ساحر الكلمات

الروائية خديجة صلك – مكناس

لم تحاول يوما أنامل الطفلة ساكنة الماضي بأن تخط شيءا عن الفرح، فتولدت عنه اليوم شابة لا تجد لذاك اللون سبيلا، بكل ليالي الأرق امتلأت عن آخرها، بصيرتها النافذة لا ترى سوى ليالي السهر، أحاسيس جد مرهفة لا تشعر سوى بلسعات البرد، هي طفولة جرحوها فنزف الشباب بما لا تطيقه الروح، هذا الألم الذي اجترته على مر الأيام على مر الدروب في رحلة الحياة، رحلة قصيرة للعيان خالدة في عيونها، يراها العماة شابة في يرعان العمر و بوادر الشيخوخة اكتملت بداخلها، هي اليوم بعد أن كانت تحتضر في شيخوختها الداخلية بصمت الجدات، قد جاء ساحر الكلمات ليكسر صمتها بالزفرات، زفرات الحب، آهات من الفرح، وجع حلو المذاق، مرارة بلذة لا تقاوم …
يأتي ليناقشها بضعة كتب، ليس يدري أنه يناقش ولعها، ليس يدري أنه يشعلها، لا يدري بتاتا أن نيرانها استعرت و أنه وحده القادر على اطفاءها، لكنها بغرور طفلة لا تقبل المفاوضة، فضلت أن تطفئ نيرانا تكوي صدرها في ركنة بعيدة عن كل البشر الذين كانوا ولا يزالون بالنسبة لها فقط ألم، لكنه ارتقى و اعتلى عن كل البشر .
في حديث سريع طويل، خفيف ثقيل، سمحت له بأن يشعر بأنها أضعف لغة و معرفة، لم تكن تنوي خوض أي معركة، لكنها خاضتها و المفاجأة أنها خاضتها إلى جانبه لا ضده، اختفى بعدها بسبب إهمالها و عادت به الذاكرة في يوم غير متوقع، لتستقبله بسؤالها، ما الذي ذكرك بي على وجه الغرابة؟ كانت روحها من تسللت إلى ذاكرته، أمسكته بقبلة و اجترته معها إلى أعمق نقاط ذكراه، فعاد إليها يركض بحثا عن شيء، حوار فقط يكون فيه المنتصر، و يبرز من جديد عضلات اللغة المفتولة لديه، كانت كذلكفي نظره، لكنها اليوم بعناد مجنونة لا طبيب لها، جننته بأسلحة لم ير لها مثيل في اللغة و اللباقة و نبذات معرفة، فسمح لها بأخذ أغلى مافيه، روحه، و وضعت قلبا من ألماس خاتما تعهدت بأن يظل ملكها إلى الأبد …

من أرشيف الروائية خديجة صلك:

أيعقل أنني أحببت؟

ساحر الكلمات

 

 

شاهد أيضاً

أصول النظام الرأسمالي بين ماكس فيبر وكارل ماركس

بقلم ˸ المحفوظ السملالي تعد مِؤلفات السوسيولوجي الألماني “ماكس فيبر” ودراساته من أعمق التحاليل والأبحاث …

تعليق واحد

  1. Bravo 👏👏👏et bn continuation 😊

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *