
من التسامح الدِّيني إلى الحقوق الثقافيَّة
العلوي رشيد – الدار البيضاء
تعرض مفهوم التسامح في الفلسفة المعاصرة لنظرٍ جديدٍ ومُغاير لما كان عليه الأمر في القرون السالِفة.قد تبدو هذه الفكرة بديهيَّة لدى المُطلع على السيل الجارف من الكِتابات حول مفهوم التسامح في العقود الأخيرة نتيجة مجموع التحولاَّت المُرعِبة الجاريَّة في كوكبِنا الأزرق، لكنها ليست بيِّنة بما يكفي لو تصفَّحنا مُراجعات الفلاسفة لهذا المفهوم.
لا نتوخى من هذا البحث عقد مقارنة بين المُراجعات الفلسفيَّة التي طالت مفهوم التسامح، لأن ذلك يستوجب بحثاً مُفرداً، كما أن منهج المُقارنة قد يؤدي إلى إجحاف في حق البعض بسبب نزع النصوص من سيَّاقِها التاريخي والاجتماعي والسيَّاسي وحتى الاقتصادي، لذاسأكتفي بالتركيز على إسهامالفيلسوف الألماني يورغن هابرماس Jörgen Habermasوالذي أعتبِره هاماً للغاية بل ضروريّاَ لفهم بعضٍ من معضلات عالمنا المعاصر.