تانغو..

علاء محمد زريفة-سوريا
غداً هو ماضيكَ البعيدُ
تقول امرأةُ الحُلُمِ لشَاعِرها
وأنقطع النَشّيدُ..
تناقص في البَرِ المرّوُضِ بالوصايا
موعِدُنا ساعةً.
تباطأ البحرُ موجةً، موجتينْ
صخرة النائِمَيّنِ مجاز البِصيرةِ ونقيضها.
غرقىً ومركبٌ مهجور، جناحا نورسٍ يمّوجُ صِياحهُ المذعور حولنا
– لكَ مني حظُ المسافرِ يا غريب.
لاتدنُ ;ماكنتُ فراشةً لاحترق لأجلكْ.
-لكِ مني حكمةُ المُشتاقُ يا غريبةْ.
لستُ فارساً أغمض قُبّلتين على شفتيكِ و رحلْ.
-إذاً.. فلنعش يوّمنا اليوم.
فلندع الحُب يمشي كطيفٍ هامشيٍ بيننا
فلا يتذكرُ المنفي جُرحهُ.
ولا ينسى المنفيُ وطنهُ. وفي الحالين; لا رجوعْ.
– أتعرفني يا غريب?
أنتِ مؤنثُ ليّلي، نارُ نجّمي، سابقتُ خُطايّ الجريحةَ إليكِ إليَّ
و نثرتُ سنابل وجّهي نمشاً فوق كتفيكِ، ولم أفطن إلى طولِ المسافةِ بين الوجعِ الممكنِ و <زُهرةِ> المُستحيلُ.
– أتعرفنيني يا غريبة?
– أنتَ مُذكرُ نهاري، والحبيسةُ قيّدها، وأنا الرامي- القوسُ أصابني سَهم ُ روحي وأردتكَ لي فخسرتُ نفسي، فهاتِ غدّك غدي، أراكَ و تراني.
أحبكِ- أحبكَ
– أنا أخوكِ التُراب.
-أنا أختكَ الهواء.
و كِلانا يشّدُ الأرض الوليدةَ
ذات اليمين بساطاً و مداد وتر، و ذات الشُمالِ شِراع غربةٍ و تنهُدَ دوّري.
– سنختلف على الوجّهة ليشبهنا المكانُ والموتُ حُبّاً هو قدرنا الوحيدُ.
ثلج أزرقٌ ولا ميناء، أمر موتي سريعاً وباب للخروج يوّصدْ.
أتركُ خلفي صبياً ينتظر. يطحن جُرن نهمهِ عينين. يُطفأ حواسهُ ليتماهى بحاسة الأنثى.
– توّجيّني باسمك أكن أنتِ وزهرةً على جدار.
– هل تتذكر?
– لم أنسى.
شُهّليةٌ قصيدتي وأنا شاعر الحكايةِ و راويّها الحَي.
أصعد إلى أعالي النبع، أدخل رحم البئر لأعرف ما سأكون.
(كفرت بكل شيء و أمنتُ بعينيكِ)
شُهّلية قصيدتي. لا ترافقي الممسوس بقلبه، أمهليهِ صبّراً بين قُرنفلُ الوقت وأبديةٍ ” متفقٌ عليها”
وأنا يتيم نفسكِ يا نفّسي الأخيرة.
-أأنتَ بخير?
– أنا بخير.
لا أحيا تماماً، لا أموت
قُبّلة تُشع، سُعالُ شبحينِ يعتمران قبعةَ الضوء، ظلال خطوةٍ أتوسلها الرجوع أماماً في الأمام فضاء الصوت الاباحي.
-أأنتَ حزين?
– أنا بخير.
أنجو من غبشِ اللونِ بين عينيها ويَديها في الحُلمِ (تُهديني صراطي)
– وحدها الخطيئةُ تجمعنا، وحدنا نُريقُ دم العدمِ في الطريقِ إلى الغد القريبِ.
– ما دُمتِ طفلتي، ياء لُغتي، فتاة قيثارتي. تعزف سِفر الدخولِ شقائقَ الأرض، أول الحرب.
-أأنت حبيبي?
-أنا بخير.
أعود من النهر ( مُنتحراً) بلا باء ” البداية” لا أستوطن أغنيتي، لا ألتمس عُذراً لبصري.
صاعداً إليكِ – الحاضرة- حين تُرهقين البعيد
ناي البُكائيين و صرخة ” المغولي” فوق نهدِ عابرةٍ
آهِ يا كأسي، يا أملي العُضالْ.
يغرق العاشقُ في شبر رغبة
يُصابُ بشقيقةِ الكلام نثراً، يخرج من قلبهِ. نحلٌ يطّنُ في صوتكَ و لا خفير.
– قبّليني أرجو شِفاهكِ أن تقتلني وأنا الميّتُ الوليدُ.
-أُحبكَ أحبكِ وألتقى التوأمان( كانت الحياة قصيرةً بيننا، جئنا طفلين، كبرنا على ساعة يد حين أتسع المدى مضى عقرب الوقت و أفترقنا).
– كيف سنموت?
ثمان خطواتٍ بين عِناق الحمام و إرتفاع الكون- كونهُ- حول زرقةٍ و وجود.
– وحدكِ يمتلئ بي.
-وحدكَِ يمتلئ بي.
فوق حنطةِ الأرض و كف (الله) ضاجعيني.
وليكن ” التانغو ” سريرنا الأبدي ولتكن الثنائيات فُلكاً لا لأصل إلى غامض شهوتك ولكن لتطفؤني.
– جسدي صدى ما ينزف من جسدك.
كلما صرخت: أنت صلصالي.
أرتفع موتي بُراقاً ،عثرت الاسطورة قُزح حاضرها.
إختبرت حورية البحر شهوتها لتخرج القصيدة من ثالوث الشاعر والمزمار والسماء الوحيدةْ.
فمن نحنُ? حين لا ندّونُ فوق سحابةٍ هباءً يُعيدُ للمنفي فيك فيّ وطنه الشريدْ.
– لو يرجع صدايَّ فيك أرجع.
أأخبرُ أمي عنك? أأروي شيئاً من حليب نهدي لتصبّني شِفاف فمٍ بين راحتين.
جوازي إليك نسمة خفيفة حول أفراس نهرٍ أفياء خُضرتكَ العالية، تعلّتي نكهة الغروب- حين غرة- ولا شفاء و لا عزاء لما قيل عني وعنك فدعنا سراً لاثالث لنا سوى الحلم.
أتركُ للحلم شرح القصيدة
ولادة المعجزة التي لم تولد
-لم نلتقي يا “مجنون” ليّلاك أو أنا. هذه الصحراء لم تُخلق لنا و واحة برقك لم تنفجر من ضلع سماوية
شُهلية أغنيتي يا حبيبة
من غابر صوتي ولا تتسع حنجرتي لذئبٍ جديدٍ لأعوي.
– أينا على ريحٍ? يا فؤادي الشهيد
لم تضّل كما يجب لشاعرٍ توّسد امرأته زنانةً جهة الشمس، أو بعد القمر النحاسي.
نهارك السعيد هل أنا?
– خُذ أناك واعتصرني ربيعاً يترك عشبه الرعوي برهةً.
لينهمر مطر قليل بين أصابعنا
تتلوى غزالة في دم زوجها
(روحي فريسة، ولم تحفظ بعد سبيل قلبي)
– وحدك يا وحيدةُ من تُدمنين جماد الريح.. عبّرةً
فيا له من شجرٍ
يا له من شجرْ
يتلوى غزالٌ في دم زوجه.
– يكفي أن أنام تحت شجيرات الكستناء لأحترق. ولألمح الفكرة الخرساء تهوي تاج عنقائها برداً و سلاما.
– و وحدك يا وحيد من تُولم للكلماتِ ملهاتك.. صخرةً
فيا له من انتظارٍ
يا له من انتظار.

شاهد أيضاً

ساحر الكلمات

الروائية خديجة صلك – مكناس لم تحاول يوما أنامل الطفلة ساكنة الماضي بأن تخط شيءا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *