الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / حوارات الفلسفة بصيغة المؤنث: خديجة عنيبة

حوارات الفلسفة بصيغة المؤنث: خديجة عنيبة

خديجة عنيبة: طالبة باحثة في الفلسفة المعاصرة، القنيطرة – المغرب

_ نبذة عن مسارك العلمي والأكاديمي واهتمامك بالفلسفة؟

خديجة عنبية باحثة في الفلسفة المعاصرة، مختصة في البحث عن التقاطعات القائمة بين التصور الفينومينولوجي وبين التوجه التحليلي. في الوقت الحالي أحضر لرسالة الدكتوراه بمختبر “الدراسات في الفلسفة وعلوم الإنسان والمجتمع”. حاصلة على شهادة الماستر في الفلسفة المعاصرة بجامعة ابن طفيل، كلية الآداب والعلوم الإنسانية سنة 2015. حينها كنت منشغلة فقط بالبحث في كل من الفينومينولوجيا والأنطولوجيا داخل النسق الهايدغري قبل مؤلفه “الكون والزمان”. توج هذا العمل بصدور باكورة أول إنتاج فلسفي لي، عبارة عن كتاب بعنوان: “الفينومينولوجيا والأنطولوجيا بحث في المسار الفلسفي لهايدغر”. قبل هاته الفترة درست بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس، لمدة ثلاث سنوات بصفتي طالبة بسلك الإجازة، فكانت أول موقع احتك فيه بالدرس الفلسفي والإشكالات الفكرية العميقة التي تهم قضايا الإنسان المعاصر.

_ هل ترين بأن مستقبل الفلسفة بيد النساء؟ كيف؟ وما هي العراقيل التي تواجهها المشتغلات بالفكر الفلسفي في مجتمعاتنا الذكورية؟

اعتقد بعيدا عن أي ميول يخص التقسيمات البيولوجية، إن مستقبل الفلسفة رهين قبل كل شيء بتضافر الجهود المبذولة من لدن كل من الرجل والمرأة على حد سواء، فالعطاء الفلسفي يجب أن يمتاز ويتشبع بقيم الاختلاف، اختلاف تتحكم فيه جملة من الخلفيات الاجتماعية والعوامل النفسية التي يفرضها العالم المحيط على كل منهما.

إن ملامح مستقبل الفلسفة بصيغة مؤنثة لحد الآن بدت جلية داخل المغرب العربي، حيث تجد نماذج متنوعة الإبداعات في هذا المجال موجودة رغم قلتها واحتشامها. أما فيما يتعلق بالعراقيل التي من الممكن أن تواجهها المنشغلة بالفلسفة اليوم، سواء إن كانت مفتعلة أو عن غير قصد، لن تخنق الإنتاج الفلسفي إن اتسم بالجدة والرصانة العلمية.

_ كيف تواجهين العقلية الذكورية في مجتمعنا من الأسرة إلى مقر العمل مرورا بالمدرسة؟

صراحة على ما يبدو لي أن العقلية الذكورية المتحجرة التي سادت مجتمعنا لمدة ليست بقصيرة، أضحت اليوم تصطدم من داخل الأسر –خصوصا المتعلمة منها- بنزع الاعتراف الذي تفرضه المرأة بتفوقها في مجالات متعددة. صحيح لازالت هناك بعض الفروقات خاصة على المستوى الديني والعقدي، لكن على المستوى الفكري والثقافي الأمر مختلف تماما، فالجامعة تستقطب في كل سنة داخل شعبة الفلسفة طاقات نسوية هائلة، نسبة مهمة منها تواصل مشوارها الأكاديمي. بالرغم من انتمائها لمناطق تثق في القدرة الذكورية إلا أنها تحاول تفادي هاته الأحكام المسبقة وتقدم بديلا يعد بمثابة جسر من الأمل فوق نهر من الحواجز والإكراهات التي تحول بين علو صوتها وتحقيق ذاتها.

_ كيف تقيمين جهود نساء الفكر الفلسفي وما آفاق الدراسات النسوية المعاصرة؟ هل هناك من نصائح لمواجهة الذكورية المستشرية في صفوف المشتغلين بالفلسفة؟

التقييم في حد ذاته مسألة تتطلب عملية المقارنة بين الثمار التي جنتها الفلسفة من قبل الرجل والمرأة معا، ومنه فإلقاء نظرة خاطفة على الإنتاجات الفلسفية –بغض النظر إن كانت نسوية أو ذكورية- نجدها ضئيلة بمقارنها مع ما تُنتجه الحركات النسوية في الأدب، العلوم الحقة، السياسة والفن، قلة لا ترجع فقط لما ينعت اليوم بـ العقلية الذكورية وإنما مرده في الأصل كان نتاج تأخر في التعاطي مع الفكر الفلسفي في مغرب الستينات والسبعينات. لهذا السبب فالجهود المبذولة من قبل النساء داخل الحقل الفلسفي بالمغرب على وجه التحديد والعالم العربي عامة، تستحق فعلا كل التشجيع والتقدير، لكون مستقبلها لم يعد رهينا بتقبلها من قبل المجتمع، بل بالوقت الذي ستعرف خلاله هاته الدراسات إشعاعا عالميا لا وطنيا، إشعاع سيحققه الإبداع والتجديد لا التفكير في كيفية مواجهة العقليات الذكورية المتفاوتة من مجتمع لآخر.

_ ما السبيل إلى مجتمع تحظى فيه النساء بمكانتهن الطبيعية؟

بالنسبة لي السؤال في حد ذاته يكرس نوع من التفرقة في التعامل مع النساء، كما لو أن مكانتهن الطبيعية مستلبة منهن. من وجهة نظري المتواضعة تظل مكانة النساء مرتبطة بقدرتهن أولا وقدرة المجتمع المحيط ثانيا على تفادي تلك النقاشات والجدالات التي تذكرهن دوما بكونهن محط مواجهة وصراع مع الآخر بغية نزع الاعتراف منه. مما ينعكس سلبا على إخراج ما بحوزتهن من انسيابية في التفكير الفلسفي بالشكل المرغوب فيه في زمننا الراهن.

ختاما، أتقدم بجزيل الشكر لموقع كوة للفلسفة والفكر النقدي على هذه البادرة التي منحت للفلسفة لسانا مؤنثا، يمزج بين الاعتراف بالمجهودات الفلسفية النسوية وبين المشاكل التي وان استفحلت داخل مجتمعنا وبقيت لصيقة بثقافتنا، ستحول بين تقدم الأبحاث الفلسفية في صيغتها المؤنثة

 

شاهد أيضاً

أصول النظام الرأسمالي بين ماكس فيبر وكارل ماركس

بقلم ˸ المحفوظ السملالي تعد مِؤلفات السوسيولوجي الألماني “ماكس فيبر” ودراساته من أعمق التحاليل والأبحاث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *