الرئيسية / منتخبات / عامة / (شذرات في) الإنسان المغربي: ماذا يعني أن يكون الإنسان مغربيا؟

(شذرات في) الإنسان المغربي: ماذا يعني أن يكون الإنسان مغربيا؟

عثمان لكعشمي – المغرب

1-

   وحدها مطرقة نيتشه ، لكفيلة بأن تخلخل شعلة الحياة (والموت) في كينونة الإنسان المسمى مغربي .

-2-

سألت السوسيولوجيا قائلا : مارأيك في المجتمع المغربي ؟
أجابت: ما يمكن أن أقوله عن المجتمع المغربي ،هو أنه مجتمع  ” متقدم ” !
سألتها ،مشككا في مدى سوسيولوجيتها-علميتها-،هل حقا مجتمعنا متقدم ؟ إذا كان كذلك فالمغاربة “متقدمون ” إذا !
أجابت قائلة ، بكل ثقة ، بلى و أجل ، فالمجتمع المغربي كما هو الحال بالنسبة للإنسان المغربي متقدم .متقدما لا كالمجتمعات الأخرى ، متقدما إلى الوراء . إنه يتقدم لكي لا يتقدم. مستشهدة في ذلك بقول عبد الكبير الخطيبي ، إن المغربي طالما يسرع لكي يصل متأخرا.

-3-

    يميل نمط معين من الإنسان، الموسوم بأنه مغربي ، إلى الكلام ب : ” النحن ” ، في حالة استعمال ضمير المتكلم ؛ بالجمع – كإطار مرجعي وكمنظومة للتفكير وللفعل . في مقابل نمط آخر يقدم ذاته كنقيض للأول ، يتكلم ب : ” الأنا ” ؛ بالمفرد – كفاعل . بين هذا وذاك ، بين الفاعل والمنظومة ، بين المسمي والمسمى تكمن سيرورة إنتاج وتفجير الإنسان “المغربي” لذاته /الغير؛ لكينونة : لمغربيته ولامغربيته ، في نفس الآن .

-4-

إن الإنسان المغربي الذي يقول ب : ” الشرف ” ، هو نفس الإنسان الذي وضع لهذا ” الشرف ” ثمنه : ” الصداق “. فأين هو هذا الشرف ، مادام له ثمنه الخاص ؟

-5-

يلبس المجتمع المغربي في رمضان كما هو الحال بالنسبة للمجتمعات العربية الإسلامية ، مع تسجيل بعض الاختلافات ، لباس المقدس الذي يغلف نوعا ما المدنس، حيث يعبر هذا الأخير عن ذاته من خلال الأول. على الرغم من محاولات الثقافة الرسمية من امتصاص وطمس وكبت هذا المدنس ، فإنه يسعى باستمرار في التحايل على المقدس ، و التعبير عن نفسه فيه. فمثلا عوض تبني مهرجانات موسيقية كمهرجان موازين، على سبيل المثال لا الحصر، يتم تبني ما يسمى الدروس الرمضانية المحمدية. ما يفسر هذا الانتقال من عالم المدنس إلى عالم المقدس كمحاولة للتكفير عن الذنب.

-6-

يحدث في رمضان ، نوع من الأسلمة والرمضنة ، أسلمة ورمضنة الحياة (اليومية) الاجتماعية في كليتها وفي تفاصيلها ، في الإعلام والإشهار، كما في المجال العمومي ، في الأغنية كما في التجارة وهكذا  دواليك .

-7-

هو وحده : الإنسان المغربي ، كائن مشخص بالاجتماع و ممثل بالثقافة .

-8-

لعل الإنسان المسمى مغربي كائن وضعياتي بالممارسة و المعيش وكائن لا وضعياتي معياريا . لكنه عمليا لايفصل بينها ؛ يكون الأول في نفس اللحظة التي يكون فيها الثاني .

-9-

   لكل إنسان عقلانيته ، لكن للإنسان المسمى مغربي عقلانيته الخاصة . تلك العقلانية التي تحركها سيرورة حركية اقتصادية بين طوطم المنظومة و رغبات الفرد ، ذات محمولات منطقية اجتماعية وثقافية .

-10-

يبدو أن الإنسان المسمى مغربي مصارع بالطبيعة ومفاوض بالثقافة . بين الصراع والتفاوض يذوب لكي يتصلب ويتصلب لكي يذوب .

 -11-

لكل إنسان ثقافته واجتماعه الخاص . لكن للإنسان المغربي خصوصية أخرى : خصوصية تستوعب كل الخصوصيات ولا تستوعب خصوصيتها حتى  .

-12-

يرى ولا يرغب في أن يرى ، يعري ولا يرغب في أن يعرى ، يعنف ولا يرغب في أن يعنف . باختصار يفعل و لايرغب في أن يفعل فيه ما يفعل (مع الغير) مع حرصه الشديد على أن يفعل ما ينتظره هو من الغير أن يفعل ما يفعل تجاهه . من هو هذا الكائن ؟
إنه الإنسان المغربي  .

-13-

   يعمل ، نمط معين من، الإنسان المغربي جاهدا على صناعة صورته وتجميلها لدى الغير ، عوض تجسيد تلك الصورة في فعله .

-14-

لكل مجال وزمن اجتماعي وثقافي مسرحته … لكن للعيد: عيد الاجتماعوية  la sociabilité ، مسرحته الخاصة .

-15-

   لايكون الكائن المسمى مغربي هو هو… إلا في حضور الغير كهو آخرله…

-16-

   يميل الكائن الإنساني المسمى مغربي ، إلى الحديث عن كل شيء وفي كل شيء ويعتقد أنه بفعله ذلك يعرف كل شيء دون أن يعي بأنه لا يعرف شيء.

-17-

يلجأ الكائن المسمى مغربي إلى العقلانية لترسيخ اللا عقلانية.

-18-

يغدو أن الكائن المسمى مغربي يجيد المسرحة أفضل من المسرحي …إنه فنان بالمجتمع والثقافة …يكاد أن يكون (الكائن المسمى مغربي) كل أحد وكل شخص إلا أن يكون هو ذاته ..

-19-

   إن الكائن المسمى مغربي … لا يوجد في المجتمع بقدر ما يوجد فيه المجتمع…

-20-

   لايمكن للمرء ، أمام المغاربة ،إلا أن ينبهر بأقوالهم…ويتعجب لأفعالهم .

-21-

   إذا مرض الطبيب في مجتمع مريض… صار المجتمع طبيب( للمريض) الطبيب…

-22-

   طالما يجتهد المغربي على ألا يعمل فيما يعمل ، ويعمل على العمل فيما لايعمل .

-23-

   لا يرغب المغربي في أن يخترق مجاله الخاص . في حين ، يعمل جاهدا على اختراق المجالات الخاصة للأغيار، وكأنها ملك له . إنه كائن ، سارق لخصوصية الغير وحارس محترف لخصوصيته . هنا تكمن المفارقة : مفارقة علاقته بالغير..

-24-

   إن الكائن المسمى مغربي يهاب الرقص. لأن الرقص عنده: تعري، والتعري محرم . مع ذلك فهو يرقص، لكن دون أن يتعرى؛ دون أن يرقص .إنه يرقص لكي لا يرقص.

من أرشيف الكاتب:

عبد السلام بنعبد العالي .. كاتب بيدين

(شذرات في) الإنسان المغربي: ماذا يعني أن يكون الإنسان مغربيا؟

شاهد أيضاً

شر الفلسفة يأتيها من الداخل: التفكير في فاجعة التحاق أستاذ فلسفة بتنظيم داعش

بلال مراوي / مدرس فلسفة ليس التفكير الفلسفي  في عمقه تفكيرا مذهبيا، أيديولوجيا كان أم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *