الرئيسية / أنشطة ومواعيد / تغطية / الدرس الفلسفي في الجزائر: التحديات والآفاق

الدرس الفلسفي في الجزائر: التحديات والآفاق

د. خديجة زتيلي – الجزائر

       كتاب الدرس الفلسفي في الجزائر: التحديات والآفاق هو آخر إصدارات الجمعيّة الجزائريّة للدراسات الفلسفية لعام 2017، وجمع بين دفّتيه أعمال المؤتمر السنوي لها الذي انعقد بالجزائر العاصمة يومي 25/26 أفريل 2017، وقد شارك فيه ثلّة من الخبراء والأكاديميين والمختصّين والباحثين والمهتمّين من داخل الوطن وخارجه ممن اشتغلوا على الدرس الفلسفي ومضامينه ودلالاته ومناهجه وواقعه وأزماته، وقدّموا استشرافاتهم المستقبليّة بخصوصه. لقد أسفرتْ الجلسات العلميّة للمؤتمر السنوي للجمعيّة على بحوث من شأنها أن تهمّ القارئ المتخصّص في الفلسفة بشكل خاصّ وفي الشأن التربوي بشكل عام، كما اجتهدت قدر المستطاع لكي تقدّم آراء تحليليّة ونقديّة بشأن واقع الدرس الفلسفي في الجزائر والعالم العربي وفي الغرب أيضا مع التركيز على اختلاف التجارب والمقاربات وفقاً للجغرافيات والثقافات بطبيعة الحال.

يُفصح هذا الكتاب الجديد عن طموحه في بلوغ حلول ممكنة، والنفاذ إلى جملة المعوّقات والصعوبات التي تحول دون انطلاق الدرس الفلسفي إلى آفاقه الرحبة، كما يُتيح في الوقت نفسه سانحة استئناف نقاش فكري لا يطمئن أبداً إلى مُعطياته الراهنة، متجاوزا السجالات السطحيّة أو أي تضليل يُجانب العقل والمنطق والصواب. والحال أنّ الحاجة إلى مثل هذا النقاش العقلاني الهادئ المتوخّي الدّقة والتحليل العميق ما يزال مُلحّا أكثر من أي وقت مضى من أجل تطبيب نكباتنا الفكرّية ووعينا الهشّ. إنّ الاتجاه نحو التركيز على الدرس الفلسفي يجب أن يتعاظم الاهتمام به لتجويده وإنزاله منزلة كبيرة في حياتنا وفي مجتمعاتنا، فالحاجة إليه ماسة لأنّنا نستكشف به وفيه ومعه معالم الطريق إلى المستقبل.

     «لا يمكن غضّ الطرف عما يعانيه الدرس الفلسفي من متاعب ومعوّقات في الجزائر وفي عالمنا العربي اليوم، وقد صرنا نخشى أن نستفيق ذات يوم على كوابيس غلق أقسام الفلسفة عندنا في الجامعات أو تجميد تدريسها في الثانويات، بدعوى نفور الطلبة من مادّة الفلسفة أو بدعوى عدم جدواها وعزوف الناس عنها، أو تحت تبرير شحّ سوق العمل بشأن المتخرّجين من هذا الاختصاص، أو بدعاوى أخرى كنشرها لقيّم الإلحاد والكفر الذي تروّج له الأصوليّات الدينيّة والعقل السلفي، هذا الأخير أطنب في تقديم حُججه الواهية بوصفها مفاهيم ناجزة ونهائيّة، والنزوع نحو ”الجهل المقدّس”، والعبارة للكاتب الفرنسي أوليفيي روا Olivier Roy  التي جاءت عنوانا لكتابه الموسوم: الجهل المقدّس: زمن دين بلا ثقافة،  La sainte ignorance: le temps de la religion sans culture ، والذي يشرح فيه بإسهاب كيف يتمّ تقديس الجهل و كيف يُكرّر الخطاب الديني عقائد دوجماطيقيّة دون إخضاعها للفحص والتحليل التاريخي، فتكون العقيدة جرّاء ذلك نتاجا للمنظومة الاجتماعيّة، التي تعْبث بمحتوياتها وتُخضِعها لتأويلات لا تستجيب بالمرّة لـــــ”النصّ الديني” المقدّس (القرآني مثلا)ـ فيؤول الأمر في نهاية المطاف إلى ما يسميه محمد أركون Mohammed   Arkoun بـــ”العقائد الأرثودوكسيّة” «بصفتها تعبيراً عن الأغلبيّات السوسيولوجيّة أو العدديّة الموحّدة المتراصّة بغية ترسيخ أنظمتها في الاعتقاد واللاعتقاد»، كما أورده في كتابه: نحو نقد العقل الإسلامي. ويُصبح الجهل المقدّس الذي تحدّث عنه روا مع مرور الوقت الجهل المؤسّس، بتعبير أركون ترعاه وتكرّسه المنظومات الاجتماعيّة، والتربويّة منها على وجه الخصوص. وكان أركون قد نبّه إلى هذا المفهوم وإلى تداعياته الخطيرة على الانسان منذ ما يزيد عن نصف قرن، وقبل إصدار روا لكتابه الآنف الذكر بفترة طويلة». تلامس هذه السطور، المقتطفة من مقدّمة الكتاب، بعض أوجاعنا وليس ما تذكره الفقرة المشار إليها هو ما يؤرّق المشتغلين بالفلسفة فحسب، بل هناك قضايا أخرى ستتولى مقالات الكتاب الخوض فيها.

يتناول المقال الافتتاحي للدكتور عبد الله موسى من جامعة سعيدة (الجزائر) الموسوم بــ رهانات الدرس الفلسفي في الجزائر، جملة المحاولات للتأسيس لدرس فلسفي والعمل على ترسيخه راهناً، ولكنّ صاحب المقال يتساءل ”هل القصد بالدرس الفلسفي اليوم درس يقدمه الفيلسوف لأتباعه أم درس يحوي على مجموع ممارسات تعليمية تهدف إلى إيصال معرفة ما، ضمن معايير وتحديدات مفترضة من المؤسّسة المؤطرة للعمليّة التعليميّة ككل؟ وهل الدرس الفلسفي هو بذاته خطاب فلسفي، أم خطاب في الفلسفة، أم خطاب عن الفلسفة، أم خطاب حول الفلسفة؟”. وعلى الرغم من عدم استقرار النسق التربوي فإنّ الرهان يكمن في مدى مساهماتنا المختلفة كفرضيات عمل تكتسب شرعيّتها من قدرتها على ملامسة الواقع وتحريكه.

أما مقال الدكتور موسى بن سماعين من جامعة باتنة (الجزائر) والذي يحمل عنوان الدرس الفلسفي ورهان فلسفة التربية، فيشخّص أزمات الدرس الفلسفي انطلاقا من واقعه الذي يُنبئ بوجود أزمة هي أبلغ من كونها ديداكتيكيّة برأي المحاضر، وتعود إلى فلسفة تربويّة لم تواكب مستجدّات التطوّر المذهل للحياة والمشاكل الناجمة عنه، فارتفعت، جرّاء ذلك الأصوات المنادية بتحرير الدرس الفلسفي من كلّ الأطر الدغمائيّة  بهدف ”تعليم الدارس كيفية التفكير، بما تقتضيه هذه الكيفيّة من قدرة على الأشكلة والمفهمة والحجاج، دون التضييق من حدوده بالتوجيهات الإيديولوجية المُسبقة، لأنه درس يستشرف ما هو إنساني ويتعالى على كلّ الخصوصيّات”. لذلك وجب البحث عن أفق للدرس الفلسفي يفتح النقاش على كل الممكنات.

وتأخذنا الدكتورة خيرة عماري من جامعة الجزائر في مقالها الذي عنونته قراءة تاريخيّة في تشكّل الدرس الفلسفي إلى مطارح أخرى تهتمّ فيها بإيتيمولوجيا ”الدرس” في اللاتينية والعربية والإغريقية، مع مقاربة تاريخيّة له ولأساسياته وبراديغماته، بوصف التعلّم قدر الانسان منذ الوجود، وفضلا عن ذلك يضبط المقال المفاهيم من الناحيّة اللغويّة والاصطلاحيّة ويركز على حدود سلطة المربّي في الدرس الفلسفي؟ منتهيا إلى أنّ الفلسفة ترتكز على العوامل الذاتية والموضوعية في علاقة المعلم بالتلميذ مثل ما تشهد على ذلك بعض النماذج التاريخيّة. وأنّه ”علينا في نهاية الأمر أن نردّد عبارات الأنوار: تشجع وتجرأ لتكون أستاذ فلسفة. Osez être des professeurs de philo !.

ينقلنا مقال الوحدة في الاختلاف من أجل «براديغم رواقي-أغسطيني»، للدكتور محمد شوقي الزين من جامعة تلمسان (الجزائر) إلى التفكير الفلسفي في الجزائر، الذي لا يمكن اختزاله في هويّة معلومة أو في أزمنة محدّدة أو إرجاعه إلى ثقافة دون ثقافة، إنّه ” ”كلّ” مبعثر”. ومع كلّ ذلك يعترف المُحاضر بأنّه ”ثمّة انسجام متواري ينبغي الوقوف عليه واكتشافه. إنّه وحدة جغرافية وتاريخية في عين الاختلاف الثقافي والديني. إنه أزمنة طويلة من أغسطين إلى دريدا مروراً بالأمير عبد القادر، وليس مجرَّد زمان معلوم بلسان وحيد. إنه تنوُّع وتثاقف”. سيحاجج المقال في تفكير جزائري يتحرّر من الاسم الذي تَطبّع بهويّة أو ثقافة بعينها ليعتنق الاسم” كثرة متنوّعة”، وهو إمكان فلسفي في التفكير بالجمع والكثرة الثقافيّة.

يأتي مقال الأركيولوجيا فلسفة الهامش.. فوكو في مواجهة المركز للدكتور عبد المالك عيادي من جامعة الجزائر للوقوف عند ميشال فوكو الذي قدّم منهجا جديدا للمعرفة يُعرف بالمنهج الأركيولوجي أو الحفري، وأماط اللثام عن حجاب اللوغوس الذي ظلّ يُغلف الحضارة الغربيّة، ويندرج هذا المقال في سياق الدرس الفلسفي في الغرب. ويَعِد المقال قُرّاءَه بــمعالجة ” آليات الحفر التي استخدمها فوكو للتنقيب عن الهامش المعتّم وراء سلطة المركز،، فالكثافة الحضورية التي يتمتّع بها المركز عملتْ على التأسيس للوحدوي والمتماثل والهوَوي، بينما في المقابل أقصتْ المتعدّد والمختلف..” وتكمن أهميّة فوكو في اقتحام تلك المساحات المظلمة وفتح أرشيف التاريخ الغربي والدخول إلى العيادة والجنون والسجن والملاجئ والجنس.

ويُحدّثنا الدكتور هشام عمر النور من جامعة السودان، في مقاله الذي عَنْونه لقاء الفلسفة والطفولة: تحوّلات تعريف التفكير وأثره على تعليمه للأطفال، عن حركة الفلسفة للأطفال التي دشّنها ماثيو ليبمان قبل أربعين عاما، مُناقشا الأدلّة التجريبيّة التي تكشف عن تحسّن قُدرات الأطفال في القراءة والتعبير والرياضيات بعد تعلّمهم الفلسفة عن طريق القصص. واختار الباحث هذا الموضوع ” نسبةً للتطورات التي عصفت به، فقد كانت بدايات هذا المشروع تقوم على تعليم نمط معين من التفكير باعتباره التفكير حصرياً،، إلاّ أن تطوّرات الفلسفة في ما بعد حداثتها ومع انعطافتها اللّغوية عصفتْ بهذا النموذج وبيّنتْ عدم كفايته، والدراسة تتناول هذه التحوّلات وبيان تأثيرها على مشروع تعليم التفكير للأطفال بواسطة الفلسفة”.

وعطفا على ما سبق تتناول الدكتورة جميلة حنيفي من جامعة الجزائر في مقالها الدرس الفلسفي للأطفال تجربة ليبمان في تدريس الفلسفة للأطفال، والتي امتدت لاحقا إلى كندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ومنها إلى باقي بلدان أوروبا، والغرض من الورقة التي قدّمتها هو ”التعريف بهذه التجربة والاستفادة منها. وإذا توفّرتْ الرغبة والإرادة في تطوير الدرس الفلسفي وتفعيله فلما لا نبدأ بتعليم الفلسفة في مستوى الابتدائي والمتوسط حتى يتمرّن التلاميذ على مسائل الفلسفة ويكتسبون مهارات النقد والتحليل”. وعلى الرغم من الانتقادات التي طالت ليبمان في موقفه من تدريس الفلسفة للأطفال إلاّ أنّ الفكرة تلك أثمرت نتائج هامّة لاحقاً فقد امتدّ برنامجها ليشمل حوالي خمسة آلاف مدرسة في الولايات المتحدة.

وينخرط مقال الدكتور داود خليفة من جامعة الشلف (الجزائر) في درس التعقيد في فلسفة العلوم المعاصرة، مُؤكدا في استهلاله عزمه على تحليل درس فلسفة العلوم المعاصرة من خلال إبستيمولوجيا إدغار موران بوصفها ”خطاب جديد حول الفكر الفلسفي المعاصر تحت مظلّة براديغم جديد هو براديغم ”التعقيد” ”، ويروم المقال تقديم تحليل للخطاب الفلسفي عند موران، من أجل الوصول إلى درس التعقيد مع بيان أهميّته بالنسبة إلى الفلسفة والمعرفة المعاصرتين، فالتعقيد يُفضي إلى ”ضرورة إصلاح الفكر بصورة حتمية، إصلاح تُصبح فيه المعرفة بالضرورة سياقيّة وشموليّة، بعيدة عن التجزئة والفصل والاختزال، لتحقيق عقلانيّة سياقيّة مركّبة، مما يسمح بتشكيل خطاب جديد عن المعرفة غير تبسيطي وغير اختزالي”.

أمّا الدكتور خالد البحري من جامعة تونس فيرصد في مقاله أزمة الدرس الفلسفي في تونس، تجربة تدريس الفلسفة في التعليمين الثانوي والجامعي، وعلى الرغم من كون التجربة التونسيّة عريقة ومتميّزة مقارنة بالتجارب المختلفة في العالم العربي، ورغم أنّها ساهمت في بلورة حسّ نقدي وتشكيل فكر حداثي ”إلاّ أن قراءة نقدية في راهن الفلسفة في تونس تدريسا وبحثا وتأليفا وتلقّيا يكشف جملة من الصعوبات التي تواجهها، بل لنقل دون حرج إنّه ثمة أمراض عديدة يعاني منها شأن الفلسفة عندنا وهو ما دعانا إلى توصيف حالها بأنها تعيش ” أزمة خطرة ” تهدّد بموتها”. في الوقت نفسه يُذكّرنا المقال بأنّ الأزمة لا تُفهم بمعزل عن السياق التاريخي المحلّي والعالمي، فماهي شروط عودة زمن الإبداع الفلسفي العربي؟

وفي مقاربة إيبستيمولوجية بين التطور العلمي والممارسة الفلسفية في العالم العربي، تطرح الدكتورة نصيرة جعيداني من جامعة الجزائر في مقالها السؤال: ” هل هناك إنتاج علمي في العالم العربي يجعل الممارسة الفلسفية ممكنة؟ مع العلم أن ما نقصده بالإنتاج العلمي العربي هو الاستثمار في بناء المعارف العلميّة والمشاركة في إنتاجها”. وتكمن أهميّة الدراسة حسب المقال في الوقوف على العوائق التي أدّت إلى غياب الممارسة الفلسفيّة في الفكر العربي المعاصر، وعدم انخراط المفكّر في إنتاج المعارف العلميّة. ويخلص المقال إلى أنّ الممارسة الفلسفيّة لا تعدّ تأمّلا وحسب بل هي نتاج الإبداع العلمي في جميع المجالات، فالفلسفة كانت دائما في حوار مستمر مع العلوم.

تذهب الباحثة عواطف الغنّوشي من جامعة تونس في مقالها نحو فلسفة عربيّة مستقلّة إلى التركيز على ما تسميه بـ ”الأنا المكسور” عند العرب نتيجة التغيّرات السياسيّة والاجتماعيّة التي حدثت في تونس وامتدّت إلى الكثير من دول العالم العربي، وتلفت الانتباه إلى أنّ معاناة الأنا العربي أو تصدّع الهويّة العربيّة هو ليس وليد العصر بل يمتدّ بجذوره في التاريخ القديم، ويعود سبب ذلك إلى عطالة الفكر والإبداع والتجدّد، وقد تتواصل هذه الأزمة، برأيها، ” إن لم يقع تجاوز هذا ”الأنا العربي الهشّ” ”. وما من شكّ أنّ القول الفلسفي في العالم العربي يظلّ ضرورة ملحّة للمقاومة وإصلاح ذواتنا وواقعنا ولإنتاج فلسفة عربيّة مستقلّة تؤسّس لمفهوم جديد للكوجيتو العربيّ يرفع عنه قلقه الأنطولوجي والإيتيقي والإبستيمي.

وعن دور الدرس الفلسفي في ترسيخ قيم الحوار الفكري لدى الطالب الجزائري يتحدّث مقال الدكتورة حياة بن بوزيد من المدرسة العليا للأساتذة بالجزائر، فـــ” كيف يُعلّم الدرس الفلسفي طلبتنا قيم الحوار؟ كيف يجعلهم يتقبّلون أفكار الآخر، وبالتالي الخروج من قوقعة النرجسية الفكرية؟”. إنّ ما يميّز الحوار الفلسفي الذي يقترحه الدرس الفلسفي انفتاحه على الكثير من الاحتمالات فلا يقين يصمد أمامه، وإذا كان المأمول انفتاح الطالب على القيم الانسانيّة الداحضة للتعصّب فليس هناك أفضل من الدرس الفلسفي لتحقيق ذلك، فالفلسفة تطرح مساحة فكريّة مشتركة بين الناس في التعاطي مع سؤال الوجود والحياة والمعنى. وإنّ تبنّي قيم الحوار لا يكون إلاّ وفق منهج يواجه الآخر بهدوء كما هو منهج التوليد عند سقراط.

يخوض مقال الدكتور فارح مسرحي من جامعة باتنة (الجزائر)، في عوائق تفعيل الدرس الفلسفي في الجزائر، فبعد مرور أزيد من نصف قرن على تأسيس أوّل قسم للفلسفة في الجامعة بعد استرجاع السيادة الوطنية، يُلاحَظ ندرة في الدراسات المخصّصة للحديث عن الفلسفة في الجزائر، ” أعجزتْ الجزائر لهذه الدرجة عن أن تنجب فيلسوفا؟ كيف نُفسّر هذا العجز؟ هل المسألة راجعة لموقع الفلسفة في المنظومة التربوية وحيثيات تدريسها؟ أم أن المسألة مرتبطة بنظرة المجتمع للفلسفة وللمشتغلين بها؟ أم أنّ الأمر مرتبط بالمشتغلين بالفلسفة أنفسهم من حيث تكوينهم ومراميهم؟ ”. يناقش المقال الإشكاليّات المرتبطة بتدريس الفلسفة في الطورين الثانوي والجامعي، ومساهمة الفلسفة في تشخيص عوائق الركود ومظاهر التخلّف.

أما الورقة البحثيّة للدكتور الشريف طوطاو، من جامعة خنشلة (الجزائر)، عن الدرس الفلسفي بالجزائر وإشكال الأيديولوجيا فتطرح تساؤلات أكثر مما تُقدّم إجابات لأنّ الموضوع الذي تُقاربه ”شائك للغاية” على حدّ تعبير المقال، فهو يتعلّق بطبيعة العلاقة بين الخطابين الفلسفي والإيديولوجي في الدرس الفلسفي الجزائري المعاصر وصعوبة وضع خطّ فاصل بينهما. فهل يوجد فعلا خطاب فلسفي متحرّر من الإيديولوجيا؟ وما هي مظاهر العلاقة بين الخطابين؟ وفي حالة وجودها هل هي التزام واع أم إلزام وهيمنة؟ ثمّ هل العلاقة بين الخطابين هي على مستوى بنية الخطاب الفلسفي ذاته أم هي على مستوى التوظيف؟ وماهي آفاق الدرس الفلسفي بالجزائر في ضوء هذا التحدي؟ تلك هي جملة التساؤلات التي تناولتها إشكالية المقال.

هذا وتهتمّ ورقة الدكتور لكحل فيصل، من جامعة تيارت (الجزائر) التي وسمها بـــ الدرس الفلسفي في الجامعة الجزائرية: ”قراءة تحليلية نقدية”، بالدرس الفلسفي في الجامعة ولكن ليس ”من حيث المحتوى المتعلّق بالبرامج والمواد الدراسيّة، بل من حيث بنية درس الفلسفة عامّة ومدى علاقته بالمجال الثقافي والاجتماعي في الجزائر”، إذ تخوض الورقة في مشكلات الدرس الفلسفي وتقترح سُبلا ممكنة لتجاوزها ولتفعيله، ويختم المقال مُقارباته بنظرة تفاؤليّة للنشاط الفلسفي في مجال الكتابة والتأليف والحلقات والندوات العلميّة، ويشهد هذا على وثبة حقيقيّة مقارنة بما كان عليه هذا النشاط في الماضي، مثمّنا في الوقت نفسه دور الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية في تفعيل الفلسفة في الجزائر منذ تأسيسها في 25 جوان 2012.

وبغرض مقاربة التخيل التمثيلي من أجل درس فلسفي إبداعي يَفحص الدكتور عبد الحليم بوهلال من جامعة الجلفة (الجزائر)، الدرس الفلسفي في الجزائر، إذ يكشف عن ”عجز مؤطريه عن تحقيق الأهداف المرجوة منه، يظهر للعيان وبشكل مباشر ضعفا لدى المتعلم سواء تعلّق ذلك بالجانب المعرفي أو بالجانب المنهجي”، ومثل هذا الوضع المأزوم يستدعي فحصا عاجلا. ويخلص المقال إلى ضرورة الاجتهاد لكي ”يكون منهاج التعليم موافقا لفطرة الإنسان.. التفكير الفلسفي فعل طبيعي يولد معه، لكن قد لا يظهر بفعل انحراف المنظومة التربوية، فكان لازما علينا أن نعيد النظر في بيداغوجية تقديم الدرس الفلسفي، ثم أنّ هذه الدراسة تزعم بأن المقاربة الكفيلة بإنجاح هذا الدرس هي مقاربة التدريس بالتخيل التمثيلي”.

ويقترح مقال الدكتورة أمال موهوب من جامعة الجزائر الذي عنونته آليات تفعيل الدرس الفلسفي في الجزائر، ”ضرورة التشخيص للعوائق التي يواجهها التعليم في الجزائر-تدريس الفلسفة أنموذجا-من أجل الوصول إلى اقتراح بعض الآليات والميكانيزمات التي نراها قادرة على تفعيل الدرس الفلسفي”، وتستند الورقة في تحليلها ومقارباتها إلى الواقع الجزائري. ما من شكّ أنّ تحفيز العملية التربوية تواجهها مشاكل جمّة أهمّها التشكيك في أهميّة الفلسفة والنفور منها واعتبارها مفارقة للواقع ولليومي وكونها مدعاة للشرك والإلحاد، وهذا الوضع المتأزم أحال إلى التساؤل عن أسباب هذه الأزمة التي لا يتحقّق الخروج منها إلاّ بتفعيل الدرس الفلسفي واعتماد العمليّة التربويّة على جملة من الشروط، مع التركيز على الفعل التربوي بشكل كبير.

تستحضر الباحثة شفيقة طالبي من الجزائر في بحثها براديغم تعليمية الدرس الفلسفي ـــ بين بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا التدريس بالكفايات ــ السياقات التاريخيّة والاجتماعية والسياسية، والاقتصادية والتربوية، والفكرية الحديثة التي من شأنها أن توجب ” إعادة قراءة لمنهاج ومقاربات تدريس الفلسفة بالثانوي”. لقد تبلورت اجتهادات بشأن منهجيّة تدريس الفلسفة، ولكن السؤال لا يزال مطروحا ” كيف يمكن بناء درس الفلسفة؟ ما هو الأسلوب الكفيل بجعل درس الفلسفة فلسفيا؟ كيف ننجز درس الفلسفة بواسطة النصوص؟ أين تتجلى مكامن الخلل في الدرس الفلسفي في الثانوي؟” لينتهي المقال إلى ضرورة فتح الحوار مع أطراف عدّة هي الإدارة الوصيّة، النخب المثقفة، والأسرة التربويّة لوضع معالم منظومة تربويّة جديدة.

سوف يُعيدنا الدكتور الأخضر قويدري من جامعة الأغواط (الجزائر)، في مقاله من أجل درس فلسفي للأطفال إلى علاقة الطفولة بالفلسفة، ولكن بمقاربة مختلفة تماما عمّا أوردناه سابقا، لأنّه يقترح في الجزائر ”توسيع نطاق الدرس الفلسفي أكثر، ليشمل مرحلتي التعليم الابتدائي والمتوسط معا، لكن بمضامين أكثر بساطة، وأمعن تشويقا، بحيث يُجرى على شكل حوارات ونقاشات، وبأساليب قصصيّة ممتعة، حول القضايا الراهنية.. من قبيل المواطنة والحوار، والتسامح، ومحبة الجمال، والانضباط الأخلاقي”، وأن يُطلَق على المادّة اسم التربيّة العقليّة أو التربيّة الفكريّة بدلا من اسم الفلسفة لكي لا تثير التسميّة أي توجّس لدى التلاميذ وأولياء أمورهم، ويمكن لهذا المسعى ترسيخ الدرس الفلسفي وتكوين المواطن المتنوّر.

يُجادل الدكتور مصطفى كيحل من جامعة عنّابة (الجزائر)، في مقاله الدرس الفلسفي والمنعطف (الشبكي) الرقمي: تساؤلات أوّليّة، في واقع الدرس الفلسفي وصلته بالمنعطف الرقمي، فقد أصبح قدر الفلسفة اليوم أن ” تُكيّف منطقها مع مضامين اليومي الجديدة، وتستجيب لتحديّات الواقع الشبكي الجديد القائم على بنوك المعلومات والذاكرات الآلية والأدمغة الالكترونية والشبكات الرقمية، وتُراهن على الصورة، لأنّ كل شيء أصبح يمرّ عبر الشاشة”. ويختم الكاتب مقاله بالتأكيد أنّ قدر الدرس الفلسفي اليوم هو توظيف حوامل التكنولوجيا الجديدة ليصل إلى الناس بشكل أوسع فيصبح خطابه له جمهوره وفعاليته في الإقناع وبثّ القيّم الإنسانية الكبرى وفي” تمكين الفلسفة من توظيف الدور التربوي والتنويري للصورة”.

وفي مقالها الموسوم مشروعية الفلسفة في المجتمع الجزائري عند عبد الله شريط، تستدعي الباحثة شهرزاد درسوني من جامعة الجزائر، أطروحات الفيلسوف الجزائري شريط التي عملت على نقد ثقافة القبول والخنوع والاستهلاك وسلطة الخطاب السطحي في شكله الديني والسياسي والثقافي، ففي ظلّ هذا الوضع الباثولوجي(المرضي) حاول الرجل جاهدا تشخيص مكامن التأزّم. يُناقش المقال حرص شريط على تبيان مشروعيّة الفلسفة في الواقع الجزائري ودورها في بناء الإنسان وذلك بالعودة إلى أبرز مؤلفاته المكوّنة لمشروعه الفكري وبالبحث عن إجابات للتساؤلات: ” من أين تكتسب الفلسفة الجزائرية مشروعيتها عند عبد الله شريط؟ وفيما يتمثل المفهوم المختلف للفلسفة عنده؟ وما مدى فعاليتها في التأسيس للإنسان؟”.

أما الباحث سفيان بقّاش من جامعة الجزائر فيقارب مقاله المعنون محاولة في الكشف عن أسباب نفور التلميذ من دراسة الفلسفة في التعليم الثانوي، من خلال دراسة ميدانيّة يتمّ إجرائها على تلاميذ التعليم الثانوي بُغية رصد ظاهرة النفور من الدرس الفلسفي، ويهتمّ المقال في مستهلّه بتحديد مفهوم النفور لغويّا وتربويّا وفلسفيّا. ليخلص إلى نتيجة مفادها أنّ ”وجود نفور لدى تلميذ المدرسة الثانوية الجزائرية من الدرس الفلسفي على مستوى التعليم الثانوي يعني وجود مسافة تمثل هوّة بين التلميذ ودرسه، وهذه الهوة تقطع الاندماج المرجو بينهما،، بحجّة أنها مادّة تعجّ بالخلاف والغموض المفاهيمي والتعبيري،، أو نظرا للصور التي يبثّها المجتمع ،، منذ اللحظة التي تسبق تلقيه للدرس الفلسفي فيعتمدها أثناء توجّهه لتلقي الدرس”.

ويُثير مقال واقع الدرس الفلسفي في الجزائر-دراسة استبيانيه للمرحلة الثانوية –للباحثة حياة تريكي من جامعة الجزائر، جملة من الإشكاليّات: من قبيل ”ما هي أهمّ المشاكل التي تعترض طالب الفلسفة؟ ما هي الأسباب التي شوّهت قيمة الفلسفة في المجتمع وأكسبتها السمعة السيئة؟ هل علّمنا الطالب التفلسف أم تاريخ الفلسفة؟ أو بعابرة أخرى هل أنشأنا جيلا يفقه التفلسف؟ وإن كان يوجد فعلا مشكل هل الخلل فيه أم في طبيعة الدرس بحد ذاته؟”. لقد ضمّ المقال 500 استبيان موزعة على أربع مناطق من الوطن ولايتين من الشمال الجزائري هما العاصمة وتيبازة وولاية من الجنوب هي غرداية، وولاية عنابة كنموذج لمنطقة الشرق الجزائري أما منطقة الغرب فغليزان، شلف ومعسكر. مع إلغاء بعض الاستبيانات والاحتفاظ في الأخير بـ100 استبيان لكلّ منطقة، مقسّمة بالتساوي على الشُعب العلميّة والأدبيّة.

الدكتورة خديجة زتيلــي ZETILI Khadidja:

الدكتورة خديجة زتيلي أستاذة تعليم عالي بقسم الفلسفة (جامعة الجزائر 2)، تخصّص فلسفة سياسيّة وفلسفة التاريخ، اشتغلت لسنوات على نصوص الفلسفة اليونانية والغربية الحديثة والمعاصرة، وتهتمُ في الوقت الحالي بـــ فلسفة القيّم والأخلاق في الفكر الغربي المعاصر، وكذلك بالكتابة النسويّة بشكل عام والكتابة الفلسفيّة النسويّة خاصّ.

النشاطات والأعمال والمؤلفات:

1 -هي الأمينة العامّة للجمعيّة الجزائريّة للدراسات الفلسفيّة.

2 -عضوة في لجان علميّة في مؤتمرات وطنية ودولية، وعضوة تحكيم

صدر لها:

  1. أفلاطون: المعرفة، السياسة، المرأة، منشورات الاختلاف (الجزائر)، ومنشورات ضفاف (لبنان)، عام 2011.
  2. سؤال الحداثة والتنوير بين الفكر الغربي والفكر العربي، منشورات الاختلاف ومنشورات ضفاف، 2013
  3. الفلسفة السياسيّة المعاصرة: قضايا وإشكاليات، منشورات الاختلاف، ومنشورات ضفاف، ودار الأمان (المغرب)، 2014.
  4. الأخلاقيّات التطبيقيّة: جدل القيّم والسياقات الراهنة للعلم، منشورات الاختلاف، منشورات ضفاف، دار الأمان، وكلمة للنشر (تونس). 2015.
  5. كروتشه والنزعة التاريخية المطلقة عن منشورات ضفاف والاختلاف (2016

(*)  في الوقت الراهن تشتغل على جملة من الكتابات التي سترى النور قريبا، وهناك عملين في الأفق.

khadidjazetili@hotmail.fr

شاهد أيضاً

مستقبل ربيع الفلسفة بالمغرب – جزء أول

موقع كوة: العلوي رشيد قبل سنة كتبت مقالاً حول ربيع الفلسفة بالمغرب (أنظر الملحق: عن …

2 تعليقان

  1. مشكور على المقال المقدم أستاذ
    فقط لدي بعض الملاحظات مفادها :
    وددت أن لو وضع لنا صاحب المقال روابط مقالات الدكاترة والأساتذة حول تحديات عوائق الدرس الفلسفي لنطلع عليها أكثر ولتكون لدينا صورة أكثر شمولية واتساع حول هذا الموضوع المهم.
    وكدورنا نحن كباحثين وأساتذة الفلسفة توجب علينا البحث المطول والواسع في مجال الابداع الفلسفي من خلال المقرر التربوي في ظل ما نشهده من عزوف لدى الطلبة باختلاف الشعب والتخصصات عن مادة الفلسفة.
    ثانيا :كل الاقتراحات التي قدمها الأساتذة والدكاترة مشكورين على مجهوداتهم وبحوثهم خاصة الذين تحدثوا عن فلسفة طفولية أمثال الدكتور الأخضر القويدري ، إلا أن السؤال الذي أقدمه لصاحب المقال ولأنفسنا هل المقصود من خلال هذا المقترح الذي تفضل به يعنى به تغيير كل المقرر حتى في المستوى الثانوي ؟
    ثالثا : أكيد بعد كل البحوث المقدمة توجد اقتراحات وأوراق بحثية في تدريس مادة الفلسفة في مستوى المتوسط كما تكرم به الباحثين في هذا المقال بأنه توجد اقتراحات في درس الفلسفة في الابتدائي لذلك حبذا لو قدم لنا صاحب المقال نماذج حولها؟
    رابعا : عندما نقول تدريس في الفلسفة في المراحل الأولى هل يعنى به اضافة مقررات جديدة تابعة للمقررات التربوية الموجودة آنيـا مع أقسام الثانية والثالثة ثانوي مع عدم المساس ببرنامج هذا الاخير؟
    خامسا : طرح سؤال مهم في المقال مفاده ، هل نحن ندرس #تاريخ_الفلسفة أم #فعل_التفلسف
    وأرى أن الجواب عليه هو أن مقررات مادة الفلسفة تدرس تاريخ الفلسفة أكثر من فعل التفلسف ، لذلك نشهد عزوفا حادا بل رهيبا لأجل تعلم الغاية التي وجدت في الكتاب المدرسي وهي فعل التفلسف.
    سادسا عندما نقول تاريخ الفلسفة فهذا يعنى به أن القضايا التي نقدمها للتلميذ قد يكون على علم به في زمن المعلومة والتكنولوجيا وانتشار المعلومة أو هو يمارسها في حياته اليومية ، فضلا على طريقة تقديم الدرس رغم أنها متمثلة في المقاربة بالكفاءات إلا أن السرد يعزو على غالبية تقديم الدرس كون المادة نظرية اكثر منها تطبيقية لذلك لا يجد الطالب جديدا سوى سماع قصة الفلسفة وكأنها رواية مثل #عالم_صوفي التي يدور مضمونها حول تاريخ الفلسفة بأسلوب أدبي سردي قصصي إلى حد ما .
    أعود إلى ما قاله الدكتور قويدري حول تسمية مادة الفلسفة لدى الأطفال ب : #التربية_العقلية فأعتقد أنه قد وفق في اختيار هذا الاسم وهذا لأجل الانقاص من الحساسية التي يعاني الكثير منها تجاه الفلسفة ، ولو أبدلنا مفهوم النقد سواء في الفلسفة أو في أي مجال آخر بمفهوم النصيحة أو تقديم العون لكان له تاثير نفسي إيجابي آخر ، وهذا يحسب للدكتور في اختياره هذه التسمية
    كما ذكر بخصوص الاستبيان الذي أجرته الباحثة : حياة تريكي مشكورة في النهاية أكيد ستتوصل إلى نتيجة التي من شأنها تعطي لها الدافع الكبير لتقديم استراتجيات ورؤى تعطي دفعا جديدا في تدريس مادة الفلسفة ، لكن كرأي خاص وددت أن لو تطرقت الى دور الاعلام في تكريس هذه الصورة السلبية وكذا دور العائلة أو الوالدين بصفة خاصة في تمييع ما لا يستحق أن يكون كذلك ، فكما أن الاعلام يؤدي دوره في بهرجة أشياء لا تستحق أن تكون كذلك وكما أنه بإمكانه إعطاء الكثير من الامور صورة سوداوية كونه كسلطة رابعة يؤثر نفوس الطبقة العامة من الناس ، يمكن لنا كباحثين أن ننجز ورقية بحثية مستقلة خاصة أو ندرجها ضمن بحث الباحثة تريكي في أن نحاول تقديم صورة ايجابية حول دور الفلسفة وماهية التفلسفة في سبيل الرقي بالمجتمع وارساء سبل الحوار والتفكير النقدي وتقبل الآخــر حتى يكون للفلسفة واقعا كالذي نجده أمهات الكتب والبحوث …
    سابعا : كاقتراح مني أرى أنه من الإمكان تدريس تاريخ الفلسفة في مرحلة المتوسط بأسلوب مبسط وهذا باستعمال الوسائل التكنولوجية كون الصورة لديها تاثير في نفس التلميذ مما يحبب له المادة أكثر ويمارس فعل التفلسف اي : التفكير بصفة منتظمة ودائمة ، يتبقى برنامج التعليم الثانوي فيمكن لنا أن نقدم دروسا فلسفية بامتياز تواكب التغيرات الراهنة
    ثامنا وأخيرا : هو طلب وملاحظة حول المقال : الملاحظة هي أولا بما أن المقال يتحدث عن الدرس الفلسفي فيا حبذا لو تطرق الكاتب إلى ورقية بحثية حول الكتاب الفلسفي الخاص بطلبة العلوم باختلاف أنواعها في دراسة نقدية يقدم لنا أهم الإيجابيات والسلبيات خاصة التي تعتري هذا البحث .
    وبحكم تواجدنا في الميدان لاحظنا بعد الأخطاء التي وقع فيها الدكتور #جمال_الدين_بوقلي : أبرزها هي :
    1: هل السؤال المبتذل بديهي وبسيط في ذاته أم في جوابه ؟
    بمعنى : عندما أسأل : أين يقع المستشفى ؟ في الوهلة الاولى يظهر لك أنه مبتذل ، لكن ماذا لو تساءلنا هل صحيح الذي يسأل لا يعاني من مرض أو مشكلة حتى نقول أنه مبتذل .؟ لذلك السؤال الذي قدمناه حري بنا بالبحث فيه عن الجواب وتصحيحه إن وجد
    سؤال آخر : المثال 02 من البديهي أن الجواب عن السؤال 1+1=2 لكن هل صحيح عندما نقوم بجمع عجينة خبز مثلا ونضيف لها عجينة خبز آخر هل يصبح الجمع 02 أم 01؟
    ماذا لو جمعنا نطفة لبويضة كما يقوم به أطباء التلقيح الصناعي هل ستكون لدينا بويضة ونطفة ؟ الاجابة أكيد لا ، لأنه سنتحصل على بويضة مخصبة…
    هذه فقط بعض ما توصلنا إليه في مراحلنا الأولى ومن خلال تعاملنا واستعمالنا للكتاب المدرسي.
    أرجو أني قد وفقت في طرح هذه التساؤلات كلها ، كما أني في انتظار الاجابة على الاسئلة التي قدمت إذا توفرت الإجابة في الوقت نفسه بدورنا سنسعى نحو البحث اكثر لحصول على إجابات أكبر
    وبخصوص واقع تدريس الفلسفة في الجزائر من أراد أن يستزيد ويستفيد أكثر فليتفضل على الخاص لأفيده بأطروحة دكتوراه تتناول هذا الموضوع القيم والثري ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *