الرئيسية / منتخبات / حميد زناز / هل تنبه الفرنسيون أخيرا إلى الخطر الإخواني: حميد زناز

هل تنبه الفرنسيون أخيرا إلى الخطر الإخواني: حميد زناز

 

التنظيمات الإسلامية المقيمة في أوروبا التي تسللت من دوافع الهروب من الاستبداد واستفادت من القوانين العلمانية الأوروبية، لتجد لها موطئ قدم للنشاط والتحرك أصبحت مؤخرا في صدارة الاهتمام الإعلامي والسياسي. فبعد ارتفاع منسوب العمليات الإرهابية خاصة في أوروبا أصبح التساؤل مشروعا عن جدوى السماح لهذه التنظيمات بالتحرك والنشاط بما يتناقض مع القوانين الأوروبية، وبما يمثل دعما مضمرا للتيارات الإرهابية.

ذراع الإخوان في فرنسا

كما هو الحال في البلدان العربية، تسللت “جماعة الإخوان المسلمين” متنكرة في جلد الحمل الوديع إلى حياة المسلمين الثقافية والدينية في فرنسا، وباتت تسيطر عبر جمعياتها على معظم المساجد والمراكز الثقافية ونسجت علاقات انتخابوية مع نواب من اليمين ومن اليسار والخضر واليسار المتطرف، وحاول بعض أفرادها الاقتراب حتى من اليمين المتطرف متمثلا في الجبهة الوطنية.

وقد استفاد اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، ممثل التنظيم العالمي للإخوان الرسمي، من تسهيلات وامتيازات كثيرة مقابل أن يجند انتخابيا المسلمين الفرنسيين لصالح هذا الحزب أو ذاك، وبات يتاجر بأصوات الجالية المسلمة ببيعها لمن يُسهّل انتشاره وسيطرته أكثر على المشهد الإسلامي في فرنسا.

يستغل هذا الاتحاد الـ250 جمعية إسلامية الموجودة تحت سطوته ليقدم نفسه للسلطات الفرنسية على أنه أقوى ممثل للمسلمين في فرنسا، ويجب التفاوض معه في شؤونهم. وإن نجح نسبيا في مسعاه لأسباب كثيرة أهمها مغازلة السياسيين الفرنسيين على المستوى المحلي والحكومي لأصوات الناخبين المسلمين، فقد بدأ ينكشف الوجه الحقيقي لهذا التنظيم الأصولي الإخواني الذي كان يزرع القنابل الموقوتة في عقول الناشئة والبالغين في مدارسه ومصلياته ومساجده المنتشرة على التراب الفرنسي في غفلة من الفرنسيين وبتواطؤ مع بعض مسؤوليهم السياسيين.

بعد الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا فتح النقاش واسعا حول نشاطات اتحاد المنظمات الإسلامية

ولكن تغيرت الأمور بعد الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا في الأعوام الأخيرة، وفتح النقاش على مصراعيه حول نشاطات هذا الاتحاد الإسلامي المشبوهة، وبدأ الإعلام يسلط الأضواء الكاشفة على ممارساته الخفية وازدواجية خطابه. وانتبه الإعلاميون والسياسيون إلى الخطورة المحتملة التي قد يشكلها الملتقى السنوي الذي ينظمه في “البورجيه”، قرب باريس، وخاصة في موضوع استضافته لشخصيات إسلاموية داعمة للإرهاب، وقد سبق وأن منعت وزارة الداخلية الفرنسية تحت ضغط الناشطين العلمانيين بعض المدعوين السلفيين من دخول الأراضي الفرنسية للمشاركة في الملتقى كعائض القرني، وعبدالله بصفر، وصفوت حجازي، وكبيرهم يوسف القرضاوي.

وقد طالبت مارين لوبان، مرشحة الجبهة الوطنية للانتخابات الرئاسية، بمنع إقامة هذا المعرض الإسلاموي الذي يحرض فيه الإخواني طارق رمضان -والكثير من أمثاله- الشبان المسلمين كل عام ويغسل عقولهم ويشحنها بفكرة أن فرنسا تكرههم ولا تحب دينهم ولا تعتبرهم مواطنين فرنسيين كغيرهم.

وبغض النظر عن أهداف مارين لوبان السياسية والغامضة أحيانا فهي لا تجانب الصواب حينما تعتبر هذا التجمع مصنعا للإسلاموية والتطرف والفصل التعسفي بين الجنسين.

وإن كانت لمرشحة الجبهة الوطنية حسنة واحدة، فهي الزج بموضوع اتحاد الجمعيات الإسلامية في فرنسا في مهب الحملة الانتخابية للرئاسيات حينما اتهمت منافسها إيمانويل ماكرون بأنه سيصبح رهينة بين أيدي هذا الاتحاد لأنه نادى المسلمين في فرنسا في بيان رسمي للتصويت لصالحه وتطالبه برفض ذلك، وذهبت نادين مورانو، وهي من قيادات حزب الجمهوريين، نفس المذهب.

وقد رد ماكرون في عز الحملة بأن لا علاقة له بالتنظيم وسيحله في حالة فوزه بالرئاسة إذا ثبت أن نشاطا من نشاطاته يخالف القانون ويهدد الأمن، في حين أن مارين لوبان تعهدت بحله ومنع نشاطاته بمجرد صعودها إلى كرسي الرئاسة، مذكرة بأن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مصنفة كجماعة إرهابية في دول عربية كالإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية.

وهكذا وجد التنظيم نفسه في مهب العاصفة وموضوع جدال قوي بين المرشحين للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وبطبيعة الحال سيزداد اهتمام الإعلام والرأي العام بأمره أكثر فأكثر وستكون نشاطاته تحت المجهر باستمرار، وربما سيكتشف الفرنسيون الوجه الحقيقي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين من خلال اتحاد الجمعيات الإسلامية في بلادهم.

صحيفة العرب حميد زناز

شاهد أيضاً

كيف يتفلسف اليابانيون: مدرسة كيوتو أنموذجا

حميد زناز غالبا ما يتبادر إلى ذهن الناس عند ذكر “كيوتو” تلك المعاهدة الشهيرة المرتبطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *