الرئيسية / منتخبات / ترجمة / “حول جمال اللوحة الفنية” تأليف: أندي وارول

“حول جمال اللوحة الفنية” تأليف: أندي وارول

ترجمة وتقديم: أ. د/ كمال بومنير

وُلد الرسّام التشكيلي الأمريكي أندي وارول Andy Warhol في مدينة بيتسبورغ Pittsburg بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1931. درس في معهد كارنجي للتكنولوجيا وتخرّج منه سنة 1949، ثم استقر في مدينة نيويورك واشتغل كرسّام في ميدان الاشهار. بدأ وارول رسم لوحاته الأولى بأسلوب تعبيري. ولكنه، ومنذ الستينيات شرع في انجاز أعماله الفنيّة بطريقة ميكانيكية. شارك مع بعض الرسّامين الأمريكيين والفرنسيين عام 1962 في عرض بعض الأعمال الفنية من الفن الشعبي Pop Art أو ما يسمى أيضا بالواقعية الجديدة، حيث قدم بعض أعماله مثل “علب كامبلس” وصور الممثلين السينمائيين والمغنيين والفنانين المشهورين في العالم. وفي عام 1965 أعلن أندي وارول عن تخليه عن فن الرسم وتوجهه إلى الإخراج السينمائي، ولكنه ومع ذلك، لم يتخل حقيقةً عن هذا الفن، وهذا ما يظهر عبر الرسومات التي انجزها منذ عام 1986، وقد تركزت كلها على صور ذاتية Self portraits. هذا، وتوفي وارول في عام1987. من أهم أعماله: “صورة لعلبة الطماطم كامبلس Campbell’s 1962، “129 قتيل إثر كارثة جوية” 1962، “أغلق قبل أن تفتح” 1962، نموذج لرسامين هواة” 1962، “مارلين منرو” 1962، “ألفيس مزدوج” 1963، “منظر جميل” 1963، “جاكي كنيدي” 1964 “أزهار” 1966، “ماو تسيتونغ” 1972، “غراس كيلي” 1984، “تمويه” 1987.

النص:
ليس من شك أنّ ما يجعل لوحة فنيةً ما جميلة هي الكيفية التي يتم بها وضع الألوان على هذه اللوحة. ولكن ومع ذلك فإنني لا أفهمُ حقا كيف تتزيّن النساءُ بكل أنواع الزينة حينما يضعنها على كامل شفاههن. ولا يخفى ما ينطوي عليه هذا من شناعة وبشاعة. فأحمر الشفاه والمسحوق الملوّن لتجميل الوجه والغُمْرة ومرهم التجميل التي تستعملها النساء قصد إيجاد الظلال والمجوهرات، كل هذا لأمرٌ شنيع حقا. أما الأطفال فهم دائما جُملاء Beaux . وحتى أولئك الذين يضعون نظارات فهم من دون شك جُملاء أيضا لأنّ أنوفهم دائما تامة ومكتملة. وحينما أشاهد رضيعا مثلا فإنني ألاحظ أنّ قسماته لطيفة وبشرته جميلة. وهذا ما يصدق على الحيوانات أيضا. والحقُ أنه لا يوجد في رأيي حيوان قبيح؛ إنّ الجمال يحمي الرُضع لأنّ الناس لا يميلون إلى إيذائهم، وهذا ما ينطبق أيضا على الحيوانات.
اعتقد أنه لا توجد علاقةٌ بين الجمال والجنس. فالجمالُ متعلقٌ بالجمال، أما الجنسُ فهو متعلقٌ بالجنس. لذلك كان من الممكن القول بأنّ الشخص الذي لا يُعتبر جميلا يمكن أن يحقّق نجاحا ما إذا كان متمتعا بروح الدعابة. والحقُ أنّ الجملاء يميلون أكثر من غيرهم من الناس العاديين إلى ترك الآخرين ينتظرون لأنّه يوجد بكل تأكيد فرق زمني معتبر بين الجميل والعادي. أضف إلى ذلك أنّ الجملاء يعلمون جيدا بأنّ معظم الناس في انتظارهم دائما، لهذا السبب فهم لا يرتعبون إن كانوا متأخرين. ولكن حينما يصلون فإنهم يشعرون إذ ذاك بالذنب فيعوضون تأخرهم بمظهر اللطافة، وهذا ما يزيدهم جمالا على جمال. إنّ هذا لتناذرٌ. والحقُ أنني أحاول دائما أن أعرف ما إذا كان من الممكن أن تكون امرأة –غريبة الأطوار- جميلة في الوقت نفسه. ومع ذلك، بإمكاننا أن نجد ممثلات فاتنات، ولكن ومع ذلك، لو خُيّرنا بين وصفهن بالجمال أو بالغرابة فإننا سنصفهن بكل تأكيد بالغرابة. إنني اعتقد أحيانا بأنّ الجمال المفرط يجب أن يكون خاليا من الدُعابة. إنني هنا أفكر في الردود السريعة والغريبة جدا للممثلة الأمريكية الشهيرة مارلين مونرو Maryline Monroe . كان من الممكن أن يكون هذا مُسّلٍ جدا لو وجدَت هذه الممثلة النوع الكوميدي المناسب لها، حينئذ كان من الممكن أن نضحك اليوم حينما نشاهد سكيتشات هجائية من “استعراض لمارلين مونرو”. لقد سألني أحد الأصدقاء في يوم ما عن أجمل شخص عرفته في حياتي. ولا غرابة أن أجيبه بأنّ الممثلين السينمائيين هم فعلا من يتصف بالجمال، ولكن حينما نلتقي بهؤلاء الممثلين لا نجدهم كذلك. لهذا السبب فإنني اعتقد بأنّ معايير الجمال غير موجودة بالفعل.
Andy Warhol, Ma philosophie de A à B et vice-versa. Traduit de l’américain par Marianne Veron, Paris, EditionsFlammarion, 1977 pp 61-62.

شاهد أيضاً

في مدح التحوّل “الإنساني”: إدغار موران

حتى نتجنّب تفكّك “نظام الأرض”، يجب علينا بكلّ إلحاح تغيير أنماط تفكيرنا وحياتنا. فكلّ شيء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *