الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / “صورة المرأة في الخطاب الفلسفي عند محمد عابد الجابري”

“صورة المرأة في الخطاب الفلسفي عند محمد عابد الجابري”

نجيب جيهان / باحثة في الفلسفة والمجتمع

تحاول هذا الورقة الكشف عن مدى تقدم نظرة الأستاذ محمد عابد الجابري إلى قضايا المرأة والشروط المعرفية والوضعيات الاجتماعية المطروحة.

لا يخفى علينا اليوم أن الخطابات المعرفية الشائعة قبل الأستاذ محمد عابد الجابري وفي زمنه لم تكن قد طرحت قضايا المرأة في الثقافة وحقوقها في المجتمع كإشكالية مستقلة عن غيرها، وهذا أمر بديهي في إعتقادنا لأن هذه القضايا جزء من منظومة حقوق الإنسان التي لم تصبح موضوعا للبحث بشكل جدي إلا في العصر الحديث.

لقد سبق أن تناول الجابري مفهوم الفتنة في مجال خاص، مجال الفقه ففحص مدى مصداقية تبرير الفقهاء فرض الحجاب عن المرأة خشية الفتنة كما يقولون، ولقد سبق الجابري أن نشر سلسلة من المقالات عرض فيها بشكل كبير لآيات الحجاب ولأراء المفسرين والفقهاء في الموضوع وانتهى إلى أن الأمر يرجع في النهاية إلى “الحشمة” المطلوب شرعا من كل من المرأة والرجل الالتزام بها، كما سنوضح فيما يأتي، كما أكد أنه ليس في الشرع إذن ما ينص على أن المرأة فثنة ولا أنها تفتن الرجل  بل الرجل هو الذي يفتتن بها وإذا كانت تجدب الرجل ليفتتن بها فالمسؤولية أولا على الرجل لأن المطلوب منه “غض البصر” أما القول بضرورة فرض نوع من الحجاب على المرأة حتى لا يفتتن بها الرجل، فالجابري يحمل كامل المسؤولية الرجل في ذلك لأنه لم يغض بصره ولأنه حكم مشكوك في صحته ويخالف نص القرآن. وستكون لنا وجهة نظر نقدية لأستاذنا الجابري في هذا الطرح.

تفكيك الجابري لمبررات الفقهاء في فرض الحجاب على المرأة:

انطلاقا من الآية الكريمة، “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ  ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ  وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ  وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)”[1] سورة النور من القرآن الكريم.

يعلق الجابري على هذه الآية متوجها بذلك إلى تصحيح ما فسره الفقهاء والمفسرين بالقول: “إن غض البصر مطلوب من الرجل والمرأة بنفس الدرجة على صعيد العبارة مع البدء،  بالمؤمنين، قبل المؤمنات {الرجل قبل النساء}، فإن جل ما كتبه الفقهاء والمفسرون يجعل مبرر هذا الطلب هو أن المرأة مصدر الفتنة للرجل ساكتين، عن امكانية العكس وهو أن هناك امكانية أن يكون الرجل هو الآخر فتنة للمرأة ففي الذكر الحكيم، ” وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ، {ماء رحم المرأة} وَمُسْتَوْدَعٌ ، {مني الرجل مستودع فيها}” سورة الأنعام آية 98 من القرآن الكريم . وأيضا ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً  وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)” سورة النساء أية 1 من القرآن الكريم ، فالأمر يتعلق هنا بالنفس وليس بالبدن ولا باللحم…والمعنى واضح حسب الجابري وهو أن الله يخلق النفس في رحم المرأة من اجتماع مني الرجل وماء المرأة {ما يتنزل من مبيضها} أما الخلق أول مرة فواضح من الذكر الحكيم، أن الله خلق آدم من طين بث فيه نفس آدم أما في القرآن الكريم، فالنص صريح في أن الشيطان هو الذي أزل كلا من آدم وحواء. قال تعالى: ” وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ  وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ  وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36) فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ  إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)”  سورة البقرة آية 35-37 من القرآن الكريم.

ومعنى الشيطان  هنا حسب الجابري كما في مواضيع كثيرة هو “ما يوسوس في النفس” هو الهوى، هو التصرف بدافع الشهوة والاشتهاء وليس بسبب هذه الشهوة {المرأة}.

ليس في القرآن إذن حسب الجابري ما ينص على أن المرأة فتنة ولا أنها تفتن الرجل، بل الرجل هو الذي يفتتن بها، وإذا كانت تجدب الرجل حسب الجابري ليفتتن بها، فالمسؤولية أولا على الرجل لأن المطلوب منه هو غض البصر أما القول بضرورة فرض نوع من الحجاب على المرأة حتى لا يفتتن بها فهذا في حذ ذاته مخالف للنص القرآني …يقول عز وجل ” وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى” سورة الزمر آية 7 من القرآن الكريم.

ويستطرد الجابري هنا بطرح اشكال استنكاري: “فلماذا نحمل المرأة وزر الرجل لكونه لا يستجيب للآية التي تدعوه إلى غض البصر، أما إذا فرضنا أن امرأة استمالت عمدا أحدا…{الرجل} وأنه استجاب لإغرائها، فالذنب حسب الجابري كله ذنب الرجل تماما كمثل إغراء قنينة خمر شهوة الرجل ، فشرب منها فالذنب ليس ذنب القنينة.

مما يجعل الجابري من خلال طرحه هذا التأكيد بصريح العبارة، “إن كثير من المفسرين ينساقون إلى طرح بعض المسائل أحيانا دون إعمال العقل فيها ودون فهم الذكر الحكيم.”

ويوضح الجابري قوله هذا بعدة حجج وجيهة هي على الشكل التالي:

يورد القرطبي بصدد قوله تعالى: ” زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴿14﴾” سورة آل عمران، آية 14 و يضيف القرطبي ، قوله تعالى: “من النساء” بدأ بهن لكثرة تشوف النفوس إليهن؛ لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء) أخرجه البخاري ومسلم.

ففتنة النساء أشد من جميع الأشياء، ويضيف القرطبي، حسب الجابري يقال: “في النساء فتنتان، وفي الأولاد فتنة واحدة، فأما اللتان في النساء فإحداهما أن تؤدي إلى قطع الرحم لأن المرأة قد تأمر زوجها بقطع الرحم مع الأمهات والأخوات والثانية يبتلي بجمع المال لأجلهم، ونحن نرى أن قوله قبل الحديث، لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال” وهذا قول حسب الجابري لا يناسب مضمون الحديث الشريف حتى يقدم كتمهيد لتفسيره، ذليل ذلك أن القرطبي نفسه فسر هنا فتنة النساء بعيدا عن المعنى الذي قدم به للحديث المذكور، إذ حصر فتنة النساء في كون الزوجة قد تفتن زوجها وتطلب منه أن يقطع علاقته بأمه وأخواته…إلخ، أو تدفعه إلى كسب المال عن طريق غير مشروع، وواضح أن هذا وذاك لا علاقة لهما هنا اللبثة بالفتنة الذي يجعلها المفسرون والفقهاء موجبة لفرض الحجاب على المرأة من منظور محمد عابد الجابري.

ومن ذلك أيضا ما ذكره القر طبي من أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: “ليس النساء خير لهن من أن لا يراهن الرجال، ولا يرين الرجال،  وذلك أنها خلقت من الرجل، فنهمتها في الرجل، والرجل خلقت فيه الشهوة وجعلت سكنا له، فغير مأمون، كل واحد منهما في صاحبه” غير أن تعليق الجابري على هذا القول هو أنه لم يجد له أثر في كل كتب الحديث المعتمدة رغم البحث عنه.”[2]

أراد الجابري من  خلال هذا الطرح فحص مدى مصداقية تبرير الفقهاء فرض الحجاب على المرأة خشية الفتنة، كما يقولون وانتهى في الأخير إلى التأكيد أن غض البصر هو أمر ملزم على الرجل أولا، كما على المرأة أيضا وأن الأمر في النهاية يرجع إلى “الحشمة” المطلوبة شرعا من كل من المرأة والرجل الالتزام بها وفقا لقوله تعالى: ” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ  ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ…” سورة النور آية 30-31 من القرآن الكريم.

ومع أن غض البصر مطلوب من الرجل والمرأة بنفس الدرجة على صعيد العبارة مع البدء ب “المؤمنين قبل المؤمنات، {الرجل قبل المرأة}، ولقد أحالنا كما سبق الذكر مع الجابري، فإن جل ما كتبه الفقهاء إن لم نقل كله، يجعل سبب هذا الطلب، أو مبرره هو أن المرأة، مصدر إغراء الرجل ساكتين عن امكانية العكس وهو أن الرجل قد يكون هو الآخر فتنة المرأة.

وامتدادا لذلك يوضح الأستاذ قاسم أمين رأيه في مسألة الحجاب، “أن الأوامر الواردة في الآية الكريمة، ” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ  ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ…..” سورة النور آية 30-31 من القرآن الكريم. موجهة إلى كل من الفريقين بغض البصر على السواء وفي هذا ذلالة واضحة على أن المرأة ليست بأولى من الرجل بتغطية وجهها”[3] كما يبدي تعجبه من المسألة بالقول: “لم تؤمر الرجال بالبرقع وستر وجوههم عن النساء، إذا خافوا الفتنة عليهن؟ هل اعتبرت عزيمة الرجل أضعف من عزيمة المرأة، واعتبر الرجل أعجز من المرأة عن ضبط نفسه والحكم على هواه واعتبرت المرأة أقوى منه في كل ذلك حتى أبيح  للرجال أن يكشفوا وجوههم لأعين الناس مهما كان لهم من الحسن والجمال، ويتساءل الأستاذ قاسم أمين، لماذا منع النساء من كشف وجوههن لأعين الرجال منعا مطلقا، خوفا من عدم ضبط النفس فيسقط الرجل في الفتنة بأية امرأة تعرضت له؟[4]

وإن زعمنا بهذا الاعتبار، نجد أن هذا اعترافا من الرجل نفسه بأن المرأة أكمل منه من حيث ضبط نفسها والتحكم في غرائزها، حيث إذا لم يكن هذا الاعتبار في  حذ ذاته صحيحا فلماذا فرض الحجاب على المرأة دون الرجل؟ أليس خوفا من عدم ضبط هذا الأخير شهواته على المرأة؟

ويشير قاسم أمين إلى أن “التبرقع والانتقاب ليسا من المشروعات الاسلامية لا للتعبد ولا للأدب بل هما من العادات القديمة السابقة على الاسلام والباقية بعده، والذليل على ذلك حسب قاسم أمين أنها عادة ليست معروفة في كثير من البلدان الاسلامية.”[5]

هذا من جهة ومن جهة ثانية، “فإن مسألة الحجاب بمعنى قصر المرأة في بيتها، والحظر عليها أن تخالط الرجال، فالكلام فيه ينقسم إلى قسمين: ما يختص بنساء النبي، وما يتعلق بغيرهن من نساء المسلمين ولا أثر في الشريعة لغير هذين القسمين.”[6]

القسم الأول: ورد فيه ما يأتي من الآيات:

” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ  إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ  وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ  وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ  ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ  وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا  إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (53).” سورة الأحزاب آية 53 من القرآن الكريم. ويضيف قاسم أمين، ” يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ  إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ  إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(33)”[7] سورة الأحزاب آية 32-33 من القرآن الكريم.

ولا يوجد اختلاف حسب قاسم أمين في جميع كتب الفقه من أي مذهب كانت، “أن هذه النصوص هي خاصة بنساء النبي، حيث أمرهن الله سبحانه  وتعالى بالتحجب وذلك باعتبار نساء النبي، ليس كأحد  من النساء، لذلك فأسباب التنزيل خاصة بهن لا تنطبق على غيرهن، فهذا الحجاب ليس بفرض ولا بواجب على أحد من نساء المسلمين؟”[8]

ويوضح قاسم أمين، هذا القول بكون أن الحجاب ليس هو بمثابة وسيلة تمكن المرأة من العفة أو عدمه هو فسح لمجال الفساد، “فهذا قول لا يمكن الاستدلال عليه من النص الشرعي أو من أي وثيقة أخرى، ويرجع هنا إلى الواقع الميؤوس، وخاصة التي تعيش فيها النساء تحت الحجاب وفي البلاد الأخرى التي تتمتع فيها بحريتهن وانطلاقا من  هذه  المقارنة، يلاحظ قاسم أمين أن ازدياد الفساد في البلاد  ونقصه ليس بسبب الحجاب كعامل أساسي، ولكنه يرتبط بأمور كثيرة…”[9]

لذلك يوضح قاسم أمين أن الحجاب في هذه الحالة لن يفيد في منع الفساد وهو بهذا الصدد يتساءل ألم نسمع بما يجري في داخل البيوت مما ينافي العفة ويخل بالشرف؟ ويتساءل، هل منع البرقع وقصر النساء وراء الحجاب والأقفال سريان الفساد إلى ما وراء تلك الحجب؟ كلا.

إن مسألة ارتفاع الفساد وخاصة في الآونة الأخيرة ليس راجع حسب قاسم أمين إلى تخفيف الحجاب بل هو راجع إلى أمور كثيرة يجمعها “الجهل وسوء التربية.”[10]  ويضيف، “هذا ما يأتي من  سوء التربية وهو من أشد العوامل في تمزيق ستار الأدب وليست رقة الحجاب بشيء في جانب هذا كله.”[11]

إن الطريقة الناجعة في معالجة المضار الذي يظن البعض حسب قاسم أمين أنها تنشأ نتيجة التخفيف من الحجاب، هي “التربية التي تكون هي الحجاب المنيع بين المرأة وبين  كل فساد.”[12]

لعل ما أحاول التنبيه إليه هنا من خلال رأي الأستاذ قاسم أمين، هو توضيح أن مسألة العفة وتقدير النفس والحفاظ عليها من الفساد هو مسألة متعلقة بملكة النفس والضمير الانساني أكثر مما هي متعلقة بثوب يختفي به الجسم، هذا من جهة أما من جهة ثانية فأنا لا أشجع على رفع الحجاب بما هو معتقد شخصي، وحرية فردية متعلقة بالفرد في حد ذاته، لأن هذا الانقلاب في رفع الحجاب دفعة واحدة ربما ينشأ عنه مفاسد خطيرة لا تشجع على الوصول إلى الغرض المطلوب، كما هو الشأن في كل انقلاب فجائي وإنما الذي أميل إليه هو اعداد نفوس الأجيال الصاعدة، إلى حسن التربية على الحرية، وعلى روح الأخلاق الطيبة وإعدادهم لهذا التغيير الجوهري.

بناءا على ما سبق يؤكد الجابري على القول، أن جميع ما قاله المفسرون والفقهاء حول الحجاب أساسه الشرعي “غض البصر” ولكنهم اهتموا فقط بالمرأة واعتبروها وحدها مصدر الفتنة، إن تطبيق الشريعة حسب الجابري في هذا المجال، كما في المجالات الأخرى، يقتضي  تطبيق الحكم على الرجل والمرأة إذا جاء شاملا لهما معا وإذن فالواجب أن يغض الرجل بصره حتى لا يرى ما يعتبر فتنة في المرأة، وعلى الرجل أن لا يبدي من الزينة ما يمكن أن يفتن المرأة، فالفقهاء حسب الجابري يفهمون الآية  وكأنها خاصة بالمرأة وحدها والحال أن الأصل الذي يرجع إليه كل شيء في هذه المسألة هو النص الشرعي الذي يقول فيه الحق سبحانه وتعالى: ” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ”، ثم “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ.” هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالغض من الأبصار مقرون سواء بالنسبة للرجل أو المرأة، بحفظ الفرج وهو المقصود حسب الجابري، “فلماذا كثرة الكلام في الحجاب والسكوت عن حفظ الفرج، أليس حفظ الفرج أهم من الحجاب مع عدم  حفظ الفرج، وبعد فالجابري لا يقول هذا طعنا في نوايا الرجال الفقهاء وإنما قوله هذا تنبيها إلى أن  مسألة الحجاب مظهر يختلف من بلد إلى بلد حسب العرف والعادة، أما حفظ الفرج فهو تابت ولا يتغير.”[13]

إن مسألة وأهمية حفظ الفرج بالنسبة للجابري هو أهم شيء من الحجاب، مصداقا لقوله عز وجل: ” وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ {من الزنى} ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا …”[14]  سورة النور آية 30 من القرآن الكريم.

وفي نفس السياق نجد الأستاذ قاسم أمين يؤكد أنه “لا يوجد نصا في الشريعة يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة لبعض الأمم، فاستحسنوها وأخذوا بها، وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين براء منها.”[15]

وتتمة للآية الكريمة التي شرحها الجابري من أجل تفكيك مبررات الفقهاء في فرض الحجاب على المرأة وهي ” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ  ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا…” سور النور آية 30 من القرآن الكريم يوضح قاسم أمين مضمون هذه الآية بالقول، “أن الشريعة في هذه الآية أباحت للمرأة أن تظهر بعض أعضاء من جسمها أمام الأجنبي ، غير أنها لم تسم تلك المواضع، وجاء في تبين الحقائق شرح كنز الدقائق لعثمان بن علي الزيعلي: “وبدن الحرة عورة إلا وجهها وكفها وقدميها لقوله تعالى: ” ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها” والمراد، محل زينتهن وما ظهر منها: الوجه والكفان، قاله ابن عباس وابن عمر واستثنى في المختصر الأعضاء الثلاثة للابتلاء بإبدائها ولأنه عليه الصلاة والسلام، نهى المحرمة  عن لبس القفازين والنقاب ولو كان الوجه والكفان، من العورة لما حرم سترهما بالمخيط…وما يروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “إن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله وعليها تياب رقاق فقال لها يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه…”[16]

مما خلص قاسم أمين إلى القول، “أن الله قد خلق هذا العالم ومكن فيه النوع الانساني، ليتمتع من منافعه بما تسمح له قواه في الوصول إليه، ووضع التصرف فيه حدودا تتبعها حقوق متساوية بين الرجل والمرأة  ولم يقسم الكون بينهما قسمة إفراز حيث جعل متاع الحياة مشتركا بين الصنفين شائعا تحث سلطة قواهما بلا تمييز.[17]

كما يوضح قاسم أمين أيضا على أنه “لا يجوز حسب أئمة المذاهب أن ينظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها، بل قالوا بندبه عملا بما روي عن النبي {ص} حيث قال لأحد الأنصار وكان قد خطب امرأة “أنظرت إليها”. قال لا ، قال: “أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما”[18]

مما يوضح بشكل جلي أن الله تعالى قد أباح للمرأة كشف وجهها وكفيها. وهذا هو حكم النص الشرعي الذي لا يفرض على الفريقين{ المرأة والرجل}، بحجاب لا يخفى ما فيه من الحرج عليهما في المعاملات، والمشقة في أداء كل منهما ما كلف به من الأعمال سواء كان تكليفا شرعيا أو تكليفا قضت به ضرورة المعاش.

ويؤكد قاسم أمين أن دعوى الحجاب من آداب المرأة لا أساس له وهي دعوى لم يؤكد عليها النص الشرعي، حيث “أي علاقة بين الأدب وبين كشف الوجه وستره؟ وعلى أي قاعدة بني الفرق بين الرجل والمرأة؟ أليس الأدب في الحقيقة واحدا بالنسبة للرجال والنساء وموضوعه الأعمال والمقاصد لا الأشكال والملابس؟”[19]

المحور الأول: ملاحظات نقدية حول تفكيك الجابري لمبررات الفقهاء

لا شك أن أكثر المجتمعات انفتانا بالرذيلة هي تلك التي يمارس عليها المنع والقمع والحجب باسم حماية الفضيلة، غير أن أدعياء حماية الفضيلة لا يحمون الفضيلة، بما هي جوهر تربوي وروحي بقدر ما يعملون على اللقاحات اللازمة لمواجهة الفيروسات والأمراض بحجة أنه هو من سيحميهم نفسه، وهو بذلك لا يعدوا ارتكاب حماقة في فهم سنن الحياة والتعامل معها ويصبح بذلك الانسان {الفرد}، عرضة للسقوط سرا أو علنا، بخلاف هذا نرى أبناء المجتمعات المنفتحة التي يثم اتهامها في العادة بأقبح النعوت من الكفر إلى الانحلال هم أكثر نضجا، وجدا وعقلانية واتزانا وانتاجية وابداعا وذوقا حتى في ممارسة حرياتهم وملذاتهم التي يمارسها أبناء المجتمعات الأخرى المحافظة والمنغلقة بفجاعة ظواهر خطيرة تستحيل به من متع شهوانية إلى فواحش وجرائم بشعة. لماذا؟

لأن تلك المجتمعات المحافظة {المنغلقة} قد تربوا على الامتناع والقمع والكبث عما قد يربيهم بمحض إرادتهم واختباراتهم وليس لقمع أعلى، وحتى إذا اقترفوا أعمال سيئة فإنهم لم يرتكبونها عن كبث وحرمان كما في المجتمعات النقيضة، إذ لا يفعل هذا لديهم إلا المختل عقليا، أما الأسوياء، فإن مروا بها سرعان ما زهدوا فيها وتجنبوها ولذا فإن أبناء المجتمعات الحرة قد فرغوا من تلك السلوكات المراهقة والمنحرفة، فلم تعد هاجسا يشكل خطرا عليهم من جهة ومن جهة أخرى، فبمجرد ملاحظات بسيطة نتأكد من أنها هي المجتمعات الأولى اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، لأنهم خلصوا إلى انتاجهم الجاد وهي الأولى الضامنة لحقوق الفرد وحريته، ولو شكلت الحرية بالنسبة لهم خطرا على المجتمعات وكان عدمها منجاة لها لحدث بالفعل عكس هذا التطور أي لانهار هذا المجتمع الغربي غير أن ما يثير الانتباه هو أن تلك المجتمعات هي التي تضع العالم أجمع وهي مجتمعات سامية الأخلاق ، رفيقة الحس الانساني والحيواني والطبيعة بصفة عامة، هذه حقيقتها وإن شوهتها السياسات والدول التي تحكمها المطامع ولا تؤمن إلا بالمصالح.

لا معنى للأخلاق إذن دونما حرية الاختيار، ولا أساس لهما كلاهما في معزل عن اختيارات الحياة والحرية  أصلا.

ومن خلال هذا الطرح لا يسعنا موافقة الأستاذ محمد عابد الجابري، من خلال مقاله،[20]  على أن الشيطان هنا إنما هو “هوى النفس” لأن ذلك يتعارض مع آيات أخرى واضحة للدلالة على أن الشيطان المذكور هو إبليس، كقوله تعالى: “فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ (22).” سورة الأعراف آية 19-22 وفي آية أخرى ” يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) ” سورة الأعراف آية 27 من القرآن الكريم.

فلا يصح بعد كل ما سبق ذكره وانطلاقا من تأويل الجابري أن نقول أن معنى الشيطان هنا هو كما أكد على ذلك الجابري {ما يوسوس في النفس} أو هو الهوى أو هو التصرف بدافع الاشتهاء، فالإشارات واضحة في الآيات إلى ذلك الكائن الشيطاني لا إلى الانسان ولا إلى مجرد “هوى نفسه” أما تصريح الجابري في مقاله “المرأة المفتري عليها” بكون أن المرأة لا ذنب لها وإن أغوت الرجل عامدة متعمدة، حيث قال: “أما القول بضرورة فرض نوع من الحجاب على المرأة حيث لا يفتتن بها فهذا يخالف نص القرآن ” وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. سورة الزمر آية 7 من القرآن الكريم. “، فلماذا نحمل المرأة وزر الرجل لكونه لا يستجيب للآية التي تدعوه إلى غض البصر؟”[21]

وهذا قول لابد من إعادة النظر فيه، حيث ماذا يعني حسب الجابري القول أن الذنب كله ذنب الرجل لأنه هو من لم يغض بصره هل هذا يعني أن المرأة غير ملامة إذا قامت بإغوائه، لنفترض مثلا أن امرأة استمالت عمدا أحد الرجال وأنه استجاب لها، فالذنب ذنبه تماما كما إذا استثارت قنينة خمر شهوة الرجل فشرب منها فالذنب ليس ذنب القنينة؟؟

وهل هكذا يرى الجابري رجمه الله الرجل، أنه يستطيع أن تستميله قنينة خمر أو امرأة إذا لم يأخذ حذره ولم يغض بصره عنها؟ وهل تحولت المرأة لديه إلى مجرد قنينة بريئة، لا ذنب لها؟ إذن وفق هذا القياس التشييئي القنيني، يفسح الجابري للمرأة المجال أن تلبس ما تشاء أو ألا تلبس وأن  تغري وأن تغوي ما شاءت مواهبها، وإن عمدا وعلى الرجل بهذا المعنى أن يغض بصره، كما وجب أن يغضه عن القنينة الخمر حتى لا تغوي الرجل ويقع في المحرمات لا قدر الله .

إن  غض البصر إنما شرع فيما تقتضيه الأخلاق إزاء ما تدعو إليه بعض الضرورات الحياتية أو المصادفات العابرة ولم يفهم منه ما ينبغي لعاقل أن يفهم منه، أنه يعني أن لا بأس على المرأة أن تكون أمام الرجال كما شاءت وعليهم هم أن يظلوا غاضين البصر، ثم هل علاقة الرجل بالمرأة لا تعدو علاقة بقنينة خمر؟ إنه قياس غريب، بل أين ذهبت أية: ” وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا  وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ  وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ  وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ  وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(31)”سورة النور آية 31 من القرآن الكريم. من هذا التفسير العابدي الجديد والفقه الجابري المبتكر؟

يناقش هيغل بهذا الصدد الأدب عامة الذي يغري بالرذيلة، ويلفت على المنكرين لتبرير ذلك مع أن النص الأبي مجرد كلام وخيال فيقول عن المدافعين عن {أعمالهم الفنية اللاأخلاقية} “لقد حامى بعضهم عن التمثيلات الفنية والأعمال الأدبية الأكثر نأيا عن الأخلاق وأوجد الأعذار والمبررات لها بحجة أن المرء بحاجة لكي يكون أخلاقيا إلى أن يعرف الشر والخطيئة أيضا وأنه لكي يكون في إمكانه تعرف الخير فلا غنى له عن معرفة نقيض الخير، وهذا أمر لا يجوز”[22] أما بحسب الأستاذ الجابري الذي قال بأن ” وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى” سورة الزمر، آية 7 من القرآن الكريم. فالنجاة حسب رأيه من الخطيئة والمحرمات والفتنة هو بغض البصر، وربما فقدان البصر حتى لا نرى الفتنة، وربما نكون صما، بكما، فلا داعي بالتالي للحجاب ولا فتنة ولا عقاب الآخرة ولكي ” لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى” وهذا لا يمكن تسميته فقه .

وبذلك أخلص للقول وإن كنت أختلف مع المرحوم الجابري إلا أن ما أوتي به من حقائق حول المرأة وتفسير الآيات القرآنية المتعلقة  بها، أن موقفه هو ذو خطاب حداثي متطرف إزاء خطاب سلفي متطرف، يتجلى هذا التطرف في تبرئة المرأة من كل تبعة أو مسؤولية أخلاقية، وإن سعيت سعيها إلى الإيقاع بفرائسها مما يعني غياب العقل والعدل والمساواة بين الجنسين تضيع معها قيمة الحرية.

المحور الثاني: نقد تفسير محمد عابد الجابري لآية سورة النساء

انطلاقا من الآية الكريمة من سورة النساء “فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً  وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ  إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24).” آية 24 من القرآن الكريم.

يذهب الجابري بالإدلاء برأيه بالاعتماد على مجموعة من الآراء التفسيرية بشأن الآية أعلاه والمتحدثة عن الزواج عامة وزواج المتعة خاصة، ونظرا لورود مفردة “استمتعتم” قسم الأستاذ الجابري مثن الآراء التفسيرية المتعلقة بزواج المتعة إلى قسمين نظرا لاعتبارها في نظر المفسرين والفقهاء من أكثر المسائل إثارة للجدل في موضوع الزواج وهما: جواز زواج المتعة، وتحريم زواج المتعة.

1- جواز زواج المتعة:

“روى الطبري عن السدى، وهو من المرجعيات الرئيسية في التفسير عند أصل السنة أنه قرأ هذه الآية كما يلي: ” وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24).” سورة النساء، آية 24 من القرآن الكريم. وقال فهذه هي المتعة: الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى، ويشهد شاهدين، وينكح بإذن وليها، وإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل وهي منه بريئة، وعليها أن تستبرئ ما في رحمها، {تحيض، وهي علامة على خلو رحمها من الحمل}، وليس بينهما ميراث، ليس يرث واحد منهما صاحبه. “[23]

“وروي عن أبي كعب وعبد الله بن مسعود وابن عباس إضافة “إلى أجل مسمى”، “فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى”، وروي أن سعيد بن  جرير كان يقرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن، ونسب إلى علي بن أبي طالب قوله: “لو أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي”، كما نسب، إلى ابن عباس قوله، ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى، رحم بها عباده ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلا شقي.”[24]

2- تحريم زواج المتعة:

في مقابل الرأي السابق والذي يجوز من خلاله زواج المتعة، هناك آراء أخرى تقول العكس: يقول القرطبي، “وقال الجمهور:{المراد في الآية} نكاح المتعة الذي كان في صدر الاسلام ثم نهى عنه النبي {ص}، ونسب إلى عائشة وغيرها القول: “بتحريم زواج المتعة”[25] استنادا إلى قوله تعالى:” قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)” سورة المؤمنون، آية 6 من القرآن الكريم. كما نسب إلى ابن مسعود أنه قال “المتعة منسوخة نسخها الطلاق والعدة والميراث.”[26] وهو نفس القول أكد عليه ابن عربي حينما قال، “استقر الأمر على التحريم”[27] واستدل {ص} بقوله، “يأيها الناس إني كنت أذنت لكم في المتعة بالنساء وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلهن ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئا.”[28]

يرى الجابري معلقا على من يرى ضرورة تحريم زواج المتعة، أنهم قد توسلوا بمفهوم النسخ، والنسخ حسب الجابري لا معنى له ولا أمل يقول، “كيف يعقل أن ننسخ آية حكم أخرى ثم يعود العمل بالأولى نسخا للنسخ الأول وهكذا دواليك.”[29]

فضلا عن هذا، فالجابري يشكك في صحة ما روي عن النبي والصحابة من كونهم استعملوا هذا اللفظ في أمور أخرى، استعمل فيها الفقهاء، فيها مفهوم النسخ، نظرا لأن الترويج لمفهوم النسخ في هذه المسألة كان متأخرا وأنه كانت وراءه دوافع مذهبية خصوصا عندما تمسكت الشيعة بهذا النوع من الزواج، زواج المتعة، لذى فإن الجابري يرى، “أنه زواج كانت وراءه دوافع وظروف خاصة، كلما انتفت تلك الظروف وهو زواج يحل للمسلم كالمضطر، كما تحل له الميتة والدم، ولحم الخنزير له.”[30] وهذا ما ورد في الآية الكريمة من القرآن الكريم، ” حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3).” سورة المائدة آية 3 من القرآن الكريم.

وبناءا على ما سبق يؤكد الجابري على التالي:

“ونحن نرى أن في عصرنا ما يعمل على النظر إلى زواج المتعة على أنه يحل للمضطر، وذلك بمراعاة لظروفه المادية والاقتصادية والاجتماعية، فغلاء المهور والصعوبات التي يواجهها معظم الشباب اليوم في العثور على سكن مقبول وبثمن مقبول يناسب دخلهم المادي إلخ…تجعله يضطر إلى الزنا أو إلى ما يسمى بالزواج العرفي أو بغيره من الأسماء التي في معناه…كل ذلك يبرر العودة إلى العمل به،{زواج المتعة} بوصفه من المباح للمضطر.”[31]

إن هذا الرأي الذي أكد عليه الجابري رحمه الله، يؤكد مسألة هامة لا شك فيها، وهي جوازه لزواج المتعة غير أن ما يلفت الانتباه، هو أن الجابري، هنا يطرح اشكالا فقهيا وأصوليا يتجلى في الاشكال التالي:

من له الأولوية والاعتبار الأول، هل الحكم الشرعي والمنصوص نصا ثابتا في الكتاب المنزل أو الظروف التي يمر بها المكلف شدة؟

ويبدو لنا من خلال اجتهاد الجابري أنه يعطي الاعتبار الأول للظروف التي يمر بها المكلف شدة رغم أن زواج المتعة وحسب ما رصدناه من آيات نصية من الكتاب الكريم تمة تحريمه هذا من جهة ومن جهة ثانية، إذا نظرنا في التراث التفسيري وحكم مسألة معينة، نجد أن هذا الحكم يتراوح ما بين الحرمة والوجوب وأحيانا نجد ما بين الحرمة والإباحة وفي كلا الحالتين يكون المرجع هو الكتاب الكريم في المرتبة الأولى والحديث النبوي وبعض المرويات الصحابة تأتي في المرتبة الثانية كمصدر ومرجع أساسي للرجوع إليهم أثناء الاختلاف، لكن الاشكال المطروح أن الاستاذ الجابري أجده لا يلتفت لأي مصدر مما تمة التطرق إليه؟ وهذا ما دفعني للتساؤل، عن ما هو المرجع الذي استند إليه أستاذنا الجابري حتى سمح له بجواز زواج المتعة للمضطر أو للشاب الذي يعاني ظروف مجتمعية قاسية؟

وهل يجوز هذا الزواج داخل مجتمعات عربية محافظة تابعة لدين الله ورسوله؟

ولعلها اشكالات تدفعنا في نفس الوقت إلى ضرورة تكثير الدراسات لتصفية التراث وغربلته وإعادة تعديله وتنقيحه بما ينسجم ويناسب روح النص الشرعي وحده لا غيره.[32]

3- الإسلام وزواج المتعة:

ما يلاحظ اليوم وفي الواقع الحالي الذي يفرض نفسه بتلاعبه اللامحدود بكل شيء في الوجود الانساني نجد اليوم من ينادي بإدخال العلاقة الزوجية  بوصفها “ميثاقا غليظا” يقول عزو وجل، ” وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21)” سورة النساء، آية 21 من القرآن الكريم. فيما يتلاعب به ومن أبرز وجوه ذلك، جعل من العلاقة الزوجية، مجرد علاقة لقضاء نزوة جنسية بهيمية وتفريغها في محل ما في جسد المرأة سواء تحت لواء نص شرعي أو باسم  الحرية المطلقة كحق من حقوق الانسان[33]

مما يجعلنا نستنتج أن المرأة تصبح  مجرد مادة للتمتع فقط.[34] وكلما توفر الرجل على المال وعلى الثروة المادية والنفوذ والسلطة، انتقل إلى غيرها، {امرأة أخرى…} ناهيك عن اختراق قدسية العلاقة الزوجية ونزع صفة الحرمة عليها، وهذا النوع من العلاقات، ومع كل التقدير للأستاذ الجابري أجده يراها زواجا مشروعا نظرا للظروف المادية والمعنوية التي يعاني منها الشاب كما سبق أن وضحت.

وامتدادا لذلك يوضح الأستاذ قاسم أمين هذه المسألة بالتأكيد “أن في كتب الفقهاء يعرفون الزواج بأنه عقد يملك به الرجل بضع المرأة، وما وجد فيها كلمة واحدة تشير إلى أن بين  الزوج والزوجة شيئا آخر غير التمتع بقضاء الشهوة الجسدانية وكلها خالية من إشارات الواجبات الأدبية التي هي أعظم ما يطلبه شخصان مهذبان كل منهما عن الآخر”.[35] وقد قارن الأستاذ قاسم أمين، رأي الفقهاء هذا مع النص الشرعي والذي جاء بتعريف الزواج أحسن من تعريف الفقهاء. يقول تعالى: ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21).”[36] سورة الروم آية 21 من القرآن الكريم. مما يوضح وانطلاقا من مقارنة بسيطة بين التعريفين إلى أي درجة وصل انحطاط المرأة في رأي الفقهاء.

ولا نستغرب بعد ذلك أن نرى المنزلة الوضيعة التي سقط إليها الزواج “باعتباره علاقة مقدسة تجمع بين اثنين إلى مجرد عقد غايته أن يتمتع الرجل بجسم المرأة ليتلذذ به، وتبع ذلك ما تبعه من الأحكام الفرعية التي رتبوها على هذا الأصل الشنيع.”[37]

إن النظام الجميل الذي جعل به الله كل علاقة مقدسة هو الرحمة والمحبة والمودة بين الزوجين، وهي أساس نجاح سائر العلاقات كيفما كان نوعها، { علاقة صداقة، أو علاقة زوجية أو أخوة…إلخ} فهي الأساس التي تقوم به الحياة.  وإذا لم  تتوفر لا يمكن اختزالها أبدا في مجرد شقفة ورقة، {عقد زواج} يقول قاسم أمين: “فهذه الجاذبية الحسية لابد منها عند الزوجين، وهي إن لم تكن ضرورية بين رجل وامرأة يطلبان الزواج من بعضهما  فلا أرى في أي شيء آخر تكون لازمة. “[38]

ولهذا الأساس يعتبر قاسم أمين أن شريعتنا، منحت النساء حقوقا لا  تنقص عن حقوق الرجل في الزواج، فلها الحق مثله في أن تتأكد بنفسها من إمكان تحقيق آمالها في المحبة والرحمة والعطف والاهتمام. يقول، “وما علينا إلا أن نسمع صوت شريعتنا، وتتبع أحكام القرآن الكريم، وما صح من سنة النبي وأعمال الصحابة لثتم لها السعادة في الزواج.”[39]

وما دام الفكر والمعرفة لا تتقدم إلا بمشروعية النقد والاختلاف، فمن حقنا أن نختلف مع أستاذنا الجابري في الآتي:

المحور الثالث: ملاحظات نقدية: {الاسلام وزواج المتعة}

أولا:  “إن زواج المتعة وتشريعها من طرف الأستاذ الجابري، لم يرد حكمها في القرآن الكريم.”[40] لذلك فترويج مقولة أن آية النساء من طرف الجابري جاءت لتدل على جواز ومشروعية زواج المتعة،  لهو مع كامل الأسف ضربا من التقويل التعسفي والتأويل العبثي.

فانطلاقا من الآية الكريمة: ” فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً  وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24).” سورة النساء، آية 24 من القرآن الكريم.

ثانيا: نلاحظ أن الآية تتضمن مقابلين: الاستمتاع للرجل والأجر للمرأة، لكن ذلك على سبيل النكاح المشروع الذي نصه الحق سبحانه في كتابه، وقد ذكر الاستمتاع في النص ولا يقصد به حصرا مجرد علاقة جنسية عابرة، “بل هي علاقة مقدسة قائمة على الألفة والمحبة والمودة والتقدير والوفاء والإخلاص والسكن تحت سقف واحد وإنجاب النسل اتباعا لوصية النبي {ص}، غض البصر وحفظ الفرج وما إلى ذلك…”[41] والأجر لا يكون مقابل الاستمتاع، بل هو متعالي، إنه عربون الإقدام والرغبة الصافية على تأسيس شراكة زوجية، وأسرة موحدة يشد بعضها بعضا، كأنها البنيان المرصوص، يقول الله عز وجل ” إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4).”[42] سورة الصف آية 4 من القرآن الكريم.

فأدعو بهذا الصدد إلى ضرورة تجديد دلالات المفاهيم القرآنية في ضوء النص القرآني لإضفاء الطابع المقدس على العلاقات وخصوصا العلاقات الزوجية منها، بعيدا عن كل تعريف غير مقرأن {أي حكمه يعود إلى القرآن الكريم}.

ثالثا:  إذا تأملنا التشريع السني والكتابي، نلاحظ أنه استقر على تحريم زواج المتعة، بخلاف ما أتى به الأستاذ الجابري والذي  جعله جائزا مراعيا بذلك الظروف المادية للشباب والتي تتطلب لوازم العيش كالمسكن  وغيرها…

“ولاشك أن هذا خلل منهجي يعود على العديد من الأحكام القرآنية أو الرسولية التي تعرضت للتحريف  والتلاعب.”[43]

رابعا: يظهر من خلال آية النساء وبشكل واضح وجلي أن الاستمتاع مرهون بالنكاح المشروع تحت وصية الشرع وحده وإن لم يذكر الحق سبحانه سبب هذا الاستمتاع لكن الآية التي تحرم زواج المتعة واضحة جدا يقول عز وجل: ” وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)” آية المؤمنون 6-7 من القرآن الكريم.

وعليه فإن زواج المتعة لا يمكننا عده فعلا مشروعا كما عده الجابري، مادام أنه محدد في الغالب بفترة وجيزة سواء من الناحية التربوية والاجتماعية أو النفسية أو القيمية…إلخ، لذلك يتعين عدم  جوازه تحت أي ذريعة كانت، حتى ولو كانت ذريعة أفكار وآراء الأستاذ الجابري، {البطالة، غلاء المهر، أو الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية…} وضرورة التوجه صوب النكاح المشروع كما جاء ذلك في النص الشرعي وتحت وصية الحق سبحانه، مما يوضح أن هناك أحكام شرعية ثابتة، لا تراعي بتاتا حالة المكلف.

المحور الرابع: أحكام نصية لا تراعي حالة الفرد المضطر:

 

يقول سبحانه وتعالى: ” قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ  أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا  وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152).” سورة الأنعام آية 152-154 من القرآن  الكريم.

يتناول هذا النص القرآني جواز زواج المتعة من منظور الجابري مع التسليم الجدلي له بذلك:

وهو من باب رفع الحرج والعسر والضيق عن المكلف: يقول الجابري، ” ونحن نرى في عصرنا ما يحمل على النظر إلى زواج المتعة على أنه يحل للمضطر، فغلاء المهور والصعوبات التي يواجهها معظم شباب اليوم في العثور على سكن مقبول وبثمن مقبول…إلخ مما يضطر إلى الزنا أو إلى ما يسمى بالزواج العرفي، أو بغيره من الأسماء التي في معناه كل ذلك يبرر العودة إلى العمل به، بوصفه من المباح المضطر.”[44]

ومن خلال هذا التسليم الجدلي والفهم الجابري، والذي يعطي الأولوية للفرد ولظروفه لدينا ملاحظات تعارض ما جاء به الجابري مثل:

أولا: من الواضح أنه لا يثم العمل إلا بما استقر عليه أمر التشريع القرآني أو الرسولي، أما القول الجابري ذلك، فإنه يوحي بأن يثم العمل بما كان عليه التشريع سابقا، أي في مراحله الاولى، فضلا عن أن نحكم الواقع، ونعطيه الأولوية والاعتبار على حساب الحكم الشرعي الثابت نصا وعليه، فإن التسليم في حكم آية ما بأنه من باب رفع الحرج والضيق على المكلفين كما جاء عل لسان الجابري، تعين أن يكون ذلك منصوص عليه في نص شرعي وإلا عد من باب “اتباع اللذة والهوى” وتمهيدا لطريق الزنا والفاحشة.

ثانيا: وفي نفس السياق، لو سلمنا مع الجابري حسب فهمه وتأويله بأن أية سورة النساء، تشير إلى زواج المتعة فإنها في المقابل لا تشمل على أية عبارة دالة على معنى رفع الحرج والضيق عن المكلف حتى تكون المتعة من باب رفع الحرج.

ما يمكن قوله بناءا على ما سبق، أنه يبقى الاعتبار والأولوية الكبرى للنص الشرعي مادام منصوص على حكمه وفعل المكلف أيضا تبع لنص الشرع، أما لو قبلنا حالة المكلف وحده هي المعتبرة، لعاد ذلك حقيقة بالإبطال والتلاعب المطلق بالأحكام الشرعية الثابتة نصا. فمثلا قد نجد اليوم من يحلل مسألة التعامل الربوي، مادام أنه هو الخيار الوحيد المتوفر ولأن “الضرورات تبيح المحظورات” فيبيحون لأنفسهم ذلك بدعوى ضرورة رفع الحرج عن المكلفين، في حين أننا إذا وقفنا على النص الشرعي الذي يتناول حكم الربا كقوله عز وجل: ” الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا  وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا  فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ  وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281).” سورة البقرة أية 275-281 من القرآن الكريم.”[45]

لم يذيل أبدا بعبارة “إلا ما اضطررتم إليه”، أو ما شابه ذلك[46]

وبالرغم من اختلافنا مع الأستاذ والمرحوم الجابري في بعض الثوابت وإن كانت عرضية وليست جوهرية إلا أنه يرجع له الفضل في تعزيزه لمكانة المرأة وأهميتها في الحياة عامة وباعتباره من الأوائل الذين اهتموا بطرح قضايا المرأة ومعالجتها فلسفيا واجتماعيا …إلخ.

ما يمكن قوله عموما، ومن خلال معاينتنا لتجربة الحياة اليومية في المجتمع العربي الإسلامي الذي كان ينتمي إليه الجابري، وننتمي إليه نحن، أنه تكثر الشواهد الدالة على أن الثقافة السائدة في المجتمع الإسلامي آنذاك واليوم هي في مجملها ثقافة متحيزة ضد المرأة كل التحيز. ومع خطورة الدور الذي يلعبه الدين في مجتمع كهذا، إلا أن سبب تدني مكانة المرأة ليس الدين في ذاته بل هناك عوامل عديدة يبقى أهمها تأويلات الفقهاء الرجال لنصوصه التي يوجهونها لتبرير ثقافة يمكن وصفها مباشرة بأنها ناقصة عقل ودين. ونصفها على هذا النحو لأنها حين تتناول قضايا المرأة لا تحترم منطق العقل ولا تستقيم مع منطق الشرع الذي يتحرى مبدأ العدل، ولا تحقق مصلحة عامة للمجتمع المسلم إلاَّ في أضيق الحدود.

فهذه الثقافة التي تضرب بجذورها بعيداً في مجهول التاريخ بثقافاته الشعبية والرسمية هي التي تجعل الرجال يتخذون النساء للنسل والقيام بأزواجهن، وكذا للإنجاب والرضاعة والتنشئة، ولا غرابة بعد هذا أن تزول عنهن الكفايات وتتعطل فيهن الفضائل التي هن ميسرات لها في الأصل.‏

 

                                               قائمة المصادر والمراجع:

 

 

محمد عابد الجابري، فهم القرآن الحكيم {التفسير الواضح حسب ترتيب النزول}، الجزء الثالث، دار النشر المغربية، البيضاء ط 1 2009

– مقال المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري، نشره أول مرة في صحيفة الاتحاد الإماراتية بتاريخ 3 نوفمبر {تشرين الثاني/2009، كجزء من سلسلة مقالات حول مفهوم الفتنة .رابط المقال: من مقال بعنوان “المرأة المفتري عليها” منبر الدكتور محمد عابد الجابري عن طريق تجديد الفكر العربي على الرابط: : http://www.aljabriabed.net/conceptislam11.htm

– المدخل العام إلى علم الجمال {فكرة الجمال}، تر، جورج الطرابيشي بيروت دار الطليعة سنة 1835

– الناسخ والمنسوخ  في القرآن

– الحرية في “الحق الاسلامي في الاختلاف الفكري، طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب ط 01، 2012،  

– “سؤال العمل بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم”، طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط 01

–  الاسلام والحداثة، عبد المجيد الشرفي، دار المدار الاسلامي، بيروت، لبنان ط 5، 2009

– من النهضة إلى الردة تمزقات الثقافة العربية في عصر العولمة”، جورج الطرابشي، دار الساقي، بيروت، لبنان، ط 1، 2000

– التفسير التوحيدي، حسن الترابي، دار الساقي، بيروت لبنان ط 1 2004 ج1

 

– المادة 4 تعريف الزواج: مدونة الأسرة صبغة محيتة بتاريخ 25 يناير 2016

 

– “مدونة الأسرة المغربية” مطبعة إليث، سلا، المغرب، 2004، المادة.4

 

– قاسم أمين، تحرير المرأة، مؤسسة هنداوي، القاهرة، 2012م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نجيب جيهان: باحثة في تخصص فلسفة.

 

[1]   محمد عابد الجابري، فهم القرآن الحكيم {التفسير الواضح حسب ترتيب النزول}، الجزء الثالث، دار النشر المغربية، البيضاء ط 1 2009 ص 294-293.بتصرف

[2]  مقال المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري، نشره أول مرة في صحيفة الاتحاد الإماراتية بتاريخ 3 نوفمبر {تشرين الثاني/2009، كجزء من سلسلة مقالات حول مفهوم الفتنة .رابط المقال: من مقال بعنوان “المرأة المفتري عليها” منبر الدكتور محمد عابد الجابري عن طريق تجديد الفكر العربي على الرابط: http://www.aljabriabed.net/conceptislam11.htm

[3]  قاسم أمين، تحرير المرأة، مؤسسة هنداوي، القاهرة، 2012م، ص 43

 

[4]  قاسم أمين، تحرير المرأة، مرجع سابق ص 43

 

[5]  نفسه ص 44

 

[6]  ن. ص

 

[7]  ن. ص

 

[8]  نفسه ص 44

 

[9]   قاسم أمين، تحرير المرأة، مرجع سابق ص 50

 

[10]  نفسه ص 53

 

[11]  نفسه، ص 54

 

[12]  نفسه، ص 55

 

[13]  محمد عابد الجابري، فهم القرآن الحكيم {التفسير الواضح حسب ترتيب النزول} الجزء الثالث مرجع سابق، ص 293-294

 

[14]  نفسه ص 294

 

[15]  قاسم أمين، تحرير المرأة، مرجع سابق، ص 23

 

[16]  نفسه ص 40

 

[17]  نفسه ص 41

[18]  قاسم أمين، تحرير المرأة،  ص 42

 

[19]   ن. ص

[20]  من مقال بعنوان المرأة المفتري عليها، منبر الدكتور محمد عابد الجابري على طريق تجديد الفكر العربي على الرابط:

http://www.aljabriabed.net/conceptislam11.htm

 

[21]   مرجع سابق، مقال بعنوان “المرأة المفتري عليها” منبر الدكتور محمد عابد الجابري على طريق تجديد الفكر العربي.

[22]  المدخل العام إلى علم الجمال {فكرة الجمال}، تر، جورج الطرابيشي بيروت دار الطليعة ص 56

[23]  محمد عابد الجابري، فهم القرآن الحكيم {التفسير الواضح حسب ترتيب النزول} مرجع سابق، الجزء الثالث، دار النشر المغربية، البيضاء ط 1 2009 ص 256.

 

[24]  ن. ص

 

[25]  ن. ص

 

[26]  نفسه ص 256-257

 

[27]  الناسخ والمنسوخ القرآن ص 101

 

[28]  ن. ص

 

[29]  محمد عابد الجابري، فهم القرآن الحكيم {التفسير الواضح حسب ترتيب النزول} مرجع سابق، ص 257

 

[30]   محمد عابد الجابري، فهم القرآن الحكيم {التفسير الواضح حسب ترتيب النزول} مرجع سابق، ص 257-258

 

[31]   نفسه ص 258

[32]  إن ما يحتاج إليه التراث الاسلامي هو توالي  الدراسات النقدية التاريخية الموضوعية ومعايرة كل شيء بالقرآن.

 

[33]  إن الحرية المطلقة غير المسؤولة لهي من أكبر المفاسد التي تهدد توازن واستقرار حياة الانسان، لذلك فما دام الانسان لا يعيش وحده داخل هذا الوجود الانساني والكوني فلزمه أن ينظم حريته بنضج ومسؤولية، أنظر دلالة مفهوم الحرية في “الحق الاسلامي في الاختلاف الفكري، طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب ط 01، 2012، ص 265-264 وسؤال العمل بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم طه عبد الرحمن ص 143 وما بعدها.

 

[34]  ما يلاحظ في المجتمع الانساني ككل أن المرأة أضحت وسيلة من وسائل التمتع، مما جعلها تفقد قيمتها وذاتها كمخلوق مكرم وهذا يثم باسم الشعارات التي يرفعونها دعاة الديمقراطية وحقوق الانسان وحرياته، وقضية المرأة تعد من أهم  القضايا التي  يثم التداول فيها حاليا. أنظر الاسلام والحداثة، عبد المجيد الشرفي، دار المدار الاسلامي، بيروت، لبنان ط 5 2009 ص 203 وما بعدها…وأيضا “من النهضة إلى الردة تمزقات الثقافة العربية في عصر العولمة”، جورج الطرابشي، دار الساقي، بيروت، لبنان، ط 1، 2000 ص 9 وما بعدها…

 

[35]  قاسم أمين، تحرير المرأة، مرجع سابق، ص 73

 

[36]   نفسه، ص 73

 

[37]  ن. ص قاسم أمين، تحرير المرأة، مرجع سابق 73

 

[38]  نفسه ص 75

 

[39]  نفسه، ص 76

 

جاء في الكتاب العزيز، قال تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) ” سورة النساء آية 19، وقال في تعظيم  حقهن “وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21) ” سورة النساء آية 21.

 

[40]  الناسخ والمنسوخ في القرآن مرجع سابق، ص 100

 

[41]  التفسير التوحيدي، حسن الترابي، دار الساقي، بيروت لبنان ط 1 2004 ج1 ص 363

 

[42]  انظر المادة 4 تعريف الزواج: مدونة الأسرة صبغة محيتة بتاريخ 25 يناير 2016 بكونه “ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته” الاحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة ونفس التعريف نجده في “مدونة الأسرة المغربية” مطبعة إليث، سلا، المغرب، 2004، المادة.4 ص 20

 

[43]  يجب مراعاة استقامة المنهج وخصوصية النص المقدس في هذه الحالة واعطاءه الأولوية حتى تصان حرمة وسيادة كتاب الله تعالى، وما تمة اقراره في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وذلك بالدعوة إلى قراءة القرآن والسنة من خلال منظار الكتاب وحده دون مرجع غيره.

[44]  محمد عابد الجابري، فهم القرآن الحكيم {التفسير الواضح حسب ترتيب النزول} ج 3 مرجع سابق ص 258

[45] في مقابل ذلك نجد وجهة نظر إدريس هاني تختلف كليا عن ما سبق ذكره حيث “يعطي الأولوية للمكلف لا النص الشرعي، معنى لك  أنه يدعوا إلى ماسماه ب “الثابت المتحول”، مما يعني أن الأحكام الشرعية، لا تصاغ مرة واحدة بل باستمرار بالنظر إلى مستجدات ومتطلبات العصر وهو بهذا إدريس هاني يعطي الحق للباحثين إلى فتح مجال للبحث والتنقيح ولتعديل النص الشرعي، ادريس هاني، الإسلام والحداثة؛ إحراجات العصر وضرورات تجديد الخطاب، دار الهادي بيروت، لبنان ط 1 2005 ص، 78-81، وفي هذا السياق يلزم الاجتهاد في وضع كل ما من شأنه أن يصون حرمة الحكم الشرعي الثابت في النص الشرعي من التحريف والتلاعب، ومن تأويلات البعض والذي يجعل النص الشرعي لا هوية ولا سيادة له تحدد شخصيته الذاتية. “وأخص بالذكر هنا شعار حقوق الانسان، والذي يقول بأن ما يسمى بالحدود الشرعية، لا دور لها اليوم ما دامت أن فاعليتها كانت محصورة بالزمن الماضي مغيبا أن الحكم الشرعي الثابت نصا في النص الاسلامي، مناطه الانسان وليس الزمكانية”. لطالما كان النص الاسلامي، عالميا ويعالج مسائل تهم الكون الانساني في شموليته، لأنه متعلق بالإنسان على مر الزمان وانبنت أحكامه بالعقل والعقل في الغالب قوانينه تابثة لا متغيرة حيث ما صلح لزمن مضى يصلح لزمن آخر، إذا استقام المنهج وأحسن الفهم.

[46]  أو مثل قوله تعالى، “وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ” سورة الحج آية 76 من القرآن الكريم. أو قوله عز وجل، ” مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ” سورة المائدة آية 6، أو قوله أيضا: ” يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا (28)” سورة النساء آية 28 من القرآن الكريم. وهي آيات تؤكد على رحمة الخالق، فهي آيات تبرهن على أن الله لم يجعل على الفرد من حرج.

شاهد أيضاً

السياسة (والسياسي): في الإنسان المغربي السياسي

  عثمان لكعشمي / المغرب « أن تكون ديموقراطيا هو أن تقرن أفعالك دوما بالاعتراف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *