الرئيسية / منشورات / جرائد / هل خلقنا لنعبد رمضان ،،،، أم نعبد الله في رمضان!!!!!!!!!

هل خلقنا لنعبد رمضان ،،،، أم نعبد الله في رمضان!!!!!!!!!

د. مها توفيق شبيطه /// فلسطين

يدخل رمضان هذا العام،،، وككل الأعوام في جعبته الكثير من الآلام والأوجاع التي تحط على الأمة العربية والإسلامية،،، فما يجري على الساحة العربية لهو انهيار لكل المنظومة الأخلاقية الإنسانية،،، وما تربينا عليه كعرب من قيم الإيثار والصدق والمحبة ،،، فنرى الاهتمام المنصب على تعظيم هذا الشهر، بالمفاخرة والمزايدة بالتحضيرات، وكأن رمضان عبارة عن فانوس سحري لتحقيق الأماني لدخول الإنسان للجنة بجره أعماله طوال 30 يوما، وكل ما حدث من أحداث في أحد عشر شهراً لهو فسق ومجون، فالانكباب غير مشهود على المساجد وعدم نزول المرأة للشارع إلا وقت الحاجة وتغيير لباسها إلى الزي التقليدي وعدم سفورها أو تبرجها، وإطلاق اللحى والسبح والعبايات والجلابيب،

ما يفرش على موائد الأكل من مختلف الأصناف والأنواع من الأطعمة والمشروبات التي تكفي لآلاف الجائعين المشردين في العالم العربي في مختلف مخيمات اللاجئين، وكان الله لا يرى أن هذه الشعائر لا تمارس أو تعظم إلا في رمضان، فدور العبادة التي أولى أن تفتح لتكون أماكن تغيث الملهوف في أشهر السنة، تفتح وتُنار طوال اليوم وتزود  الصائمين بكل ما لذ وطاب خلال فترة المساء، وكأننا نعيش فانتازيا بعيدة عن الواقع، فخيرات بلادنا تنهب على يد الأجانب وبتنفيذ داعشي وتمويل عربي، والشباب العربي مضلل بأفكار بعيده عن عالمنا وهذا ما يستدعي الأسى في نفوسنا، فالأولى بالإنسان المسلم أن يتقي ربه ويمعن التفكير بما يدور حوله من أحداث مختلفة، ويحاول أن يرتقي بفكره وأن يطور نفسه ليكون جزءاً من عالم متحضر متنور،

ما نراه من أهوال من المحيط إلى الخليج لهو مدعاة للخجل، لكننا كشعوب عربية أصبحنا نفتقد لهذه السمة، فالمشاهد على شاشات التلفاز أو صفحات التواصل الاجتماعي من مظاهرات سواء في المغرب( حراك الريف) الذي تم قمعه، والمقاطعة التي نتمنى لها أن تنجز أهدافها، وكذلك المقاطعة في الجزائر والارتفاع غير المسبوق للأسعار، وتونس الخضراء التي تعاني من انهيار اقتصادي في مختلف الصعد، وليبيا التي كانت من أوائل المصدرين للنفط باتت تستجدي الغرب وقسمت إلى دويلات داعشيه بأوامر غربيه وتعاون عربي جليل، ومصر التي أعز _ سأعرج عنها_ لأنني مغيبه عن الإدراك كيف كانت سيده العالم العربي ورأس الحربة، وكيف أصبحت الآن، والسودان؛ بما فيه من خيرات لا يقوى على الصمود في وجه التيارات السلفية التي تقسمه تيارات ومصالح ودويلات، أما سوريا الشام وما يحدث بها من إرهاب ممنهج لأكثر من ثماني سنوات، ومحاولات تركيعها أمام المارد الغربي بتمويل خليجي صلج، وتغلغل قاعدي، داعشي، سلفي، وهابي،،، وكلهم يرددون نفس اللحن المقيت لإذلال ما تبقى من روح آبية،،، ولبنان الذي لا نتمنى أن يسقط مرة أخرى ،،، وننتظر التدخل الغربي به بعد الانتخابات وبعد فوز حزب الله بمجمله،،،

أما الأردن وما تحتويه من قواعد عسكرية، تناصف العالم العربي ما بين شرق وغرب،،، مجبره أن تستقبل ملايين اللاجئين من مختلف الدول العربية،،، وأصبح الأردني لا يقوى على العيش بكرامة،، أما عراق الحضارة والمدنية والعلم،،، والتي باتت في أسفل الدرك،، ولا تدري إلى ماذا تهرول بعد امتصاص نفطها وتقييده في يد الغرب،،، والخليج؛ الذي لم يكن يوما بالحسبان، وكانت الأمية السمة البارزة عنده،،، اليوم يتصدرون المشهد السياسي الاقتصادي بكل المجالات ،،، ولا نستطيع أن ننفي التقدم الذي وصلوا له،،، ولكنهم نسوا فضل من ساعدهم وأعطاهم العلم والحضارة،،، وأصبحوا أوفياء فقط لليد الغربية،،،،،،، أما فلسطين الوجع الذي لا ينتهي وقد دخلنا في السنة الثمانين _للنكبة_ بمصطلح قسطنطين زريق، لكننا نسميه تطهير عرقي،،، وهو أبشع مما قامت به حكومة البيض في جنوب إفريقيا،،،

إن بقاء زمرة فاسدة في سدة الحكم تبذل ما باستطاعتها بوسائل مشروعه وغير مشروعة لسفك الدماء وتجويع الشعوب للتغطية على ما تمارسه من فساد مالي وإداري وأخلاقي ولتنهب الأموال وتكدسها في بنوك الخارج بالمليارات، ولتبقي شعوبها في صراع دائم، لهو دليل على انقياد الإنسان العربي وربطه في سياق زمني مادي تحدده البنوك،،، لنبقى أمه تفكر بالمادة والراتب .

مع أننا تربينا على أننا مسلمين بالفطرة،،، وإسلامنا دين التوحيد الذي أهل الإنسان ليكون سيد نفسه،،، ولكننا غير ذلك؛ فالإنسان العربي أصبح عنيفاً بفكرة وسلوكه وبمبادئه،،، لم نكن يوما نَفقه ما هو شيعي أو سني أو اباضي أو بهائي أو علوي ،،، كل اهتمامنا أن ننعم بالحرية في دول مستقلة ذات سيادة واستقرار،،، لكن جُل اهتمامنا أصبح منصباً على تبرج المراة في رمضان خروجها بدون إذن زوجها،،، واقامة الحد على المفطرين،،،، ألا يعلمون أن الله للجميع وليس لفرد واحد ،،، ولا يحق لاحد تكفير أحد واعتباره خارج المله،،،، وأن الله يعلم خفايا الأنفس وما تضمر به الصدور،،، فالمغفرة والعفو هي ما يجب أن يبحث عنه المسلم ،،، من خلال سعيه الدؤوب لينالها باظهار تقربه من الله ،،،

كل سنه وكل العالم العربي سالم …..

د. مها توفيق شبيطه /// فلسطين

 

شاهد أيضاً

الشهداء لا يحتاجون أعياداً

نصري سويد * الشهداء لا يحتاجون أعياداً، يحتاجون إلى من ينسي ذويهم مرارة الفقد!   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *