنبول حتى روما  أو الحافلة من اسطنبول حتى عمان لأستمتع بسحر اكتشاف عوالم جديدة  فقد كانت تضاريس الطبيعة تأسرني ولا زلت كلما دخلت مدينة جديدة  يداخلني احساس بالتعرف على امرأة  لأول مرة  ،هكذا كان الحال مع آسفي والدار البيضاء المغربيتين قبل مدة وعندما تنشأ علاقة آسرة مع مدينة فإني عادة ما أكرر شد الرحال اليها هكذا كان الحال مع روما واسطنبول ودمشق والدار البيضاء  مثلا فالترحال مغامرة وهو الذي يعلمنا ايضا أن الحياة كلها مغامرة وأن الانسان الذي لم يغامر بالحياة لا يستحق الفوز بها ، وعادة ما أتذكر أن الفلاسفة أو أغلبهم كانوا مترحلين في الأفكار ولكن أيضا في الجغرافيا فقد تنقل الفارابي بين كازاكستان الحالية والعراق وسوريا  ومصر وكان يقضي بعض وقته  بين البساتين و  شواطئ الأنهار   فلا يكون إلا عند مشتبك رياض وتنقل ابن رشد بين مدن مغربية وأندلسية كثيرة و ترحل ابن خلدون بين الأندلس والمغرب وتونس والجزائر ومصر وسوريا وفي احدى الرحلات أخذ اللصوص كل ما كان يمتلكه أما افلاطون فقد ترحل بين سراقوزة وصقلية قبل العودة الى أثينا وغني عن البيان أن الترحال غير السفر فالرحالة يستكشف ويتساءل ويندهش ولدى العرب أدب جميل هو أدب الرحلة .

صغيرا كنت أرعى الغنم وأجلب الماء من واد  اللبن القريب  من خيمتنا على ظهر أتان واقرأ الكتب   وأحرر  يومياتي    وأراسل اذاعات لمناقشة قضايا فكرية وفي  ذلك الواد  ونحن أطفال كنا نسبح مع الثعابين  في البرك ونناقش  وجود الله وحرية الانسان وأذكر يوما كيف أنبنا شيخ تقي لأننا تجاسرنا على مناقشة تلك القضايا بعد أن استمع الى جزء من حديثنا خفية كما أذكر قول أحد أترابي  أن الله موجود لأنه قادر على اماتتنا أما نحن فآلهة للحيوانات والحشرات طالما  نمتلك نفس تلك القدرة عليها .

عندما انتقلت الى مدينة سيدى بوزيد  تلميذا في الرابعة عشرة حتى بلوغ الباكلوريا  وجدت في مكتبة المعهد كتبا ومجلات أذكر منها  الدين في حدود العقل  وحده لكانط والوجود والعدم لسارتر ومجلة بيروت المساء اللبنانية والشورى الليبية ،   ترى كيف كانت   تصل تلك المجلة اللبنانية الناطقة باسم منظمة العمل الشيوعي الى تونس مثلا في عز حملة بورقيبة على الشيوعيين التى طالت وقتها المئات وتوفرت لى فرصة الاطلاع على بعض ملامحها عندما وقعت جريدة ” العامل التونسي ” السرية بين يدي ؟

عندما توفي والدي كنت في قسم الباكلوريا ،غبت لأيام ولما رجعت كانت الحصة بالصدفة حصة فلسفة ، كان بعض زملائي وزميلاتي يبكون   فقلت لهم لقد مات كمال جمبلاط فما بالكم بأبي وقد توفي الرجلان في يوم واحد والجامع بينهما كان روح المقاومة وعشق العروبة.

خلال درس الفلسفة كان يجلس بجانبي  زميل أعور وكنت أسال نفسي عن العدل الالهي الذي جعله هكذا وكان محبا للمزاح فلم أجد حرجا في طرح ذلك السؤال جهرا فابتسم الجميع بما في ذلك مدرسنا الذي كانت لي معه مناقشات حامية.

وعندما حان وقت اختيار شعبة التوجيه الى التعليم العالي واجهت مشكلة حقيقية فقد كنت موزعا بين نافذتين ومجتمعين ،مجتمع  الفلاسفة ومجتمع العسكر ، بمزاج انقلابي      وكانت الأكاديمية العسكرية وجهة مثلي للقيام بانقلاب  ،ولكنى اخترت الفلسفة وسط غضب من بعض زملائي الذين كنت وراء التأثير عليهم لاختيار مجتمع العسكر ،وعندما دخلت الجامعة فوجئت بأن السائد في التدريس مختلف عما كنت أتمناه فالمدرسون كانوا في أغلبهم محافظين وقررت بعد وقت وجيز مغادرتها والاتجاه الى الاكاديمية العسكرية ولكن دون نجاح  فقد حاولت  بلا جدوى فباب مجتمع العسكر كان قد أغلق ،   ووجدت نفسى أتعلم الفلسفة في أجواء غير مناسبة   فاغلب مدرسيها في تلك الأيام كانوا    بورقيبيين حاقدين على اليسار و” أبناء الارياف ” ،غير أن الحركة الطلابية التونسية علمتني أكثر مما علمني المدرسون و  كانت وقتها مرجلا يغلي بالفكر والسياسة والفنون ، وعندما وصلت الصف الثالث من التعليم العالي اندلعت مواجهات مع طلبة الاخوان حرمت على اثرها من اجتياز الامتحان لدورتين متتاتليتين فقصدت سوريا فقد كنت أحلم بالعيش في المخيمات الفلسطينية  وتحقق الحلم حتى أننى درست لبعض الوقت في احدى ثانويات مخيم اليرموك وعرفت فدائيين وسياسيين وشعراء وفنانين.

عندما التقيت بالفلسفة و التقتني كنت كأنما اكتشف أرضا جديدة  … كأنما ترحلت من حالة ذهنية  الى أخرى ، ولما دخلت عوالمها  أضحى الترحال ديمومة ،وربما هو ذاك ما كنت أبحث عنه حتى ظفرت به ، وكنت قبل ذلك بوقت طويل أحلم بالكتابة النظرية وعندما عثرت مرة على ورقات مجلة أخذتها الرياح بها كتابة فلسفية قلت في نفسي هذا أنا.

 

2  : اسهامك حول ابن رشد يتخذ طابعا مغايرا لما ألفناه عند الرشديين المعاصرين؟
    ربما الجديد في ذلك الاسهام هو الاهتمام رئيسيا بالسياسة لديه ومن ثمة الفتنة بمعنى ‏استنطاق النص الرشدي في صلة بوقائع لا تزال حية حتى اليوم فالنص الفلسفي له ‏محدداته والفلاسفة لا ينبتون من الأرض كالفطر، فهم أبناء عصرهم ،وذلك العصر يخترق أحيانا عصورا تليه ،خاصة عندما يتسم مجتمع ما بركوده فتعيد مشكلاته انتاج نفسها وهذا ‏ما حاولت استكشافه عند فيلسوف قرطبة فعصره يخترق عصرنا كما فلسفته فلسفتنا ‏وفضلا عن هذا حاولت ربط الصلة بين نظره وعمله فابن رشد لم يكن منزويا في ‏صومعة ، كان يخطب في الجنود العائدين من المعارك ، و ينخرط في السياسة وينشغل ‏بالفقه والقضاء بين الناس. ومن المرجح أنه كانت تحدوه تلك الرغبة السقراطية في أن ‏يكون الفلاسفة ملوكا والملوك فلاسفة ،ومن ثمة محاولتي استدعاء ابن رشد للتفكير في ‏معضلات راهنة وعودة بالفلسفة الى الحياة بمعناها السياسي الاجتماعي على نحو خاص.‏

3ما هي الاتجاهات الرئيسية لأبحاثك عن ابن رشد؟

تضع  الاستراتيجية البحثية التى اعتمدتها  نصب العين الاحاطة برؤية ابن رشد السياسية في مفاصلها المختلفة ،وتبيئة ابن رشد في عصرنا لفهمه والاستفادة منه وتحقيق الوصل بين من تقدمه ومن لحقه وخاصة ابن باجة وابن خلدون ، وعندما أنجزت رسالتى لنيل  شهادة الكفاءة في البحث   تحت ‏عنوان اشكالية العقل و التعقل عند ابن باجة   تبينت أن المرتكز الذي تستند إليه ‏المدينة الكاملة، وتستمدّ منه شرعية وجودها هو العقل، فأهل المدينة الفاضلة يبلغون ‏السعادة بواسطة  النظر العقليّ ، وهذا من شأنه أن يؤلف أساسا يقوم عليه النظام ‏السياسي الفاضل والطباع الفاضلة، بما يعنيه ذاك من تحقيق الارتباط بين السياسة ‏والأخلاق .‏لقد انطلقت  من فرضية بحثية  قائمة على القول  بتمركز خطاب ابن باجة حول العقل ‏في حين أن النتائج التي خلصت إليها و إن لم تنكر ذلك فإنها ربطت العقل بالتدبير ‏السياسي  ‏وقد لاحظت وجود وشائج صلة قوية بين ابن باجة و ابن رشد مثل نقد علم الكلام و التصوف و ‏معارضته الغزالي بقوة.

وفي  رسالة الدكتوراه الموسومة بإشكالية السياسة عند ابن رشد التى نشرها في بيروت مركز دراسات الوحدة العربية تحت عنوان رؤية ابن رشد السياسية  ‏ لاحظت   أن لفيلسوف قرطبة  تأويلات للنصين الأفلاطوني و ‏الأرسطي في مجال السياسة خاصة في مختصر كتاب السياسة لأفلاطون و تلخيص ‏خطابة أرسطو  ، كما كانت له تأويلات لما ورد في القرآن و الحديث ، و معلوم أنه ‏حاول رد المسائل إلى أصولها ، معتقدا في سلامة العلم الأرسطي و قدسية الشريعة . و ‏كان علي أن أؤول تأويلاته أيضا  ، فعملي في وجه من وجوهه كان بمثابة  تأويل للتأويل  .‏

و سعيت إلى التنبيه إلى أن إشكالية السياسة لدى ابن رشد  قد ظلت إلى حد كبير مجهولة ‏لدى العرب ، أما  ما حظيت به من اهتمام من طرف المستشرقين فإنه لا يتعدى بعض ‏المقالات هنا وهناك  ، و من ثمة فإن اشتغالي على الأطروحة مكنني من استكشاف   ‏مشكلات عديدة تتخلل تناوله للسياسة ، ومن بينها تعقل السياسة وتعدد ‏أنظمة الحكم  ، والدور الذي يتوجب على المرأة أن تضطلع به في المدينة وقضايا العدل ‏والحرية والحرب  والسلام .‏

‏ و خلصت إلى أن  ما قلت آنفا أنه يمثل انعطافا على مستوى فرضية البحث في الفلسفة ‏العربية في المغرب و الأندلس ، و أعنى ترجيح تشكلها في الغالب حول التدبير المدني ، ‏توجد حجج و  شواهد تدعمه  في المدونة الرشدية.

‏و عندما تأملت وقائع الفتنة الجارية الآن عربيا ، عدت إلى النص الرشدى للبحث بين ‏ثناياه عن فهم لتلك المشكلة فلحظة  ابن رشد كانت هي أيضا لحظة فتنة ، فأعدت التدقيق ‏و التحقيق في تواليفه  ، دافعا باتجاه فرضية بحث جديدة غير متعارضة مع تلك التي ‏استأنست بها في الأطروحة  ، فالرجل كان معنيا بالإبانة عن أسباب الفتنة فهو بكشفه  ‏ضلالات الفرق لم يكن يدافع عن الفلسفة فقط  مثلما راج كثيرا في الدراسات التقليدية ، ‏و إنما أيضا عن مدينته التي تتهددها الفتنة ، بل إن دفاعه عن الفلسفة إن هو إلا سبيل ‏لإنقاذ تلك المدينة ، مما وفر لي مزيد التعمق في رؤيته السياسية ، و بالتالي إغناء بحثي ‏السابق برفده بما لم  أنتبه إليه حتى ذلك الوقت ، و أعنى مشكلة الفتنة ، و هو ما أنجزته  ‏من خلال الكتاب الموسوم بـ : ابن رشد و الكشف عن أسباب الفتنة ،الصادر عن دار ‏الاتحاد التونسية  سنة 2016  .‏

و في الأثناء اتجهت ناحية انجاز قراءة في قراءة محمد عابد الجابري للنص الرشدي و قد ‏صدرت تحت عنوان : في رشديات الجابري قراءة في القراءة  ضمن كتاب العقلانية و ‏النهضة في مشروع محمد عابد الجابري بحوث و مناقشات الندوة الفكرية التى نظمها ‏مركز دراسات الوحدة العربية بيروت 2012 ،وقد تحكم باختياري للجابرى على وجه ‏التحديد كونه أصبح سلطة معرفية في هذا المجال ، مما يتطلب محاورة ما كتبه ، فقد ‏تعامل مع  ذلك النص  من موقع الشرح و التحليل و التقديم و التحقيق ، حيث خضعت ‏العديد من مؤلفات ابن رشد إلى ذلك مثل الفصل و الكشف و تهافت التهافت و مختصر ‏كتاب السياسة لأفلاطون و الكليات في الطب ، فضلا عن مؤلفاته عن ابن رشد . و من ‏هنا فإن انجاز عمل من هذا القبيل ضروري  لمن يهتم بالدراسات الرشدية ، فالحوار مع ‏ابن رشد يتسع هنا لكي يشمل محاورة محاوريه أيضا   .‏

و أبرزت في تلك القراءة ملاحظتين أساسيتين ، تتمثل الأولى  في أن الجابري   يبالغ ‏في تقدير موقع ابن رشد  في معركة التحديث والتنوير والعقلنة ، بينما  أرى   أن تلك ‏المعركة  لا يجب ربطها ميكانيكيا بفكر مهما كانت أهميته باعتباره وحده العامل الحاسم، ‏فذلك يعني التغاضي عن جوانب اجتماعية وسياسية مهمة ،  أما الثانية  فتقوم على تأكيد ‏أنه بقدر ما سعى  إلى القطع مع القراءات الإيديولوجية و الذرائعية والاتجاه ناحية قراءة ‏ابستمولوجية، فإنه كان هو أيضا سجين إيديولوجيا مُضمرة ، متصلة بواقع الصراعات ‏الفكرية التي تشهدها البلاد العربية ، خاصة بين التيارات الأصولية الإسلامية و ‏خصومها  ، و هو ما ألمحت إلى مخاطره .‏

و في صميم التمشي الذي اخترته ،و أعنى الكشف عن آراء فلاسفة المغرب و الأندلس ‏السياسية ،  وجدت في كل مرة ضرورة لتحليل مواقف الغزالي طالما أنه كان حاضرا ‏أمام ابن باجة أو ابن رشد كعقبة يجب تذليلها غالبا ، فانتصار هؤلاء للفلسفة ضدا على ‏الغزالي يشي بذلك و هو ما حاولت الابانة عنها في البحث الموسوم بالغزالي و الفلسفة ‏المنشور في كتاب يحمل عنوان ابو حامد الغزالي في الذكرى المئوية التاسعة لوفاته ‏الجزء الاول و الذى تضمن اشغال الندوة الدولية التى نظمها المجمع التونسي للعلوم و ‏الآداب بيت الحكمة بين 17 و 21 ماى 2011 بتونس العاصمة و الصادر عن المجمع ‏سنة2012.

‏ و من هنا كان الاستناد   إلى ابن رشد لتفكيك مواقف الغزالي و كشف الغطاء عنها ، و ‏من ثمة نقدها بعيون رشدية ، فالغزالي لم يقرأ الفلاسفة اليونانيين  بحسب فيلسوف ‏قرطبة ،  الذي عرض الى الأسباب السياسية في خطاب التكفير لدي  للغزالي ، مما عمق ‏أكثر فهمي لرؤيته السياسية . و من ثمة اندرجت مساهمتي ضمن سلسلة الكشف عن ‏السياسي المخفي بين طيات خطاب الغزالي ، و لكن ليس بحثا عن ذلك بصورة مستقلة ، و ‏إنما في ارتباط بفلاسفة المغرب و الأندلس خاصة ، من حيث أنني عرضت إلى محاجتهم ‏له من هذه الزاوية بالذات .‏

و لم يكن هناك بد و أنا أعرض الى الفلسفة العربية  من التوجه ناحية  الاستشراق   لمساءلته ‏حول  مشكلة الإبداع و الإتباع   في الفلسفة العربية ، و ما اذا كان الانشغال ‏الرئيسي للفلاسفة العرب ماثلا في  التوفيق بين الشريعة  والفلسفة اليونانية ؟ منطلقا ‏من فرضية تقول أن الاستشراق لا يمثل مدرسة واحدة و إنما  مدارس و تيارات متباينة ‏تصل أحيانا مواقفها حول القضية الواحدة  حد التناقض ، و أنه لا يخلو من أحكام ‏إيديولوجية .

وقد توسلت مناهج مختلفة مستبعدا القراءة التجزيئية و الاتجاه ناحية القراءة التكوينية محاولا ‏قراءة ابن رشد بابن رشد مدركا حاجة الفلسفة العربية الى  التسييج على صعيد اشكالياتها ، ‏والى ما يمكن وصفه بمقال في الطريقة لقراءتها  و قد استفدت منهجيا من ابن رشد ‏في محاورة محاوريه و خاصة تأكيده أنه ” لا بد أن يسمع الإنسان أقاويل المختلفين ، في ‏كل شئ يفحص عنه ، إن كان يحب أن يكون من أهل الحق ” و أن على المرء الاتيان ‏بالححج لخصمه كما لو كان يأتي بها لنفسه ، ‏و في مواجهة عقبة  الايديلووجيا  حاولت الاستفادة من الابستومولوجيا و بالتالي ‏حل المشكلة الايديولوجية من خلال الضوابط المنهجية  . ‏

‏ و قد بحثت  عن نقطة ارتكاز لقراءة ابن رشد فوجدتها في السياسة باعتباره تمكننا من ‏الاتجاه صوب تواليفه المختلفة و قراءتها بعيون جديدة فابن رشد له رؤية سياسية مبثوثة ‏في مصنفاته المختلفة ، والامساك بخيط السياسة و التدبير المدني يمكننا من قراءة ‏المشروع الفلسفي الرشدى في خطوطه الكبرى كما ذكرت.

و قد حاولت قدر الطاقة استبعاد  القراءة التمجيدية باعتبارها قراءة تقليدية مكررة ‏فالمكتبة العربية مليئة بكتب تنزع هذا المنزع ،و ما كنت لأضيف اليها جديدا لو قلت أن ابن ‏رشد أو ابن باجه كان وحيد زمانه و درة عصره.

‏ و كنت مدركا أننى أخوض في مشكلات منغرسة عميقا في منطقة التوتر الايديولوجى ‏الذى يحيا على وقعه العرب اليوم بشكل خاص و أن الاقتراب منها ثم ولوجها ليس ‏بالأمر الهين و لكن مواجهتها تستحق المغامرة البحثية فابن رشد غدا أداة في معركة ‏ايديولوجية محتدمة حتى أنه اضحى لكل تيار ايديولوجى ابن رشده ‏.

وإذا كان من الصعب   تمكن الباحث من النأى بنفسه عن الصراعات المحتدمة من حوله   فقد وجدت في تنوع الأبحاث و غنى تلك الصراعات ما  مكنني  من فتح عينى أكثر فأكثر و التفكير  شيئا فشيئا فيما لم ‏أفكر فيه سابقا.

4 ‏ هل ترى راهنية الفكر الرشدي كجواب عن وضعنا الحالي؟

نعم هذا ما ذكرته قبل حين فابن رشد  والغزالي مثلا لا يزالان يعيشان بيننا طالما المعضلات موضوع الخلاف بينهما لم تحل بعد فالفكر العربي لا يزال في شطره الأكبر يدور حول ذلك   التناقض فالبنية  الذهنية  الرائجة بنية متوترة مشكلة في معظمها من أفكار الماضي التليد و مثلما تخترق أنماط الانتاج القديمة التشكيلة الاجتماعية الحالية تخترق الايديولوجيات السابقة الذهنية الراهنة ، وأجوبة ابن رشد في حاجة الى الفحص ومن ثمة الاستفادة منها وأنا من هؤلاء الذين يرون أن العرب لن ينهضوا دون  الالتفات الى   موروثهم وتصفية الحساب معه ولأا أعني بذلك لفظه كما تلفظ النواة  وإنما تنمية وتطوير الجوانب العقلانية والتنويرية فيه  .

 

5دشنتم تجربة المقهى الفلسفي؟ كيف بدأت؟ وأين وصلت؟ وما المأمول منها؟

انبثقت التجربة من بين الطلبة الذين أدرسهم  في الجامعة ،منذ تم تحويل ” حديقة عموميّة ”  إلى فضاء عام للتفكير ‏والنقاش . وعندما دعوني الى المساهمة فيها تحول ذلك النشاط الذى بدأ في مدينة صفاقس الى عمل أوسع شمل جهات أخرى في الشمال والجنوب  ويحدونا الآن أمل انتشاره أكثر فأكثر، في ظل محاولتنا ارجاع الممارسة الفلسفية الى جذورها فقد بدأت في الساحات العامة والشوارع ثم اختطفت لتدرس بين أسوار الجامعات وتحبس بين دفات الكتب ، ففلسفة المقهى تقوم على  الرجوع بالفلسفة الى لحظة ولادتها اليونانية مع سقراط  وشوارعه وديوجين وبرميله وأبيقور وحديقته و فلاسفة العرب ومناظراتهم مع المتكلمين والفقهاء في الدواوين .

وقد مثلت تلك التجربة  لحظة إبداع ضمن الواقع الثقّافي باعتبارها   ‏محاولة لجعل  القضايا الفلسفية  موضع نقاش في الفضاء العمومي وبالتالي  تيسير خروجها من ‏أسوار الكليات والمعاهد  لتعانق فئات أوسع من الناس وكان الغرض  تحويل التفلسف الى ممارسة ‏شعبية استنادا الى فكرة للرازي الفيلسوف مؤداها أن الناس كل الناس بإمكانهم التفلسف طالما لهم القدرة على ‏التفكير بأنفسهم ولصرخة أطلقها ديدرو : لنعجل بجعل الفلسفة شعبية !! .‏

‏ومع انطلاق تظاهرة “صفاقس عاصمة للثقافة العربية” سنة .2016وضع المقهى   مشروعا للتفلسف  ‏تحت عنوان “سفر في رحاب الفلسفة العربية” يهدف  الى  التعريفّ  بفلاسفة العرب وإخضاع ‏أفكارهم الى المناقشة والمساءلة وقوفا على الفكر العقلاني في  الموروث  العربي الذى أضطهد ‏أصحابه وضرب طوق من التحريم حوله  مما أدى الى غربته  خاصة ضمن الفضاء العمومى ‏الذى تهيمن عليه الثقافة النقلية. ‏

‏  وتقوم فلسفة المقهى الفلسفي على التأسيس  لنقاش فلسفي مفتوح ولكنه منظم ، المشاركون فيه  عموم الناس  لا المختصين وحدهم  والغرض   جعل أوسع الناس يتفلسفون مساهمة في تشكل ذات مفكرة حرة ويقظة     وقد اكتشفنا ان قضايا بسيطة يلفها الغموض مما يسر مهمة المشعوذين في السياسة والفكر لمخاتلة الضحايا  ومن ثمة كان الحرص على  حث هؤلاء  على التفكير بأنفسهم والتعود على مناقشة كل شئ دون منع أو تحريم .

6 كيف ترون وضع الفلسفة في العالم العربي وفي المغارب تحديدا؟

رغم كل شئ استعادت الفلسفة مكانتها في البلاد العربية فمنذ محنة ابن رشد فرض من حولها سياج حديدى بناه الحكام والفقهاء والمتكلمون ومنذ حوالى قرن ونصف من الزمان   هناك عودة للفلسفة فقد ازدهرت الترجمة والتأليف مجددا وأقسام الفلسفة  الموجودة في بعض الجامعات  عرفت ازدهارا والأمر يتعلق بمقدمات لحركة فلسفية مستقبلية ستكون أعمق و أوسع وفي المغارب هناك نهوض  على هذا الصعيد خاصة في المغرب وتونس والآن تستيقظ الجزائر من غفوتها   وحتى إن كان هناك انحسار لتلك الموجة وبعض التراجع جراء الأزمة العامة التى تضرب بسياطها الفلسفة أيضا  فإن نهوض الفلسفة  لا راد له .

واليوم يتبلور شيئا فشيئا تيار الاستقلال الفلسفي المتحرر من سطوة الفلسفة الغربية ويقوى الاتجاه ناحية  التأليف  باللغة العربية وإحياء الموروث الفلسفي العربي وقد حضرت مؤخرا ندوة بجامعة مغربية وكان لافتا الاطلاع على مدونة جاك دريدا وتكلم مؤلفون ومترجمون ولا أحد منهم قدم مداخلته بلغة غير  العربية فالانفتاح على اللغات والفلسفات الأخرى شئ والتبعية اللغوية والفلسفية شئ آخر ،وكان لافتا أيضا حضور باحث مهتم بالفلسفة الصينية فالفلسفة ليست فقط في أمريكا وألمانيا وفرنسا وانما ايضا في روسيا والصين وتركيا وايران واليابان وافريقيا الخ… فالكون لا يبدأ وينتهي عند ضفتي المحيط الأطلسي وإنما هو أوسع من ذلك بكثير .

  7 باعتباركم متابعا للشأن السياسي التونسي كيف ترى الوضع في تونس؟

الوضع وضع أزمة مركبة يشترك فيها الحكام والمحكومون وهناك استعصاء واتجاه نحو انفجارات قادمة ستكون وطأتها أشد والفلسفة من مهامها قراءة ذلك وتقديم افكار وبلورة مفاهيم تساعد على الفهم وقد ساءلت  في كتابين ذلك الوضع صدر أولهما تحت عنوان : تونس الانتفاضة والثورة أما الثاني فكان عنوانه الربيع العربي  والمخاتلة في الدين والسياسة . والغاية من ذلك التأليف هى اعمال سلاح التحليل والنقد الفلسفي في وضع تعتمل وقائعه تحت أنوفنا الآن وهنا .

8 ما تقيمكم لتجربة اخوان المسلمين في تونس ممثلا في حزب النهضة وباقي التيارات السلفية؟

الاخوان وغيرهم من التيارات السلفية مخاتلون جيدون ، ولكنهم يلعبون الآن مع القوى  الدولية الكبرى ، بعد أن لعبوا مع القوى المحلية  الصغري وقد يحققون نجاحات جزئية هنا أو هناك ولكنهم لن يتمكنوا من تحقيق انتصارات استراتيجية بالنظر الى تحكم تلك القوى بهم .

من أرشيف فريد العليبي:

فلسفة الليرة

‏ ‏ فريد العليبي تقدم أستاذ الفلسفة المتقاعد بالجامعة التونسية أبو يعرب المرزوقي قبل أيام باقتراح مثير عندما كتب : ” ‏أعْتقد أنّه من واجب كبار المفتين أن يفتوا بأنّ الزكاه هذه السّنة يحلّ صرْفها في ودائع ‏في بنوك تركيا ” وذلك فى الوقت الذى عانت فيه الليرة التركية من …

أكمل القراءة »

مرايا الوطن ‏

فريد العليبي فرحات حشاد في الدار البيضاء.‏ نشر في جريدة الانوار. التونسية يوم 5 ديسمبر 1952 ‏ استشهد حشاد في رادس التونسية ، بعد ذلك بيومين غصت ‏شوارع الدار البيضاء المغربية بالمتظاهرين ، فتح المستعمرون الفرنسيون المجال ‏أمامهم حتى يبلغون وجهتهم ، وحال وصولهم أغلقوا الدروب واعتقلوا العشرات ، فقد …

أكمل القراءة »

فريد العليبي – أكاديمي تونسي ونحن نرى من خلال تأويل تأويل ابن رشد بالبحث في مقاصد رؤيته السياسيّة أنّ فيلسوفنا لم يكن مكتفيا بالمعانى الظاهريّة للنّص الدينيّ، وأنّه كان يبحث عمّا وراءها من معان مخفية ولكنّه لم يكن يكشف عن ذلك بسهولة، وما يرويه ابن عبد الملك المراكشي عن تشكيكه …

أكمل القراءة »

ابن رشد بين الدّين والفلسفة: الجزء الثالث

فريد العليبي – تونس ولكن لماذا تمّ تقدير القولة على هذا النّحو أوروبيًّا بينما طمست عربيًّا أو على الأقلّ تمّ تجاهلها؟ هل لأنّ الأثر الّذي تضمنها مفقود عربيا؟ وبالتّالي فإنّ العرب ظلّوا منشغلين بتأكيد الوصل / الاتّفاق، ربّما لأنّ تلك كانت رغبتهم ولا تزال، فهم في ورطة تاريخيّة فالحداثة لم …

أكمل القراءة »

ابن رشد بين الدّين والفلسفة: الجزء الثاني

فريد العليبي – أكاديمي تونسي لقد كان ابن رشد حريصا على استعمال المتخيل الديني من منطلق إيمانه بوظيفته السياسيّة، مثلما كان حريصا أيضا على توظيف الفلسفة، وهذا ما يفسر اتّجاهه ناحية الماضي والمستقبل في الوقت نفسه، مستعملا متخيلين متقابلين، وفي هذا تكمن قوّة فلسفته فقد كان يلتفت إلى الماضي ليغرف …

أكمل القراءة »

نـكبـة ابـن رشـد بيـن سـبب التـأويل الظـاهر وسبب الأمـر الصادر:

حفيظ بوبكر – باحث مغربي كثيرة هي الروايات التي قيلت وكتبت عن محنة ابن رشد. المحنة التي أُهين فيها الفيلسوف واغتربت فيها الفلسفة. وقبل أن نستحضر بعض هذه الروايات، ونُميّز فيها الغث من السمين، ثم القول في السبب الحقيقي لمحنة فيلسوفنا، نرى من الضروري إلقاء لمحة خاطفة عن واقع الفلسفة …

أكمل القراءة »

ابن رشد بين الدّين والفلسفة – الجزء الأول

فريد العليبي تُمارس إشكاليّة العلاقة بين الدّين والفلسفة حضورا لافتا ضمن المدونة الرشديّة، ولا نبتغي هنا بحثها في استقلالها عمّا عداها، مثلما راج كثيرا في الدراسات الرشديّة بقدر ما نُحاول الالتفات إلى تلك العلاقة، في صلة بالتّدبير المدنيّ، بالإبانة عن الغاية من ترتيب العلاقة بين الدّين والفلسفة. ومن ثمّة فإنّنا …

أكمل القراءة »

شاهد أيضاً

تفاهة الشر: حنة أرندت في القدس 

بقلم: كريم محمد “الشرّ دائماً متطرّف وليس جذريّاً أبداً. الخير هو الجذريّ والعميق”. حنّة أرندت. -1- …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *