الرئيسية / منتخبات / عامة / “الربيع” رؤيا رومانسية من عربي حالم

“الربيع” رؤيا رومانسية من عربي حالم

 محمد أيت مسعود

الربيع العربي “Arab Spring”، تسمية تم إطلاقها على الثورات والحراك الذي عرفته الشعوب العربية في العقد الأخير. تسمية هذا الحراك بـالربيع، جاءت للتعبير عن التفاؤل الذي كان يغشى قلب كل مناضل تشوقت عيناه لرؤية مستقبل زاهر بمجرد تفتح أول زهرة ياسمين بتونس الخضراء.

“الربيع” هو ذاك الفصل الذي تفوح خلاله الروائح الزكية كلما مررت بين المروج الخضراء المزركشة بمختلف أنواع الورود التي يتراقص بينها النحل ليروي عطشه برحيقها. ربما كان هذا التصور قريبا من ذاك الذي كنا نراه على شاشة التلفاز ونحن صغار، حين كان الشبل “سيمبا” يتكئ على الأرض، ليرى الحياة موردة أمامه، والفراشات تطير أمام عينيه مبتسما. قد نتساءل ما العلاقة بين هذا الموقف والتسمية؟ إذ ذاك نجد أن التسمية مجازية لا تعدو أن تكون نزعة رومانسية من الإنسان العربي، الذي عانى من النكبة والنكسة، واقتنع بأن الطبيعة وحدها القادرة على استيعاب أحلامه وتصوراته، بينما هو في الحقيقة يحلم ببلدان عربية مفتوحة يتنقل بينها دون حدود، ويختار زعيما يدبر أمر بلاده، لا أمره هو، ويعيش في فضاء يحفظ كرامته وكرامة أهله وجيرانه…

قد نتفق إلى حد كبير مع الإنسان العربي في استلهام الحقل الطبيعي للتعبير عما يحلم به في مستقبله، لكنه حقل قد يفيد أيضا في تقييم ماضيه وحاضره، وهو الأمر الذي كان من اللازم استحضاره قبل تسمية الحراك بالربيع. عند العودة للطبيعة، كما لا يخفى على أحد، نجد أن السنة تتكون من أربعة فصول، الربيع ثانيها. وبالتالي ينبغي أن نسأل أنفسنا ما الذي زرعناه في فصل الشتاء حتى نراه مزهرا في فصل الربيع، ونستفيد منه في الصيف بعد حصاده؟

الشعوب العربية وأنظمتها معا، لم تزرع سوى نبات “الدفلة”، بذلت جهدا كبيرا في العناية به، وسقيه إلى أن اشتد عوده، وسعدت برؤيته يانعا، وتغنت بتنوع ألوانه البيضاء والوردية، لكنها لم تلحظ أن الفراشات لم تحط يوما على هذا النبات، بل إن هذه الشعوب نفسها سرعان ما بكت ولا زالت تبكي مرارة “الدفلة” بعد قطافها.

المرارة التي نعيشها في صيفنا هذا، الذي تمر منه معظم أقطارنا العربية، يدفع بنا للحلم بشيء واحد فقط لا غير، أن يحين فصل الخريف ليُسقط عنا الآمال الصفراء، ويسقط كل قناع يخفي وراءه حقيقة ميتة، وتكون لنا القدرة على التمييز بين الفروع والجذوع، أملا في فهم حاضرنا، والدوس على ركام مخلفاته التي لا حل لها سوى الحرق، والبحث عن بذور يطيب زرعها ولا نشبع من ذوقها ولذة طعمها.

خاص: كوة.

شاهد أيضاً

حقيقة الوجود في ادب سارتر

علي محمد اليوسف بنى كل من (سارتر) واكثر منه فعل (بيكيت) صاحب ادب و مسرح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *