الرئيسية / تربية و تعليم / ديداكتيك الفلسفة / “تكوين مدرس الفلسفة ورهان الحداثة”

“تكوين مدرس الفلسفة ورهان الحداثة”

عبد المجيد باعكريم – مكناس

تقديم

الكل يعلم ما طرأ على المجتمعات الغربية في القرن السادس عشر، من نقلة ذهنية وعلمية نوعية، طالت تصورها للعالم واعتبار الإنسان فيه. نقلة تَوَّجَت العقل، وجعلته مذهبها وديدنها، لا يأتمر إلا بأمره، ولا ينتهي إلا بنهيه، غير آبه بحّد ولا عابئ بمدّ، ُمِصّّراً على المضي قدما بذاته، وعازما على تدبير مصيره بنفسه، بحرية مسئولة و إرادة راشدة.

تلك هي أهم مقومات ما اصُطِلح على وسمه بالحداثة. تلك المقومات التي نطلب من أجيالنا الأخذ بها، والعمل بمقتضاها، مثلما نطالب المؤسسة التعليمية، ومدرس الفلسفة على الخصوص، بالبحث عن الوصفة القمينة بنقلها إلى صلب تفكيرنا وبادئ سلوكنا. غير أنه سرعان ما تبَّين أن الصيغ التي تم اعتمادها لتصريف هذه المقومات، والمسالك التي تقرر إتباعها بهدف ترسيخ هذه القيم، لم تكن ملائمة ولا فعالة، بالقدر الذي يجعل لساننا يتكلم لغة العصر، وفكرنا يشتغل بمقولاته و مفاهيمه. إذ غالبا ما كان خطاب الحداثة خطابا أخلاقيا، لا يغادر دائرة الوعظ والإرشاد. و هو ما يفسر، بدون شك، إفلاس منظومتنا الثقافية و التربوية، و مشروعنا المجتمعي على حد سواء.

و بيان ذلك، أن أَخْيَر دليل على تهافت ثقافتنا، بمعناها الواسع، انفصام شخصيتنا واتساع الهوة بين فكرنا و قولنا، و هو ما يسمى بالنفاق الاجتماعي. بالإضافة إلى الشرخ القائم بين قولنا و فعلنا، و هو ما يومأ له بالشلل الاجتماعي.

وأسطع برهان على فشل ثقافتنا، بمعناها الضيق، عدم ثبات مثقفينا في مستقرهم. فمنهم من يرحل في المكان لاستيراد العقل و استجلاب الحرية، وبينهم من يسافر في الزمان لتصدير نفس العقل ومصادرة ذات الحرية، إذا لم يعمل على استصدار الفتاوى والأحكام. وبين هؤلاء وأولائك ضلت حقيقتنا، إلى أن بهِت صداها، وخفتت لظاها، وضاع واقعنا، إلى أن تفرقع صوته، وفقع لونه. وهو ما يسمى بالعمى الاجتماعي.

وأكبر دليل على إخفاق ثقافتنا التربوية، الطلاق البّّّين، الحاصل بين مجتمعنا و نسقنا التعليمي، والذي ذهب إلى حد المقاطعة والمعاصاة، و هو ما يمكن وسمه بالصمم الاجتماعي.

رغم هذه الظلال المقلقة والمخاطر المحدقة والأجواء القاتمة،تبقى المؤسسة التربوية منتصبة، ترياقا لهذه الأدواء، وشفاء لهذه العلل. فلا ملاذ يأوينا،لإصلاح العقل و تقويم الذهن غيرها. و لا سبيل لحرق المراحل، وطي الطريق عداها. كما لا مناص،لاختزال التاريخ و احتوائه، من الالتفاف حول المدرس، لتأهيله و إقداره على ذلك.

للنهوض بهذه المهام الجسيمة، و إصمات دِوِّّيها الهد يد، يحسن بنا أولا، صياغة مشكلاتنا الفكرية صياغة واضحة، وبلورتها في برامج ومناهج نافذة، أقدر على طرح همومنا النظرية، على الوجه الأسلم، وأكفأ لتوسل الحلول لها بالصورة الأنجع. كما يجدر بنا تكوين المدرس الكفيل بالاضطلاع بعبء تصويب العقل، و تطويع الفكر، من أجل ملاحقة التاريخ، وتقفي خطاه. وأما المدرس الذي سيهمنا هاهنا في المقام الأول، فهو مدرس الفلسفة. فما هي الأسئلة التي ينبغي لنا طرحها أثناء تكوينه، و ما هي عناصر الأجوبة التي يلزمنا بها تزويده.ولنبدأ بصياغة الأسئلة.

– iما هي أسباب ظهور الفكر الحداثي في المجتمعات الغربية؟

إذا أردنا الخروج بخطاب الحداثة، من دائرة الأخلاق إلى دائرة العلم، ومن عالم التقريب إلى عالم الدقة، يحسن بنا معرفة الأصول الفكرية التي تولدت عنها الحداثة في أوروبا.

غني عن التذكير أن الشرارة الأولى للفكر الحديث انطلقت مع الثورة الكوبرنيكية من جهتين :

– من جهة السلب : بالقضاء على الفكر الأرسطي في طبعته السكولائية، و القائم على مجموعة من الأوليات مثل ثنائية العالم، و مركزية الأرض و الإنسان و هيمنة الموضوع واستقلال الذات عنه… و ما يلزم عن ذلك من نظام ثقافي و اجتماعي.

– من جهة الإيجاب : بتدشين فكر جديد، قائم على وحدة العالم وسماوية الأرض، وارتباط الموضوع بالذات، مع ما يلزم عن ذلك من روح النقد و الشك، طال كل مناحي الفكر، بما فيها قيم الحياة اليومية.

لقد كان استبدال الأرض بالشمس، في واقع الأمر استبدال عالم بآخر،ووضع إنسان محل آخر . فالعمل الذي نهض به كوبرنيك، و إن كان عملا تقنيا محض، تعز لغته المستغلقة على السواد الأعظم من الناس، وجد رجالا مثل ديكارت وغيره، توفقوا في رصد أبعاده وترجمة فحواه الموغل في التجريد، إلى لغة طبيعية، ظلت، مع ذلك، على درجة من اللبس، يطلب المزيد من الإيضاح لكي ينتقل “الخبر السعيد” إلى المجتمع، ويتغلغل في بادئ الرأي. وهو ما سيتعهد به الموسوعيون، في معظم أنحاء أوروبا، قبل أن تتلقفه المؤسسة التربوية في مرحلة لاحقة.

بعد أن وقفنا على أسباب ظهور الحداثة، و رأيناها علمية بالأساس،وظهر جليا أنها ليست شأنا غربيا، وإنما أمرا إنسانيا. حري بنا أن نتوقف هاهنا هنيهة، بغية تأمل هذا المسار، وتوسل سبل النفاذ إلى أسراره وقواعده، للبحث في الصيغ الكفيلة بجعل الفكر العلمي ينبث في كل ثنايا حياتنا، حتى تصير أفكارنا وأقوالنا وأفعالنا، تنطق بصوت واحد، صوت العقل والحرية و المسئولية. إلا أن الأمر هو أعقد مما نعتقد، و أضنى مما نظن. ذلك أن أوروبا الحديثة، قبل أن تصير ما صارت، عاشت صراعا فكريا مريرا، لم يتم الحسم فيه بين تيارين، أحدهما تغميضي والآخر عقلاني، إلا بالتغلب على جملة من العوائق، انكب عليها زمرة من الفلاسفة و المفكرين. فما هي عوائقنا نحن اليوم؟

و إذا علمنا أن الغرب آنذاك، كان يحيا إشكالية عقلية ، بدون اضطراب أو مركب نقص إزاء بقية العالم، باعتباره قائدا لسفينة التاريخ ، فما هي اشكاليتنا الآن ،و نحن في مؤخرته؟ كيف نوفق، والحالة هذه، بين البحث في موانعنا و أعطابنا وآفاتنا، لردم الهوة مع العالم المتقدم، دون التيه عن قطار التاريخ ثانية؟ و بعبارة واحدة، كيف يمكننا ترميم فلكنا في البحر، لأن لا وقت للعودة إلى اليابسة؟ ولنشرع بالوقوف على بعض مظاهر القصور في ثقافتنا العالمة و الشعبية و التربوية على السواء، لنقترح بعد ذلك بعض الأفكار للتأمل.

Ii –  – ما هي مظاهر النقص في ثقافتنا العالمة؟

أ‌- المستوى الفلسفي :

إذا تأملنا تفاعـل أسلافنا مع التراث الفلسفي الإغريقي، سنجد أنهم صرفوا، في

الجملة، معظم جهدهم يتلمسون موقع قدم لهذا التراث، و خصوصا لفلسفة أرسطو، على الأرض العربية الإسلامية. إلا أن كل هذه الجهود باءت في الختام بالفشل الذر يع،وانتهى المطاف بالمعلم الأول إلى الطرد الشنيع. و هو ما جسد لدينا، مع الأسف، انتصار منطق القوة على قوة المنطق، و منطق اللجم و الرجم على منطق المناظرة والمغالبة .كما أفصح عن موقفنا المتميز و غير الممتاز من الفكر النظري عموما، فلسفيا كان أو علميا.

و ما أشبه اليوم بالأمس. فكما اندحرت الفلسفة اليونانية في الماضي، أخفقت الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة في الحاضر، من العقلانية الديكارتية إلى اللاعقلانية النتشوية، ومن الوضعية المنطقية إلى الماركسية والوجودية. وغيرها كثير في الطريق آت، ولا محالة عارف نفس المصير.

لفهم هذا الوضع المزمن، وجب التسلح بفتوحات العلوم وانجازات الفكر الابستملوجي، إذا أردنا لمنطق العلم أن يسد مسد منطق الأخلاق. ولنستمر في طرح التساؤلات :

– هل أجبنا فعلا على السؤال المتصل بالأسباب الماثلة وراء استقدام الفلسفة اليونانية قديما ولماذا أرسطو بالذات ؟

– لماذا خرج أرسطو من ديارنا، منبوذا و مطرودا، و ليس مهزوما في نزال نظري، ومبارزة علمية عادلة، كما سيحدث في الغرب المسيحي في القرنين السادس والسابع عشر، على يد كوبرنيك وتيكوبراهي وديكارت ..إيذانا بميلاد عهد علمي وفلسفي جديد؟

– لماذا كان توماس الأكويني، رمزا لنجاح عملية استيعاب و تبيئة أرسطو، وإدماجه في الثقافة المسيحية، وكان الغزالي وابن رشد، كل بأسلوبه الخاص، عنوان فشل هذه العملية في ثقافتنا الإسلامية؟

– ما هي أسباب العجز النظري، الذي نجد له تجليات متنوعة، في المستويات العلمية والفلسفية وحتى المؤسساتية (لم نعرف خلال تاريخنا الطويل مؤسسات سياسية أو قانونية أو جامعية)؟ وما هي سبل تجاوز هذا الوضع المقلق؟

ب- المستوى العلمي :

سننطلق في هذا المستوى، من قولة سديدة للعالم الأبستمولوجي توماس كوهن، مستقاة من كتابه ” الثورة الكوبرنيكية”.(الترجمة الفرنسية، فايار، 1973 ، صفحة 137.)

فبعد أن عرض للمساهمة الإسلامية، في الرياضة والكيمياء والبصريات، وخصوصا في الفلك، حيث أبدع المسلمون طرقا غير مسبوقة لرصد مواقع الكواكب، وسبقوا لتقنيات رياضية غير مطروقة لوصف حركاتها ومساراتها، خلص إلى القول : “لكن، نادرا ما أبان العرب عن إبداع نوعي في مجال النظرية العلمية “. هذا القول، الذي يحتوي على قسط هام من الحقيقة، يدفعنا إلى طرح مجموعة من التساؤلات :

– لماذا ظلت المعارف العلمية التي بلغها أجدادنا في مختلف فروع العلم، مجرد معارف متفرقة، دون أن تظهر الحاجة إلى ضم أطرافها وجمع شتاتها في أنساق نظرية؟

– لماذا ظهر كوبرنيك في الغرب المسيحي و لم يعرف الشرق الإسلامي له ِكفاء، مع أن علم الفلك، بلغ على يد أقطاب مدرسة مراغة بالخصوص، مبلغا يكفل هذا الظهور. وبعبارة واحدة، لماذا لم يتحول التراكم التقني والرياضي لدى المسلمين، إلى نقلة مفهومية، كما سيصير مع الثورة الكوبرنيكية؟

– كيف كان تعاملنا في الماضي مع المعرفة العلمية؟ هل مارسنا العلم لذاته و بحثنا عن الحقيقة لوجهها، أم هيمن علينا منطق المنفعة والحاجة، كما كان شأن أسلاف أسلافنا المصريين و البابليين ؟

– لماذا لم تظهر لدينا الجامعات، بالمعنى الحقيقي للكلمة، بينما عرفها الغرب منذ العصر الوسيط ؟

– لماذا لم ننشئ كليات للطب، رغم ما بلغه هذا العلم لدينا من تطور، بينما ظهرت هذه الكليات في سالرنه بايطاليا و مونبليي بفرنسا، بُعيْدَ انطلاق حركة ترجمة التراث اليوناني و العربي إلى اللاتينية؟

iii-  – ما هي معالم القصور في ثقافتنا الشعبية؟

لكي نتبين بؤر العطب في ثقافتنا الشعبية، يكفي تسجيل الملاحظات التالية :

– ضعف القيم الأخلاقية وغياب الإحساس بالمسؤولية والواجب وحب العمل المتقن.

– هيمنة سافرة وشاتمة، لمنطق المنفعة على منطق الحقيقة، مما يجعل المعرفة، غير مطلوبة لذاتها، مع ما يترتب عن ذلك من سوء اعتبار للثقافة، وما ينجم عنه من ضعف الفضول المعرفي وكساد سوق الكتاب.

– وجود قطيعة بين النظر والعمل وما ينتج عن ذلك من بطئ شديد في الفعل ورد الفعل.

– حصول تداخل مضطرب بين الذات والموضوع، الأنا والآخر، الفكر والمادة، الداخل والخارج، الفرد والجماعة، و ما يصدر عن ذلك من غموض في مفاهيم رئيسة مثل، المسؤولية، والسببية، والواجب، والعدالة، والغير، والحرية…

– طغيان الحس الجماعي على الحس الفرداني، و ما يرتبط بذلك من قيم، يصير معها كل إبداع بدعة، و كل اختلاف شذوذ، وكل خصوصية مروق، مما يدفعنا إلى إعادة طرح مسألة حرية التعبير والرأي، على مستوى أوسع من المستوى السياسي الضيق، وعلى نحو مغاير لما اعتدناه حتى الآن.

Iv –  – ما هي ملامح العجز في ثقافتنا التربوية؟

إذا صح أن السياسة التعليمية لأمة ما، تعكس فيما تعكس، حاجاته الفكرية والاجتماعية، يصح القول إن هذه المعادلة غير متحققة في بلداننا. و بيان ذلك، أن عدم اعتبار ما تقدم من ألوان النقص، وأصناف العطب،جعل أصحاب القرار، من نخب فكرية وسياسية، تبلور مشاريع تربوية، ضحلة الأثر ومضمونة الفشل، بالنظر إلى دأبها المزمن على استلهام برامج ومقررات جاهزة، من بيئة مترفة الإشكالات و باذخة الفكر. فلا عجب إذن، أن نحصل في النهاية على مواطن غير مكترث بالشأن الثقافي، متجه الفكر كليةً صوب الكسب المادي، وِهن الوجدان ضعيفه و معوز لأي تطلع حضاري، اللهم ما بطل منه ووّلى. وهو أمر ُمنتَظٌر وطبيعي ممن تلقى أسئلة لا تذكيه، وأجوبة لا تغنيه، و دواء لا يشفيه، وبالجملة تجّرع تربية لا تعنيه.

من شأن الإجابة على التساؤلات أعلاه والعمل بمقتضاها، مع تضافر عوامل أخرى كثيرة، أن يجعل الخيط بين المدرسة و الحياة لا ينقطع، و يصِّير الكتاب خبزا يوميا، كما يكفل اتساع الفوارق بين المثقف والأمي، عوض نزوعها اليوم نحو الانمحاء.

نشير بالمناسبة إلى أن استلهام تجربة الأمم المتفوقة في المجال التربوي ليس بالأمر المردود، بل انه محمود ومطلوب، شريطة السيادة عليه والنظر إليه عبر أسئلتنا وإشكالاتنا وهواجسنا.فإذا تأملنا برامج الفلسفة في الأدوار الثانوية التأهيلية، نلاحظ أن أغلب المفاهيم الواردة فيها مثل مفاهيم النظرية والغيروالعقل والوعي والحقيقة… قادرة على الوفاء إلى حد ما، بالغرض المأمول والهدف المقصود، إذا تم تطويعها لحاجاتنا النظرية واعتبرناها من زاوية نظرنا، ويكفي إعادة النظر في طرق مقاربتها. كما تجدر الإشارة إلى زمرة أخرى من المفاهيم نعتبرها أقدر على الوفاء بالمطلوب من قبيل التفسير والتأويل، والبرهان، و القانون، والسببية، والذات، والمواطنة، والحرية، والتاريخ، والزمان، والمكان، والدولة…

خــتـــام

لا يكفي طرح الأسئلة الوجيهة، وصياغة الإشكالات الحقيقية، وتحديد الحاجات الدقيقة، للخروج من وضعيتنا السخيفة، وإن كان الأمر في حد ذاته انجازا هاما. بل ينبغي كذلك، العمل على الإجابة على مجمل الاستفهامات. وهو ما يتطلب نفَسا طويلا، وأمدا مديدا، كما يفترض إمكانات مادية وبشرية هائلة، مع توافر إرادة سياسية صادقة. والمُعَوّل عليه، في حالة تطبيق هذا المقترح، أن تتوالى نتائج الأبحاث تباعا، لتطعيم أولا بأول، مقرراتنا، و برامجنا، فتُقوِّمها وتراجعها باستمرار، في ضوء المستجدات.

بهذه الصورة و بها فقط، يصير تعليمنا أو فى بحوائجنا النظرية والعملية، وأضمن لتحقق التطابق التام، و التصالح الكامل مع ذواتنا، في أفق الخروج من وضعية الاستهلاك الفكري العقيم الحالي، إلى مرحلة الإنتاج الفعال، و الانخراط الفعلي في الفكر العالمي.

شاهد أيضاً

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *