الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / التراث والحداثة عند أدونيس: النص القرآني وجدل المعنى والكتابة

التراث والحداثة عند أدونيس: النص القرآني وجدل المعنى والكتابة

شنوف نصر الدين – ولاية الشلف، الجزائر

أثمرت محاولات المسلمين والعرب المتعددة من أجل فهم الدين الإسلامي إلى تكوين وبلورة العديد من القراءات والتأويلات التي أصبحت تشكل اليوم ما يسمى بالقراءات الحداثية للتراث، وقراءة أدونيس ­علي أحمد سعيد إسبر­ للتراث وتصوره للحداثة ومقاربته للنص القرآني بالكتابة من جهة وبالشعر من جهة ثانية من أبرز هذه المحاولات، إذ عرض أدونيس تصوراته إزاء مجموعة من القضايا التي تمس الثقافة والنهضة العربيتين في مشروع فكري أطلق عليه إسم “الثابت والمتحول: بحث في الإتباع والإبداع عند العرب”، قارب فيه أدونيس عديد القضايا أهمها مسألة التراث والعلاقة به وكيفية التعامل معه، متوقفاً عند ضرورة نقده وتمحيصه وإعادة النظر فيه إذ يتوجب علينا التوجه نحوه بالطريقة نفسها التي نطل بها على الحاضر، يقول أدونيس: «إن التراث ليس مشكلة نظرية فكرية وحسب، وإنما هو أيضا مشكلة سياسية واجتماعية وتبدوا ­ تبعاً لذلك ­ أهمية النقد وضرورته، نقد الثقافة التقليدية السائدة، ونقد مفهوماتها، خصوصاً مفهومها للتراث وللماضي بشكل عام»[1].

لقد حرص أدونيس على تجاوز النظر إلى التراث بوصفه كتلة معرفية واحدة، إذ ينظر إليه بوصفه مجالات معرفية وحقل من الأفكار المتصارعة والمتناطحة، فكما أننا لا ننظر اليوم إلى الدين والثقافة والاجتماع والسياسة بوصفها ميادين فكرية مستقلة عن بعضها البعض وإن كانت بينها وشائج علاقات، فإنه ينبغي أن ننظر إلى التراث كذلك باعتباره «نتاج ثقافات تتباين لدرجة التناقض، لذلك لا يصح البحث عن التراث كأصل أو كجوهر أو كل وإنما ينبغي البحث في نتاج ثقافي محدد، في مرحلة تاريخية محددة»[2]، بهذا الشكل نصبح بحسب أدونيس أمام تراثات وليس تراث واحد.

يدخل أدونيس على التراث العربي مدخلاً نقدياً تحليلياً، من خلال عمليتي الهدم ومعاودة البناء، من أجل تشكيل تراث عربي إسلامي عصري و حداثي، وليس التراث هو الذي يتغير هنا مثلما نبه إلى ذلك طه عبد الرحمن، وإنما الهدف من هذا العمل إعادة قراءة التراث قراءة علمية بالاعتماد على أحدث مناهج علم اللغة والسيميائيات، فهدم التراث يكفل لنا – حسب أدونيس − هدم الثقافة العربية السائدة اليوم، أي تجاوز التصور الكلاسيكي والفهم الماضوي للعالم وللقضايا المنبثقة حوله، فقيام سلوك نهضوي ينير للإنسان العربي سبل الإبداع والخلق والابتكار رهن بهدم وتحطيم هذه الآليات الذهنية التي طالما وجهت الإنسان العربي ولا تزال، يقول أدونيس: « إذا كان التغيير يفترض هدماً للبنية القديمة التقليدية، فإن هذا الهدم لا يجوز أن يكون بآلة من خارج التراث العربي وإنما يجب أن يكون بآلة من داخله، إن هدم الأصل يجب أن يمارس بالأصل ذاته »[3]، من هنا دعوته إلى قيام ثورة شاملة حول التراث إذ لم يعد من المجدي طرح قضية التراث كل مرة طرحاً عرضياً، تلك الثورة التي تراعى في دراستها للتراث ديناميكيته وتباين مستوياته مع احترام الجدل القائم بين عناصره، « فصار التركيز مع ­ أدونيس ­ في مفهومه للتراث على عناصر التغيير والتحول والتقدم، لا على عناصر الثبات والسكون والتخلف »[4]، كما يرفض أدونيس الفكر الماضوي الذي يجعل من التراث أصلاً لكل المعارف، ومرجعاً ثابتاً لكل بداية محاولاً تخليص الذهنية العربية من كل أنواع الهيمنة الماضوية، والماضوية حسب أدونيس تعني « رفض المجهول وغير المألوف والخوض فيه »[5]، إذ تُرْجعُ هذه الذهنية كل معارف الراهن ومستجدات العصر إلى الخلف مع محاولة فهمها لها في ضوء معطيات مورثها، هذا حال الذهنية العربية الراهنة « عندما تواجه شعراً أو فكراً لا ينبع مما تعرفه مباشرة تحاول أولاً أن تفهمه بالمقارنة مع موروثها الديني­اللغوي »[6]، إنها ذهنية تتصور الجديد جُرْمُ، والإبداع بدعة، والتقدم خطر يحدق بهوية الأمة وخصوصية الوجود العربي، إنها تنظر إلى كل نتاج جديد « بوصفه غريباً وخطراً ويهدد موروثها، فالمهم هو الوضوح المندرج في الخط الواضح المباشر الذي يربط عضوياً بين الحاضر والماضي »[7]، لتكون مثل هذه الثقافة في التصور الأدونيسي مثالاً لكل ذهنية تسعى إلى كبح الإبداع وقتل الذات الخلاقة، فهي في مقابل هذا تسعى إلى تعزيز الجهل التقليدي وتأسيس التظليل الأيديولوجي.

طالما ربط أدونيس بين الثقافة الماضوية السلفية الأصولية والمؤسسة السياسية والسلطة الدينية واللاهوت الكلاسيكي، إن هذه الثقافة التي « أسست لها المؤسسة الدينية ­ السياسة في المجتمع العربي، ألغت السؤال بوصفها ثقافة تقوم على الجواب »[8]، ذلك الجواب الموجود دوماً في صفحات التراث الذي ما ترك للأجيال القادمة شيئاً يضيفونه أو يبدعونه، ويربط أدونيس أيضاً بين مسألة قلة الإبداع وانعدامه وبين النصوص الشعرية التي غدت لا تحمل مضموناً ولا تعبر عن موقفاً ولا تعالج هموماً، بوصفها نصوص شعرية سطحية لا تفعل شيء سوى أنها « تزيد في كبت المكبوت والممنوع، وما لا يجوز التعبير عنه، إنها تزيد في تعميق الهوة بين الإنسان نفسه وبينه وبين رغباته »[9]، فينتج عن هذا ثقافة السهولة، سهولة الحياة، سهولة الإنسان، فكانت نتائج هذه الثقافة الاستسلام والتقليد والانغلاق، إنها ثقافة استغلالية وإيديولوجية بعيدة عن التصور الحداثي للثقافة، إنها « لا تؤسس شروطاً جديدة وعلاقات جديدة، وإنما تعيد إنتاج العلاقات الاستغلالية الماضية »[10]، على هذا النحو يتطلع أدونيس التأسيس لثقافة حداثية تقوم على مبدأ التحرر والانعتاق، إنها ثقافة الحرية والديموقراطية والحياة، ثقافة تتجاوز ما ألحقته الذهنية الكلاسيكية من عُطَالَةُ للفكر الإنساني، إنها ثقافة الطليعة « تلك الثقافة التي ينتمي لها الكاتب، هي ثقافة الطليعة للفئات المسودة وهي”طليعة” تمتلك وعيها الخاص بوضعها وبكونها مسودة إنها تتململ من أجل التحرر والانعتاق من شروط حياتها هذه ومن الايدولوجيا السائدة »[11]، ثقافة تقلب الموازين إذ تستند على قيم الراهن وأدوات العصر في مواجهة المد الماضوي، إنه تصور يصبوا إلى قراءة الماضي قراءة تتطابق في مضمونها مع تمثلات الواقع المعاش، من خلال قيامها « بعملية تفسير أو تأويل لهذا التراث، إنها تحوله إلى قوة لترسيخ الأنظمة القائمة واستمرارها »[12].

يفصل أدونيس تمام الفصل بين الثابت والمتحول في الثقافة العربية الإسلامية، فالثابت في المشروع الأدونيسي هو ذلك « الفكر الذي يستند إلى النص وبما أن هذا النص ثابت  فإن هذا الفكر يتخذ ذلك حجة لثبات فهمه وتقويمه ويفرض نفسه كمعنى صحيح أبدي لهذا النص، ويرفض أي فكر آخر مغاير »[13]، بخلاف المتحول الذي هو « فكر ينهض على النص بتأويل يعطي حريةً للنص في التجدد والتأقلم، أو هو فكر لا يعتمد النص كمرجعية وإنما يعتمد العقل لا النقل »[14]، لتقوم الثقافة الطليعية التي ينتمي إليها هو بتعبير أبوزيد على الدينامية والتأويل والتحويل، إذ هي تعمل على فضح دلالات النصوص وكشف المعاني المحتجبة وتوليد الفهم من خلال عملية القراءة، عكس الأيديولوجية السائدة التي من صفاتها الثبات والتموقع والانغلاق، فليس التراث وفقاً لهذا التصور « الكتب والمحفوظات والإنجازات التي نرثها عن الماضي، وإنما هو القوى الحية التي تدفعنا باتجاه المستقبل »[15]، رافضاً بذلك أدونيس كل المواقف التي تتوقف عند التراث تقديساً وتهويلاً، داعياً إلى الخلق والكشف والصنع، متجاوزاً للموقف الأصولي الذي يستعيد التراث لخدمة راهنه ويتوقف عند حدوده ويعظم من ملكوته، يقول أدونيس: « هذا الموقف الاستعادي للتراث مازال سائداً، وأنا أرفضه، إن جوهر الإنسان هو الاتجاه نحو المستقبل، دوره هو أن يغير ويبتكر، لا أن يحفظ وأن يكرر»[16].

يقف أدونيس موقف رفضٍ للتصور الانتقائي من التراث كونه موقف استعادي أيضا، لكن بصورة مختلفة « فهو ينقل ويلائم، وليس له أي دور إبداعي، وهو إذن كالمستعيد، يرى نموذج الكمال فيما تحقق، أي فيما مضى لا فيما يأتي»[17]، ويدعوا إلى ضرورة التعامل مع التراث، تعاملاً ثورياً تفكيكياً تأويلياً، من خلال الحفر في الأنساق الكبرى المُشَكَلَة للتراث والكشف عن مكنوناته وأصوله، يقول أدونيس « يجب أن ينطلق القيام بهذا الدور من موقف ثوري جذري شامل، وهذا يعني أنه لا يمكن أن يكون دور استعادة ولا دور انتقاء »[18]، الأمر الذي أدى بالكثيرين لأن يتهموا أدونيس بخشونته وعدوانيته في تعامله مع الموروث الحامل لمقومات الأمة، فيرد أدونيس في غير ما موضع بأن عنوان كتابه ” الثابت والمتحول: بحث في الإتباع والإبداع عند العرب ” كفيل برد الاعتبار لرؤيته للتراث، إذ هو يدافع عنه ولا يرفضه  وكل ما في الأمر أن « القارئ العربي اليوم لا يقرأ النص الذي أمامه، بقدر ما يقرأ كاتب النص، أي يقرأ علاقاته معه، ووضعه في الحياة السائدة، ومن هنا يحدث الخطأ الذي يشوه النص »[19].

أما تصور أدونيس للحداثة، فإنه لا يبتعد كثيراً عن تصوره للتراث، إذ يرى بأن الحداثة أول ما تبلورت في المجتمع العربي، فإنها بدأت كموقف يتمثل الماضي ويفسره بمقتضى الحاضر، فهو يربط الحداثة العربية سياسياً بحركة التأويل فكرياً، ذلك بعد أن حدث الصدام بين حضارة العرب وحضارة الغرب، وفي هذا « الاصطدام واجه الدين العربي، سياسياً ومدنياً الأسئلة الملحة الأولى التي تتصل بالتمدين، أو بالحضارة وكان على ممثليه أن يفسروا الوقائع الجديدة بتأويل القديم تأويلاً ملائماً »[20]، ثم يشير أدونيس إلى اتساع رقعة الصدام بين القديم والحديث، بين التقليدي والحداثي، ليكون « مبدأ الحداثة من هذه الناحية، هو الصراع بين النظام القائم على السلفية والرغبة العاملة لتغيير هذا النظام »[21]، هكذا ظَّلَ الفكر العربي بمختلف مستوياته حبيس هذه النظرة الإثنية: بين حق وباطل، خير وشر، قديم ومحدث، إذ ذاق أفق الفكر العربي وانغلقت أطره خصوصاً مع اتساع مجال الفكر المدرسي الذي هو شأن كل « فكر تعليمي، يؤكد للإنسان ما يعرفه ­ أي ما نسيه ويجب أن يتذكره، فليست مهمة الفكر أن يجرب أو يغامر أو يفتح طريقاً أخرى، و إنما مهمته أن يتذكر ويستعيد »[22]، ثم يُعَرجُ أدونيس عن علاقة العرب بالغرب أو ما يسمى بالنهضة العربية الحديثة، حينما اكتشف العرب حقيقة الغرب الحداثي والتمسوا جراء هذا تخلفهم وانحطاطهم وتأخرهم التاريخي، الأمر الذي دفع بعض المفكرين العرب إلى محاولة التنظير لحداثة عربية على شاكلة الحداثة الغربية، وهذا سبب فشل كل مشاريعنا النهضوية، إننا « لم نفهم حداثة الغرب، ولم ننظر إليها في ارتباطها العضوي بالحضارة الغربية، بأسسها العقلانية خصوصاً وإنما نظرنا إليها بوصفها أبنية وتشكيلات لغوية، رأينا تجليات الحداثة في ميدان الفنون والآداب دون أن نرى الأسس النظرية والمبادئ العقلية الكامنة وراءها »[23]. الأمر الذي يجعل منا نحن العرب تائهين بين حداثة لم نفهمها حق الفهم، طامحين بلوغها، وبين ذهنية ماضوية حبيسة تقاليدها الماورائية مسدودة منغلقة على ذاتها، فلا تأخذ بقيم الاجتهاد والاختلاف والإبداع. إنها حالة من الإغتراب والإستلاب العربي أو التيه بلغة مالك بن نبي.

يحدد أدونيس معنى الحداثة بوصفها « سمة للأقوال والأشياء غير المعروفة من قبل، وبهذا المعنى لكل عصر حداثة »[24]، ويرفض كل فكر يقول بالقطيعة النهائية مع التراث. لأن الوعي بالحداثة الغربية كنموذج سابق يؤكد على أهمية التراث في بعث النهضة، إذ ثمة في رأيه ترابط عضوي بين التراث والحداثة، لذا يبدو من المجحف « الكلام على قطيعة جذرية وشاملة مع التراث أو الماضي … إن عليهم أن يدركوا أن الذين أسسوا الحداثة الغربية، كمثل رامبو وبودلير ومالارميه، كانوا كلاسيكيين ­ أعني أنهم لم يخلقوا الحديث إلا بفضل ارتباطهم العضوي العميق بالقديم »[25]، هكذا يفصل أدونيس في مسألة العلاقة بين القديم والحديث، بين الأصل والجديد، إذ هي علاقة مراس وتكامل واستناد، علاقة ارتكاز الحديث على القديم، علاقة خروج الحديث من القديم، لأنها ليست علاقة انفصال تام تستوجب القطيعة الجذرية، إنها علاقة ” فرق ” فقط، يقول أدونيس: « ولئن كان الإبداع فيما وراء القدامة والحداثة، فلا يمكن أن تكون قطيعة بين الحداثة والقدامة عميقاً، وإنما يكون بينهما فرق، يتجلى هذا الفرق من ناحية في استخدام عناصر قديمة استخداماً حديثاً »[26]، لتضحى الحداثة في المشروع الأدونيسي لا تعدو سوى أن تكون ” فرقاً ” عن الماضي وليست القطيعة معه كما روج لهذا الكثير من المفكرين خصوصاً من أصحاب النزعة التغريبية، لكن التصور المفارق الذي يقدمه أدونيس عن هذا ” الفرق ” الذي يفصل بين القديم والحديث، بل الذي يميز هذا عن ذاك، هو كون أن هذا الفرق يتجلى في الرهان ويتأصل في الحاضر، الأمر الذي يحجب الماضي من خلال الإبداع والنقد على السواء، يقول أدونيس: « قلت الحداثة ” فرق” لكن ” مضمون ” هذا الفرق يَعْمُقُ ويَتَسِعُ ويتعقد بحيث يكاد أن يحجب ” التاريخ ” أو ” الماضي “، من حيث أن ” الحاضر” هو الميدان الذي يتأصل فيه هذا الفرق »[27]، لنستنتج بذلك من وراء هذه النظرة الأدونيسية للتراث والحداثة والعلاقة بينهما، إلى أن الالتباس الموجود في المجتمع العربي والذي يعيشه العقل الإسلامي بخصوص قضية الحداثة إنما هو التباس تأويلي بالدرجة الأولى، خصوصاً وأن الثقافة العربية الإسلامية إنما هي ثقافة مرتبطة بالنص، النص القرآني والوحي، الأمر الذي جعل الحياة الثقافية والفكرية العربية ثابتة بثبات النص والوحي!!، من هنا الحاجة إلى التأويل، تأويل علاقة الإنسان والعقل العربي بالنص وبتراثه وبالوجود، لقد « نشأت الحداثة في الغرب في تاريخ من التغيير عبر الفلسفة والعلم والتقنية، ونشأت الحداثة العربية في تاريخ من ” التأويل “، تأويل لعلاقة الحياة والفكر بالوحي الديني، وبالماضي إجمالاً »[28]، هذا ما دفع أدونيس إلى إعادة قراءة النص القرآني وفق مقاربات منهجية تأويلية حديثة، خصوصاً تلك التي تتعلق بفعل الكتابة والشعر واللغة، لتكون الحداثة بهذا الشكل: « اختلافاً في الائتلاف اختلاف من أجل القدرة على التكيف، وفقاً للتغيرات الحضارية ووفقاً للتقدم، وائتلاف من أجل التأصل والمقاومة والخصوصية، فالائتلاف ليس خروجاً ولكنه ” دخول “، إنه اختلاف من أجل التكيف»[29].

ينطلق أدونيس في قراءته للنص القرآني ­ بعدما قد ركن إلى فهم جذري بالهرمينوطيقا المعاصرة ومناهجها ­ إلى تأسيس فهم جديد ومغاير تماماً لما سبق للنص القرآني، بوصفه نصاً مكتوباً يشكل في أفقه تخوم الأشياء كلها، إذ النص القرآني في التصور الأدونيسي هو ” نغّم “، « إنه بنية لغوية بعيداً عن إحالاتها وتمركزها الديني »[30]، إنه في النظر الأدونيسي لا يعدو سوى أن يكون نص، لكن ليس ككل النصوص ليس من حيث قداسته ومكانته، أو من حيث انتماءه للدين أو من حيث هو خطاب إلاهي بل لأن لغته الشعرية التي جاء على شاكلتها هي ما جعلت منه نصاً متفرداً، « إن قيمة الصنيع الأدبي ليست في معناه بحد ذاته، بل في لفظه… وباختصار إن خصوصية الصنيع الأدبي هي في شكله »[31]، الأمر الذي دفع أدونيس بحكم اللغة الشعرية وغموضها التي يتميز بها الخطاب القرآني إلى القول بالتأويل، بحيث أن ظاهر النص لا يستنفذ دلالاته ولا يقبض على معانيه، « لقد رفض أدونيس رفضاً مطلقاً للفهم الظاهري للقرآن وذهابه بكل قوة إلى التأويل الباطني للنص »[32]، إن النص القرآني في بعده اللغوي الثوري والتفجري، يجعل منه كباقي النصوص البيانية « إمكان ينفتح على أكثر من تأويل كميل إلى إنتاج التعدد والاختلاف»[33]، إذ النص القرآني من حيث هو كتابة ليست ككل الكتابات، فلا هي شعر كالشعر ولا هي نثر كالنثر، من حيث إعجازها الغوي والشكلي والأدبي، بلمسته الفنية وسلاسته الجمالية تجعل منه حسب أدونيس مرجعاً أساسياً لتدعيم مقولاته حول ” آفاق الكتابة “.

يدخل أدونيس على النص القرآني بمقاربة تأويلية منهجية لجدلية الأنا ” العربي ” والآخر ” الغربي “، فيقول: « نلاحظ بأن المبدع العربي يعيش غياباً مزدوجاً عن ذاته وعن الآخر … أو بحسب تعبير سارتر، بين جحيمين: الذات والآخر، الغياب والمنفى هما وحدهما الحضور»[34]. الأمر الذي جعل من العربي تائها بين مساءلة الذات وتفكيكها وما بين الاستسلام للذات على حالها وللآخر، إذ يرى أدونيس بأن الإنسان العربي قد فقد روحه وعقله وإنسانيته وحريته، بعد أن لعبت السلطة ” السياسة ” والدين لعبتهما، يقول أدونيس في هذا السياق: « يبدو لي أن الأساس الأول لتحقيق ذلك، هو الخروج من البنية الدينية، ولا يبدأ هذا الخروج إلا بالفصل فصلاً كاملاً بين الدين والسياسة، بين الدين والمؤسسة، بحيث ينحصر الدين في كونه تجربة شخصية محضة لا تلزم إلا صاحبها »[35]، فلا سبيل في نظر أدونيس للانعتاق إلا طريق العلمانية، العلمانية التي تعطي للباحث الحرية التامة في قراءته النصوص المقدسة، الكل له مصحفه، والكل يؤوله ويقرأه كما يريد ويطبقه كما فهمه، لذلك أول ما بدأ به أدونيس قوله: « أشير أولاً أنني أتكلم على الكتابة القرآنية بوصفها نصاً لغوياً، خارج كل بعد ديني، نظراً وممارسةً، نصاً نقرأه كما نقرأ نصاً أدبياً »[36]، نازعاً عنه أدونيس كل الحجب الذي قد يعتري فهمه له جراء تقديسه، مفرغاً إياه من أي بعد سمائي، إذ أنزله من السماء ” سماء الملكوت ” إلى الأرض، أين النص يقرأ ويكتب ويفهم ويُؤَوَلُ مثله مثل النصوص الباقيات، ثم يضيف أدونيس بأن عمله سيكون مغايراً تماماً على عمل الأقدمون، فالنص القرآني أقيم حوله العديد من الدراسات العلمية والفلسفية، وانبثق عن هذا الكثير من الأسئلة، لكن أدونيس لا يرمي إلى إعادة بعث أسئلة قديمة، إذ يقول: « أشير إلى أنني لا أدخل في أي تساؤل حول المسافة بين الوحي وتبليغه وتدوينه ولا حول نزوله  وأضع جانباً كيفية تدوينه ومن دَوَنَ وظروف التدوين والنقاش الذي دار حول هذا كله »[37]، فَيُقِرُ أدونيس كما أركون بأن تاريخياً لم يوجد هذا النص مكتوب بالصيغة التي هو عليها اليوم هكذا مباشرة، بل « نزل متقطعاً على امتداد ثلاث وعشرين سنة، تبعاً للوقائع والأحداث ومقتضيات الحال، وإلى أنه كان يحفظ في الذاكرة قبل تدوينه في أثنائه، وقبل أن يتخذ هذا التدوين شكله الأخير في مصحف عثمان ­الخليفة الثالث »[38]، ويضيف بأن النص القرآني جاء ليجيب على كثير من التساؤلات التي تمس الوجود والمصير والأخلاق، إجابات جاءت في قوالب لغوية غاية في الجمال، « لذلك يمكن وصفه بأنه نص لغوي: أعني لابد لفهمه من فهم لغته أولا، وهذه اللغة ليست مجرد مفردات وتراكيب، وإنما تحمل رؤيا معينة للإنسان والحياة والكون ­ أصلاً وغيباً ومآلاً »[39]، الأمر الذي أدهش العرب آنذاك ولا يزال يدهشهم، بالرغم من تفوقهم في الشعر وتحكمهم من اللغة، إلا أن النص القرآني ” شكلاً ” قد مثل لهم معجزة لغوية  كيف لا؟، وهو بين دفتيه يقدم الكون عامة في ماضيه وفي حاضره ومستقبله، يقول أدونيس: « غير أن دهشة العرب الأولى إزاء القرآن كانت لغوية… وكانت هذه اللغة المفتاح المباشر الذي فتح الأبواب لدخول عالم النص القرآني والإيمان بدين الإسلام… آمنوا به لا لأنه كشف عن أسرار الكون والإنسان، أو قدم لهم بما يشبههما »[40]، فشكلت اللغة حينها جوهر العالم ومحتوى الوجود، لتتحول اللغة حينها من مجرد أداة للتواصل لتكون هي نفسها العالم والإنسان معاً. « كأن اللغة هنا هي الإنسان،لا بوصفها أداة”تصل” بينه وبين العالم، بل بوصفها ماهية له »[41]، الأمر الذي جعل من أدونيس الشاعر المهوس باللغة كونها مؤسسة لصناعة الألفاظ وتخريج التراكيب ينظر إلى النص القرآني بالمنظور ذاته الذي يطل منه على القصيدة، بوصفه للبنية الداخلية العميقة للنص القرآني بأنها موسيقى للغته، « فالنص القرآني نَغَّمٌ، ويمكن أن نتكلم عليه بوصفه نغماً، ولا تندرج أنغامه في سقف معين، أو نظام وزني ثابت، وهذا ما يجعلها حركية ومفتوحة »[42].

ولهذا فإن القبض على هذا النص، أو محاولة تفسيره أو التصدي إلى تأويله حسب التصور الأدونسي قد تحتاج إلى معرفة شاملة باللغة التي نزل بها بلاغةً وقراءة وكذلك لابد أن يكون مُؤَوِلَهُ عارفاً بأصول الدين والفقه وبأسباب النزول وبالناسخ والمنسوخ وبالحديث النبوي باعتباره حديثاً شارحاً له مكملاً ومساعداً على فهمه، مبسطاً لعديد غوامضه، كل هذا إضافة إلى توفر المُؤَوِلُ له على ذوق فني وجمالي سليم وإيمان عميق، هذه الشروط كلها حسب أدونيس لا تتوفر إلا في القلة القليلة من الناس، معنى ذلك بتعبير أدونيس: « إنه مطلق: لا يدرك معناه، ولا يبدأ ولا ينتهي وهو بوصفه مطلقاً يتجلى في زمان ومكان، متحرك الدلالة، مفتوح بلا نهاية  إنها الأبدية المتزمنة إنه ما وراء التاريخ الذي نستشفه ونقرأه عبر التاريخ »[43]. لذلك يرى أدونيس بأن مطلقية النص القرآني تجعل منه ينفلت من كل قيد ويأبى الحصر. إنه يتجاوز الشخص الذي وَصَلَهُ بواسطة الوحي، ليكون فعلاً مطلقاً بطلاقة الكون والوجود، بلا نهاية في الامتداد، يتدفق من هنا وهناك، إنه بين لا نهايتين، لا نهاية الدلالة والمعنى ولا نهاية الزمان والمكان، « إن النص القرآني يتجاوز الشخص: الله هو الذي أوحاه ونقله إلى النبي ملاك وبَلَغَهُ النبي إلى الناس. ودَوَنَهُ كُتَابُ الوحي، إنه عمل ألاهي ­ إنساني عمل كوني وهو بوصفه كذلك، محيط بلا نهاية للمتخيل الجمعي »[44]. ليشكل بذلك النص القرآني بنية روحية واحدة ينصهر فيها المعطى الديني القيمي مع اللغة، ليتشكل بذلك من غامض لا يدركه الإنسان “غيبي” ومن واضح يسهل على الفرد استصاغه من ظاهر النص، كما يشير أدونيس بأن النص القرآني قد شكل لوحة فنية راقية في بعده المأساوي، حينما أشار في آياته في غير ما موضع بأن الحياة ليست هي دار القرار ولا هي مسكن الإنسان، إنها دار الرحيل والفناء. يقول أدونيس: « إنه نموذج من الكتابة تتداخل فيه مختلف أنواع المعرفة ­فلسفة وأخلاقاً وسياسةً وتشريعاً واجتماعا واقتصاداً، وتتداخل فيه مختلف أنواع الكتابة الأدبية ­ سرداً وحواراً، قصصاً وتاريخاً حكمةً وأدباً »[45]، إنه نص كوني عالمي تمخض عنه ميلاد إنسان جديد ومجتمع جديد وقارئ جديد ونقد جديد وذوق جديد، إنه جسر نحو فهم العالم جسر بكتابته ولغته وجماليته، ومع هذا تجد من المسلمين من يدعوا إلى الانغلاق بدل التفتح، وإلى الأحادية بدل التعدد، وإلى الإقصاء بدل الاحتواء، ولا « أعرف كيف يمكن الكتابة أن تكون إنسانية كونية، ما دامت لا تفهم الآخر، أو لا تريد أولاً تحاول أن تفهمه؟، وما تكون قيمة كتابة مغلقة ومعزولة عن الآخر؟، فالإنسان خصوصاً في هذا العصر الكوني، لن يكون ذاته بقدر ما يكون الآخر، فأن يكون الإنسان مواطنا حياً وحقيقياً في بلده هو أن يكون مواطنا كونيا »[46]، ليجعل أدونيس من الكتابة بوصفها فعل إنساني مدخلاً لإحياء النزعة الإنسية، ومصرحاً تتجلى فيه الأنسنة بكل أشكالها، إنها ذات بعد كوني شامل مثلما هو حال النص القرآني، الأمر الذي لم ينتبه له معظم المسلمين الذي انحبس مستوى القراءة عندهم في البعد الإيديولوجي السياسي، حاصرين بذلك أفق هذا النص. حاجبين كونيته ولطافته، يقول أدونيس: « إن في هذه القراءة ما يشوش الأفق المعرفي الإسلامي، وفيها كذلك ما يقلص الرؤية إلى العالم والإنسان والأشياء. إنها بالأحرى قراءة لا تجعل من هذا النص أفقاً، بقدر ما تجعل منه نفقاً »[47]،  الأمر الذي يرجع سببه في نظر أدونيس إلى « تغليب المنظور الشرعي بحيث تبدو الشريعة أساساً وحيداً للفكر والعمل، للكون والأشياء وهي في هذه قراءة تغلب بالضرورة المنظور الإيديولوجي ­ السياسي »[48]، هذا ما يقرأه أدونيس على نحو مغاير، إذ أن الإسلام اليوم بوصفه يحتوي على” تشريع” أو ” نظام سياسي” لا يتمثل جوهره الحقيقي المتمثل في الكتاب، ثم الملاحظ لوضع الإسلام اليوم ­ ذلك الإسلام المقترن بالسياسة والإيديولوجيا يجعله يلتمس ضيق وانحصار أفق الكتاب نفسه، إذ الكتابة بهذا الشكل هي لا تعدو سوى أن تكون ضرباً من التدين في ظل الفهم السائد للإسلام، الكتابة هنا تصبح مرتبطة بالأخلاق ووسيلة للتمسك بالشرع والاستسلام والانصياع له، يقول أدونيس: « وهكذا يمكن القول إن الكتابة في هذه القراءة السائدة للإسلام لا تكون فناً إلا بدءاً من كونها أخلاقاً. بالمعنى الذي تَقِرُهُ هذه القراءة، أي تدنياً ­ علامته الأولى التمسك بالشرع والخضوع له »[49]، ليجد المسلم نفسه وفقاً لهذا التصور« محصوراً بين الشرعي والسياسي: تزول حريته، وتنطفئ كينونته من داخل، ويشعر بأنه آلة تسيرها يد الشرع أعني يد السياسة »[50]. كل هذا يدفع أدونيس إلى البحث في جوهر النص القرآني من حيث هو خطاب لوغوسي بتعبير أركون، ليتساءل بذلك أدونيس عن معنى قداسة هذا النص وماذا يفيد تقديسنا له إذا ما أردنا فهمه حق الفهم، هذه الدعوة الصريحة من أدونيس إلى ضرورة قراءة النص القرآني قراءة موضوعية، بخلع كل أشكال هذا التقديس كي نكتشف دلالته ونغوص في مكنوناته ونبحر في معانيه، إذ هو في الأخير نص أدبي مثله مثل كل النصوص الأدبية، وإذا كان هذا النص القرآني في بداياته خطاب رباني أوحى به الله إلى الإنسان في شكل لغوي ­ الوحي­ فإنه بذلك قد دخل في الزمن والتاريخ، إذ أصبح نصاً مكتوباً. وهو بوصفه كتابة، صارت اللغة هي التي تتكلم بدله، إذ أضحت اللغة حسب أدونيس هي من فتحت الأبواب للناس لدين جديد هو الإسلام. إن هذا النص من حيث هو مفتاح الوجود ونافذة على الكون أصبح أشبه « ببحر تتعانق أمواجه وتتداخل في بداياته ونهاياته، البدايات تتموج في الوسط والأطراف والعكس صحيح، وهو من ناحية الشكل خلاصة لأشكال القول السابقة عليه»[51]. والكتاب ­ النص ­ بوصفه لغة يجعل من العملية التأويلية شيئاً ضرورياً قصد فهم مفاصله وإدراك فحواه وبلوغ مقاصده، إن الكتابة كينونة لغوية قائمة بذاتها، « هذا التمحور على اللغة هو ما يجعله موضوعياً نصاً أدبياً وهو بوصفه كتاباً يلغي مفهوم الكاتب ­ الفرد كأنه يقول: الكاتب جمع لا فرد »[52]. الأمر الذي يبرر صعوبة فهم هذا النص واستعسار إدراكه بالنسبة لجمهور من المسلمين، تلك الصعوبة المتمثلة في « بنية النص والمرتبطة بقارئه »[53]، ولعلى تعدد التأويلات والتفسيرات بخصوص فواتح بعض السور هو شكل من أشكال هذه الصعوبة، فكل كيف أَوَلَهَا. إذ تباينت التأويلات بتباين الملل والنحل والاتجاهات الفكرية، لينتهي أدونيس بنقد ما يسمى بالإسلام السياسي والإيديولوجي، إذ هو في اعتقاده لا يمثل الإسلام الحقيقي، فالإسلام رسالة وليس دولة، لهذا « كانت المؤسسة السياسة ­ الدينية تمارس سلطتها بوصفها الحارسة الأمنية للوحي الإسلامي كون أن هذا الوحي قال الإنسان والكون معاً، دون خطأ أو نقص وبشكل واضح ونهائي ويحتم هذا اليقين تنشئة الفرد المسلم على الإيمان بنص مطلق دون أي تساؤل يؤدي إلى أي نوع من أنواع التشكيك فيه »[54]. ليفضح بذلك أدونيس هذا الوهم الإسلاموي في شكله السياسي، ويعلن بداية جديدة تقوم على التأويل والانفتاح والاجتهاد والشك والتمرد، إذ لا محل للإيديولوجيات الغيبية والذهنيات الإيمانية والعقليات اليقينية محلاً في راهننا، إنه زمن صراع التأويلات بلغة بول ريكور زمن الريب والشك كما بلورته فلسفات ديكارت وماركس وفرويد ونيتشه..الخ، إنه انعطاف جوهري للذات، تلك الذات التي كانت تعيش شيئاً من القهر والاستعباد، فما كان وقتها محل « للذات المتسائلة، إذ الذات في مثل تلك التنشئة مستلبة سلفا »[55]. هكذا فتح أدونيس الأبواب كلها للأنا لتنتقد وتفكر وتتساءل وتصرخ وتقبل وترفض.

إن النص القرآني بوصفه منطقة محرمة البحث فيها في الأمس القريب، صار مع أدونيس مثله مثل أي نص أدبي، حَقْلاً للبحث وتأويل وتفسير وإعادة فهم وتجديد دلالات وتحويل معاني، إنه لم يلد مكتملاً كما توهم التقليديون، إنه مفتوح الدلالة وحقل خصب نمارس فيه تأويلاتنا ونناطح فيه تفسيراتنا، وهو بهذا الشكل صالح لكل زمان ومكان، وإذا كان قد خلق مكتملاً في جوهره، فإن فهمه لا زال غير كامل[56]، الأمر الذي يتوجب منا البحث وإعادة البحث فيه، فكلام الإنسان يضيف الجديد عكس ما كان يتوهم فيما قبل بقولهم بأن كلام الإنسان لا يمكنه أن يضيف جديداً بعد كلام الله.

قائمة المصادر والمراجع:

  • نقلا عن: نصرحامد أبوزيد، إشكاليات القراءة وآليات التأويل، المركز الثقافي العربي، المغرب.لبنان، ط7، 2005م، ص231.
  • المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • المرجع نفسه، ص232.
  • نقلا عن: المرجع نفسه، ص232.
  • أدونيس، النص القرآني وآفاق الكتابة، دار الآداب، بيروت.لبنان، دار الكتاب العربي، القاهرة.مصر، “دط”، “دس”، ص63.
  • المصدر نفسه، ص64.
  • المصدر نفسه، ص67.
  • المصدر نفسه، ص67.
  • نصرحامد أبوزيد، إشكاليا القراءة وآليات التأويل، ص230.
  • المرجع نفسه، 230.
  • المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • منصور زيطة، مصطلح الحداثة عند أدونيس، مذكرة ماجستير، قاصدي مرباح، ورقلة الجزائر، 2012.2013، ص126.
  • المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • المرجع نفسه، ص125.
  • أدونيس، فاتحة لنهايات القرن “بيانات من أجل ثقافة عربية جديدة”، دار العودة، بيروت، ط1، 1980م، ص275.
  • المصدر نفسه، ص275 ص276.
  • المصدر نفسه، ص278.
  • المصدر نفسه، ص273.
  • أدونيس، الثابت والمتحول “بحث في الاتباع والابداع عند العرب”، ج3، بيروت، ط1، 1978، ص09.
  • المصدر نفسه، ص09.
  • المصدر نفسه، ص263.
  • أدونيس، النص القرآني وآفاق الكتابة، ص94 ص95.
  • المصدر نفسه، ص96.
  • المصدر نفسه، ص96 ص97.
  • المصدر نفسه، ص98.
  • المصدر نفسه، ص99.
  • المصدر نفسه، ص105.
  • سامية آجقو، الحداثة من منظور أدونيس، مجلة المخبر “أبحاث في اللغة والأدب الجزائري”، جامعة بسكرة، ع08، 2012، ص51.
  • عباس عبد الحليم عباس، أدونيس والقرآن “أطر الموقف ومرجعياته”، مجلة أفكار، الأردن، ع252، 2012، ص51.
  • المرجع نفسه، ص97.
  • المرجع نفسه، ص99.
  • المرجع نفسه، ص96
  • أدونيس، النص القرآني وآفاق الكتابة، ص18
  • عباس عبد الحليم عباس، أدونيس والقرآن “أطر الموقف ومرجعياته”، ص98.
  • أدونيس، النص القرآني وآفاق الكتابة، ص19.
  • المرجع نفسه، ص19.
  • المرجع نفسه، ص20.
  • المرجع نفسه، ص20.
  • المرجع نفسه، ص22.
  • المرجع نفسه، ص22.
  • المرجع نفسه، ص25.
  • المرجع نفسه، ص30.
  • المرجع نفسه، ص33.
  • المرجع نفسه، ص35.
  • المرجع نفسه، ص36 ص37.
  • المرجع نفسه، ص38.
  • المرجع نفسه، ص39.
  • المرجع نفسه، ص39.
  • المرجع نفسه، ص39.
  • المرجع نفسه، ص48.
  • المرجع نفسه، ص49.
  • المرجع نفسه، ص50.
  • المرجع نفسه، ص62.
  • المرجع نفسه، ص50.
  • المرجع نفسه، ص62.
  • المرجع نفسه، ص62.

 

شاهد أيضاً

بول ريكور: الجنس والمقدّس

فتحي المسكيني لفظة “جنس” استعملها العرب القدامى كي يترجموا “genus” من اليونانية القديمة. وميّزوا بينها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *