الرئيسية / أدب وثقافة / متابعات / عدد جدد من فصلية “الاستغراب” العدد العاشر – شتاء 2018

عدد جدد من فصلية “الاستغراب” العدد العاشر – شتاء 2018

الغيرية – الذاتية
إشكال الإنسان على الإنسان

يهتم العدد العاشر من مجلة “الاستغراب” بقضية “الذاتية و “الغيرية”، أو “الأنا والآخر” بما هي واحدة من أبرز وأعقد القضايا الفكرية التي شهدتها المجتمعات الإنسانية على امتداد تاريخها القديم والحديث. وقد ساهم في هذا العدد مجموعة من المفكرين والباحثين وعلماء الاجتماع من أوروبا وأميركا ومن العالمين العربي والإسلامي. وجاءت الموضوعات على النحو التالي:
– في باب “المبتدأ” نقرأ مقالة مدير التحرير المركزي محمود حيدر بعنوان “الغيرية البتراء.. حيث لا يرى الغرب إلا نفسه” وفيها نقد لمفهوم الغيرية وتطبيقاته في الوعي التاريخي الغربي حيال الآخر الحضاري. ولا سيما في حقبة الحداثة الكولونيالية المتأخرة على امتداد القرنين المنصرمين التاسع عشر والعشرين.
– في باب “محاورات”، نقرأ حواراً مع الفيلسوف الفرنسي إيمانويل ليفيناس جاء تحت عنوان “مفارقة الخلقية” Le paradoxe de la moralité . وتتركز هذه الحوارية مع ليفيناس حول قضية إشكالية محورية في مفهوم الغيرية، عنينا بها إشكالية الوجه كمعيار جوهري للتعرف على الآخر. ثم تمضي هذه المحاورة إلى مقاربة الكائن الإنساني بوصفه كائناً أخلاقياً. وقد أدار الحوار كل من تامرا رايت وبيتر هيوز وأليسون آينلي.
– في الملف مجموعة من الأبحاث والمقالات تناولت مفهوم الذات والغير من زوايا فلسفية وسوسيولوجية، وقد جاءت على الترتيب كالتالي:
– تحت عنوان: “الغيرية رؤية أنطو ـ تاريخية للمفهوم، وهي دراسة كتبها الباحثان في معهد الرياضيات بجامعة فيينا النمساوية، كارل سيمغموند وكريستوف هورت وتناولا فيها مفهوم الغيرية من وجهة أنطولوجية وسوسيولوجية. فقد سعى كل من سيغموند وهورت إلى استرجاع الغيرية كما عبرت عنها كلاسيكيات الفكر الفلسفي، فضلاً عن تأصيلها كظاهرة في التاريخ الإنساني.
ـ دراسة بعنوان: “نقد صورة الإسلام عند هيغل”، وفيها يقارب الباحث المصري البروفسور محمد عثمان الخشت واحدة من المسائل النادرة في العلاقة بين الإسلام والغرب، وهي التغطية الفلسفية التي أجراها الفيلسوف الألماني هيغل للمركزية الحضارية الغربية، والموقف السلبي من الإسلام على وجه التحديد. وبهذه الخصوصية المعرفية للبحث نكون قد فتحنا باباً إضافياً ونوعياً على بحوث الاستشراق المعاصر، ولا سيما لجهة بيان ما جرى إهماله من الوعي التاريخي الغربي حيال الإسلام.
ـ “الطبيعة البشرية والوهم الغربي” مقالة يعالج فيها الباحث الأميركي مارشال سالينز Marshall Sahlins مسألة الغيرية انطلاقاً من رؤية تكوينية للوجود الإنساني والعوامل التي تؤثر في سلوكه العام. ولقد كان لنا أن نختار هذا الفصل منه انسجاماً مع ما ينطوي عليه العدد الحالي من “الاستغراب” من مقاربات مختلفة لمفهوم الذات والآخر في الفكر الإنساني المعاصر. كما تتناول المقالة التي تشكل تلخيصاً لأبرز الأفكار الواردة في الكتاب، نقداً لأوهام الغرب حيال الذات والرؤية الاستعلائية حيال الآخر. حيث يؤسس الباحث عمله هذا على الطبيعة البشرية كمعيارية تحليلية للظاهرة الغربية.
ـ الباحثة السورية سمر جورج الديوب تناولت في مقالتها مشكلة الأنا والآخر الحضاري التي تحتل منزلة مركزية في العلاقة غير المستقرة بين الشرق والغرب. وعلى التحديد بين العالم الإسلامي والسلطة الثقافية والديديولوجية للغرب.
– في هذه الدراسة والتي جاءت تحت عنوان “نقد الغيريّة في العقل الاستشراقي” محاولة لمقاربة هذه المشكلة ضمن فضاء الغيرية التي استحكمت بالعقل الغربي الاستشراقي منذ الحروب الصليبية وإلى عصور ما بعد الحداثة. ففي إطار هذه المحاولة سنقرأ نقداً للوعي التاريخي الغربي حيال العرب والإسلام باعتبارهما كينونة مغايرة للكيانية الحضارية الغربية القائمة على الاستعلاء والغلبة.
– في مقالته حول: “التعددية الثقافية” (Le multiculturalisme: un concept à reconstruire) يتناول الباحث الفرنسي ميشال فيفوركا قضية الأنا والآخر من زاوية تأصيل المفهوم. وتهتم هذه المقالة بالتعرف على التعدد من وجهتين: وجهة مفهومية حيث يعمل الباحث على تأصيل نظرية الغيرية كمفهوم فلسفي وسوسيولوجي، ووجهة تطبيقية تاريخية حيث يقدم مجموعة من الأمثلة التطبيقية تفضي إلى بيان الكيفيات التي جرى من خلالها تطبيق المفهوم في مجتمعات ليبرالية تعددية.
ـ الباحث اللبناني هادي قبيسي تناول في مقالته قضية الغيرية من وجهة نظر دينية وجاءت تحت عنوان: “الآخرية المتعالية”. يرى الكاتب أن احتلت الآخرية مساحة كبرى في الشريعة الإسلامية بخطابها وسلوك شخصياتها الرمزية العليا، لكن السؤال عن محدودية الإهتمام الفلسفي والأخلاقي بها يبقى مشروعاً. يحاول هذا المقال تأصيل مصطلح الآخرية في الفضاء الديني الإسلامي، كما يسعى إلى تقديم إطار عام لمفهوم الآخرية المتعالية من خلال ما تختزنه الشريعة من إجابات على هذه القضية.
ـ تعالج مقالة عالم النفس الروسي سيرج موسكوفيتشي (Sarge MOSCOVITSCI) مسألة الإيثار والأنانية انطلاقاً من كونهما ثنائية متناقضة وتعكسه في الوقت نفسه مشكلة سوسيو ـ سايكولوجية وحضارية تشتمل على الفرد والجماعة في آن.
أهمية هذا البحث أنه يسعى قدر الإمكان إلى مفارقة التعقيد والكثافة في رؤية الظواهر والدخول في البديهيات الأخلاقية للمجتمع الإنساني.
ـ الباحث العراقي عامر عبد زيد الوائلي كتب مقالة عنوانها: “صورة الآخر الحضاري”، وقد عالج فيها مسألة الاستعلاء الغربي تجاه الآخر. ويذهب الباحث إلى أن تشكّل المركزية الغربية لم يتوقف على التجربة التاريخية الكولونيالية في ما سمي ببلدان الأطراف في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، بل هي استحالت مفهوماً يرمي إلى إعادة إنتاج أطروحة الهيمنة بأشكال وآليات جديدة.
– “نظريات الغيرية الإنسانية” دراسة مشتركة لكل من سفتلانا فاغن، غلين أوونز، وفليسيتي غوديير سميث، وهي تهدف إلى تلخيص الكتابات السيكولوجية الاجتماعية التي تناولت النظريات المطروحة حول وجود الغيرية في البشر من عام 1960 إلى عام 2014.
العوامل المؤثرة في الغيرية ـ كما يتبين من سياق هذه المقالة ـ هي معقدة وليست نابعة من مصدر واحد، بل إنها تجيء من مصادر كثيرة من داخل دائرة الفرد ومن خارجها. ذلك بأن النماذج النظرية المستقبلية ستستفيد بشكل كبير من اشتمالها على إتاحة إمكان التعايش بين القوتين الدافعتين (الأنانية والغيرية) لا من منعها له.
ـ في باب “حلقات الجدل” نقرأ المقالات والأبحاث التالية:
ـ الباحث الإيراني والأكاديمي في جامعة أوبسالا في السويد مسعود كمالي كتب مقالة بعنوان: “تصوّر الآخر”، وفيها يبيِّن نظرة الغرب العنصرية إلى كل من هو خارج الحضارة الغربية الحديثة. وتشكل هذه المقالة رؤية تأسيسية في تصوّر الحداثة الغربية للآخر الحضاري المسلم. فهي تنطلق من أولاً من اختبار الباحث المسلم للسوسيولوجيا الثقافية والفلسفية للمجتمع الغربي، وتالياً من اختصاصه بالفكر الفلسفي الغربي وخصوصاً لجهة الكيفية التي قارب فيها فلاسفة الغرب الإسلام والمسلمين، وعلى الأخص منهم هيغل وفولد وسواهم.
ـ الباحث العراقي مازن المطوري يكتب تحت عنوان: “الثقافة والفلسفة الإسلامية في المتخيّل الغربي، ويبين في بحثه أن الآخر المسلم يبدو في المنجز الفلسفي الغربي مثيراً للإشكال في التباسه وغموضه والتأويلات التي جرى تداولها في سياق التوظيف الثقافي والأيديولوجي. وهذا البحث يدخل ضمن مسعى لاستقراء صورة الثقافة الإسلامية في التأويل الفلسفي الغربي كما يظهر عند الفيلسوف البريطاني برتراندرسل (1872 ـ 1970).
ـ “الغير بين سارتر وبو حديبة” هو عنوان مقالة الباحث المصري محمد سيد عيد. وتبني هذه الورقة فرضياتها على أطروحتين: الأولى للفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر في “الوجود العدم” ومؤاداها: «إن الغير يسترق مني وجودي وبالتالي حريتي.. وإن الغير يسلبني امتلاكي لنفسي». أما الثانية فهي للمفكر العربي التونسي عبد الوهاب بوحديبة وتفيد أن «للغيرية معاني ومستويات متعددة غير قابلة للانفصال عن أي تجربة إنسانية ولا تغدوسلبية إلا إذا كانت فاقدة للمحبة». كما تسعى هذه الورقة إلى الإجابة على السؤال التالي:
كيف يظهر الغير والغيرية عند كل من سارتر وبوحديبة وما هي عناصر الوصول والفصل بينهما؟
تناقش مقالة الباحث المغربي نصر الدين بن سراي: “بين مركزية الأنا الغربية وميلاد الأصوليات” جانباً مهماً من السجال الذي دار حول مركزية الغرب في العصر الاستعماري خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث يتناول الباحث الجزائري نصر الدين بن سراي الكيفية التي قارب فيها الفيلسوف الفرنسي الراحل روجيه غارودي قضية الأصولية الغربية ومظاهرها وخطابها حيال الآخر العربي والإسلامي.
ـ تحت عنوان “تناظر الهوية والدين” تناولت الباحثة المصرية صابرين زغلول السيد قضية الهوية الدينية ومنزلتها في المجتمع الغربي والتي أخذت حيِّزاً مركزياً في فلسفة الحداثة. في هذه المقالة إضاءة على منطقة معرفية ظلت ولما تزل مدار اهتمام المفكرين وعلماء الاجتماع في الغرب المعاصر. وقد سعت الباحثة صابرين زغلول السيد إلى مقاربة هذه القضية الإشكالية عبر مناقشة رؤية الفيلسوف الفرنسي إيمانويل ليفيناس حول التناظر المعقد بين الهوية والدين. كما تعرض المقالة إلى أبرز أفكار ورؤى ليفيناس وتتناولها بالنقد والتحليل.
ـ تحت عنوان: المطلق النسبي وغيرية الموجود” كتب الباحث المصري في الفلسفة الغربية حمادة أحمد علي حول المفهوم في بعده الميتافيزيقي. تلاحظ المقالة أن الغيرية أخذت مساحة واسعة وعميقة في فضاء الفلسفة منذ الحقبة اليونانية الأولى وصولاً بالميتافيزيقا الحديثة. وكان الكلام على ثنائية العالم ووحدته محور الاشتغال على المفاهيم. نشير إلى أن هذه المقالة تدور حول ثنائية المطلق والنسبي لدى الفيلسوف السويسري فريذيوف شوان. وفيها مسعى لتأصيل الهوية الميتافيزيقية للغيرية في عالم الموجودات.
ـ الباحث المصري غيضان السيد علي كتب مقالة بعنوان “الغيرية في التفكير الغربي” وفيها يبين أن مشكلة الغيرية حظيت بجدل عميق لما ينته بعد في الثقافة الغربية الحديثة. وبدا ثمة انفصام في الوعي الأوروبي والغربي عموماً بين منطق السلطة والتيارات النقدية رافقت صعود الموجة الاستعمارية. وعلى الرغم من ذلك فقد شهد الوعي الغربي ميلاً نحوالتمركز حول الأنا الحضارية على حساب التضحية الحقيقية من أجل الغير.
في هذه المقالة أيضاً محاولة نقدية لجلاء جملة من الإشكاليات في مفهوم الغيرية كما ظهرت في تجربة الحداثة الغربية.
ـ في باب “الشاهد”: نقرأ تحقيقاً حول سيرة الفيلسوف الفرنسي إيمانويل ليفيناس كتبها الباحث والأكاديمي اللبناني علي قصير تحت عنوان: “إيمانويل ليفيناس ـ فيلسوف الغيرية البناءة”. فيها تغطية لسيرة الفيلسوف الفرنسي من أصل لتواني إيمانويل ليفيناس (1906 – 1995) الذي يعتبر واحداً من أبرز فلاسفة الغرب المعاصرين الذين كرَّسوا أعمالهم حول مفاهيم إشكالية معاصرة لعل أبرزها المجادلات المديدة في مفهوم الأنا والآخر أوالذاتية والغيرية.
ـ في باب “نصوص مستعادة” اخترنا لهذا العدد رسالة الحقوق للإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع). وهي تعتبر أوّل رسالة قانونية جامعة دوّنت على هذا النحو البيّن والجامع في التاريخ البشري، وهي من الذخائر النفيسة الذي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإنسان وحقوقه كلّها وتشتمل على شبكة علاقات الإنسان الثلاثة، مع ربّه ونفسِه ومجتمعه، وترسم حدود الحقوق والواجبات بين الإنسان وجميع ما يحيط به من عالم الخلق.
ـ في باب “نحن والغرب” نقرأ مقالة تحت عنوان: “نقد الغرب في كتابات المفكر السوداني حسن الترابي” كتبها الباحث والأكاديمي السوداني مجدي عز الدين حسن، وفيها يشرح كيف واجه الترابي ثقافة الغلبة التي اعتمدها الغرب حيال المجتمعات العربية والإسلامية على امتداد القرن العشرين المنصرم. وفي هذه المقالة يجول الباحث في كتابات الترابي الناقدة للغرب، سواء ما يتصل بالجوانب القيمية والأخلاقية والسياسية، أو لجهة السلوك الكولونيالي حيال العرب والإسلام.
ـ في باب “عالم المفاهيم” يكتب الباحث الإيراني محمد رضا زائري حول مفهوم الغيرية، حيث تناول عرضاً تحليلياً لثنائية الأنا والآخر أوالذات والغير، وما تفرَّع عن هذا المفهوم الكلّي الكثير من المفاهيم الفرعية في حقل الفلسفة وعلم الاجتماع والفكر السياسي. فلقد سعى الباحث إلى الإضاءة على ثمانية مفاهيم تؤلِّف على جملتها البناء المعرفي للذات والغير في كل ما يتصل بالاجتماع الإنساني والحضاري. أما هذه المفاهيم فهي: الأنا ـ الشخصي ـ الذات ـ الأنا والأنت ـ الآخر ـ الغيرية ـ الهوية ـ الاختلاف.
في باب “فضاء الكتب”، نقرأ للباحث والإعلامي خضر حيدر عرضاً تحليلياً لكتابين: الأول تحت عنوان: الذات عينها كآخر للفيلسوف الفرنسي الراحل بول ريكور Paul Ricoeur
والثاني: “وحدة التجربة الفلسفية” للفيلسوف الفرنسي إتيان غلسون Etienne Gilson. وقد صدرت ترجمته الى العربية مؤخراً عن المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية في بيروت.

شاهد أيضاً

موضوعات للنقاش: حول رهانات التنوير في السياق الحالي – الحلقة 1

محمد أبوض: رئيس مركز التحدي للدراسات والأبحاث أهو مسخ التاريخ أن يستمر مثقفوا الحداثة والتنوير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *