الرئيسية / أنشطة ومواعيد / تغطية / ثانوية السعديين التأهيلية بالعيون الشرقية تنظم ندوة تربوية بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة

ثانوية السعديين التأهيلية بالعيون الشرقية تنظم ندوة تربوية بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة

  تقرير : عبد الكريم شياحني / محمد الغرباوي

تخليدا لليوم العالمي للفلسفة، نظم النادي الثقافي بثانوية السعديين التأهيلية بالعيون الشرقية، بدعم من جمعية آباء وأولياء تلميذات وتلاميذ المؤسسة. ندوة فكرية تربوية في موضوع  ” الدرس الفلسفي المدرسي والتربية على القيم “ وذلك يومه السبت 09 دجنبر 2017 بفضاء مكتبة المؤسسة.

الجلسة الأولى للندوة سيرها الأستاذ الفاضل ” ابراهيم امسالي “ أستاذ الفلسفة بثانوية الزيتون التأهيلية، وخصصت للكلمات الترحيبية التي افتتحها السيد رئيس المؤسسة ” أمين لشقر ” بكلمة رحب من خلالها بالحضور الكريم، ومنوها بالدور الذي تلعبه الفلسفة عموما وأساتذة المادة بشكل خاص في نشر قيم الحوار والاختلاف والتسامح. مشيرا في نفس الوقت إلى أهمية الموضوع – التربية على القيم – خاصة في الوضع الراهن والذي يتسم بتنامي الفكر المتطرف. حيث عبر في معرض كلمته عن كون المدرسة تعد المكان الأمثل للتعرف على القيم الاخلاقية الكونية والتربية عليها.

من جانبه، تقدم السيد مفتش مادة الفلسفة بالمديرية الاقليمية لتاوريرت الأستاذ ” خالد التوزاني بكلمة عبر من خلالها عن سعادته بالمشاركة في أشغال الندوة التربوية، التي تأتي في إطار تفعيل أنشطة الحياة المدرسية للخروج من الانغلاق داخل الفصول الدراسية إلى الفضاء الأرحب والأوسع . مؤكدا على أن المدرسة لها الدور الكبير والفعال في ترسيخ القيم الاخلاقية الانسانية الكونية من خلال المواد الدراسية ، والتي تعتبر الفلسفة واحدة منها.

كلمة أخرى قدمها السيد ” أحمد خبوري ” رئيس المكتب الاقليمي لجمعية مديري المؤسسات التعليمية الاعدادية والتأهيلية بتاوريرت، ومدير ثانوية الخوارزمي التأهيلية بالعيون، عبر من خلالها على سعادته بحضور هذا النشاط الفكري الفلسفي في مؤسسة السعديين. موجها كلمة شكر وامتنان للإدارة التربوية وللساهرين على تنظيم الندوة التربوية، مشيرا في كلمته إلى الاهمية التي يحتلها موضوع التربية على القيم في وقتنا الراهن، والذي يشغل بال كل المهتمين بالشأن التربوي بصفة خاصة، لما له من دور في تكوين مواطن متشبث بالثوابت الدينية والوطنية لبلاده، المتمسك بهويته، المعتز بانتمائه لأمته، والمدرك لحقوقه وواجباته. مؤكدا كدلك على أن موضوع التربية على القيم يشكل إحدى انشغالات المدرسة العمومية المغربية بوصفها إحدى أهم مؤسسات التربية والتنشئة الاجتماعية.

كلمة أخرى تقدمت بها التلميذة ” فرح كروج “ باسم تلاميذ المؤسسة، مرحبة من خلالها بالحضور الذي لبى دعوة المشاركة في تخليد اليوم العالمي للفلسفة بتأهيلية السعديين، مشيرة إلى ان اليوم العالمي للفلسفة تم إقراره من طرف اليونسكو بطلب من المملكة المغربية اعتبارا من سنة 2002، حيث تنظم فيه مختلف الانشطة الفلسفية والحوارات وحلقات العمل ذات صلة بالمواضيع الفلسفية التي تؤرق بال الانسانية. وأن هذه الندوة تأتي في هذا السياق للاحتفاء بالفكر الفلسفي الحر والنقدي.

ليختتم جو الكلمات الأستاذ ” محمد الغرباوي ” منسق مادة الفلسفة بالمؤسسة، مشيرا إلى التصدع والانحطاط الذي تعيشه المجتمعات اليوم على المستوى القيمي، باعتباره واقعا مطبوعا بتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة لها الأثر الكبير على تواتر الأزمات الأخلاقية بالخصوص. إضافة الى بروز ظواهر وإشكالات تهدد الهويات الحضارية على اختلافها، كما تهدد التوازنات الاقتصادية والسياسية وحتى البيئية، من قبيل الحروب والنزاعات والصراعات وتنامي كل أشكال التعصب والتطرف والكراهية والعنف والانغلاق العقدي والايديولوجي… كل هذا ساهم ويساهم في خلق هوة وشرخ على المستوى القيمي باعتباره أحد الأبعاد المميزة للإنسان والانسانية ككل. وانطلاقا من هذه الاعتبارات وأخرى تم اختيار ” الدرس الفلسفي والتربية على القيم “ موضوعا للندوة.

اما الجلسة الثانية والمركزية، فترأسها الأستاذ والشاعر ” عبد الكريم شياحني “ أستاذ اللغة العربية وآدابها بثانوية السعديين التأهيلية. إلى جانب التلميذ النجيب ” حسن غيوتي ” مقررا. حيث عرفت مشاركة ثلة من السادة الأساتذة الباحثين. استهلها الأستاذ ” خالد بولعلام ” أستاذ الفلسفة بثانوية صلاح الدين الأيوبي بتاوريرت. بمداخلة حول ” الدرس الابستيمولوجي كدرس إنساني: نحو تأصيل فلسفي للقيم “. مؤكدا في معرض مداخلته على الحضور الفعلي للقيم الانسانية في منهاج مادة الفلسفة، وكذا في مجزوءات المادة بالمستويات الثلاث. ومتحدثا عن الدرس الابستيمولوجي الذي يروم الكشف عن الجانب الكوني في القيم، من خلال الربط بين الثورات العلمية ومفهوم القيم. ومحاولا مأسسة المفهوم – القيم –  عبر مراحل ثلاث بدءا من المرحلة الاغريقية، الى مرحلة الفيزياء الحديثة، مرورا بالمرحلة الكوبرنيكية. مشيرا إلى أن حضور قيمة المساواة في مناحي العلوم قادت الى التفكير في نقل هذه القيمة إلى الحقل السياسي.

المداخلة الثانية قدمها الأستاذ ” خالد التوزاني “ مفتش مادة الفلسفة بتاوريرت. حول موضوع ” المدرسة والقيم، مدخل الى التفكير في قيمة الانسان وقيمة العدالة من منطلق المواطنة”. حيث استهلها بمدخل فصل فيه بين فعل التعلم وفعل التربية، مؤكدا على أن التعلم هو التمكن من الفعل بشكل أفضل. إضافة إلى حديثه عن ارتباط القيمة بالمشاعر عبر التفاضل ( أفضل، أحسن …). مشيرا في معرض مداخلته الى العلاقة بين التربية والمقدس، على اعتبار أن التعليم يهدف إلى حماية وصون المقدس ونقله من جيل الى جيل. معرجا على مفهوم المواطنة وربطه بثنائية الأرض والأمة. فالتربية على قيم المواطنة يتم عبر توجيهات لا يقتصر الدرس الفلسفي على النهوض بها، ولكن ذلك يتم انطلاقا من كفايات عرضانية تتقاسمها معه حقول معرفية اخرى.

أما الأستاذ  ” هشام الكتيري ” مدرس مادة التاريخ والجغرافيا ” بنفس المؤسسة. فقد شارك بمداخلة حول ” المدرسة وقيم المواطنة “. عمل من خلالها على التأصيل التاريخي لمفهوم القيم من خلال التداول الغربي، وخضوع المفهوم لتحولات بنى الحياة العامة، لأن الانتقال الى السياسي والاجتماعي أفرز مقابلات مفهومية مركبة كالدولة / الأرض، الدولة / الأمة.

كما عرف الأستاذ المتدخل مفهوم المواطنة من زاوية اللغة وزاوية السوسيولوجيا، ليخلص الى الربط الاجتماعي لمفهوم القيم، فالإنسان لا يولد مواطنا، لكنه يصير كذلك عن طريق التنشئة الاجتماعية. ليلح في الأخير غلى ان الرهانات الأساسية لبلورة مفهوم القيم، على صعيد الممارسة، يقتضي تفعيل الوثيقة الدستورية، ومنح المدرسة هامشا معتبرا لترسيخ قيم المواطنة.

المداخلة الرابعة والأخيرة تقدم بها الأستاذ ” يوسف جبوري ” مدرس مادة الفلسفة بنفس المؤسسة، حول ” الديمقراطية والفلسفة، الفلسفة والديمقراطية “. حيث بدأ مداخلته بتشخيص ثنائية الديمقراطية والفلسفة وفضل كل منهما على الأخرى. مشيرا إلى أن الفلسفة كانت ستتبلور بشكل أو بآخر نتيجة التطور الذي حصل، من حيث العوامل السياسية وابتكار المؤسسات. مؤكدا على حاجة الفلسفة للديمقراطية، إذ لا يمكن الحديث عن فلسفة عقلانية دون ديمقراطية. مناقشا في نهاية مداخلته خلاصات تحقيق اليونسكو حول القيم الديمقراطية، وأبرز أهم مكوناته وهي المساواة، الشك، التأسيس الذاتي.

المداخلات بدورها عرفت نقاشا موسعا ومثمرا من طرف الحضور وخاصة تلميذات وتلاميذ المؤسسة الذين تفاعلوا مع مضامينها. لتختتم الندوة التربوية بحفل شاي على شرف الحضور، مع توزيع شواهد المشاركة على المتدخلين والحاضرين.

وقد حضر لهذه الندوة بعض مدراء المؤسسات التعليمية بالمدينة، أساتذة، طلبة ومهتمين بالشأن الفلسفي، بعض ممثلي الهيئات النقابية، إضافة إلى تلميذات وتلاميذ المؤسسة.

شاهد أيضاً

الفلسفة والمواطنة: أي دور للفلسفة في بناء مواطن الغد؟

كوة نظم نادي الفلسفة وحقوق الإنسان بالثانوية التأهيلية القدس بمدينة سطات المغربية يوم الجمعة 8 …

تعليق واحد

  1. الشكر موصول للعزيز الاستاذ الباحث رشيد العلوي…. دمت عزيزا غاليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *