الرئيسية / منشورات / مجلات / ثالوث الخوف: الله والسلطان والأب

ثالوث الخوف: الله والسلطان والأب

ثالوث الخوف: الله والسلطان والأب

غيدا ضاهر

لماذا ثالوث الله والسلطان والأب؟ وكيف يمكن تبرير الربط بين أطراف هذا الثالوث في موضوع الخوف؟ إن اختيار هذا الثالوث ليس اعتباطياً لأن كل واحد من أطرافه هو مصدر خوف يتطلب الطاعة وإلا فالعقاب من ناحية، ومن ناحية ثانية لا ينفصل الخوف من واحد منهم عن الخوف من الطرفين الآخرين. وهذا الترابط يجعلنا نفكر في أن هذا الثالوث يشكل القاعدة الأساسية لثقافة الخوف التقليدية في المجتمع العربي.

وفعلاً فإننا إذا نظرنا إلى الدراسات في المجال السياسي وفي المجال الديني وفي المجال التربوي فإننا نلاحظ أنها تشترك كلها في التركيز على الطاعة التي يجب الخضوع لها خوفاً من العقاب. إن سلطة الثالوث الله/ السلطان/ الأب، تعتمد على ثالوث آخر من القيم هو الخوف / العقاب/ الطاعة.

هناك تداخل في كل الدراسات سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بين أصناف الطاعات السياسية والدينية والتربوية، بل إننا كثيراً ما نجد نفس المرجعية أو حتى نفس المقولة في المجالات المختلفة، بحيث يظهر لنا أن كل مجال يصب في الآخر. على سبيل المثال، نجد الحديث عن “العقل السياسي العربي” يركز على “طاعة أولى الأمر” الواردة في القرآن الكريم لتفسير الطاعة التي تخضع لها الرعيّة في علاقتها بالسلطان.

إنّ المرجعية الدينية في المجال السياسي تدل على ظاهرة موضوعية لأن الحاكم يعتمدها ويستفيد منها في نشر سلطته، ولأن المحكومين يقبلون هذه السلطة ويخضعون لها لأن الدين يأمر بذلك. ويمكن أن نقول نفس الشيء بالنسبة لطاعة الوالدين الذي أمر الله بأن “لا تقل لها أفّ”، فهذه الطاعة التي تدخل في مجال التربية والتنشئة لها هي أيضاً، مصدر ديني يستفيد منه الوالدان في اخضاع الأبناء إلى طاعتهما، لا خوفاً منهما فقط وإنما خوفاً من الله، لأنه “لا يرضى الله إلا إذا رضي الوالدان” حسب ما يتردد كثيراً في الثقافة التقليدية المكتوبة والشفوية الشعبية.

هذا الترابط أو التداخل بين المجالات الثلاثة دفع بالكثيرين من الدارسين إلى أن يقولوا بفكرة “التماثل” بين الله والسلطان والبطرك أو الأب السلطوي. هذا التماثل هو الذي وجده، مثلاً، محمد عابد الجابري في كتابه “العقل السياسي العربي” حيث يقول بأن ” العقل السياسي العربي مسكون ببنية المماثلة بين الإله والأمير”(1). وقد ساعد على ذلك أن أغلب الفقهاء والذين كتبوا عن “الأحكام السلطانية” مثل الماوردي وغيرهم فسروا القرآن الكريم وأوّلوه حسب الظروف وحسب رغبات السلطان وطبيعة الحكم الذي يمارسه، فوصلوا إلى الحد الذي لا يجعل منه “ظل الله في الأرض” فحسب وإنما يجعل منه أيضاً صاحب سلطة مطلقة “تماثل” سلطة الخالق، وبالتالي يجعل من طاعته المطلقة مسألة محسومة يتعرض من يخرج عنها للعقاب الذي يمكن أن يكون عقاباً مطلقاً ليس له مقاييس ولا قوانين تضبطه، بالرغم من كل ما يسمى بالأحكام الشرعية.

ما الذي وراء هذه العلاقة الثلاثية باعتبارها علاقة سلطة تنتج الخوف؟ طبعاً، وراءها أبعاد إجتماعية وإقتصادية وثقافية متداخلة ومتكاملة لأن المتدخّلين في هذه العلاقة (السلطان الأب ورجل الدين) كفاعلين إجتماعيين يمثلون مواقع ومصالح يعبرون عنها ويحافظون عليها بطرق مختلفة، بما في ذلك استعمال القوة المادية، إذ هم فاعلون ضمن “استراتيجية” اكتساب الشرعية على حد تعبير بيار بورديو.

لقد بيّن بورديو أهمية “العنف الرمزي” الذي تستعمله السلطة في المجال التربوي أيضاً من أجل اكتساب الشرعية والإعتراف بها، معبراً عن أن “أي نشاط تربوي هو، موضوعياً، نوع من العنف الرمزي، وذلك بوصفه فرضاً من قبل جهة متعسّفة لتعسّف ثقافي معين”(2). إنّ الأبوة هي سلطة كأية سلطة سياسية أو دينية أخرى تلتجئ إلى العنف الرمزي، بحيث “يمثل الأب نفوذ المجتمع بما هو قدرة تمارس في الإطار العائلي، وهو مخوّل، من هذه الحيثيّة، بإنزال عقوبات قانونية (عرفية) لفرض نشاطه التربوي”(3). في هذا الاتجاه تكون ممارسة الأب لسلطة الأبوّة “إعادة إنتاج لغلبة نموذج التعسف الثقافي الغالب” مستفيدة في ذلك مما يسميه بورديو “الرأسمال الثقافي” الذي تراكم لصالح الأبوة عبر تاريخ المجتمع.

ومثلما تظهر هذه الأبعاد المختلفة في مجال سلطة الأب تظهر، بطبيعة الحال، وبشكل أكثر اتساعاً وانعكاساً في مجال السلطة السياسية والدينية، وهي سلطة تناولتها كتابات كثيرة، ولكن ما يهم فيها هو ارتباطها بالسلطتين، الأخريين، كمصدر للخوف، تحديداً. وإذا كان مما لا شك فيه أن الروابط، هنا أيضاً، متنوعة حسب زوايا النظر فإنه يمكن التركيز على رابط يبدو مهما، وهو رابط الطاعة كمبدأ جامع تهدف “استراتيجيات” السلط الثلاث إلى أن يعترف به وأن يطبقه كل الذين يخضعون لها، سواء كانوا شعباً أو “رعية” أو كانوا من المنتمين إلى الدين أو كانوا أفراد عائلة.

وكما وجد الجابري وآخرون هذا التداخل في “التماثل” فقد وجده، أيضاً، هشام شرابي في كتابه “النظام الأبوي” حيث اعتبر أن “البطركية” ليس مجرد سلطة فردية قمعية يسلطها شخص هو الرجل، بل هي “نظام” متعدد الأبعاد الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والدينية، الخ… هذا النظام الذي تتداخل فيه المرجعيات والممارسات المختلفة تنتج عنه سلطة قوية يتبناها الرجل العربي ويستغلها لفائدته كرجل في مواجهة المرأة وكذلك كأب في مواجهة العائلة، ونلاحظ أن هشام شرابي تعمّد أن يسمي “النظام” الذي يتحدث عنه “نظاماً أبوياً”، وذلك لكي يشمل في حديثه النظام الأسري الذي يلخّص بالخصوص التوجهات السلطوية السياسية والدينية في أصغر خلية إجتماعية هي الأسرة.

إن هذه الملاحظات التي قدمناها تبين أن الثالوث الذي افترضنا الربط بين أطرافه (الله والسلطان والأب) ليس اعتباطياً، كما قلنا، إنه مثلما تحدث البعض عن “الثالوث المحرم” (السياسية والدين والجنس) يمكن الحديث عن “ثالوث الطاعة” الذي انتجته ثقافة الخوف في المجتمع العربي. وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى مفهوم براديغم الطاعة” الذي اعتمده الطاهر لبيب في مقاله “هل الديمقراطية مطلب إجتماعي؟” والذي يلخص حسب رأينا كل ما ذكرناه سابقاً، فهو يعتبر أن الذي ساد في الخطاب وكذلك في الممارسة، عبر تاريخ المجتمع العربي والإسلامي، هو نظام الإستبداد وعلاقات الخضوع له وجدت دائماً، ظروفاً سياسية ودينية وتنشيئية أسرية متداخلة تسمح لها بالترسخ وبإعادة إنتاجها. يقول الطاهر لبيب إن “براديغم الطاعة استطاع تحييد ما كان يعارض سلطته وأحكامه في مختلف المراحل التي ظهرت فيها الحركات السياسية والفكرية المتقدمة. كان ذلك في غياب القدرة على أن تجعل طبقة صاعدة أو ثائرة من الحرية مطلباً تستفيد منه قبل غيرها. كان ذلك مع عجز “النخبة” أو الخاصة على التأثير خارج “الإيديولوجيا السلطانية”(1).

إننا، إذاً، ننطلق من اعتبار أنّ ثالوث السلطة، كما وضحناه، هو مصدر للخوف الذي يعتمد على ثالوث قيمي يترابط فيه الخوف والطاعة المطلوبة للنجاة من العقاب. بعد هذا التوضيح الضروري يمكننا الآن أن نفصّل الموضوع، وذلك باستحضار المناقشات حول علاقة الدين بالدولة قبل المرور إلى النظام الأبوي الذي يبدو لنا أنه يلخص التطابق بين الثالوثين، السلطوي والقيمي، ويكثّف ثقافة الخوف في مستوى الأسرة

1      – العلاقة بين الدين والسياسة كمصدر لثقافة الخوف:

عندما نرجع إلى القرآن الكريم نلاحظ كثرة الآيات التي وردت فيها الإشارة إلى الخوف، وذلك بصيغ كثيرة: “خِِفتُ، خِفتَ، خافَ، خافتْ، خافوا، خفتُم، يخاف، تخاف، لا تخف، لا تخافي، تخافنّ، أخاف، لا أخاف، يخافا(ة)، لا تخافا، يخافون، لا يخافون، تخافون، تخاف، يخوّف، يخوّفون، تخوُّفُ، تخْويف، لا خوف (عليهم/عليكم)، خائف خائفون، خِيفة، خيفتُه، خِيفتكم”(1).

وإذا رجعنا إلى السياقات التي وردت فيها الصيغ فإن أول ما نلاحظه هو أن هناك خوفاً واجباً على الناس وهو الخوف من الله. وقد وردت آيات كثيرة تدل على ذلك وتشير إشارة إيجابية إلى “من خاف مقام ربه”(2) أو إلى من يقول “إني أخاف الله رب العالمين”(3)، وما شابه ذلك، وتجدر الإشارة إلى أن “التخويف” وارد هو أيضاً باعتباره من أفعال الخالق، إذ هناك ما “يخوّف الله به عباده”(4)، مقابل أن “الشيطان يخوف أولياءه”(5). هذا الخوف من الله هو في الحقيقة وفي النهاية خوف من عذاب الآخرة، كما تدل على ذلك آيات كثيرة، أي أن هذا الخوف مرتبط بالعقاب، أما الذين لن يتعرضوا للعذاب في الآخرة فهؤلاء “لا خوف عليهم ولا هم يحزنون”. الخالق، إذاً، “يخوّف” لا في حد ذاته بطبيعة الحال وإنما بالعقاب الذي ينتظر الذين لا يخافونه.

إن القول بأن “رأس الحكمة مخافة الله” له، إذاً أصوله الواضحة في القرآن الكريم الذي يأمر بالخوف من الله كتعبير عن طاعته التي تضمن عدم العقاب. وأن الآيات التي وردت فيها الإشارة إلى الطاعة هي أيضاً كثيرة ويمكن الرجوع إلى الصيغ التي وردت فيها بسهولة”(6). ومثلما أن الخوف من الله هو من واجبات المؤمن، فإن طاعته هي الوجه الآخر لهذا الخوف أو التعبير الأمثل عنه. وتجدر الإشارة، إلى أن بعض الآيات تجمع في الطاعة بين الله ورسوله(1). أما الآية التي تشير إلى طاعة أولى الأمر فهي تجمع، في الطاعة، بينهم وبين الله ورسوله: “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً”(2). لا نعرف كيف تكون الطاعة ولا لماذا تكون الطاعة عندما ينتفي الخوف من العقاب ولكننا نعرف أن عدم الطاعة ينتج عنه عقاب. هذا المبدأ موجود في القرآن الكريم الذي يشير إلى أن الله بقدر ما هو غفور رحيم فهو “شديد العقاب” إن “عاقبة” عدم الطاعة هي العقاب(3). وهكذا فإن ثالوث الخوف / الطاعة / العقاب ثالوث مترابط من الصعب عزل أحد أطرافه عن الآخرين.

أما عندما ننتقل مما جاء في القرآن الكريم إلى الخطاب الديني الذي انبنى عليه فإننا، بطبيعة الحال، نجد تأكيداً لواجب الخوف من الله وتأويلاً وتفسيراً لهذا الواجب الشرعي، وهو الشيء الذي كرس في هذا الخطاب الديني، سواء كان قديماً أو معاصراً، صورة الآله التي يطغى عليها الخوف أكثر مما تطغى عليه المحبّة، بالرغم من أن “الله محبة”.

إن الخوف من الله يعني طاعته في كل ما أمر به ونهى عنه، ولكن إذا كانت طاعة الله أمراً مفروغاً منه وليست هي موضوع نقاش أو جدل في النصوص الدينية فإن “طاعة أولي الأمر” سواء كانوا من الدين أو من السياسة هي موضوع جدل كبير في الفقه الإسلامي لأن “أولي الأمر” غير محدّدين ويمكن الإختلاف فيهم. وحتى عندما يقال أنهم “أهل الحل والعقد” فإن هذا لا يكفي لأن هؤلاء هم أيضاً غير محددين. وفعلاً فإن البعض قد حصرهم في الأمير ومن معه وبعضهم حصرهم في العلماء والفقهاء، وهكذا … لكن مهما كان الإختلاف فإن الأمير يبقى هو مركز هذا الأمر في النصوص الدينية لأنه يمثل سلطة لا غنى عنها إذا أرادت الأمة أن تبتعد عن الفتنة. وقد وصلت حماية الدين للسلطان إلى حد أن فقيهاً مثل ابن تيميّة يرى أن الإمامة “من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلاّ بها” ويرى كذلك أن “ستين سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان”(4).

إن أهم ما في هذه الرؤية الدينية للسلطان، أي للسلطة السياسية، هو أنها تعتبّر أنه “لا قيام للدين” إلا بهذه السلطة وأنها، بالتالي، تربط بين الدين والسياسة ربطاً قويّاً. إن العلاقة بين الدين والسياسة من المسائل المعروفة لا في الفكر العربي والإسلامي فحسب وإنما في تاريخ الفكر بصورة عامة، ولذلك فإن المراجع التي يمكن الرجوع إليها كثيرة جداً ومتنوعة جداً وتتجه في النهاية إما إلى تثبيت هذه العلاقة، وبالتالي إلى رفض الفصل بين الدين والسياسة، وإما إلى الدعوة إلى الفصل وبالخصوص بين الدين والدولة لتكون هذه الدولة دولة علمانية.

يمكن الرجوع إلى ماركس ليس لأنه واجه الدين وإنما لأنه لخّص العلاقة بين الدين والسياسة من المنظور التاريخي الإجتماعي وبيّن “التواطؤ” بينهما لاستغلال الفئات المضطهدة. مقولة ماركس الشهيرة التي تتكرر كثيراً هي أن “الدين أفيون الشعوب” ولكن هذه المقولة يستعملها الناس خارج السياق الذي جاءت فيه، كما يوضح ذلك بصورة كافية سربست بني في كتابه “كارل ماركس: مسألة الدين” بعد أن يذكّر بالسياق وهو كما يلي: “إن الشقاء الديني هو من جهة تعبير عن الشقاء الواقعي، ومن جهة أخرى احتجاج على الشقاء الواقعي، الدين هو تنهيدة الكائن المقهور، قلب العالم العديم القلب، كما هو روح الأوضاع العديمة الرّوح. إنه أفيون الشعب”(1).

ونلاحظ أن توضيح السياق مفيد بالنسبة لموضوعنا لأنه يدفع للنظر إلى الدين في علاقته بالسلطة السياسية وكذلك في علاقته بالخوف والطاعة من جهتين، الأولى فيها تسليم بالأمر المقضي يُعبّر عنه الكائن المقهور، والثانية فيها احتجاج عن الشقاء،. إن هذا التمييز بين الحالتين مهم لأنه يعارض النظرة الأحادية للدين التي لا ترى فيه إلا مصدراً للخضوع والإستسلام.

إن مسألة الدين عند ماركس لا تتعلق بالعقيدة كعقيدة فردية لكل فرد حر أن يعتقدها كحق من حقوقه، بل هي تتعلق بالتوظيف الديني والسياسي للعقيدة. إن ماركس يشير إلى أن هناك فترات تاريخية وخاصة فترات “المسيحية الأولى” تحوّل فيها الإيمان إلى نضال، فكان فيها الدين دعامة أساسية للإحتجاج والرفض، ولكن صعود نخب دينية مرجعية قنّنت العقيدة والشريعة وامتلكت سلطة المعرفة والأمر والنهي وحوّلت الدين إلى مصدر تخويف لا من عقاب الآخرة فحسب وإنما من عقاب السلطة الدينية على الأرض أيضاً. وقد التجأت هذه السلطة الدينية، حسب الظروف التاريخية التي تمر بها، إلى أشكال مختلفة، من العلاقة بالسلطة السياسية أكثرها كان الدعم المتبادل إلى أن ظهرت فكرة فصل الدين عن الدولة.

ويجب أن لا ننسى أن العلاقة بين الدين والسياسة ليست علاقة إيديولوجية خارج التاريخ وإنما هي تنشأ وتتغيّر في مجتمعات تتعارض فيها المصالح بين الطبقات والشرائح وتعيش صراعاً إجتماعياً تسعى السلطة الدينية والسلطة السياسية إلى السيطرة عليه وتوجيهه. وإذا كانت السلطة السياسية تسعى دائماً إلى دعم سلطتها، بل وحتى تسلطها، بالمرجعية الدينية فإن السلطة الدينية “الرسمية” لا تستغني هي أيضاً، عن دعم السلطة السياسية وتبقى تتحرك في نطاقها وتقف إلى جانبها في مواجهة الحركات الدينية التي تهدّدها.

من الأفكار الشائعة أن علاقة الدين بالسياسة تختلف بين المسيحية والإسلام لأنه لا يوجد في الإسلام فصل مثل الذي يوجد بين الكنيسة والدولة في المسيحية، وبالتالي لا توجد فيه رؤية مثل التي عبّر عنها المسيح عندما نصح اتباعه بأن “يعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله”. هذه الأفكار التي يردّدها المسلمون والمستشرقون على حد سواء تكرس أكثر فكرة الترابط الوثيق بين الدين والسياسة في الفكر وفي التاريخ العربي الإسلامي، بل وفكرة أنه لا وجود إلا لسلطة واحدة دينية – سياسية.

 

ولكن مقابل هذه الفكرة هناك من يرى أن العلاقة بين الدين والسياسة لا تختلف في تاريخ الديانتين، وبالخصوص في مستوى الممارسة التاريخية. هذا، مثلاً، ما ذهب إليه وجيه كوثراني في كتابه حول “الفقيه والسلطان” عندما رأى أن “السياق التاريخي للصراع الإجتماعي – السياسي (الإسلامي)، وإن اختلف توصيفه على مستوى المفردات، لا يختلف عن سياق التجربة التاريخية المسيحية من ناحية المضمون والجوهر، وبشكل أساسي من ناحية وظيفة الدين في الصراع السياسي”(1). وهو يبين أنه كما أن المسيحية “تسيّست” وحكمت مباشرة وكما أن السياسة “تنصّرت” فاستخدمت الدين لصالحها فإن الإسلام تسيّس والسياسة تأسلمت في فترات تاريخية طويلة. لكن المقارنة لا تقف عند هذا الحد ولا تكتفي بتأكيد التداخل بين الدين والسياسة، بل هي تفتح الآفاق للعلمانية في المجتمع العربي الإسلامي، وذلك باعتبار أن الفصل الذي حدث في التاريخ المسيحي الحديث بين الدين والدولة يمكن أن يحدث في التاريخ الإسلامي وأنه لا يوجد عائق دون ذلك إذا استطعنا أن نتجاوز الفكرة الشائعة التي أشرنا إليها والتي تقول بأنه لا فصل في الإسلام بين الدين والسياسة. هناك إمكانية لما يسميه وجيه كوثراني “التأويل العلماني” الذي يمكن أن يبرّر قابلية الإسلام للعلمانية كما برّر قابلية المسيحية لها”(2).

إن هذا التأويل ضروري لا بصفته يهدف إلى مجرد الفصل بين الدين والدولة في المجتمع العربي ولكن لأنه يحقق العلمانية التي لا يمكن أن تتحقق الديمقراطية المنشودة بدونها. هذا، بطبيعة الحال، مع التنبيه إلى أن الثقافة أو الرؤية التقليدية للدين تتطلب في المجتمع العربي الإسلامي استبعاد المقولات التي تربط بين العلمانية ومعاداة الدين أو الالحاد أو التغريب، الخ… والإلحاح على أن العلمانية هي من متطلبات بناء المجتمع المدني والديمقراطية.

لكن ما صلة هذه المناقشات حول العلاقة بين الدين والسياسية بثقافة الخوف؟ لتوضيح ذلك لا بد، أولاً، من التمييز بين الثقافة الدينية والسياسية السائدة والتي نرى أنها تكرّس ثقافة الخوف وبين ثقافة تعارض هذه الثقافة السائدة وتدعو إلى التحرر منها، وبالتالي تدعو إلى تحرير الفرد من الخوف الذي تكرّسه.

إن الثقافة العربية السائدة هي ثقافة خوف ظاهرٍ أو خفي لأنها ثقافة سلطة تسلطية قمعية تتطلب الموالاة والطاعة وتمارس العقاب على كل من خرج عنهما. وعندما لا تكون هناك دولة مؤسسات وقوانين ولا يكون هناك مجال لحرية الرأي والتعبير فإن المواطن يخاف من العقاب لأي سبب وأحياناً بدون سبب ويخاف من السلطة في كل مستوى من مستويات تمثيلها.

أما العلاقة التي تسعى السلطتان السياسية والدينية إلى توثيقها بينهما فإنه لا يجب النظر إليها من زاوية الصدق أو النفاق، أي من زاوية أخلاقية، ولكن باعتبار أنها ضرورية لتأمين شرعية الممارسات التي تمارسها السلطتان. ومن المعروف كثيراً أن السلطة السياسية الأكثر قمعاً والتي قد تدّعي العلمانية تلتجئ إلى الدين ورموزه لشرعنة قمعها وإرهابها. وهي، بطبيعة الحال، تجد دائماً من يقوم بذلك من رجال الدين ومن يخطب باسمهم في المساجد ومن يكتب عن انجازاتهم. ويرى وجيه كوثراني “أن استدعاء طاعة الرعيّة لحكم السلطان، باسم قوة الإيمان، وإيحاءات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وتجارب التاريخ ما قبل الإسلامي، هي سمة عامّة وغالبة في الأداب السلطانية (كتب النصائح والمواعظ)”(1). وهو يرى أن وظيفة هذه الأداب السلطانية “كانت في معظم مراحل تاريخ السلطنات الإسلامية تبريراً للإفادة والسلطان باسم “حراسة الدين” من جهة، وباسم قوة قاهرة مستعلية متماهية مع الصفات الإلهية من جهة أخرى”(2). وهو ما يؤكد فكرة “المماثلة” التي أشرنا إليها سابقاً.

وبما أن الدين كثقافة هو واسع الإنتشار ويمس كل الفئات الإجتماعية فإن تأثيره واسع أيضاً، لهذا يمكن القول بأن الدين كما يتبناه الرسميون هو سند أساسي في المجتمع العربي الإسلامي لثقافة الخوف التي تنتج عن ممارسات السلطة السياسية. وهذا هو السبب الذي يجعل البعض يدافعون عن العلمانية، أي عن فصل الدين عن الدولة، من أجل الحريات المدنية والسياسية. إن الدولة عندما تفقد السند الديني تفقد مصدراً أساسياً من مصادر شرعيتها التقليدية وتفقد، بالتالي، مصدراً من مصادر سلطتها القمعيّة التي يخاقها المواطنون. ولهذا فإن المقولة التي يمكن أن نتبنّاها بهذا الصدد هي أن فك الإرتباط بين الدين والدولة في العالم العربي يقلص من سلطة القمع الحالية ويحرّر المواطن من الخوف غير المبرّر ويساعد، بالتالي، على بناء مجتمع مدني تعدّدي وديمقراطي.

2     النظام الأبوي كمصدر خوف وكفضاء تكثيف لثقافة الخوف

إن الآيات التي توصي الإنسان بوالديه برّاً وإحسانا آيات كثيرة(*). وبالرغم من أن كتب التربية الإسلامية تشدّد على الاهتمام بالأبناء خصوصاً بالرجوع إلى الأحاديث والسيرة النبوية، فإن التوصية المتكررة بالوالدين لا تقابلها توصية مباشرة بالأبناء في القرآن الكريم. هذه الملاحظة تشير، منذ البداية، إلى مصدر الإهتمام والعناية لما يحظى به الوالدان في الثقافة الإسلامية. هناك آياتان متتاليتان تمثّلان مرجعاً أساسياً لذلك، إذ أن أمر الله فيهما واضح بالإحسان إليهما وبأن لا يقال لهما أفّ وبأن يُخفَضَ لهما جناح الذل من الرحمة(**).

وليس هذا خاصاً بالإسلام، ذلك أنه، “في كل الديانات السامية توصيات البر والإحسان إلى السيد الأب، وكذلك إشفاق الأب على ابنه الذي يخدمه ويقدم الطاعة إليه. أن مفهوم الإله القَبََلي الساميّ، باعتباره أباً، أدخل إلى الدين فكرة السلطة الإلهية والتبجيل وتقديم الخدمات على كل مؤمن نحو إلهه(1).

وإذا كان الأب كأب هو ضمن المكانة التي أسندها القرآن الكريم إلى الوالدين فإنه كرجل يحظى بمكانة أرفع، خصوصاً باعتباره زوجاً. إن السلطة التي اكتسبها الرجل باعتبار أن “الرجال قوّامون على النساء”، مهما كان الإختلاف في تأويل هذه “القوّامية”، هي سلطة دعّمتها النصوص الدينية، ذات العلاقة بالأسرة أو بالتربية والتنشئة.

وإننا عندما نشير إلى المرجعية في النصوص الدينية لا نعتبر أن ما جاء في النصوص قد تحقق كلياً وحرفياً في مستوى الممارسة الإجتماعية، وفي كل المراحل التاريخية منذ ظهور هذه النصوص. إن الواقع التاريخي الإجتماعي قد تعامل مع هذه النصوص بطرق مختلفة، سواء بتأويلها وبالإجتهاد في تفسيرها أو حتى باهمالها أحياناً، كما يحدث اليوم في بعض الدساتير والقوانين في العالم العربي. ولكن وبالرغم من هذا التحفظ فإن الممارسة رسّخت النظام الأبوي لأسباب تاريخية، فعلاً، منها أن “القوّامين” في النص تمسكوا بأن يكونوا هم “القوامون” في الواقع، أي أن تتحول “القوّاميّة” إلى سلطة واسعة تتجاوز العلاقة بين الزوج وزوجته لتشمل كل مجالات الواقع الإجتماعي، من العائلة إلى القيادة السياسيّة.

وإنه يمكننا ملاحظة هذا التوسع، حتى في مستوى اللغة التي هي الأداة الأولى للتعبير عن العلاقات الإجتماعية، إذ أن الأبوة كسلطة ذكورية أو بطركية تضع نفسها لغوياً، كرابط بين طرفي الثالوث الآخرين: الله والسلطان، ذلك أن “رب البيت” يقال عن الرجل وعن الإله(*)، كما يقال عن الرجل إنه “رب العائلة” أيضاً. أما في المسيحية فإن الآب هو الإله (الآب والابن والروح القدس)، كما أنّ الأب هو من رجال الدين في رتبة معينة. وفي كل الديانات الساميّة توصيات بالبر. أما في السياسة فإن الزعيم العربي هو “الأب القائد” وأبو الأمة أو الشعب ويتوجه إلى “ابنائه” وأحياناً إلى إخوته وأخواته…

إن اتساع السلطة الأبوية يؤكد وجهة نظر هشام شرابي الذي يعتبر إن هذه السلطة تنتمي إلى “نظام أبوي” أو “بطركي” أي إلى نمط من النظام المتعدد الأبعاد الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والثقافية، والذي تكوّن عبر التاريخ بصورة تسمح للرجل بأن يمارس سلطته وتسلطه على المرأة. وبالرغم من أنه يميّز بين نظام أبوي تقليدي هو الأكثر بطركية ونظام أبوي مستحدث فإنه يعتبر أن أهم ثوابت الأبوية مستمرة إلى الآن: “إن الذهنية الأبوية (والأبوية المستحدثة)، علمانية كانت أم دينية، لا تستطيع تغيير موقفها لأنها لا تعترف ولا تريد أن تعرف إلا حقيقتها، لا تريد إلا فرضها على الآخرين، بالعنف والجبر إن لزم الأمر”(1).

إن مقاربة هشام شرابي للنظام الأبوي لها فائدة أساسية من الناحية النظرية، لأنها تهدف إلى بناء “نموذج نظري تحليلي” يساعد على فهم الظاهرة في مراحل تاريخية مختلفة وعلى صعيد المجتمع العربي كلّه، ولكن التعميم الذي اضطر إليه شرابي ليستطيع بناء النموذج يعتبره البعض ضعفاً أو خللاً في المقاربة. وتجدر الملاحظة إلى أن أهم الذين رأوا هذا الضعف أو الخلل هم من الذين حاولوا بناء نماذج أيضاً. مثلاً، يرد خلدون النقيب على هشام شرابي، حتى ولو لم يذكره، عندما يرفض “الإعتقاد الشائع هذه الأيام، أن بناء العائلة العربية هو بناء تسلّطي، يمثل أحد أهم مصادر التسلطيّة في المجتمع العربي”(2).     أما محمد بشير محمد الخضرا الذي حاول بناء نموذج للقيادة السياسية العربية سماه “النمط النبوي – الخليفي” فقد رأى أن “مفهوم النظام الأبوي – كما يرى هشام شرابي – يركز على بعض جوانب المجتمع كحتمية الطاعة للسلطة ومقاومة الحداثة، ولكنه يهمل جوانب أخرى مهمة توجد معه في الوقت نفسه. فالأسرة العربية التي تعلم أبناءها واجب الطاعة للأب أو السلطان هي نفسها التي تعلّمه مفاهيم العدالة وكره الظلم، ما يفسّر حركات المعارضة والثورة في جميع مراحل التاريخ العربي الإسلامي”(1). ولكن صاحب هذا الرأي يضيف إضافة عابرة أنه من المهم أن نعرف “السائد” من القيم والمعتقدات والمفاهيم ولماذا تسود(2).

وهذه الإشارة العابرة إلى “السائد” في غاية الأهمية وتدفعنا إلى أن نكرّر بخصوص النظام الأبوي ما قلناه بخصوص الدين، وهو أن تنوع الفكر وكذلك تنوع الممارسة شيء مفروغ منه وأنه عندما نركز على الثقافة السائدة التي هي أوسع انتشاراً أو تأثيراً في المجتمع فإن هذا لا ينفي أبداً وجود ثقافة أو ثقافات أخرى تختلف عن هذه الثقافة السائدة أو تعارضها وتقاومها.

المهم أن الثقافة السائدة – نكرّر السائدة – رسّخت سلطة الأب ضمن نظام أبوي أشمل، انبنى عبر التاريخ الإجتماعي العربي.

هذه السلطة هي مصدر خوف لأنها أولاً سلطة “شرعية” لها مصدرها الديني، كما أوضحنا، وتكرّسها التنشئة الإجتماعية والتربية المدرسية كما تكرّسها الممارسة الإجتماعية في الحياة اليومية. وكما هو الشأن في الدين فإن الخوف من الأب يتطلب الطاعة خوفاً من العقاب. إن طاعة الأب هذه والخوف من عقابه، بل  وتسليط عقابه على أبنائه هي ظواهر تبدو لعموم الناس على أنها شيء “طبيعي”. وهو ما يعني ترسّخها في المجتمع. ومما يؤكد ذلك أننا لا نعرف دراسة ميدانية توصّلت إلى أن العلاقة بين الأب وأبنائه تستبعد الخوف والعقاب لدى الشرائح الواسعة من المجتمع العربي وأنها “ديمقراطية” تعتمد الحوار وحرية الرأي.

إن وجود هذه السلطة الأبوية تجعل من الأسرة فضاءً تتكثّف فيه ثقافة الخوف السائدة تربوياً وإجتماعياً وسياسياً في المجتمع، ذلك أن حدود الأسرة تجعل الخوف أكثر واقعية لأنها تجسّمه في علاقات وتصرّفات يومية يواجه فيها الخائف من يخاف منه بصورة مباشرة وبصورة دائمة، في كل مكان من البيت وفي التصرف مع كل فرد من أفراد العائلة وفي اليقظة كما في المنام!

وهكذا فإننا نرى أن المستويات الثلاثة، من الميتافيزيقي إلى أصغر وحدة إجتماعية، مروراً بالسلطة السياسية، يتداخل فيها الخوف ويقوّي بعضه بعضاً، بحيث لا يجد الفرد أي ملجأ حقيقي، غير وهمي ودائم، ليتخلص من خوفه. وهذا، في نظرنا، هو عالم ثقافة الخوف.

.(1)           محمد عابد الجابري، العقل السياسي العربي: محدداته وتجلياته، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1986، ص: 356.

(2)            بيار بورديو، العنف الرمزي، ترجمة نظير جاهل، المركز الثقافي العربي، بيروت 1994، ص: 7.

(3)            المرجع نفسه، ص: 9.

(1)             الطاهر لبيب، علاقة المشروع الديمقراطي بالمجتمع المدني العربي، ضمن المسألة الديمقراطية في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط2، 2002، ص 209-210.

(1)             تطول الإحالة إلى كل السور والآيات الواردة فيها هذه الصيغ والتي اعتمدنا في رصدها على كتاب “فتح الرحمن لطالب آيات القرآن”، ترتيب على زارده فيض الله الحسين المقدسي، الدار العربية للكتاب، ليبيا – تونس، 1981. وعلى سبيل المثال فقط، نجد “خفتَ” في سورة مريم الآية 4، وخِفتَ في سورة القصص، الآية 7، “ولا تخف” في سور كثيرة مثل سورة هود، الآية 70، والنمل، الآية 10، والعنكبوت، الآية 33، و “خيفة” في سورة هود، الآية 20، وهكذا…

(2)            سورة النازعات، الآية 40.

(3)            سورة الحشر، الآية 16.

(4)            سورة الزمر، الآية 16.

(5)            سورة آل عمران، الآية 175.

(6)            فتح الرحمن لطلب آيات القرآن، مرجع سابق، ص: 275-277.

(1)             هذا الجمع في الطاعة بين الله والرسول ورد في سورة الأنفال ثلاث مرات: “واطيعوا الله ورسوله” (الآية 1) والآية (46) و (الآية 20).

(2)            سورة النساء، الآية 59.

(3)            أنظر، فتح الرحمن لطالب آيات القرآن، مرجع سابق، ص 305-306.

(4)            الطاهر لبيب، مرجع سابق، ص: 204.

(1)            سربست نبي، كارل ماركس: مسألة الدين، دار كنعان، دمشق 2002ـ ص17.

(1)             وجيه كوثراني، الفقية والسلطة، جدلية الدين والسياسة في إيران الصفوية – القاجارية والدولة العثمانية، دار الطليعة، بيروت، ط2، 2001 ص9.

(2)            وجيه كوثراني، المرجع نفسه، ص: 11.

(1)            وجيه كوثراني، مرجع سابق، ص15.

(2)            المرجع نفسه، ص14.

(*)             من هذه الآيات مثلاً: “ووصّينا الإنسان بوالديه إحساناً، حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً، وحمْله وفصالُه ثلاثون شهراً، حتى إذا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة قال ربّ أوزعني أنْ أشكرُ نعمتكَ التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلحْ لي في ذُريتي إني تبتُ إليك وإني من المسلمين”. (سورة الأحقاف، الآية 15).

(**)           الآياتان هما 23 و 24 من سورة الإسراء: “وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما أن يبلغنّ عندك الكِبَر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً”، “واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربياني صغيرً”.

(1)            إبراهيم الحيدري، النظام الأبوي وإشكالية الجنس عند العرب، دار الساقي، بيروت 2003، ص 314.

(*)            “فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف” سورة قريش، الآيتان 3 و 4.

(1)             هشام شرابي، النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي، ترجمة محمود شريح، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1992، ص22.

(2)             خلدون النقيب، في البدء كان الصراع، جدل الديني والأثنيّة، الأمة والطبقة عند العرب، دار الساقي، بيروت، 1997، ص232.

(1)             بشير محمد الخضرا، النمط النبوي – الخليفي، في القيادة السياسة العربية… والديمقراطية مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ص 504.

(2)            بشير محمد الخضرا، مرجع سابق، ص: 504.

عن موقع أنتلجنسيا للثقافة والفكر الحر

شاهد أيضاً

مجلة أفكار العدد 20

صدر العدد 20 من مجلة أفكار المغربية، ويتضمن فهرسها: ــ افتتاحية معركة المسجد، خالد محمد عبده …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *