الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / تقديم ديوان سيئة ٱنا للشاعرة نوال شريف

تقديم ديوان سيئة ٱنا للشاعرة نوال شريف

كوة

من تقديمي لديوان الشاعرة الشابة المتمردة نوال شريف والذي يحمل عنوان سيئة ٱنا
الشعر كلمات صادقة تنبع من عمق اعماق الذات المتمردة والمتفردة بحقائقها وحيوية حركيتها الدؤوبة والتي لن تنهزم او تيٱس يوما. كلمات ترشم الوجود وتشيد الحياة من رفات الاموات فداء لنبي يصلي للحياة.
كلمات خفية تحتفل بالاسود الذي لم يصر رمادا بعد فقد خذله الابيض ايام ثلج الربيع.
كيف لي ان افهم سوء نفسي انا؟ من السوء يخرج قمقم كلمات معبرة كشذرات هيراقليطس فالتغير ياتي من زحزحة الثابت والقائم والمسلم به، هكذا هو حال شعر نوال الذي يساءل كل شيء ليعبر في صوت جهور عن حقيقة شاعرة بالقوة والفعل، شاعرة متحركة بكلماتها الصادقة والحاملو لمشعل تنوير ارضي، فاينما رحلت وارتلحت تنبث ازهار الحب والوجود والحياة والعطاء اللامتناهي، لا تبخل عن الشباب اي كلمة خفية ففيها كل معاني الحقيقة الصدئة. هكذا هي في حركيتها الثقافية غير المعهودة وفي تنشيطها المتواصل، ففي كل لقاء لها بمبدع او شاعر او مفكر او كاتب او شخص عمومي تمنح للشباب حياة جديدة بنقد متزامن ومحايث ينضج لين اغصان شجرة الموت والحياة.
سوء الكلمات الخفية دليل عاقلة متنورة تسعى للبوح ما امكن عن حياة شاعرة حقيقية، كلماتها تذكرني بسؤال والتر بنيامين: “هل ثمة حياة جيدة ضمن الحياة السيئة؟”
نعم. حياتنا السيئة لا تحتاج برهانا او دليلا رياضيا لانها كذلك وضمنها نمنح لوجودنا جودة العبارة وصدق الدلالة. نمنح للاخرين الحب وامكانية الحياة من جديد والانبثاق المتجدد، نمنحهم نور الشعر ومصباح التفلسف

نور شعر على منوال فلسفة ديوجين الكلبي وتمرد سقراط هو نور الشاعرة الشابة نوال التي تخط عباراتها الرقيقة والدقيقة لتمنح للفكر حياة جيدة لا تشبه السوء الذي نحمله تمثلا اجوف او اخرق بل سوء اجود نحمله معنا في مختلف لحظات وجودنا مع الاخرين ضمن عالم متشابك، تائه، يتخبط في عشواء الفوضى. تمرد نوال يجد سبيله في اخر الصلاة: الموت. الموت… كحقيقة صدئة، مهترئة لا تنهزم يوما امام جودة مسارها وكلماتها المتفوه بها علنا في خفية الاحرف وضبابية الحركات. تمرد يحمل في فوضاه لونا رماديا بعباءة سوداء فهل يليق بها الاسود؟
يحمل ديوان الشاعرة الشابة نوال اسئلة وجودية لا متناهية وامكانات حياة جيدة لكل فرد وانا متفردة. وفي عنوانه “سيئة ٱنا” دلالات بالغة لوصف رداءة زماننا وتهافت معظمنا على الحقيقة الشكلية كحقيقة صدٱ حديد الابواب الخشبية. فلا اعظم من وصف هذا السوء لتشييد جودة الانا عربون حب وصدق غير منظورين بقلم واعد ومستقبل مشرق يشع منه نور العطاء اللامتناهي.
عمل ستجد فيه ايها القارئ الشغوف دليلا عمليا لتحيا حياة جيدة في وجودنا الردئ. ولا اعظم من تمعن عبارات نوال التي تمنح الشعر بعدا جديدا وافقا منفتحا على كل ما يناقض السوء. عمل منبثق من مشاق اليومي وعناق اللحظي ضد نفاق الاخرين، عمل يحمل كل آمال الحياة، فلنحتفل بقلمها دوما وبصدق دلالات كلماتها الخفية.

شاهد أيضاً

ساحر الكلمات

الروائية خديجة صلك – مكناس لم تحاول يوما أنامل الطفلة ساكنة الماضي بأن تخط شيءا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *