جديد
الرئيسية / منتخبات / عامة / وداعا فالح عبد الجبار .. موتك خسارة لا تعوض

وداعا فالح عبد الجبار .. موتك خسارة لا تعوض

محمد ابوض – اكادير في 1 مارس 2018
رحل عن عالمنا فجر الاثنين الماضي 26 فبراير 2018 المفكر والباحث والمثقف وعالم الاجتماع العراقي، فالح عبد الجبار، بعد تعرضه لنوبة قلبية أثناء استضافته من بيروت في برنامج”العراق في قرن” الذي تقدمه قناة”الحرة عراق”، حيث اعتذر عن عدم اكمال المقابلة، ونقل الى مستشفى الجامعة الامريكية في بيروت، لتقديم الاسعافات الاولية. وسرعان ما باغته الموت بعد ساعات.
بوفاة الدكتور فالح عبد الجبار خسرت الثقافة اليسارية والفكر العراقي والعربي، رائدًا من رواد البحث والفكر والفلسفة وعلماء الاجتماع، الذين قدموا مساهمات وانجازات فكرية واجتماعية عظيمة للفكر المعرفي والتنويري، ولحركة اليسار وعلم الاجتماع.
شخصيا عرفت هذا الاسم اللامع حين كنت تلميذا بداية التسعينات عبر مجلة النهج – دفاتر الماركسية اللينينية في العالم العربي، الرائجة آنذاك في اوساطنا اليسارية. وقبل ثلاث سنوات اقتنيت كتابه الضخم “العمامة والافندي: سوسيولوجيا حركات الاحتجاج الديني” وهو كتاب مفيد جدا خاصة بالنسبة لنا نحن القاطنين ببلدان “سنية” تعرفت في هذه الاطروحة عن خصوصيات نشأة حركات الاسلام السياسي في الاطار الشيعي. وهو كتاب مفيد من كاتب متخصص في علم اجتماع الاديان والحركات السياسية الدينية. يعرفه اغلب الماركسيين خاصة وأنه صاحب الكتاب الموصوف بأنه أجود ترجمات كتاب ماركس الرأسمال.
كقائد من قادة الحزب الشيوعي العراقي، كان ملاحقا من طرف مخابرات صدام حسين مما اضطره ليعيش حياة المنفى منذ 1978 . ورغم أن فالح عبد الجبار كان يساريًا حتى النخاع، لكنه عرى اليسار وانتقد الشيوعيين في العراق والعلمانيين العرب لعدم قدرتهم التعبير عن تطلعات الشعب العراقي والتعايش معه، والانزواء خلف حالة من الانزواء السياسي والفكري.
أغنى فالح عبد الجبار المكتبة العراقية والعربية بمنجزات ومؤلفات فكرية واجتماعية عديدة، نذكر منها:
• “في الأحوال والأهوال: المنابع الاجتماعية والثقافية للعنف” 2008
• “الديمقراطية المستحيلة الديمقراطية الممكنة- نموذج العراق” 1998
• “التوتاليتارية” 1998
• ما بعد الماركسية
• “معالم العقلانية والخرافة في الفكر السياسي العربي 1992”.
• وأصدر باللغة الإنجليزية: كتاب “القبائل والسلطة: القومية والإثنية في الشرق الأوسط” في 2002،
• “الأكراد والقومية والسياسة” في عام 2004.
• العمامة والافندي: سوسيولوجيا حركات الاحتجاج الديني 2009
• وكان آخر نتاجاته في عام 2017 كتاب “الدولة – اللوياثان الجديد”، وكتاب أثار الكثير من الجدل عن تنظيم الدولة الإسلامية ودولة خلافته المزعومة، تحت عنوان “دولة الخلافة: التقدم إلى الماضي “داعش” والمجتمع المحلي في العراق” صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات.
بوفاة فالح عبد الجبار يودع التقدميون في بلدان شمال افريقيا والشرق الاوسط خصوصا، واحدا من اهرامات الفكر التقدمي المخضرمين، الذين عاشوا مرحلة جماهيرية اليسار، ومن شهدوا ايضا في اخر حياتهم حالة “جنون التاريخ” في مسيرة اللاعقل نحو العقل، وعايشوا بمرارة خروج الجن من قمقم التراث. فهل بموتك يا فالح، انتصر “الفقيه” على “السياسي” و”داعية التقنية” بلغة العروي؟ لا يا رائد الأمل .. فليست هذه المرارات وصراعات البشر و أهوائهم العنيفة الهائجة سوى الوقود الذي يتغدى منه التاريخ السائر نحو الأمام وتجاوز العقبات بلا ادنى شك.
إنه مكر العقل، فهو يتوصل الى مبتغاه عن طريق اللاعقل. كا يقول هاشم صالح. وداعا رائد سوسيولوجيا الحركات الدينية والهويات القاتلة … فخير لك الا تعيش أكثر مما عشت في اواخر عمرك من اهوال “جنون التاريخ” …
محمد ابوض اكادير في 1 مارس 2018

 

شاهد أيضاً

ما الحب؟ هل يمكن للفكر الحر أن يعي شعور الخضوع … فلسفيا

أحد ناصيري إن ما هو دارج عند أغلب الناس، أن الفلسفة منذ نشأتها وهي تصارع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *