الرئيسية / منشورات / جرائد / الفلسفة في المغرب إلى أين؟ حوار مع الحسن اللحية.  

الفلسفة في المغرب إلى أين؟ حوار مع الحسن اللحية.  

أستاذ باحث في الفلسفة وعلوم التربية، مركز التوجيه والتخطيط التربوي، الرباط

  • لنبدأ من البدايات: ما هي العوامل التي وجهت اختياركم لشعبة الفلسفة في التعليم الجامعي؟

شكرا على هذا السؤال الذي يجعلني أستعيد ذكرياتي من جديد في مرحلة الإعدادي و الثانوي.

كنت من التلاميذ المحبين للأدب في مرحلة الإعدادي ، و كنت آنذاك من قراء جبران خليل جبران ، أحفظ كثيرا من نصوصه عن ظهر قلب ، و أتذكرها إلى حد الساعة ، بل كنت أجالس تلاميذ الصف الثانوي و الجامعي ، في مدينة سلا،  و أنا في الإعدادي ، تعرفت من خلالهم على أسماء أدبية و فكرية كثيرة مما جعلني منفلتا في الصف الإعدادي ، حيث  لا أجد المقرر في اللغة العربية يلبي حاجاتي في الأدب خاصة… كنت محبوبا من طرف أساتذتي للغة العربية يعترفون باجتهادي فيها ، و الدليل على ذلك أنني كنت أحضر دروس أساتذة آخرين غير أساتذتي في الإعدادية، باحثا عن لذة ما لإشباع الجوع المعرفي … كنت أكتب الشعر و الخواطر  و بقيت على هذا الحال في المرحلة الثانوية . و في أحد الأيام قدمت خواطري لأستاذة اللغة في الثانوي (مازلت احتفظ بهذه الخواطر إلى حد الآن في دفتر خاص بمذكراتي) فقالت لي : لا يمكن أن تكون أنت الكاتب. فتدخل أصدقائي لإثبات عكس ما قالت.

في مرحلة الثانوي ، وخاصة في ثانوية النجد في سلا، وجدت أفقا آخر  غير الإعدادي يتمثل في أساتذة ذوي النزعات القومية و الماركسية و اليسارية… أسماء كان لها وزنها الثقافي في المدينة ، كما كانت  نواة تلاميذ متسيسين ، و كان وسط الثانوية مليئا بتيارات فكرية  وسياسية شتى بين المتحزبين و المنتمين للمنظمات السرية و القوميين و الثالثيين …إلخ.

كان الدرس الأدبي بالنسبة لي جسرا لاكتشاف الفلسفة منذ السنة الخامسة من مرحلة الثانوي . وهكذا انغمست في النقاشات و المجادلات التي كان يتيحها لنا مقرر الفكر الإسلامي آنذاك، مما جعلني أرتاد الخزانة المصرية (المركز الثقافي المصري) باستمرار لقراءة نصوص الرواد مثل أبي الهذيل العلاف و الجبائي و النظام و الأشعري و الكندي و الفارابي و ابن سينا و ابن رشد…إلخ. وفي الآن نفسه سأكتشف الحسين مرة و الطيب تيزيني و محمد عابد الجابر ،  وخاصة كتابه القيم نحن و التراث، هذا فضلا عن وجودي في جماعة من الأصدقاء كانوا طلاب فلسفة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط ، باختلاف التخصصات من السيكولوجيا إلى الفلسفة ، و باختلاف مستوياتهم الدراسية ، منهم المجاز كالأستاذ الباحث محمد الشيكر (الذي أعتبره أستاذي الفعلي) ، إلى غير المجاز.

كنت أتغيب كثيرا في السنة النهائية للباكالوريا في جميع المواد  باستثناء مادتي اللغة العربية  والفلسفة ، بل كنت أحضر دروسي بنفسي من خلال مقروئي و استرشادا بالمقرر، ومساعدة الأصدقاء و المقارنة بين دروس عدة أساتذة من ثانويات مختلفة ، و بنفس مؤسستي الثانوية . كان إعداد الدرس بالنسبة لي تمرينا على البحث  و التركيب، و تدقيقا في القضايا و المفاهيم. وكان كلما استشكل علي الأمر  تجدني في المركز الثقافي المصري أبحث عن مؤلف لأدقق  وأصحح و أوسع مداركي … وبعد النجاح في الباكالوريا سرت ضد رغبة والدي، و ضد رغبة أستاذتي للغة العربية الأستاذة الجليلة بنزوينة ، فتسجلت في شعبة الفلسفة و علم الاجتماع و علم النفس في كلية الآداب و العلوم الإنسانية في الرباط . و أعتبر هذا الأمر طبيعي بالنسبة لي لأنني حددت اختياري قبل حصولي على شهادة الباكالوريا.

 

  • المتأمّل في مساركم الدّراسي يرى أنّه عرف انعطافات، إذ انتقلّ من الفلسفة السياسية إلى فلسفة التربية، مروراً بقضايا وإشكالات واهتمامات عديدة. هل من خيط ناظمٍ لكلّ هذا؟

لم ذلك يكن برغبة ذاتية بأن تعرف حياتي المهنية والفكرية انعطافات كثيرة . ففي حياتي المهنة  ولجت التعليم الابتدائي الذي افتخر  بانتمائي للمعلمين لأننا رفضنا من اجتياز مباراة ولوج كلية علوم التربية بسبب نقط الامتياز ، وهذا موضوع يستحق أن نفكر فيه. ومتى كانت نقطة الامتياز مشيرا على النجاح في مهنة التدريس؟ و هل العمل بالانتقاء وفق معيار نقطة الامتياز لا يتنافى و تكافؤ الفرص؟

لقد جعلني هذا الأمر أناضل ضد الانتقاء في المباريات ، وخاصة في التعليم، لأننا لا نتوفر على دراسة تقول لنا بأن أصحاب نقط  الامتياز   هم الأحسن و الأفضل والأجود في التدريس.

و على العموم لقد كان المسار المهني متعرجا بين التدريس و مهام وزارية و التكوين.

وأما المسار الفكري فقد عرف انعطافات بين نتشه و فوكو و ماكيافللي و فلسفة التربية و رواد البيداغوجي.  كانت العلاقة مع نتشه و فوكو  وماكيافللي علاقة بحثية ، طويلة ، ومازلت إلى اليوم ، لكن العلاقة بفلسفة التربية و البيداغوجيا أملتها ممارسة مهمة التكوين .

و بالمناسبة سأنشر ، في القريب ، ترجمة لنص الأمير (في الإمارة ، وهو العنوان الأصلي) لماكيافللي ،ودراسة طويلة عن النزعة الإنسانية في فكر مشيل فوكو ، بالإضافة ما احضره عن فلسفة التربية.

  • اشتغلتم فترة طويلة من عمركم على متن المفكّر السياسي الإيطالي ماكيافيللي. هل من راهنيةٍ لمتنه في سياقنا السياسي المعاصر؟

إن درس الكبير لماكيافللي هو الوطنية ، وهذا ما يعني أن الأحكام التي سادت عنه كانت متسرعة و غير دقيقة ، وهي صنيعة المذاهب الدينية التي جاءت بعده؛ و لذلك حاولت الفصل بين ماكيافللي و الماكيافيلية. و بوضوح شديد فماكيافللي لن يعلمك الخديعة و المكر في السياسية ، بل سيعلمك كيف تكون حاكما وطنيا .

فالماكيافيلية التي تختزل كل أنواع المكر لم يفهم قراؤها كتاب الأمير جيدا ، و لم يدرسوا مؤلفاته الأخرى علاوة على نصوصه الشعرية و المسرحية و رؤاه في فن الحرب. و اقترح على القراء كي يقتربوا من ماكيافللي أن يبدأوا قراءة الأمير (وهذه الترجمة خاطئة لهذا العنوان) بدء بالفصل السادس و العشرين.

إن الحاجة إلى ماكيافللي هي الحاجة إلى وطن ، فالرجل عاش في دولة ممزقة بين دويلات ، متعددة الأنظمة و أنماط الحكم و الأسر و اللهجات ، عاش في دولة مستباحة من قبل فرنسا و سويسرا وإسبانيا . كان يفكر في سبل بناء دولة إيطالية قوية موحدة بجيش وطني غير المرتزقة و الجيوش المساعدة.

إن دعوة ماكيافللي لبناء دولة وطنية هي دعوتنا ، و بالتالي فالحاجة إلى التفكير في الوطن دعوة للوطنيين.  و هذا هو الدرس الماكيافللي الذي استفاض فيه الباحث كانتروفتش في كتابيه حب الوطن وجسدا الملك.

إن البحث في العلوم السياسية و الفلسفة السياسية (إن وجدت في المغرب) يمر  على  ماكيافللي مرور الكرام ، يختصره في الأمير و أدب النصح او الآداب السلطانية، و يختزل أميره في الاستبداد و الحكم المطلق.

والحديث هنا قد يطول بنا كثيرا ، بالنظر إلى اختزال ماكيافللي في الأمير ، و بالنظر كذلك للجهل بالتاريخ الذي عاشه ماكيافللي. وعلى العموم فإن أهمية ماكيافللي تتمثل فيمايلي:

أولا:  فصل الدين عن الدولة: منطق الدولة ليس هو منطق الكنيسة

ثانيا: فصل  الفكر الماكيافللي عن الماكيافلية.

ثالثا: التفكير بالحرب كأساس لبناء الدولة (الجيش الوطني).

رابعا: الفصل بين الرغبات الشخصية و منطق الدولة.

خامسا:  الانتقال من الأمير الفرد إلى الأمير- الحزب (أطروحة غرامشي).

سادسا: الانتقال من سلطة الأمير الفرد إلى تعدد السلط أو الأميريات (أطروحة مشيل فوكو) …إلخ.

بناء على كل ذلك فإن راهنية ماكيافللي ملحة ، و أن الآفاق الفكرية للاشتغال عليه في المغرب و باقي الدول العربية مازالت تكتسي راهنية كبرى.

  • حتّى روايتكم “فتنة المجهول” مسكونة بهواجسكم الفلسفية، السياسية منها تحديداً، هل كتبتَموها في أفق بسط نظرية سياسية؟ وهل بوسع الأدب أن يكون قناةً لبسط التفكير الفلسفي؟

لهذه الرواية حكايتها الخاصة، سأجملها فيما يلي:

  • الزمن الذي استغرقته في كتابتها دام سبع سنوات رغم صغر حجمها. و لا أخفيك أنني أنهيت كتابتها بشكل قسري ، و مازلت أفكر في إعادة كتابتها. فقد رافقتني منذ أن حصلت على الإجازة ، ورافقتني طيلة سنة التكوين، ثم بعد ذلك أقليم أزيلال مرورا بإقليم الخميسات فسلا ثم الرباط، ولعل إقليم  أزيلال يحضر فيها بشكل قوي : المدرسة الفرعية ، الجبال …إلخ.
  • الزمن العام للرواية يحكي عن جيل الستينيات من القرن الماضي ، أسماء أبطال بلا وجوه ، بلا أجساد ، بلا هيكل و مظهر  خارجي. فالعربي كما المهدي – مثلا-  لن تجد لأي منهما أو غيرهما في الرواية أي وصف يحدد ملامحمها. و بتعبير آخر فالشخوص تعبيرات عن أنماط حياة ممكنة لجيل الستينيات الذي تمكن من استكمال دراسته و ولوج مهنة التعليم كحل مشرف ليعيش بكرامة، وهو ما يعني أن الرواية كانت  تستحضر  المعطلين وحركاتهم بدء من بداية التسعينيات من القرن الماضي.
  • شخوص الرواية حاصلون على الإجازات ، أي هم من الشريحة الطلابية التي أدركها الوعي وأدركته بفضل الحركة الطلابية في الجامعة ، اجتمعوا وهم في تلك الفرعية المدرسية المعزولة بين الجبال بانتماءات سياسية مختلفة، كان من بينهم الغيفاري الذي يجد في الجبال جغرافية لحرب العصابات ، ومنهم اليساري المعتدل …، منهم الانتهازي ، ومن بينهم فتاة ترمز إلى الحياة.

أنماط تفكير مختلفة ، صراعات لا تنتهي ، خلافات مستمرة … الغائب في نقاشاتهم وجدالاتهم وصراعاتهم  هو التعليم ، هو الأطفال … هو المستقبل. اكتفوا بالسجالات و كان لكل شخصية مصيرها الخاص…

 

  • هل نستطيع الحديث اليوم عن فلسفة جديدة في المغرب بعد ما عرف بجيل الأساتذة؟

 

أود أن أبتعد شيئا ما عن التفكير بهذا الزوج: قديم/ جديد لأن ما قدمه جيل الأستاذة ما زال جديدا و قديما أو تلطيفا نقول كلاسيكيا (كي نستحضر الزمن)  . فالقضايا التي تناولها أساتذتنا مازالت مطروحة ومفتوحة وفي حاجة إلى المزيد من البحث ومواصلته . و السؤال، هل الجيل الحالي يواصل البحث  بنفس الجدية التي ميزت الأساتذة، و ينفتح على قضايا جديدة لم يعرها الرواد الأوائل أي أهمية مثل الفلسفة السياسية و فلسفة التربية و فلسفة الحرب وفلسفة الجمال و فلسفة الأديان و  فلسفة اللاهوت…؟

يبدو لي أن هذه التخصصات الفلسفية كانت غائبة في الماضي و الحاضر . فإذا ما فسرنا هذا الأمر في الماضي (من وجهة نظر كمية) بانحصار تدريس الفلسفة في كليتين هما الرباط و فاس  ، فما مبرر هذا الغياب اليوم و الفلسفة أضحت منتشرة في  كليات عدة ؟ .

يبدو لي أن البحث في الفلسفة اليوم لازال مرتبطا بقضايا الأستاذة المؤسسين للدرس الفلسفي  الجامعي المغربي ، و يتكرس هذا الأمر  أكثر فأكثر  مع نظام التدريس الجامعي الحالي الذي لا يترك للأستاذ الحرية و الزمن الكافيين ليجعل محاضراته مشروعا فكريا جامعيا كما كان الحال مع جيل الأساتذة.

إن مختبر أستاذ الفلسفة الباحث هو الدرس و المحاضرة ، و ذلك ما عشناه مع الجابري وسبيلا و بنعبدالعالي و علي أومليل و يفوت …إلخ. فالدرس كان مشروع مؤلف ، كان قضية ، كان مختبرا، و كان زمن الدرس كافيا  ليكون مناسبة ليفكر معك الاستاذ بصوت مرتفع.

 

  • غيّر نظام العولمة مفاهيم وتصورات متعددة؛ إذ نلاحظ إبدالات في صورة الأستاذ والفيلسوف والمثقف.. .وبالمقابل ظهرت صورة الخبير والتقني الجديد. هل مازالت للفلسفة جاذبيتها في هذا السياق الجارف؟

دعنا نتحدث عن أنواع أخرى من العولمة ، كالعولمة التي رافقت الإمبراطوريات القديمة (في زمانها) كالرومان و  الدولة العباسية … و الاستعمار الأوربي للعوالم المتخلفة . لنضرب مثلا بالدولة العباسية التي امتدت شرقا و شمالا و غربا في ثقافات مختلفة ، وفي دول مختلفة.

سنلاحظ أن التفكير الفلسفي أصبح حاجة وجودية ثقافية رغم تراكم المال و الثروة.  فقد كان (المثقف) آنذاك في حاجة إلى تعلم اللغات الأجنبية لترجمة المنطق و الطب و الفلسفة وعلوم الفلك … إلخ.  وكان التنافس بين المثقفين  كالمترجمين مثل إسحاق بن حنين  مع غيره من المترجمين، و الرياضيين و الفلكيين …إلخ،  و الفلاسفة  الكبار كابن رشد مع غيره من المشارقة، كان التنافس  هو  التدقيق في الترجمات للقاء بالفلسفة، و بالتالي استنباتها من جديد باستحضار  لقضايا جديدة كقضية الشريعة والنقل و  الوحي والنبوة و العبادات كما نجد ذلك عند ابن سينا و الفارابي و غيرها ، أو التحقق من المزاعم و الأحكام المسبقة عن ثقافة الآخر كما هو الحال مع البيروني.

ومجمل القول إن العولمة كانت عولمات في الماضي  ؛ غير أن ما يميز عصرنا الراهن هو العولمة التقنية (العصر التقني على حد تعبير مارتن هايدجر) التي تطرح قضايا مختلفة في آفاق  كوكبية شاملة، ليس  كما كان الحال في زمن الفارابي و ابن رشد .

أصاب بالذعر حينما أقرأ نصا لجيل دولوز و غاتاري عن المدينة التقنية ، حيث كل شيء أضحى تقنيا ، و أن اللقاء صار عن بعد ، بل إن التعبير عن الأحاسيس و الرغبات صارت أيقونات تقنية ، و أن الإنسان يزاح يوما بعد يوم ليترك المجال لشيء آخر هو التقنية .

إن عصر عن بعد غزا كل شيء . عزا الاقتصاد و الشغل و العلاقات بين الناس . غزا التعليم و التسوق و غير الزمن إلى زمن متواصل لا يعترف بالليل و النهار ودوران الكرة الأرضية و أزمنة الشعوب، وهذا ما تناولته في كتابي نهاية المدرسة. إنه زمن العزلة ، عزلة الإنسان.

تصور معي أن شابا لا يتحدث إلى أقرانه في الحي لأن أصدقاءه هناك في أمكنة ما في العالم ، و حبيبته هناك في ألمانيا أو أستراليا ، يتبادلان القبل و المشاعر بأيقونات افتراضية ، يهدي إليها باقة ورد اشتراها من متجر للورود هناك ، بل أرسل إليها بيتزا من مطعم مشهور هناك … و حينما استيقظ في الصباح جلس أمام حاسوبه ليتابع دروسه أو محاضراته عن بعد … ثم سيقوم في المساء ليجلس أمام حاسوبه ليجيب عن أسئلة التقويم …

وللمتسائل أن يتساءل أين الفصل الدراسي؟ أين وجه المدرس؟ أين جماعة القسم ؟ أين التفاعلات الصفية؟ أين المعدات الديداكتيكية ؟ ما جدوى البيداغوجيا و علوم التربية ونظريات التعلم …؟ ما جدوى تكوين المدرسين؟ أين الكتاب المدرسي ؟…إلخ.

إن العصر التقني العولمي ثقب أسود – على حد تعبير جيل دولوز- مخيف ، مظلم ، سريع ، يغزو حياة الإنسان باضظراد. و السؤال المطروح : أين الإنسان؟

ها هنا تولد الحاجة إلى التفلسف من جديد و لا يمكن أن توقفها النزعة الصنائعية أو  التقنوية التي تنشد الرفاه و الكسل الإنساني كما لو كان الإنسان في الجنة كما يقول كانط عن المؤمن.

إن العصر التقني يسائلك أنت و أنا قائلا: من أنت و قد أصبحت مستهلكا أو رهينة للخطاب الطبي أو موضوعا للإشهار أو  متلقيا سلبيا أمام التفاز   أو  كائنا عولميا منمطا ….؟  هل ما زلت تؤمن بالنزعة الإنسانية ؟ هل مازلت تؤمن بالخصوصية ؟ ما موقع الدولة الوطنية في تفكيرك؟ …. إلخ.

إن الوجه السلبي الآخر  للعصر التقني في البلدان المتخلفة هو  أن ينظر إلى التقنية كرفاه يحل المشاكل اليومية ، وهنا ينبغي أن نستعيد درس الجابري و مشيل فوكو و بروديل … لنعي فلسفيا زمن عقليتنا ، وتلك قضية فلسفية رافقت الاستعمار و التحديث و التمركز الأوروبي.

من الجهل أن نعتبر أن التقنية أو العصر العولمي التقني قد قتل التفلسف و الفلسفة . فهذا العصر كما رأينا سابقا يطرح قضايا فلسفية جديدة لم يعهدها أفلاطون أو ابن رشد أو ديكارت أو هيجل أو غيرهم من الفلاسفة.

و بناء عليه، فإن الفلسفة تلازم الوجود الإنساني ، تلازم المعيش اليومي ، تلازم علاقة الإنسان بالإنسان ، علاقة الإنسان بالأشياء ، علاقة الأشياء بالأشياء. علاقة الإنسان بالزمن  و التاريخ… ، تلك قضايا فلسفية بامتياز.

 

  • يعلمنا الدرس الفلسفي النقد والسؤال، لكن إلى أي حدّ ما زالت هذه القيم المعرفية حاضرة عند مدرسي الفلسفة اليوم؟ ماذا عن التكوين الفلسفي؟ اشتغلتم طويلاً على قضايا التكوين وأسئلته: ما معاطب التكوين الفلسفي في المغرب اليوم؟ وهل هي معاطب قابلة للتصحيح؟

لنوضح الأمر كالآتي:

أولا : إن النقد في الفلسفة يكون في مرحلة التشبع بها ، و بلغة ألتوسير  و دولوز في مرحلة الشيخوخة.

ثانيا: يكتشف التلميذ في المؤسسة المدرسية الفلسفة، ومن اللازم أن يهيئ  الدرس الفلسفي استعداداته  و يوقظها ليتقبلها  كنمط تفكير  و ليست مادة للامتحان و حسب . و في الجامعة يصير  متخصصا يتعلم البحث في الفلسفة، أي التفكير بالفلسفة. و إذا ما واصل الطالب البحث يصير  متفلسفا ناقدا.

إذن ، إن ربط الفلسفة بالنقد حصرا هو  أحد الأحكام المسبقة في تعريف الفلسفة، أي : أن الفلسفة هي النقد . فكما نتعلم العقل و نربيه سنوات طويلة ، نتعلم النقد ونربيه بعد سنوات طويلة.  فسن الرشد الذي هو النقد  لا يأتي في الصباح، بل مع بومة هيجل، و تلك هي المهمة الصعبة لمدرس الفلسفة.

ثالثا: علينا الفصل بين مدرس الفلسفة و الفيلسوف.  فالمؤسسة المدرسية تقدم درسا في الفلسفة للتعلم و التقويم ، وهذا جانب ينبغي الوعي به من طرف المدرس. و السؤال هو: ماذا ينبغي أن تعلم المؤسسة المدرسية للتلميذ من فلسفة مقررة و مقومة من جهة، ومن فلسفة لتعلم التفلسف من جهة ثانية ؟

والغائب في السؤالين السابقين هو هل الدرس الفلسفي في المؤسسة التعليمية يسمح بتعلم التفلسف من جهة ثالثة؟

إن مباشرة الإجابة على هذه الأسئلة الثلاث تتطلب نقاشا موسعا هادئا لأن الأمر  يتعلق بتصوراتنا نحن عن الفلسفة  المدرسة في المؤسسة المدرسية ، و ما تريده مؤسسة الدولة منها. و لذلك سنقدم بعض الاقتراحات (من وجهة نظر تكوينية و تربوية وبيداغوجية)  التي لها علاقة بموضوع تدريس الفلسفة في المؤسسات المدرسية، وهي كالآتي:

  • إن أول عدو للفلسفة في المدرسة هو التمثلات المحيطة بها ، شأنها في ذلك شأن الرياضيات . فالصورة التي كونها الناس و الدولة  عنها ساهمت في وضع عوائق قبلية أمام المتعلمين، فأصبحنا أمام لاشعور ثقافي يقوم على التسليم بمحاربة الفلسفة أو اتهامها بالصعوبة  والاستعصاء عن الفهم.

فالحديث عن (مول) الفلسفة يختلف عن الحديث عن (مول) التربية البدنية . و هنا يجب أن تباشر البحوث الميدانية و الأطروحات و الموائد و الندوات و المحاضرات والمناظرات و التأليف بانخراط وسائل الإعلام السمعية و المرئية و الإلكترونية  … لتعري عن الصور النمطية          والأحكام المسبقة المكونة عن الفلسفة التي لها تاريخ طويل للغاية في العالم وفي المغرب.

  • العدو الثاني للفلسفة في المؤسسة المدرسية هو (مول) الفلسفة نفسه الذي يريد أن يكون مختلفا – عن باقي المدرسين في نفس المؤسسة المدرسية-  اختلافا وحشيا.  يريد أن يكون التلميذ مثله: البحث عن الشبيه و المماثل و النسخة ، أن يكون نسخة عنه، يريد المتعلم ظلا له، يريده فيلسوفا لا متعلما …إلخ.

إن هذا الوهم اللاتربوي يجعل التلميذ ضحية للتمثلات حول الفلسفة و ل(مول) الفلسفة الذي يتصرف كراشد مع قاصر ، كعارف مع جاهل … إن (مول) الفلسفة هذا يكرر صورة الشيخ و المريد، صورة القطب و الأتباع، صورة ولي الفقيه في حوزة شيعية…إلخ، بل إنه لم ينفصل بعد عن صورة العبد الذي يقود الطفل في الفكر التربوي الروماني، و لم ينفصل كذلك عن صورة الراعي و القطيع الذي تحدث عنه فرديرك الثاني في الرد على ماكيافللي ، هذا الراعي الذي يسوق القطيع إلى المرعى أو السوق أو المجزرة… فميلاد مدرس الفلسفة الحديث هو أن يعترف بالمتعلم أولا ، أن يعترف بالطفل  بطفولته، أن يكون كاليعسوب يحكم الخلية دون شوكة. على مدرسنا أن يتساءل قائلا: هل جاء المتعلم (الطفل) إلى المدرسة ليكون فيلسوفا؟ هل جاء إلى المدرسة وهو  متشبعا بالفلسفة أم جاء ليتعلم الفلسفة ؟ إذن، إذا جاء الطفل إلى المؤسسة التعليمية ليتعلم الفلسفة ، فالسؤال هو : كيف ينبغي أن يتعلمها؟

  • شخصيا ، إذا كنت معنيا بالإجابة على هذا السؤال بحكم أنني أشتغل في مركز للتكوين ، فإنني لا أميل إلى النزعة الديداكتيكية التقليدية في تكوين مدرس الفلسفة، إيمانا مني بأن الفلسفة لا ديداكتيك لها ، و من جانب ثان فإن الفلاسفة هم من يدقق في المفاهيم ، وهم من يبدع المفاهيم الفلسفية، و بالتالي فمفاهيم الديداكتيك التقليدية ستكون على محك الفلسفة بالذات.

ثم إن وجوب نزعة ديداكتيكية توحد طرق الاشتغال بالنسبة للمدرسين عامة أملتها ضرورات لا مدرسية و مدرسية في نهاية القرن التاسع عشر ، حيث إرادة توحيد النظام التربوي و تقسيم المعرفة المدرسية على الأسلاك و المستويات الدراسية. وهذا نقاش آخر سنعود إليه في مناسبات لاحقة. و أما و الدولة تعرف نظاما تربويا مستقرا بمؤسسات فالأمر يحتاج إلى تصورات أخرى في التدريس من غير الارتباط بالنزعة الديداكتيكية التي تلغي التلميذ وتتمركز حول المحتوى المقرر دراسيا (يمكن الرجوع في هذا الباب إلى كتابي : الوضعية المشكلة من الانطلاق إلى التقويم، وخاصة الجانب المتعلق بمحدودية الديداكتيك).

  • إن مدرس الفلسفة معني بأدوات التفلسف التي هي منها كما وردت عند ابن سينا و الفارابي وغيرهما ، وكتاب الحروف خير مثال على ذلك ، بما يتضمنه من طرح للسؤال الفلسفي ب : لم ، و لماذا… إلخ ؟ ، و معني كذلك بالمقولات الفلسفية سواء عند أرسطو أو كنط أو هيجل: الكم ، الكيف ، الصورة …إلخ .  ومعني كذلك بطرق التواصل الفسلفي  كالجدال و المناظرة  والسجال…إلخ ، وهنا ندحل إلى الحجاج بشتى أنواعه  …إلخ، وكل هذا يستثمر في بناء القول الفلسفي تمييزا له عن أنماط القول الأخرى : فحينما تتناظر مجموعتان داخل الفصل حول قضية فلسفية ما فإن المدرس يعينهما على بناء قول فلسفي سليم:  مثلا ، حينما نطرح السؤال التالي : كيف حالك (الحال) ؟ فنحن نتساءل عن شيء محدد و دقيق. فإذا كنا في منطق أرسطو فنحن نسأل عن حالة شيء ما يكون فوق الطاولة أو تحتها أو بجانبها ، و لا يمكن لهذا الشيء أن يكون في حالتين متناقضتين … و الأمثلة في هذا الباب كثيرة التي يمكن أن يتعلم من خلالها التلميذ عبر المدرس مبادئ التفكير و القول الفلسفيين.
  • إن أدوات التفلسف هي التي تمكن من التفكير الفلسفي و القول الفلسفي، وهي لا تغني المدرس عن الإبداعية (سنتحدث عنها بتفصيل فيما بعد) في الدرس لأن الدرس الفلسفي كما يطرحه الكتاب المدرسي هو نمطي وتنميطي ؛ ولذلك يجب على مدرس الفلسفة أن يتملك طرق التنشيط و التواصل البيداغوجيين المعروفة بين التربويين كالزوبعة الذهنية على سبيل المثال. و الغاية من ذلك ألا يكون المدرس هو من يتفلسف أمام التلاميذ ، وهم ينسخون ما يكتبه لهم على السبورة أو يمليه عليهم أو يقدم لهم مستنسخات للحفظ.

إذن ، فالمنطلق البيداغوجي هو أن يشتغل التلميذ ، أن يحاول ، أن يتعلم البحث ، أن يبني معارفه بنفسه، فهو الذي يعنيه التعلم و ليس المدرس ، و وجود المدرس بجانبه هو أن يرافقه و يصاحبه ليكون التلميذ هو هو؛ و لهذا جاء التلميذ  إلى المدرسة ليتعلم هو بنفسه  ، ليتعلم  التعلم بمساعدة مدرسه، جاء ليعي ما يتعلمه وكيف يتعلمه (الميتامعرفي) ، جاء ليتعلم التفلسف بأدوات التفلسف (التناظر ، الجدال ، الكتابة الإنشائية …إلخ)  لا أن يحكى له عن الفلسفة.

  • إن معظم الأنشطة المقترحة أو المفروضة في القسم لا معنى لها بالنسبة للتلاميذ. نعلم بأن التلاميذ لم يعد اهتمامهم كبيرا بالنحو والأشكال الهندسية والقواعد الرياضية… فهمنهم من يجد المعنى في النجاح حصرا أو في مشروع يرتبط باجتياز امتحان أو مرتبط بالتقدير أو الحصول على نقطة جيدة. ونحن نتساءل حينما لا يوافق المحتوى مصلحة التلاميذ ألا يمكن إبداع المعنى عن طريق وضعيات معيشة ؟
    لكي يحصل التعلم في القسم يجب أن نشعر بوجودنا الفعلي، ولكي يتم ذلك يجب الاعتراف بنا (الاعتراف المتبادل بين التلميذ والمدرس). وليعترف المدرس بالتلميذ عليه أن يستمع له ويحترمه. والمؤسف أنه في ثقافتنا أن التلاميذ هم من عليهم الاستماع واحترام المعلم-المدرس- المكون.
    إن المسألة تتعلق بتربية على المواطنة تجعل التلاميذ مستقلين ومسؤولين عوض استغراق الوقت في جعلهم اتباعا. فيقال علنا أو خفية: عليكم القيام بكذا أو كذا، قوموا بكذا، طبقوا كذا…. إن بناء المعارف لا يكون خطيا لأنه يتطلب الانعطافات، بل وحتى العودة المتكررة للوراء.
  • ليلوغ إرادة تعلم الفلسفة لدى المتمدرسين كغاية للمؤسسة المدرسية و المدرس وجوب الإبداعية في وضع وضعيات مشكلات تكون ذريعة لتوريط التلميذ في التعلم و بنائه و الوعي به. ومعنى هذا الكلام أن يساير الدرس الفلسفي المدرسي الإمكانات التي تقطع مع التصورات الديداكتيكية القديمة. ولنضرب مثلا على ذلك:

أنت تدرس مفهوم الحقيقة في الفلسفة .  افتتحت الدرس سواء شفهيا أو  بعرض حادثة سير  عن طريق معين ديداكتكي (وجود دعامات كالصور أشرطة أو غيرها) ، و بعد الانتهاء من العرض  طلب ممن شاهدوا حادثة السير  كشهود عيان أثناء وقوعها، وكل واحد منهم كان واقفا في زاوية ما وأخذ يحكي عن الحادثة.

سيلاحظ التلاميذ أن الرواة يختلفون فيما بينهم . وهنا يتدخل المدرس ليتساءل قائلا:   من ترجحون أنه قال حقيقة ما وقع فعلا من بين هؤلاء ؟ ما الذي يجعلكم تصدقون شهادة هذا الشاهد دون غيره؟

سيكون سؤال المدرس لحظة للبحث و الجدال و التناظر  بين التلاميذ أفرادا و جماعات ، و قد ينفتح الدرس على البحث في المكتبات و الزيارات …إلخ ، لكن المدرس ، وهو يشجع على ذلك فهو يوجه التلاميذ للسؤال المركزي :  أين الحقيقة؟ ما الحقيقة ؟ هل هناك حقائق أم حقيقة واحدة مطلقة؟ ….إلخ؛ و بذلك يتحول البحث من التناظر  إلى بحث في الماهية، في ماهية الحقيقة في الفلسفة.

نلاحظ إذن ، أن الإبداع في التدريس يجعل الدرس مهمة التلميذ لا مهمة المدرس ، و هكذا يكون الدرس حيا ينطلق من المعيش اليومي للتلميذ ثم يستدعي البحث و المفهمة الفلسفية عند الفلاسفة وصولا إلى المنظورات الفلسفية.

و الخلاصة إن المقاربة التي نرمي إليها تسير عكس اتجاه ثقافتنا البيداغوجية ، وعاداتنا؛ أي أنها تسير ضد مفهومنا للمدرس العارف، المالك للسلطة.
صحيح إنه مدرس يهيئ طريقته أو مقاربته ذهنيا إلا أنه غير ملزم باتباعها. وإذا لم يكن في مثل هذه الحالة الذهنية فإنه لا يستطيع إعداد وضعية مشكلة مما يجعلها تافهة وغير ضرورية. وإذا لم يفهم التلاميذ ما سيقومون به ولماذا يقومون بذلك لأننا لم نسمح لهم بالوعي بذلك فإننا سنسقط في غباء التخصصات ، وبالتالي ستعدو الوضعية المشكلة عبء ثقيلا على التلاميذ.
لا بد من الإشارة إلى أن هذا النوع من البيداغوجيا يرتبط بقيم لم تتطور بعد في التعليم. فالوضعيات المشكلات تحمل قيما إذا لم يتملكها المدرس ستبدو مصطنعة. ولذلك على المدرس أن يكون واعيا تمام الوعي بذاته وبما يقوم به وبما يقوله .
كما أن الطريقة التي سيسلكها المدرس في بناء الوضعية المشكلة تشكل جزء من مفهوم الوضعية المشكلة.

  • عرفت مرحلة السبعينات (في المغرب) ظهور أطروحات ومشاريع أسست لنقاش علمي؛ نذكر على سبيل التمثيل لا الحصر مشاريع: عبد الله العروي، ومحمد عابد الجابري، وعبد الكبير الخطيبي، وفاطمة المرنيسي.. ماهي القيمة الفارقة لهذه الأطاريح في نظركم ؟ وكيف يمكن أن تستفيد الأجيال الجديدة منها؟

صحيح أن هؤلاء الرواد كانت لهم مشاريع فكرية و أخص هنا تحديدا  الأستاذ الكبير محمد عابد الجابري الذي كان كمشيل فوكو يعيد ترتيب منطق اشتغال العقل العربي.  فمشروعه يكتسي أهمية بالنسبة لنا نحن العرب و المسلمين ، يريد أن يقول لنا هكذا يشتغل عقلكم العربي، و بين لنا حدوده و موانعه.

و أرى أن هذا المشروع دخل في حوار مع المؤرخ و الأنتروبولوجي الثقافي و الإبستيمولوجي و الفيلسوف و الفقيه … ؛ أي أنه يكتسي راهنية كبيرة  اليوم أكثر من البارحة.

 

  • تمّ الترويج لفلسفة الشارع بعد 20 فبراير؛ إذ نظم الشباب حلقات في الفضاء العمومي للنقاش الفلسفي حول موضوعات محددة كالحرية والدين، كيف تنظرون إلى هذا التحول؟ وهل الفضاء الذي خلقه الشباب يفيد الأسئلة الكبرى التي التي بلورها “جيل الأستاذة ” أو هو تجاوز لأ طروحاتهم؟

واكبت هذه الحركة ، كما واكبت حركة (يالله نقراو). بداية يجب تشجيع مثل هذه الحركات حتى لا تظل ظرفية ، تظهر ثم تحتفي.

ومن جانب ثان أن المغرب عرف المقاهي الأدبية في مرحلة ما ، لكنها اختفت بدورها رغم  أنها ارتبطت ببرنامج مؤسساتي.

الخلاصة الأولى ، أن مثل هذه الحركات لا تتميز بالنفس  الطويل في السياق المغربي لأسباب كثيرة.

الخلاصة الثانية ، أن هذه الحركات تقدم نفسها كحركات تحتج على وضع قائم ، و لا تقدم نفسها كحركات معنية بترسيخ و توطيد علاقة المغربي بالكتاب و الفلسفة. فمظاهر التمرد و الاحتجاج تبدو من خلال الموضوعات المطروحة للنقاش، بحيث لا يعني مناقشة الدين أو الجنس أن الحركة تجاوزت الأساتذة الرواد . فكتابات الجابري عن القرآن أكثر جرأة  من غيره ، وما كتبه الديالمي عن الجنس أكثر جرأة من نقاش عابر… و الأمثلة كثيرة للغاية .

إذن لا داعي للمقارنة بين أعمال فكرية مبنية بعد بحث طويل  و مطالب شبابية تعبر عن نفسها بعنوان الفلسفة.

على الرغم من هذه الملاحظات فقد لوحظ منذ عقد زمني أو أكثر أن من أصبح يطالب بالفلسفة  وبتعميمها في المؤسسات التعليمية و على التخصصات و الجامعات ليسوا من الفلسفة، و لدي الدليل على ذلك في الحوارات و النقاشات و الأعمال الخاصة ببناء البرامج و المناهج المغربية، وهي موثقة ومسجلة.

أنجزه حسن اغلان ونشر في جريدة الاتحاد الاشتراكي رمضان 2018.

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

“الإعجازالعلمي”: دفاعا عن الإيمان،أم ثرثرة خارج النص والعصر ؟

بقلم :عمر بن اعمارة إن الإيمان من الأمور المعقدة التي تدخل في خانة الذاتية ،لذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *