COUUA

عزلعرب لحكيم بناني: ما أقبح الحرب !

ما أقبح الحرب !

لا أتحدث عن الحرب هنا من زاوية الدراسات الاستراتيجية، بل من زاوية إنسانية خالصة. أضرب لذلك أمثلة.

هل تتخيلون أّنّني سأتصرف بصورة مسؤولة لو أنني قدت سيارتي بسرعة جنونية، وأنا أحمل معي أبرياء، وألقي بهم إلى الهلاك؟
لا يحق لي ذلك. إذا كنت وحدي وإذا لم أشكل خطرا على أحد، يحق لي أن أفعل بنفسي ما أشاء.

هل يحق لي أن أخاطر بحياة الركاب في مركبتي، من أجل تحقيق هدف نبيل أو أكثر أهمية من حياتهم؟
لا زلت أذكر أنَّ مريضا عقليا يدعى أندرياس راوبيتز كان ربّانا مساعدا وقرّر التضحية بكلّ ركّاب الطائرة فوق صخور جبال البرانس، قبل عقدين من الزمن.

لو لم يكن مريضا عقليًّا ، ولو تخيلنا أنه كان يقود طائرة مدنية إبّان النازية، ولو تخيلنا أنه خاطر بحياة ركّاب الطائرة، وهم ركاب ينتمون إلى عائلات كوبلز وهيملر ومينجله وهيس وهتلر ، من أجل دفع هذا الأخير إلى التفاوض، هل ستكون المخاطرة بحياة الناس معقولة؟
قد يموت الأبرياء هباء دون تحقيق المراد.

هل يجوز لنا أن نقود الحروب وتعريض المدنيين للموت، دون أن نرى أي مستقبل ينتظر الأحياء؟
لماذا موت المدنيين أو التسبب في قتلهم، ونحن نعلم أن مستقبل الحياة غير معروف؟ ونحن نعلم أنَّ شكل الأنظمة السياسية وضمانات الاستقرار والأمن مجهولة؟

من يقود مقاليد هذه البلدان التي تعيش ويلات الحرب، يشبه سائقا متهورا يسوق مركبته إلى الموت، دون أن يسأل المسافرين معه هل يريدون الحياة أم الموت، أو يشبه الربان المريض عقليا أو يشبه أي قائد حرب لا يبالي بضحايا الحروب، ما دام يتقبل موت أبنائه حتى يحيا أحفاده.

مستقبل مجهول نتيجة وجود سائق متهور أو وجود مريض عقلي يقود الطائرة دون أن ينبه أحد إلى مرضه (لا الأسرة ولا الطبيب المعالج)، أو نتيجة غياب مبررات الحرب العادلة.

بصرف النظر عن معرفة من هم الخصوم ومن هم الأصدقاء أو الأعداء، يحتاج كلُّ مرشّح للموت إلى أن يُؤخذ برأيه لماذا يموت؛ وهل التضحية بحياته واجب لضمان حياة من سيأتي من بعده.
حسنات الديمقراطية هي أن تأخذ برأي الأغلبية وتجنب الاسوا، حتى لا يُتَّخَذَ القرارُ من جهة واحدة، دون أن نعلم بالضبط أين ينتهي السواء وأين يبدأ الاضطراب الذهني.

في لحظة حصول اضطراب ذهني قد يتحول القائد الفذ إلى سائق متهور أو إلى ربان طائرة مختل، نتيجة الحقد الأعمى أو غسيل الدماغ أو العمى الإيديولوجي أو اليأس المطلق أو الإيمان المطلق بالنصر.
لم أتحدث عن أية معادلات ولا حسابات استراتيجية ولا عن مشاكل النظام الدولي، بل عن مسائل بسيطة للغاية، وهي أكثر أهمية بالنسبة لي من إغراق السمكة.
ما أقبح الحرب !
عزالعرب لحكيم بناني

Exit mobile version